ابن تيمية.. مظلوم!!!!

ahmad

ابن تيمية.. مظلوم!!!!
بقلم الدكتور: أحمد أديب أحمد
===============

هل قرأ أحدٌ الكتب الصادرة في فقه الأزمة لمؤلفين لهم باع طويل في المناصب الدينية؟
اطلعت على بعض الكتب لأستشفَّ ما يفيدنا لنتفقَّه في هذه الأزمة فنجد الحلول، لكن لم أجد فائدةً تُرجى من هذه الكتب، إلا أنَّني أحسستُ من خلالها أنَّ الإسلام فقط مكوَّنٌ من السُّنَّة والشِّيعة المتصارعين، وأن في سورية أهل الذمة (المسيحية)، أمَّا العلوية والإسماعيلية والدروز فلا اعتراف بهم ولا ذكرَ لهم في هذه الكتب!!
فهل حقًّا نحن في نظرِ مؤلفي هذه الكتب لا علاقة لنا بالإسلام!؟
وهل نحن أقليات مرفوضة باعتبارهم رفضوا مصطلح “الأقليات” لأنَّ الإسلام “سنة وشيعة” يشهدون بأن “لا إله إلا الله”؟
وهل يظنون حقاً أننا كعلويين لا نشهد بأن “لا إله إلا الله”؟
ومَن هو المقصود بحديثهم أن هذا العصر شَهد ما يُسمّى بنشأة الفِرق التي ظَهرت على سطح العقيدة الإسلامية الراسخة الواحدة، كما تَظهر الثآليل المنتشرة على جسم الإنسان السوي”!! وهل علاجُ الثآليل في الطب إلا الكي؟؟؟

ذكرٌ خجولٌ لا رأي لمؤلفيها به كي لا يتحملوا المسؤولية، إنما هي روايات تصفنا بسكان جبل العلويين، وليس العلويين مع أننا لسنا أقلية حسب ما يزعمون، ومن هذه الروايات نذكر طلاب كلية الشريعة من سكان جبل العلويّين الذين أُرسل بهم لتَعَلُّم الدّين، باعتبار أن مشكلتنا في الجبل هي الجهلُ!!! وذات يومٍ بعد انتهاءِ محاضرةٍ للدكتور تَبِعتْه إحدى الطالبات قائلةً: أودّ أن أسألك سؤالاً يا دكتور، هل صحيح أننا نحن لسنا مسلمين؟ وإذا بالطالبة قد بدت عليها آثار البكاء فقال لها: ومن قال لك ذلك، ألستِ تشهدين ألا إله إلا الله؟ قالت: بلى، وأصلّي أيضاً. فقال لها: ادعي لي يا ابنتي فأنت خيرٌ منِّي….!!
هل كانت هذه الطالبة لتقول هذا لولا أن رفاقها ورفيقاتها في كلية الشريعة “وهم أساتذة ديانة ودكاترة في الشريعة مستقبلاً” يصفونها بهذا الوصف نظراً لما يحملونه من إرث تكفيري وقح لم تستطع المناهج الدينية لا في المدارس ولا في كلية الشريعة أن تؤدبه وتقوِّمه؟

وفي مجاملة واضحة أثناء حديثهم عن الشيعة يُقسِمون أنه لو أن علياً كرم الله وجهه اتخذ يوم السقيفة مَوقفاً مستقلاً، أو اتخذ يوم استخلاف أبي بكر لعمر مَوقفاً مستقلاً، أو يَوم الشورى التي بُويع على أعقابها عثمان مَوقفاً مستقلاً، إذن لَتركوا كُل نَهج واتبعوا نهج علي! ولكنهم نظروا فوجدوا هذا الإمام الجليل اندمج في فِكره وسُلوكه مع الكلمة الجامعة مع النهج العام، فكان لابد أن يقودهم الحب إلى الاقتداء به وإلى سلوك النهج الذي سلكه….!!

