أرشيف التصنيف: أفكار اقتصادية

أفكار اقتصادية

بعض الواجبات في مواجهة العقوبات

ahmad

بعض الواجبات في مواجهة العقوبات
بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد
==============

إن الشعب الصابر على كل الأزمات، المنسجم معها، والصابر عليها، والصامد إلى أبعد مدى، يؤدي واجبه ولا يقصر في ذلك، فقد قدم الدم والتضحيات والشهداء والجرحى، وما زال أكثرية شبابنا في صفوف الجيش والقوات المسلحة.
ولكن دائماً المسؤولية على الأم وليس على الولد؛ فالحكومة أم والشعب أبناؤها، وعندما تكون الأم حنونة ورشيدة وصالحة وصادقة يكون أبناؤها ثمرة لهذا الحنان والرشد والصلاح والصدق ويتعاونون معها إلى أقصى مدى.
فلا تصدقوا أن شعباً يكره بلده!!
الشعب ليس له غير بلده. أما الأغنياء والمسؤولون والتجار وأصحاب رؤوس الأموال، فهم بلحظة يحملون أغراضهم ويسافرون بأموالهم..
هذا البلد إذن لهذا الشعب، وهو المتمسك بأرضه وقائده، لذلك فإن أمريكا تعاقب الشعب على ولائه.
فالأجدى بالحكومة أن تقف مع شعبها اقتداءً بأول خطاب للقائد بشار الأسد في هذه الحرب حين قال في مجلس الشعب: (أنتم تقولون: الله سورية بشار وبس. وأنا أقول: الله سورية شعبي وبس).
وليس المهم أن نشجب العقوبات، بل المهم أن نوجد السبل لمواجهتها، لذلك لابد من تحمل المسؤولية من قبل الحكومة، وذلك من خلال عدة نقاط أقدم منها بإيجاز:
1- ألا تنتظر المشكلة حتى تقع بل تعمل على الوقاية منها وتلافيها، أو على أقل تقدير التخفيف من صدمة وقوعها من خلال برنامج حكومي جاهز للتنفيذ.
2- الشفافية والوضوح والصدق الكامل مع الشعب، فالوضع لا يحتاج إلى تأزيم الأزمات: مثلاً كنا ندرك أن هناك أزمة محروقات، وقبلها عانينا من أزمة الغاز، وربما نعاني من أزمة الخبز أو الدواء أو… ولا ندري إلى أي مدى سيصل الحصار، لكن الشفافية والوضوح والتصريحات الصادقة تخفف من تأزيم الأزمة وتزيد من وعي الشعب ومن صلابته ليقف جنباً إلى جنب مع حكومته.
3- فرض رقابة حازمة على كل من يتلاعب بقوت المواطن ولقمة عيشه من تجار الأزمة الذي سينشطون في فترة الأزمات لأنها فرصتهم لمضاعفة الأرباح، فإن لم يكن هناك محاسبة شديدة لهؤلاء التجار فالخاسر هو الشعب السوري وبالتالي الوطن.
4- توجيه الاستثمارات الزراعية والصناعية لإنتاج ما هو مطلوب في هذه المرحلة، لتحقيق اكتفاء ذاتي قدر الإمكان والاستغناء عن استيراد المواد التي يمكن إنتاجها محلياً. وهذا لا يتعلق فقط بالاكتفاء الذاتي إنما يساهم بدعم العملة الوطنية واستقرار سعر الصرف من خلال عدم تسرب العملة الأجنبية للخارج بفعل الاستيراد، وهذا أمر مهم جداً في هذه المرحلة.
5- استغلال كل المساحات التي يمكن زراعتها دون استثناء، فإن لم تكن مملوكة لمزارعين فلتقم الدولة بالتعاقد مع عمال مياومين لزراعة كل شبر يمكن زراعته، وبهذا تضمن أمرين هما: المساعدة في تخفيف مشكلة البطالة، وزيادة الإنتاج. مع العلم أن هناك الكثير ممن أدوا الخدمة الإلزامية والاحتياطية وسرحوا وهم ينتظرون فرصتهم في التوظف لدى الدولة. وهذه الفرصة سانحة وقليلة التكاليف وتضمن الإنتاج والعمالة الحقيقية، وتقضي على البطالة الظاهرة والمقنعة.
6- الدعم اللامتناهي للإنتاج الزراعي والصناعي فيما يخص الصناعات الغذائية والأساسية، وأركز هنا على دعم الإنتاج الزراعي من خلال توزيع البذار والأسمدة والأعلاف بأسعار الكلفة، وشراء المنتجات من المزارعين لتوزيعها على باقي أفراد الشعب بشرط عدم استغلال المزارعين كما حصل في موضوع الحمضيات.
7- الاجتماع بالكفاءات وأصحاب الخبرات العلمية ودكاترة الجامعات ذوي الاختصاص للاستفادة من طروحاتهم وآرائهم للوصول إلى خطة إنقاذ للبلد، وهذا هو مفهوم إعادة الإعمار الحقيقي، وليس الاعتماد على الغير حليفاً كان أم غير ذلك.

