باحث علوي سوري: زيارةُ أضرحةِ الأولياء تعظيمٌ لشعائرِ دينِ اللّه

ahmad

باحث علوي سوري: زيارةُ أضرحةِ الأولياء تعظيمٌ لشعائرِ دينِ اللّه

==============

العلويَّةُ النُّصيريَّةُ فرقةٌ من الفرقِ الإسلاميَّةِ التي ضَجَّتْ بها كتبُ شيوخِ الإسلامِ والمؤرِّخين والباحثينِ الإسلاميِّين، ونالَت ما لم تَنَلْهُ فرقةٌ إسلاميَّةٌ أخرى من الهجومِ والتَّشويهِ والافتراءِ، رغمَ أنَّ الحاضرَ يكشفُ عكسَ ذلكَ، فلماذا يُقال: إنَّ العلويِّينَ يضيِّعون عقولَهم في ضلالاتٍ وجهالاتٍ فلا هُم على القرآنِ يعتمدونَ ولا بآياتِهِ يؤمنون!؟ وإنَّ قرآنَهم ما تُمليهِ أوهامُهم، وإنَّ آياتِ قرآنِهم ما يبتدعُهُ خيالُهم… بعيدينَ في ذلك عمَّا قاله اللهُ ورسولُهُ لأنَّهم أشاعوا مفاهيمَ عبادةِ الأحجارِ وقادوا وراءَهم جماعاتٍ لا تَعِي إلاَّ بوعيهم ولا تَقتدي إلا بأقوالِهم!!

إنَّ من دواعي إجراء هذا الحوارِ مع الباحثِ العلويِّ السُّوريِّ الدكتور أحمد أديب أحمد هو إفساحُ المجالِ للرَّدِ والإيضاحِ في مواجهةِ الافتراءاتِ التي وُجِّهَتْ ضِدَّهم بأنّهم لا يستدلُّونَ بالقرآنِ ولا بالأخبارِ المتواترةِ عن النبيِّ، وأنَّ مزاراتِ الأولياءِ التي مَلأَتْ البلادَ عندَهم هي نوعٌ من الشِّركِ باللهِ والعبادةِ لهم!!؟

 

في حديثِهِ لموقع مصر تايمز قال الباحث العلوي أحمد: ينبغي الالتفاتُ إلى شيءٍ هامٍّ وهو أنَّ الكلامَ مع الحشويِّينَ المتربِّصينَ بنا يجبُ أن يبدأَ بالكتابِ الكريمِ فأحاديثِ المعصومينَ (ع)، ومَنْ يُعرِضْ عن الولايةِ يُعذَّبْ بالعذابِ الأدنى ثمَّ الأكبرِ، فالذينَ كفروا هم الذينَ جَحَدُوا الولايةَ وكذَّبوا الرِّسالةَ، فكذَّبوا الكثيرَ من أقوالِ رسولِ الله (ص) التي يحتاجُ ذكرُها وشرحُها إلى كتابٍ كاملٍ، فَمَن لا يقرُّ بالولايةِ فإنَّ عملَهُ ممنوعٌ من القَبولِ لأنَّ الولايةَ أساسُ قَبولِ العملِ. فأوَّلُ شيءٍ يكرِّرُهُ هؤلاء الحشويُّونَ المتربِّصونَ بنا عدم ثبوتِ ولايةِ مولانا أمير المؤمنين كرَّم اللهُ وجهَهُ متأثِّرينَ- بقصدٍ أو بدونَ قصدٍ- بقول السَّلفيِّ التَّكفيريِّ ابن تيميَّةَ: (وأمَّا عليٌّ فكثيرٌ من السَّابقينَ الأوَّلينَ لم يَتَّبِعوهُ ولم يُبايعوهُ، وكثيرٌ من الصَّحابةِ والتابعينَ قاتَلوهُ)، ومعروفٌ أنَّ ابنَ تيميَّةَ أنكرَ أميرَ المؤمنين كرَّم اللهُ وجهَهُ فقال في حقِّه أنَّهُ: (أخطأَ في سبعةَ عشرَ شيئًا، ثمَّ خَالَفَ فيها نَصَّ الكتابِ) معاذَ الله؟!! وهكذا فإنَّ الحشويِّينَ يقولونَ عن كلِّ شاهدٍ ضِدَّهم أنَّهُ موضوعٌ، حتَّى أنَّ كثيرًا منهم أنكروا رواياتِ ردِّ الشَّمسِ في بقيعِ الغرقدِ وشَقِّ القمرِ وإحياءِ الموتى وتكليمِ الجمجمةِ وغير ذلك من معجزاتِ أمير المؤمنين كرَّم اللهُ وجهَهُ، كما أنكروا الخُطَبَ التي قالَها على المنابرِ لأنَّها لا توافقُ عقيدَتهم المنحرفةَ، فَهُم يرفضونَ ما لا يوافِقُهم وهنا العَجَبُ!

