الحل.. إحياء مبادئ وقيم الخالد

osama

الحل.. إحياء مبادئ وقيم الخالد

بقلم الكاتب المهندس: أسامة حافظ عبدو

================

 

إذا أردنا لسورية أن تعود وتنهض من جديد، فعلينا أن نعيد إحياء القيم والمبادئ العظيمة التي قامت وتأسست عليها، تلك المبادئ التي أرساها القائد الخالد العظيم حافظ الأسد لتكون منارة للأجيال القادمة وتجعل من سورية حصناً منيعاً لا يمكن اختراقه إذا حافظنا عليه وتقيدنا بهذه المبادئ، لكن وا أسفاه على بلد ضيعها حين نسيها المقصرون والجاهلون، وهي تلك الجوهرة العظيمة التي ميزته عن غيره من البلدان.

بلى، كانت سورية قبل القائد الخالد عبارة عن انقلابات وصراعات بين كثير من الأحزاب والانتماءات والتعصبات بشتى أنواعها، فجاء المخلِّص الأسد ليرسي دعائم الصراعات بالقوة والمنعة، وصارت سورية في عهده بلداً يستحق التعظيم، بلداً معروفاً على الخارطة، بلداً يُحسب حسابه في الصراعات الدولية والإقليمية، بلداً يُضرب المثل به، وأصبح المواطن السوري في أية بقعة في العالم مرفوع الرأس عزيز النفس محسوباً حسابه لا يقبل الإهانة ولا المذلة ولا الهوان.

ولكن المتآمرين على نهج القائد الخالد حافظ الأسد أرادوا محوه من التاريخ، فسطَّحوا التعاليم بعباراتهم المملة وخطاباتهم الخشبية ونفاقهم الوطني الذي يبرز من خلال تكذيب أفعالهم لأقوالهم، فغيَّبوا فكر القائد الخالد من المناهج، وإنْ أبقوا على جزء يسير منها فإنهم وضعوه في إطار نظري بحت وبقالب باهتٍ مُملٍّ يُنَفِّرُ من الاستفادة من هذا الفكر العظيم، ونحن نتفرَّج ولا نعمل شيئاً؟؟

وكان الأجدر بنا أن نقوم بثورة على من يُغيِّبُ هذا الفكر العظيم لقائدٍ يندرُ وجوده في التاريخ، لكنني واثقٌ أن الثورة ستقوم يوماً على يد الامتدادِ التاريخيِّ الحقيقيِّ له، القائد النبيل الشاب بشار حافظ الأسد، ليعيد سورية من جديد إلى قمتها الشامخة بالكرامة.

وكم أنا واثقٌ بتحقيق ترسيخ فكر القائد الخالد في منهاج شامل يعطى لكافة الاختصاصات ليعود لأبناء شعبنا رشدُهم وانتماؤهم وفق القيم الراسخة للخالد، لا وفق أفكار مستوردة ومبتذلة من دول الغرب والعربان!!؟

فحتى تنتصر سورية لا بد أن يكون كل من بقي فيها من مواطنيها الشرفاء حافظاً لنهج الحافظ العظيم..

الحافظ الذي كان يعالج مشكلات الناس بما يحقق كرامة الناس، لأنه كان يسعى في كل قرار يتخذه على الصعيد الداخلي إلى مصالح فقراء الشعب من الفلاحين الذين لولاهم ما كان الشعب ليأكل، والعمال الذين لولاهم ما كان الشعب ليسكن أو يلبس، والمقاتلين الأبطال الذين لولاهم ما كان الشعب على قيد الحياة، فلهم الأولوية على البقية، ومصلحتهم قبل كل مصلحة، ولهذا كان يسمى الأب القائد، لأن كل فرد من شعبه كان يشعر به أباً له، ونِعمَ الأب الحافظ الذي قال: (ما يربطني بالشعب هو ما يربط الشعب بالأرض، والشعب والأرض هما الوطن، ومَن لا يرتبط بالشعب والأرض فلا وطن له، ومَن لا وطن له لا وجود له).