هذه بعض الأفكار.. وهي بحاجة لدراسات دقيقة وإحصاءات شاملة. فالحرب شاملة لن تنتهي بشهر أو شهرين، ولابد من العمل ليل نهار لمواجهتها كما أن الجنود يصلون الليل بالنهار على ساحات النضال.

ما يؤلمنا ليس العقوبات.. إنما..!!

ahmad

ما يؤلمنا ليس العقوبات.. إنما..!!

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

==============

العقوبات أمر مفروغ منه، وليس بجديد، فمنذ بداية الحرب على سورية فرضت العقوبات الاقتصادية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي.

اليوم فقط تتجدد هذه العقوبات بعد الهزائم النكراء التي حلت بأدواتهم الإرهابية على الأرض السورية، وهذا أمر طبيعي أن يقوموا به بعد أن سقطت كل مشاريعهم لإسقاط الرئيس بشار الأسد والدولة السورية من خلال حرب الإرهاب التي خاضوها في سورية، ومن ثم التدخل المباشر من خلال الضربات الأمريكية والغارات الإسرائيلية على الأرض السورية، وبقيت سورية الأسد صامدة في مواجهتهم.

اليوم بعد أن التمسوا تمسك الشعب العربي السوري بوطنه وقائده، عادوا لأسلوب الضغط والحيلة من خلال معاقبة هذا الشعب بتجويعه وحرمانه من مقومات الحياة.

يريدون إحداث شرخ بين الشعب وقائده تمهيداً للانتخابات القادمة عام 2021، وكان من أبرز تصريحات وزير الخارجية الأمريكي: (هناك من يعتقد أن الأسد قد فاز، لا أعرف ما إذا كنت سأعلن عن الفائزين والخاسرين، لكن الوضع في البلاد يجعل الأسد يحكم بلداً ضعيفاً للغاية).

كما كان من أبرز تصريحات مستشار الأمن القومي الأمريكي: (العقوبات الاقتصادية على سورية بدأت نتائجها تظهر على الأرض، والحاضنة الشعبية بدأت بالتململ).

أمريكا دائماً تقدم شروطها لرفع العقوبات عن سورية، وهي التسوية السياسية، بنفس الأسطوانة السابقة التي تحمل شعارات: صياغة دستور جديد وانتخابات حرة نزيهة ومشاركة المعارضة في الحكم و…..

أمريكا تنسى أن هذا قرار للشعب السوري وحده، ومن قدم الدم وكل التضحيات على الأرض، لن يأتي بعد ثماني سنوات ليتنازل عن حقه في تقرير مصيره.

لكن بالمقابل لا نريد أن يستثمر الفاسدون صبرنا، فنحن نصبر على الفقر بسبب العقوبات، ولكننا لا نصبر على استغلال الفاسدين للعقوبات وجعلها ذريعة لسرقة المواطن الفقير.