 

وحول سؤالنا: ما هو باعثُ ما أسَّسَهُ هؤلاء تبعًا للأهواءِ الشَّخصيَّةِ!؟ أجاب الدكتور أحمد أديب أحمد: يُخطئُ كثيرًا مَن يدَّعي أنَّهُ يستطيعُ أن يقفَ على عقائدِ نهجِنا العلويِّ النُّصيريِّ وعلومِه وآدابِه مما كَتَبَهُ عنه أعداءُنا وخصومُنا، مهما بلغَ هؤلاء الأعداءُ والخصومُ، وكمثالٍ على ذلك فلا علاقةَ لكتابِ (الباكورة السليمانيَّة) بنهجِنا العلويِّ النُّصيريِّ، وكذلكَ الأمرُ ما أوردَهُ المدَّعي محمد أمين غالب الطويل عنَّا في كتابه (تاريخ العلويين). لهذا يكتسبُ البحثُ عن مشكلةِ الخلطِ الذي وقعوا به أهميَّةً كبيرةً، فمشكلةُ الخلطِ بينَ الحقائقِ والأوهامِ تُشَكِّلُ أكبرَ عدوٍّ يهدِّدُنا، وتعطي صورةً مشوَّهَةً عنَّا، وكمثالٍ على ذلكَ ليس مقبولاً ما أوردَهُ عبد الرحمن بدوي نقلاً عن المستشرقينَ بأنَّ: (الفرقةَ العلويَّةَ النُّصيريَّةَ هي فرقةُ البناويَّة!!). لذلكَ فإنَّ بحثَ الحشويَّةِ عن نهجِنا العلويِّ النُّصيريِّ على ذلكَ المنهجِ الغريبِ لن يجعلَ باستطاعتِهم إدراكَ عقائدِنا إلا كما صَوَّرَها وَرَسَمَها أعداءُ هذا النَّهجِ، وقد عَبَّرَ عن حالةِ الصِّراعِ الشَّديدِ والاضطرابِ الكبيرِ لمفهومِ نهجِنا عندَ الحشويَّةِ ما تَبَنَّوهُ من أفكارِ الكُتَّابِ المؤيِّدينَ للمنهجِ السَّلفيِّ الوهابيِّ كمصطفى الشَّكعة في كتابِه (إسلام بلا مذاهب)، وناصر القفاري صاحبِ المؤلَّفاتِ المشهورةِ ضدَّ العلويَّةِ النُّصيريَّةِ. لذلكَ نقولُ للباحثِ المنصفِ عن النَّهجِ العلويِّ النُّصيريِّ أنَّه يَنبغي أن يتعرَّفَ على نهجِنا كما هو في حقيقتِهِ بلسانِ أهلِهِ وبحوثِ علمائِهِ. والنَّتيجةُ أنَّ الأدلَّةَ الصَّحيحةَ الثَّابتةَ كلُّها تُرشِدُ إلى صحَّتِهِ، وأمَّا باقي الطُّرقِ الحشـــويَّةِ فلم يَقُمْ على صِــحَّتِها دليلٌ صـحيحٌ مُعتَبَرٌ، وكلُّ ما ذَكروهُ لا يَعدُو كونَهُ مجرَّدَ دَعَاوى لا تَستندُ إلى برهانٍ صحيحٍ، ولا تَنهضُ بها حُجَّةٌ تامَّةٌ، وهنا لابدَّ مِن ذِكْرِ قوله تعالى: (وَيُرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ، لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ).