هذه المجاملة الواضحة نظراً للوضع السياسي لم تُنتج تغييراً جذرياً في المناهج الدراسية الدينية التي اكتفت بصفحتين عن الإمام علي كرم الله وجهه، وامتلأت بما لا يقبله العقل ولا الدين من الأحاديث النبوية المحرفة والتفسيرات الغريبة، علماً أن ذكر الأئمة المعصومين عليهم السلام مُغيَّب تماماً عن هذه المناهج، وكأن المجتمع السوري يجب أن يُصبغ بلون واحد شاء أم أبى!!

لكنَّ المفاجئ أن يبرؤوا في كتبهم الحديثة “شيخ الإسلام ابن تيمية!!!!” من الفتاوى المنسوبة إليه، حين يزعمون أن هذه الفتاوى التكفيرية التي أعلنها محمد بن عبد الوهاب لم يَنسِبْها إلى دليلٍ من القرآن أو السُّنَّة أو الإجماع، ولا صِحَّةَ لنِسبتها لابن تيمية ولتلميذِه ابن القيّم بل على العكس من ذلك إن ابن تيمية يحذر في كل فتاواه من التكفير، والكثيرُ مما قاله محمد بن عبد الوهاب ابتداعاً واختلاقاً يُنسَبُ إلى ابنِ تيمية مع أن ابنَ تيمية يقول العكسَ تماماً فهذا مما ظُلِمَ به ابنُ تيمية!!!
مع أنَّ القارئ لكتب السنة والشيعة تاريخياً سيجدها متوافقة حول تكفير كثير من الفرق الإسلامية واختلاق الأكاذيب حولها، وكثير منها يستشهد بفتاوى ابن تيمية التكفيرية، وخاصة بحق الفرقة العلوية النصيرية!!

في الختام:
نحن دولة وطنية علمانية ومنفتحة ومتعاونة كما يُفترض، لكن التمثيل الديني مراوغ وملتف ومغطَّى بغطاء الوحدة الوطنية، لأن من أسس التكفير: الإقصاء والإغفال وعدم الاعتراف بنا إذ لا يحق لنا أن نكون كأي مكون من مكونات المجتمع السوري!!
فهل رأى أحدٌ شيخاً علوياً على قناة نور الشام أو الفضائية السورية يتكلم في الدين، وله برنامج ديني؟ أم أن الأمر حكر على بعض شيوخ الفتاوى التي تتحول أحياناً إلى مسخرة بالأسئلة والأجوبة المقابلة؟

أقول: لا أمل بتصحيح خارطة الطريق إلى نهاية الأزمة.. ويبدو أن الجميع يتعلم فقه الأزمة لتركيزها واستثمارها، ولا أحد يتعلم فقه حل الأزمة.. الذي أجده بعيداً جداً.. فعلى المدى المنظور لا حل للأزمة طالما يعشعش هذا الفكر الإقصائي في المؤسسات الدينية.. خاصة أن البعض سيتهمنا بعدم فهم الأحداث وعدم الوعي، بل وبالفتنة إذا تم اعتزازنا بانتمائنا لنهجنا العلوي كعلويين، أو باعتزاز الدرزي بدرزيته والإسماعيلي بإسماعيليته من مبدأ المواطنة وحق الاعتقاد.. وإنني أجد أن الفتنة لا تقتصر على الدعوة لقتل الآخر كما تفعل داعش وجبهة النصرة.. بل على الدعوة لإقصائه وإبعاده وإخفائه ودمجه بالجسد الأكبر من جهة.. وكذلك بضعف المقصيِّين والـمُبعَدين من جهة أخرى..
وكلٌّ من المفترين والمنافقين والضعفاء لا يمكن أن يبنوا وطناً أبداً.. فليتعلم الجميع الصدق مع نفسه قبل تمثيل الصدق على الناس.

ودمتم ودام الوطن بألف خير…

اترك رد