إن ما يؤلمنا ليس العقوبات الأمريكية أو الأوروبية أو الأعرابية ضدنا.. إن ما يؤلمنا هو ثلاثة أمور:

الأول: أن هناك من يتاجر بنا وبقوتنا من الفاسدين وتجار الأزمة الذين يمتهنون صناعة الأزمات وتضخيمها وهم أعداء الوطن.

الثاني: ضعف الحكومة في مواجهة الأزمات، فهي تنتظر الأزمة حتى تقع، وتصل إلى مرحلة تستنفد فيها طاقتها على إيجاد الحلول، فتتفاقم الأزمة والحكومة تتفرج دون أن تستطيع عمل أي شيء.

الثالث: تراخي الحلفاء، فنحن نعلم أن هناك ضغوطاً تمارس ضدهم لكن هل من يجيب على التساؤل التالي: من يستطيع أن ينقل منظومات الدفاع الجوي والأسلحة والمقاتلين خلال الحرب، هل يعجز عن نقل النفط والغاز مثلاً؟

نحن لا نتهم الحلفاء، لكننا عاتبون، والعتب على قدر المحبة والثقة.

نحن نريد أن نكون محوراً متكاملاً، لا دولة وحدة تقاتل عن دول حليفة لها.

الاستثمار الروسي للميناء السوري

ahmad

الاستثمار الروسي للميناء السوري
بقلم الدكتور أحمد أديب أحمد

بعد الضجيج الحاصل حول استثمار روسيا لميناء طرطوس:
هل كان لدينا ميناء بحري؟
الجواب بالأرقام:
متوسط عدد القادمين والمغادرين في السنة خلال الفترة ٢٠٠٧-٢٠١٦ في اللاذقية فقط ٨٥٠٣ شخص، وفي طرطوس ١٩٣٥٩ شخص!!!
أي متوسط عدد القادمين والمغادرين في الميناءين معاً ٢٧٨٦٢ شخص فقط، بينما كان متوسط عددهم عبر المراكز الحدودية البرية ٣٢٥٦٢٥٢ شخص. لاحظوا هذا الفرق فهو أكبر ب١١٧ ضعف!!!
حتى اذا قارنا متوسط عدد القادمين والمغادرين في مطار الشهيد باسل الأسد باللاذقية مع الموانئ سنجده أكبر بأكثر من خمسة أضعاف حيث بلغ ١٤٢٩٩٣ شخص.
مع العلم أن ميناء طرطوس أقوى من ميناء اللاذقية، حيث أن عدد القادمين والمغادرين فيه أكبر بضعفين ونصف تقريباً.

أيضاً بالنسبة للأرصفة التي توضع البضائع عليها فهي معطلة عن العمل..
فاليوم فقط ثلاثة أرصفة تعمل في مرفأ اللاذقية لاستقبال البضائع التي تأتي في حاويات.. وست أرصفة لاستقبال البضائع التي تأتي بدون حاويات..!!
هذه المؤشرات ليست الوحيدة لكنها أمثلة عن مؤشرات أخرى. والسؤال: هل هذا ميناء رابح أم خاسر؟

هذه هي واجهتنا البحرية الضعيفة جداً جداً..
استثمارها سيجعلها واجهة الشرق على المتوسط.. وسيعود بالنفع على الاقتصاد السوري..
وستكون الحكومات القادمة مرغمة على التأقلم مع التطور الحاصل.. العملية الإنتاجية لابد أن تتحسن وتنتعش.. مستويات المعيشة لابد أن ترتفع بحكم زيادة العمالة..
آلية التفكير الاقتصادية ستختلف جذرياً لأن الجميع سيفكرون بتحسين الإنتاجية لتحقق واقع المنافسة في السوق المحلي والخارجي..
وهذا القرار الرئاسي أجده ضربة لكل الفاسدين ولكل المحتكرين وتجار الأزمة الذين يحاربونه كما يحاربون الشعب.. فجاءتهم مفاجأته الصاعقة بهذا القرار.. امتداداً للاتفاقيات المبرمة منذ سنوات..