 

وحولَ سؤالِنا عن المعاني التي يقصدُها العلويُّون من خلال زيارةِ المزاراتِ والمقاماتِ المقدَّسةِ عندَهم حيثُ يُقال أنَّ المزاراتِ التي مَلأَتْ جبالِ العلويينَ النُّصيريين باسمِ الأولياءِ هي شركٌ ونوعٌ من العبادةِ لهم!؟ أجاب الباحث العلوي السوري أحمد: مِمَّا لا شكَّ فيه أنَّ الأئمَّةَ والأنبياءَ والرُّسلَ وأولياءَ اللهِ تعالى (ع) هم من أبرزِ علاماتِ دينِ اللّهِ، إذْ أنَّهم كانوا خيرَ وسيلةٍ لإبلاغِ رسالةِ اللهِ. ولا شكَ أنَّ زيارةَ أضرحةِ الأولياء وتشريفاتهم ومزاراتِهم والدُّعاءَ عندَنا إنَّما هي نوع من تعظيمِ شعائرِ دينِ اللّهِ سبحانه. فقد وردَ في كتابِ تحفِ العقولِ عن آل الرَّسولِ (ص) قولُ الإمام علي الهادي (ع): (إنَّ للهِ بِقَاعا مَحمودَةً يُحِبُّ أن يُدْعَى فيها فَيَسْتَجِيبَ لِمَنْ دَعَاهُ). فالدُّعاءُ مُسْتَحَبٌّ في بُقعَةٍ لامَسَتْ أحدَ الرُّسُلِ، ولهذا نجدُ الكثيرَ من الأماكنِ المقدَّسَةِ التي يُسْتَحَبُّ الدُّعاءُ فيها كَمَقاماتِ سيِّدِنا الخضرِ والإمامِ علي زينِ العابدين والإمامِ الحسينِ والسَّيدةِ زينب والسَّيدة مريم العذراء وَالملكِ جعفرَ الطَّيار وَمَقاماتِ بَني هاشم ومقاماتِ الأنبياءِ والرُّسلِ (ع)، ومقاماتِ الصَّحابةِ عمار بن ياسر وحجر بن عدي وميثم الثمار (ع)، ومقامِ السَّيدِ الخصيبيِّ المعروفِ ب(الشَّيخ يَبْرق) في حلبَ، وغيرِها من أضرحةِ وتشريفاتِ ومزاراتِ السَّادةِ المؤمنينَ التي يُستَحَبُ الدُّعاءُ عندَها. لكنَّ الحشويِّينَ أخطَؤُوا في فَهْمِ معنى المزاراتِ عندنا، فتَاهُوا في مَتَاهَاتٍ، وكأنَّهم لم يعلمُوا أنَّ النَّهيَ عن زيارةِ المزاراتِ كانَ مِن دَأبِ أعداءِ رسولِ اللهِ (ص)، لأنَّ رسولَ اللهِ (ص) كانَ يقفُ عندَ الحَجرِ الأسودِ ويُقبِّلُهُ، فما حُكمُهُم على رسولِ اللهِ (ص)؟

