من المسؤول عن ضياع الشباب المسلم؟

ahmad

من المسؤول عن ضياع الشباب المسلم؟

بقلم الباحث الدكتور أحمد أديب أحمد

=================

مقالي اليوم له خصوصية سببها كثرة الحزن على الشباب المسلم الضال بسبب أخطاء شيوخ الدنيا ومروجي الفتنة الذين يزرعون الجهل والجهالة في نفوس الشباب فيقتلونهم بدلَ أن يحيونهم، مع أن مهمة العلماء إحياء النفوس بالآداب والتعاليم الإلهية كما قال تعالى: “وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا”.

فالمأساة التي تصيب شبابنا المسلم هي موتهم المعنوي بسبب سياسة التجهيل، حتى بات ينطبق عليهم قوله تعالى: “وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ، بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ”، علماً أن الصراع بين العلماء وأشباه العلماء قائم دائم، لكن ضحيته دوماً هم الشباب المجهَّلون المُبعدون عن المعارف، والمضلَّلون بسبب آراء أشباه العلماء من شيوخ الدنيا الذين اتخذوا دين الله هزواً واستبدلوا النصوص المعصومة بعادات وتقاليد لا أصل لها، لغايةِ تحقيق مصالحهم الدنيوية الخاصة، فانتشرت العادات والتقاليد حتى صارت قانوناً بدل القانون الإلهي الأصيل، وصار الدين عبارة عن آراء واجتهادات وقياسات لا أصل لها، وإذا واجهتهم يردَّون كما قال تعالى: “وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ الله وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا”، وهكذا حكموا بالضياع على فئة الشباب لقول الإمام جعفر الصادق “ع”: “مّن دخل في هذا الدين بالرجال أخرجه منه الرجال كما أدخلوه فيه، ومّن دخل فيه بالكتاب والسنة زالت الجبال قبل أن يزول”.

وإننا نرى شبابنا المسلم اليوم متبعين مقلدين مخدوعين بالشيخ الفلاني لمجرد شهرته أو الدكتور الفلاني لكثرة مُريديه أو المفتي الفلاني لضخامة الدعاية المروِّجة له، متجاهلين مخالفتهم للكتاب وأحاديث المعصومين في آرائهم وأحكامهم وفتاويهم، فجعلوا دخولهم للدين عن طريقهم، وسيخرجون منه عن طريقهم أيضاً، إذ إنه لا يستطيع هؤلاء أن ينجوا أنفسهم فكيف لهم أن ينجوا الشباب المسلم!!.

ولطالما حذَّرنا وقلنا: أيها الشباب المسلم كونوا على حذر، والتزموا قول أمير المؤمنين الإمام علي كرم الله وجهه: “لا يُعرف الحق بالرجال، اعرف الحق تعرف أهله”، فلا تنخدعوا بشيوخ الدنيا الذين يعطون أحكامهم من آراء حتى لو كانت منتشرةً بنسبة كبيرة، فالأكثرية دوماً مذمومة لقوله تعالى: “وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ”، وقوله: “وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ”، وقوله: “بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ”، وقوله: “وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ”، فكم مِن رجال تولوا الناس وتم وصفهم في نهج البلاغة بالقول: “ويتولى عليها رجالٌ رجالاً على غير دين الله”!! ولكن نقول كما قال تعالى: “وَجَاء مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ، اتَّبِعُوا مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ”، مَن يقرنون القول بالفعل، والقوة بالشجاعة، والعلم بالعمل، مَن يلتزمون بتطبيق تعاليم الأئمة المعصومين والسادة الثقاة الميامين من خلال النصوص المعصومة وليس من خلال الروايات الموهومة، فالدين لا يؤخذ بالرأي لأن فيه مَهلكة حذَّر منها الإمام جعفر الصادق “ع” بقوله: “خصلتان مهلكتان: أن تفتي الناس برأيك، أو تدين بما لا تعلم”.

وهكذا فإن الصراع مستمر بين العلماء الحقيقيين الذين قال تعالى فيهم: “إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء”، وأشباه العلماء الذين قال فيهم رسول الله “ص”: “أشر الناس العلماء إذا فسدوا”، والضحية دائماً أكثريةٌ من الشباب المسلم المغرَّر بهم المتبعين لأشباه العلماء الذين زرعوا الجهل والجهالة والعصبية في نفوسهم فانطبعت نفوسهم بالوهم واحترفوا الخطيئة وتشابهت الأمور عليهم، وعادَوا العلماءَ الحقيقيين لأنهم قالوا الحق ولم يخشوا في الله لومةَ لائم، لأن غايتهم وجه الله والنجاة الكبرى لقول الإمام موسى الكاظم “ع”: “قل الحق وإن كان فيه هلاكك، فإن فيه نجاتك، ودع الباطل وإن كان فيه نجاتك فإن فيه هلاكك”، فكلمة الحق قد تنفر الجهلاء والضعفاء والمرتهنين للجهالة لقول أمير المؤمنين الإمام علي كرم الله وجهه: “ما ترك لي الحق من صديق”، لكنها تنجي عند رب العالمين، أما كلمة الباطل فيستسيغها الجاهل والضعيف والمشتبِه والمفتون فيلتفون حول قائلها ويشعرون جميعاً بالنشوة لكن الهلاك ينتظرهم لقوله تعالى: “يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ”.

وفي الختام: على المرء ألا يعطِّل عقله ولا يكذِّب بصره وبصيرته ولا يتبع الهوى، فالحق لا يدافع عنه الجهلاء، وليس من جنوده الضعفاء، ولا ينصره إلا أهله الموالون للحق الذين قال تعالى فيهم: “رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ الله وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ، لِيَجْزِيَهُمُ الله أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَالله يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ”.

 

المصدر: مصر تايمز

اترك رد