لماذا لم تصرح الحكومة؟
لأنها أيضاً فوجئت بالقرار.. فهذا لم يكن بالحسبان.. في ظل استيلاء تجار الأزمة على القرار الحكومي..

ونحن أحوج في هذه الظروف إلى ضربة معلم وقرار استثنائي.. وأراه قد حدث..

ملاحظة: روسيا لم تعطنا منظومات الدفاع الجوي والأسلحة مجاناً.. ولم تركب بالمقابل علينا ديوناً.. بل كان الاتفاق.. هي تقدم السلاح ونحن نمنحها فرصة الاستثمار ونجعلها قوة عظمى في منطقة المتوسط..
وهكذا يتحقق التوازن- على الأقل- بين الوجود الروسي سورياً والوجود الأمريكي إسرائيلياً ومصرياً..

والتحليل لا ينتهي ولكن مبدئياً:
فكرة استثمار المرفأ من قبل الروس فكرة إيجابية
اسمها: استثمار أجنبي
وكل الدول تعمل لاجتذاب الاستثمار الأجنبي لأراضيها لأنه يحسن الاقتصاد.

ما يميز هذا الاستثمار:
– أنه من حليف وليس من عدو.
– بالتأكيد تم الاتفاق عليه على مستوى القيادات لا الحكومات، وقد وعد السيد الرئيس سابقاً بهذا في خطاباته.
– لا يعني التبعية لروسيا فهذا اتفاق اقتصادي وكنا ننتظره من زمن.
– وجود روسيا اقتصادياً في سورية يعزز من وجودها العسكري وهذا يشكل قوة أكبر لسورية في مواجهة العدوان الخارجي.
– يساهم في كسر الحصار والعقوبات الاقتصادية لأن السفن الآتية لن تعتبر قادمة لسورية كي تُمنع.. بل قادمة لمرفأ روسي لا تتطبق عليه العقوبات الأمريكية.
– يعتبر خطوة استراتيجية إيجابية ومدروسة لمواجهة العقوبات الامريكية المستقبلية.
– سيفتح آفاق استثمار أخرى في المستقبل.. وسيحسن النشاط الاقتصادي الداخلي والاستثمار المحلي والعملية الإنتاجية، والتي يجب أن توضع خطط حكومية مدروسة لتحسينها لترقى إلى مستوى التصدير إلى روسيا والبلدان الأخرى.
– هذه الطريقة برد الجميل أفضل بكثير من تركيب الديون الدولية على سورية.

يبقى التفاصيل التي لم تنشر.. لكن الأمر جيد وكنا ننتظر بدأه منذ سنوات

إلى من يهمه الوطن

ahmad

إلى من يهمه الوطن
بقلم الدكتور: أحمد أديب أحمد
==============

نحن ندرك تماماً أن هذه الأزمة التي مرت بها البلاد كانت من أكبر وأخطر الأزمات التي يمكن أن تمر على بلد دون أن تدمره وتقلبه رأساً على عقب، فمن الحرب الإرهابية إلى التدخلات الخارجية إلى الحصار الاقتصادي إلى التقهقر المؤسساتي إلى الفساد الإداري إلى الفوضى الاقتصادية الاجتماعية التي وصمت السوق السورية الداخلية.
وكان علينا أن نتكيف مجبرين مع سوء الظروف الاقتصادية وتدني مستوى المعيشة، خاصة عندما تتفاقم أزمات المازوت والبنزين والغاز، وما يصاحبها من انقطاع في الكهرباء والمياه وارتفاع أسعار المواد الأساسية، نتيجة استغلال تجار الأزمة لكل ظرف من ظروف الأزمة، وغياب أجهزة الرقابة الحكومية أو غض نظرها عنهم، والمتضرر الأول والأخير هو هذا المواطن الفقير الذي ربما لا يستطيع تحصيل قوته وقوت عائلته اليومي.
لكن مع كل هذا التدني في مستوى معيشتنا وجدنا أنفسنا نتكيف مع الظروف ونستخدم البدائل، فكان الحطب مثلاً بديلاً عن المازوت في المناطق الباردة، والمشي بديلاً عن السير في التنقلات القريبة، واللجوء للألبسة المستعملة (الباليه) بديلاً عن ارتياد محال الألبسة الجاهزة الجديدة، وتخفيف كميات الطعام المتناولة أو الاستغناء عن بعضها كاللحوم والفواكه حلاً لمواجهة ارتفاع أسعار المواد الغذائية… إلخ.
لكن هذا لا يعفي المسؤولين في البلد من أنهم لم يمارسوا دورهم الموكل إليهم، ولم يكونوا على قدر الأمانة التي كلفوا بحملها، فمنهم من كان خاملاً ومنهم من كان فاسداً، وفي الحالتين لم يعالجوا الأزمات، بل ربما تفاقمت الأزمات خلال فترة استلامهم لزمام الأمور.