وأضاف الدكتور أحمد قائلاً: نحنُ نقتدي بهذا النَّبيِّ العظيمِ فَنُقَبِّلُ الحَجرَ، ولكنْ لا يخطرَنَّ بِبَالِ أحدٍ أنَّنا نقصدُ عبادةَ الأحجارِ والقبورِ!! فَمِمَّا لا شَكَّ فيه أنَّ عبادَةَ صاحبِ القبرِ لا تجوزُ لأنَّها شركٌ، ولكنْ ليسَ على وَجْهِ الأرضِ مؤمنٌ علويٌّ نصيريٌّ يفعلُ ذلكَ عند زيارةِ الأضرحةِ والتَّشريفاتِ والمزاراتِ. إنَّ هَدَفَنا من زيارةِ المزاراتِ هو أنَّ ذلكَ المكان يَتَمَتَّعُ بِمَنزِلَةٍ ساميةٍ، وهو إعلامٌ للجيلِ الحاضرِ والقادمِ بأنَّهم أوضَحوا لنا طريقَ الحقِّ والهدى. فكيفَ يجوزُ للحشويَّةِ أن تتهجَّمَ على أصحابِ المزاراتِ من الأولياءِ الصَّالحينَ الذين كانوا دُعاةً لِذِكْرِ اللّهِ ونشرِ دينِهِ وأحكامِهِ، مع أنَّ الذي يَطَّلِعُ على لُغَةِ زياراتِ المزاراتِ عندَنا يَلمَسُ الأدبَ الرَّفيعَ بِوُضُوحٍ من بينِ جَنَبَاتِ الدُّعاءِ. فنحنُ أبناءُ هذا النَّهجِ العلويِّ النصيريِّ مِنَ الذينَ يَقصدُونَ مزاراتِ السَّادةِ الأولياءِ المؤمنينَ وأضرحَتَهم وتَشريفاتِهم، والإشارةُ هنا إلى جَوَازِ طَلَبِ التَّبرُّكِ بعدَ الغيابِ بالأرواحِ المقدَّسَةِ للسَّادةِ المؤمنينَ المتَّقينَ من خلالِ التَّبرُّكِ بِمَزارَاتِهِمْ، فالتَّبرُّكُ من السَّادةِ المؤمنينَ المتَّقينَ بعد غيابهم صحيحٌ كما في حُضُورِهِم، كتبرُّكِنا بمقامِ سيِّدنا الفيلسوفِ الرَّبَّانيِّ عمادِ الدِّين المعروفِ بالشَّيخِ أحمد بقرفيص، وَمَقَامِ الشيخِ يوسف بربعو المعروف (بأبي طاقة) الذي اعتمَدَتْ عليهِ المحكمةُ الشَّرعيَّةُ في محافظةِ (حماه) كَرُكنٍ من الأركانِ للبَتِّ في قَضَاياها، وَغَيرهِم الكثيرُ من السَّادةِ الأولياءِ المؤمنينَ عندنا والذينَ يزورُهم أبناءُ جميعِ المذاهبِ والطوائفِ من الإسلامِ والمسيحيِّينَ لأنَّهم أصحابُ كراماتٍ كانت رحمةً للعالَمين.

 

وحول موضوع الذبائحِ والنُّذورِ التي يقدِّمونها عند هذه المقاماتِ أوضح الباحث العلوي أحمد أديب أحمد قائلاً: إنَّ النَّذْرَ حقيقةٌ معروفةٌ، وخاصَّةً في بلادنا التي تَحْتَضِنُ المزاراتِ. وقد ذكرَ اللهُ تعالى النُّذورَ بقولِهِ في سورة الإنسانِ وهو يتحدَّثُ عن الأبرارِ: (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا، وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا، إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا)، فأكَّدَ على أنَّ أهلَ الإيمانِ يُوفُونَ بِنُذُورِهم للهِ، فَيُقَدِّمونَ القرابينَ تَضَرُّعًا وَتَقَرُّبًا منهُ تعالى، وَيُطعِمُونَ هذهِ الذَّبائحَ والقرابينَ للمُستحقِّينَ من الفقراءِ واليتامى والمساكينِ ابتغاءَ مرضاةِ اللهِ جَلَّ جلالُهُ. وإنَّ الوفاء بالنَّذرِ في هذه الآية هو الامتثالُ للأوامرِ، حيث أنَّهم يقومونَ بأوامرِ الأئمةِ والنَّبيِّين والمرسلين (ع) امتثالاً لأمرِهِ سبحانَهُ وتعالى، لقوله تعالى: (وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ). ولا يُقبَلُ النَّذرُ بوجودِ شيءٍ من المحرَّماتِ حيث وردَ في كتاب تحف العقول قولُ أمير المؤمنين كرَّم اللهُ وجهَهُ: (لا نَذْرَ في معصيةٍ)، وَوَجَبَ أن يكونَ لِوَجهِ اللهِ لقولِ أمير المؤمنين كرَّم اللهُ وجهَهُ: (مَنْ قَرَّبَ قُربَانًا لِمَزَارٍ في الأرضِ ولم يُرِدْ بِهِ اللهَ فكأنَّما يُقَرِّبُهُ لِصَنَمٍ من أصنامِ قُرَيش)، وهذا هو الطريقُ إلى الملأ الأعلى، لقولِهِ تعالى: (لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ).

 

المصدر: مصر تايمز

اترك رد