وللحفاظ على هذا الشعب رفع شعار (الاعتماد على الذات) حتى لا تكون سورية مرتهنة بلقمة عيشها للآخرين سواء كانوا حلفاء أم أعداء، فمَن يملك غذاءه ويصنع لباسه ويبني مسكنه يملكُ قراره، ولهذا كانت سورية قوية حتى في زمن الحصار والحرب.

ومن أجل تحقيق هذا الصالح العالم كان يتحلى بفراسةِ العظماء والحكماء التي تجعله يعرفُ الصالح من الطالح، فيختار الموجودين حوله من المخلصين العاملين بكلِّ إيمانٍ به وبنهجه، وإن كان البعض منهم قد أظهر خيانته فيما بعد فإنه كان في كنفهِ مسخراً للخير مكبَّلاً مقيَّداً محاصراً بخوفه من الخيانة التي قد تستدعي المحاسبة الشديدة دون أي عفو أو مسامحة، لأن العفو لا يكون إلا لمَن يستحقه، وإن كان في غير محله يتحول إلى ضعف وانكسار، ولهذا كان له طاقمه الخاص الذي ربَّاه واختاره بعناية فائقة، ليكون معه كأبنائه باراً به مستجيباً له بكل إخلاص.

وهذا المنزل الداخلي القوي جيَّش رعباً لمن في خارج المنزل، لهذا كان القائد الخالد يشكل رعباً لأعداءه إن صمتَ، وإن تكلَّم، لأنهم يعلمون أنَّ الأسد هدفه الأول والأخير أن يحمي شعبه ويحفظ كرامة شعبه فترى صفاته دائماً على لسان أصدقائه وأعدائه هي القوة والصلابة والحكمة والصدق والصبر، وهو اعترافٌ منهم لا ثناءٌ عليه.

فالحلفاء والأصدقاء كانوا ينتظرون دعمَهُ لقضاياهم لأنهم يعلمون أنَّه القوي الصلب الذي لا يهادن حتى في أصعب المواقف، إن اتَّخذ موقفاً ثبتَ عليه مهما كانت الظروف، فكانوا يشعرون أنهم بيدٍ أمينةٍ لا تخونُ، ويطمئنُّون حين يقول لهم: (نحن معكم ندعمكم)، لأنه لم يجزِّئ المبادئ يوماً، ولم يفاوض الخونة والأعداء يوماً، بل كان يسمِّي التفاوض مع الخونة انتحاراً ونقيصةً وذلاً، وهذا ما تمثل بعدم وضعِ يدهِ أبداً بيد الكيان الصهيوني رغم كل المحاولات البائسة لذلك، ولا وضع يده بيد الخائن أنور السادات الذي باع القضية القومية وعقد اتفاقية كامب ديفيد، ولم يرضَ أن يستقبلَهُ لأنه خائن حقيرٌ، فالقومية والعروبة كانتا من أساسياتِ نهجِهِ العظيم، ولهذا سعى أعداؤنا لتخريب هذه المبادئ من خلال الأفكار الهجينة حول العروبة التي نشروها بأن العروبةَ كذبة، ومن خلال أنصافِ الرجال من رؤساء وملوك العرب الذين باعوا العروبة وحاربوا سورية ليوهنوا الفكر القومي ويحوِّلوه إلى سرابٍ خدمةً لأعداء الأمة، لأن القومية العربية كانت الوحش الذي يهدد قيام الكيان الإسرائيلي ودوامه، فكان لا بد أن يحطَّم هذا الوحش بيد أبنائه من العربان.