لذلك نقترح على الحكومة- حسب الاختصاصات- أن تقوم بدورها اللازم في مواكبة تطور الأزمة وتوقّع المزيد من الأزمات، وبالتالي أن تستخدم أسلوب (الوقاية خير من العلاج):
فلماذا لا نجد مخزوناً من الوقود والغاز لأوقات الشدة، فهل يعقل أننا على مر السنوات نعاني من عدم توفر هذه المواد في أوقات الشتاء ولا نستطيع أن نهيئ أنفسنا لذلك؟
ولماذا لا نجد اتفاقيات حول تأمين واستثمار الطاقات البديلة (كالرياح والموج وأشعة الشمس وغيرها) ضمن الاتفاقيات الموقعة مع الدول الصديقة والحليفة؟
وهل يعقل أن الهيئات المختصة لا تستطيع تنظيم توزيع الوقود على الكازيات والغاز على الأهالي في الوقت الذي نرى هذه المواد متوفرة بكثرة في السوق السوداء وبأسعار مضاعفة؟
وهل يعقل أن الجهات الرقابية لا تستطيع أن تضبط أسعار المواد الغذائية والأساسية في المحال التجارية والأسواق العامة؟
ولماذا لا يتم تنظيم أبناء القرى والأحياء ضمن فعاليات أهلية مهمتها مساعدة أبناء الشعب للارتقاء بمستواهم المعيشي في القرى والأحياء الفقيرة؟

أقول:
إن المرونة التي نتمتع بها لابد لها أن تتحول إلى صلبة فتنكسر في وقت لا يمكن معالجة هذا الكسر، فعلى الحكومة أن تحترز من الوصول إلى نقطة الفصل لأن الوصول إلى الانكسار الشعبي لا عودة عنه إلا بثورة تصحيحية أسدية بقيادة القائد الشاب بشار الأسد ضد الفساد والفاسدين.

باحث اقتصادي لآسيا: هكذا سيكون الاقتصاد السوري بعد عودة حلب

ahmad

باحث اقتصادي لآسيا: هكذا سيكون الاقتصاد السوري بعد عودة حلب
==============

أكد الدكتور أحمد أديب أحمد أستاذ الاقتصاد في جامعة تشرين أن حلب كانت عاصمة الاقتصاد السوري، بل والعاصمة الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط، كما كانت الموقع المفضل لمعظم البعثات الدبلوماسية والسياحية القادمة إلى سورية، وأن انتصار حلب اليوم هو إنعاش لنبض الاقتصاد السوري وإحياءٌ له من جديد، ونحن نعول عليه كثيراً في استعادة سورية لعافيتها ودورة عجلتها الاقتصادية من جديد.

وأشار الدكتور أحمد في حديث لوكالة آسيا نيوز أنه لابد من اتجاه إجراءات دقيقة لإحياء هذا الاقتصاد من جديد، وذلك من خلال الخطوات الآتية:

الأولى: تنظيم عودة الأهالي إلى حلب لأنها لا تعمر إلا بيد أهلها، فعودتهم تعني عودة الأفراد (الأيدي العاملة) والخبرات الصناعية والحرفية وعودة رؤوس الأموال المهاجرة.. إلخ، وبالتالي إعادة تشغيل المعامل والمصانع وعودة عجلة الحياة للمدينة الصناعية في منطقة الشيخ نجار.

