حكومات الأزمة.. والأزمات الخانقة

ahmad

حكومات الأزمة.. والأزمات الخانقة

بقلم الدكتور: أحمد أديب أحمد

================

لا أدري إلى متى ستبقى حكومات الأزمة تتلاعب بالمواطن الذي وصل صبره إلى النفاد بسبب سياسات التجويع والقهر المقصود.. وكأن حكومات الأزمة رفعت سيف الجلاد لتجلد من تبقى في هذا البلد جزاءً على صموده!!؟

فالأزمات التي نعيشها توقف عجلة الحياة، وكأنهم يريدون موت الحياة في سورية.. التي تعني الحياة.

فأزمات غلاء الأسعار وفقدان المواد وانقطاع الكهرباء والمياه والزحمة الخانقة على المازوت والبنزين إن توفر، وفقدان الغاز أو غلاؤه… إلخ، بات لها آثارها الأكثر من سلبية على حياة السوريين، الذين لا يقنعهم أن السبب هو الحرب فقط، بقدر ما باتت القناعة أن السبب هو الفساد والتهريب وتجارة الأزمة والنهب والسرقة لثروات البلد، والتي تشرف عليها وتشرعنها حكومات الأزمة المتلاحقة.

يقال: ألا يشعرون بالشعب؟؟

كيف يشعرون بالشعب وهم في قصورهم الفارهة لا تنقطع عنهم الكهرباء ولا المياه.. وسياراتهم بإمرتهم وإمرة زوجاتهم وأبنائهم لا ينقطع عنهم البنزين، ولا يشعرون بحر الصيف ولا برد الشتاء، لأن سبل الرفاهية دائماً متوفرة!!؟

أما الناس العاديون فصاروا يحلمون بعودة التقنين الكهربائي (3-3)، وعودة التقنين المائي (يوم بيوم). فالحياة أصبحت ضيقة الحال، والخسائر تتزايد سواء كان على مستوى الأسرة فيما يتعلق بالأطعمة الي تتلف في الثلاجات، أو الأمراض التي قد تصيب أفراد الأسرة فيحملون همَّ المعاينة الطبية وشراء الدواء الذي زاد سعره أضعافاً ومضاعفةً وصار حلماً للمواطن الفقير.

ويدَّعون في اجتماعاتهم وتصريحاتهم أنهم يشعرون بالمواطن ويطالبون ويقدِّمون الوعود.. والنتيجة لا نتيجة.. ولا شيء يتغير والحجة جاهزة.. وهي الأزمة!؟

وكل مسؤول منهم يغط في نوم عميق، وتفوح منه رائحة اللامبالاة، حتى تحولت البلاد إلى ظلام وعطالة.

كم من مرة طالبنا فيها بنقل محطات الكهرباء من المناطق الساخنة إلى المناطق الآمنة كي تسلم من تخريب المسلحين إلا أن آذان الطين والعجين لا تسمع!!

وكيف تسمع والفرصة سانحة للنهب والسرقة، فكلما خرب الإرهابيون محطة فإن هذا يعني فاتورة مضاعفة لإصلاح التخريب، أي نهب وسرقة لخزينة الدولة!! وكذلك الأمر بالنسبة لضرب خطوط الغاز والفيول الذي يفتح مجالاً لسرقته وتهريبه للمسلحين.

مع العلم أن حكومات الأزمة تعاقب بافتعالِ أزمات الكهرباء والماء والغاز والمازوت والبنزين المناطقَ الآمنة والمستقرِّةَ، بينما في المناطق التي يسيطر عليها الإرهاب فالكهرباء والماء (24/24)، وصهاريج المازوت والبنزين المهرَّب بالعشرات، فهم يكافَؤون على جرائمهم وعدوانهم، ونحن نحاسب على وطنيتنا وصمودنا!!

أقول لمن بقي عنده ضميرٌ ينبض: لا كهرباء لا ماء لا وقود يعني لا زراعة لا صناعة لا دراسة ولا إنتاج.

ويأتي مَن يقول: إنها حكومات أزمة.. ألا إنها هي الأزمة بذاتها ولكن لا تشعرون.

اترك رد