وكانت قوته وصلابته مستمدتان من إيمانه بالله الحق، وبهذا الإيمان كان يتحدَّى كل الأعداء، وكل مكائدهم، ويقلب الطاولة على رؤوسهم، فكان مع إيران في حربها ضد العراق، ومع الكويت في حربها ضد العراق، ومع الاتحاد السوفييتي في الحرب الباردة ضد الولايات المتحدة الأمريكية، ومع كل بلد يريد أن يحصلَ على حريته واستقلاله وكرامته داعماً له لأن مبدأه الذي لا يتجزأ هو مبدأ الحق والصدق أينما كان، وهو ما أعطى القوة لدوره الخارجي في القضايا الكبرى، إذ لم يتراجع يوماً أمام الأعداء ولا حتى خطوة واحدة، فبالرغم من أنهم أرهقوا سورية بالحروب منذ استلم زمام قيادتها لكنه دوماً كان يخلق التوازن في المنطقة، وبالخصوص التوازن المرعب، ونذكر تماماً أن إسرائيل لم تتجرأ يوماً على سورية في عهده لأنه كان يقابل كل فعلٍ بردِّ فعل مباشر دون انتظار أو احتفاظ بحقِّ الرد، فكانوا يدركون أنَّه القوي الذي لا يهاب ولا يستكين.

وأحياناً كان يسبقُ أعداءه ولا يترك لهم فرصة الهجوم، بل يذهبُ للصراع قبل أن يأتي إليه، وحرب تشرين أبرز مثال على هذا، فهو مَن حدَّدَ موعدها ورسمَ انتصارها بشجاعته اللامتناهية.

ومن حكمته أنه لم يعتمد الروتينية في نهجه إذ كان يخلق أوراقاً جديدة في كل مرحلة للصراع، لأنَّ الصراع كان مستمراً لكنه يتناوب صعوداً وهبوطاً في شدته، ومع ذلك فقد استطاع أن يوقف الصراع الذي أرادوه داخل سورية، وأن ينقله إلى خارج ساحة الوطن، فكان دخول الجيش إلى لبنان حماية لسورية وإنقاذاً للبنان إذ أدرك أن استمرار الفئات المقاتلة في التناحر سيؤدي إلى تدمير لبنان وصولاً إلى سورية.

ولأنه القوي الصبور لم يتنازل يوماً عن المبادئ، ولم يخش يوماً من ردود فعل الأعداء، لهذا كان يأخذ ما يريد قبل أن يعطي أي شيء، لا على الصعيد السياسي الخارجي ولا على الصعيد الداخلي، فلم نسمع يوماً أنه عفى عن خائن بل كان يحاسب الخونة دون مفاوضات، فالخائن جزاؤه الموت لا الحرية، ولم يقدم شيئاً لإسرائيل لا في زمن الضغوط ولا في زمن المفاوضات، فإسرائيل تريد التقسيم لكي تسقط تهمة العنصرية فلم يسمح لها لا بتقسيم لبنان ولا بتقسيم سورية.

وحين طرحوا مقابل السلام تجريد العرب من السلاح لم يسمح لهم بأخذ ما تملكه سورية، بل على العكس كان يعمل على تقوية سورية بسلاح نوعي استراتيجي، فإن اقترحوا تجريدها من السلاح كان اقتراحه إغلاق المصانع الإسرائيلية التي تصنع القنبلة الذرية والصاروخ والإلكترون والدبابة والمدفع والبارودة والمسدس.

وكان يؤمن أن الانسحاب الجزئي من المواقف لا يحقق سلاماً لذلك لم يقدم لهم ما أرادوا فكان من أشهر أقواله: (الحل الوسط في موضوع الأرض غير قابل للنقاش وغير وارد عندنا)، فلا مفاوضات ولا مهادنات، ولا حلول وسطى، ولا حل إلا الذي يحفظ كرامة السوريين.

 

لابد من القول أخيراً:

نحن نرى الأمل بالقائد الصامد بشار حافظ الأسد، فهو حافظٌ بالقوة بشارٌ بالفعل، وندرك أنه سيأتي اليوم الذي سيضع فيه النقاط على الحروف، ويوقف هذا النزيف، ويبدأ ثورته الأسدية التصحيحية على كل الفساد المستشري في جسد الدولة الذي أنهكته الحروب والخطوب.. جعله الله يوماً قريباً احتفالنا بالنصر على أعداء الداخل والخارج وهذا نصر حلب هو البداية.

اترك رد