الثانية: تنظيم أدوارهم الواجب أن يقوموا بها، وتقسيمهم إلى مجموعات:

1- مجموعات حماية ذاتية تعمل تحت إشراف الجيش والقوات المسلحة: إذ عليهم أن يحموا مدينتهم كي لا يعود الإرهاب مجدداً لدخول حلب كونها كانت وما زالت مطمعاً لتركيا العثمانية ومَن يقودها في أوروبا وأمريكا، فهم ذاقوا طعم الكابوس الأردوغاني في ضم حلب إلى سلطنته العثمانية، وعليهم أن يخرقوا هذا الكابوس ويحافظوا على يقظتهم بشكل تام في ظل ضرورة استكمال الجيش العربي السوري لمهامه في تحرير كل الأرض السورية.

2- مجموعات بناء: إذ عليهم بأنفسهم تأهيل البنى التحتية اللازمة للسكن والعمل تحت إشراف مؤسسات الدولة، لأن الدولة بمفردها غير قادرة على إعادة بناء ما تهدم نتيجة الحرب التي تعرضت لها المدينة، لكن بالتعاون ما بين مؤسسات الدولة والأهالي سيتم إعادة إعمار ما تهدم، خاصة إذا تمت الاستفادة باستثمار كل ما تم تدميره من حجارة ومعادن وأخشاب بإعادة تدويره وتصنيعه من جديد.

3- مجموعات عمل متخصص: وذلك لإعادة المعامل والمصانع للعمل تحت كل الظروف المتاحة، فنحن بأمس الحاجة لإعادة الإنتاج، إذ لن تقوم للاقتصاد السوري قائمة إلا بالإنتاج الذي سيوفر البضائع المحلية ويخفف من أعباء الاستيراد، وربما يساهم إلى حد ما في دعم الصادرات، وكل هذا سنرى منعكساته الإيجابية على أسعار المواد والبضائع المتوفرة في الأسواق، وعلى سعر صرف العملة المحلية أمام الدولار.

وأضاف الدكتور أحمد في حديثه: هذا يتطلب من الدولة أن توجه نفقاتها لخدمة هذا المشروع العمراني للصناعات الحلبية كافةً، كما يتطلب من الأهالي أن يتعاونوا بشكل كامل مع الدولة، وأن لا يفرطوا بتضحيات الجيش العربي السوري الباهظة التي كانت سبباً في استعادة حلب من يد الإرهاب التي اختطفتها لعدة سنوات، فالمسؤولية الكبرى تقع على عاتق أهلنا في حلب، لأن الجيش تنتهي مهامه بتحرير حلب من الإرهاب، لكن على الأهالي أن يحصنوا أنفسهم ولا يسلموها مجدداً، سواء كان ذلك بالرغبة وأقصد هنا أن الذين غرر بهم يجب أن يعتبروا مما جرى، أو بالرهبة وأقصد أنهم يجب ألا يخافوا ممن يريد إرهابهم لأنهم شهدوا ضعفهم أمام قواتنا المسلحة الباسلة، فبلدٌ لا يحميه أبناؤه لا يستحق الحياة. أما الجيش فله مهاماً أخرى يجب أن يتوجه لخوضها وهي تحرير الرقة ودير الزور وإدلب وتدمر وبقية المناطق التي ما زال يحتلها الإرهاب الظلامي.

وختم أستاذ الاقتصاد بقوله: يجب أن يعلم الجميع أن حلب مدينة حية لا تموت، والمجتمع السوري بشكل عام مجتمع لا يموت لهذا أرادوا تهجيره إلى تركيا وألمانيا وأوروبا للاستفادة منه، لأنهم طمعوا بالعقول المهاجرة والأيدي العاملة والخبرات الصناعية السورية، ونحن أحق أن نستعيدها لتعمر بلدها من جديد، فالدمار حل بالحجر، أما البشر فهو الذي يعيد بناء الحجر من جديد.

المصدر: آسيا نيوز