السؤال السابع عشر حول الإساءة لنسبِ أمير المؤمنين

images

السُّؤالُ السَّابع عشر: لماذا اتَّهموا أبا طالب بالكفرِ والشِّركِ؟ وما هي الغايةُ من الإساءةِ للأنسابِ عندَ الحاقدين؟

الجواب السَّابع عشر بإذن الله:

إنَّ أئمَّةَ الباطلِ انتهجوا عبرَ الزَّمنِ- وما زالوا- أسلوبَ الذَّمِّ للأشخاصِ والطَّعنِ الأنسابِ والأعراضِ لغاياتٍ شخصيَّةٍ وقَبَليَّةٍ ومذهبيَّةٍ وعشائريَّةٍ، وقَلَبوا الحقَّ باطلاً والباطلَ حقًّا دونَ أيِّ دليلٍ، وهكذا التبسَ على الضُّعفاءِ ما كانوا يجهلونَ، ولحقوا بأولئكَ الكاذبينَ.

فاليهودُ طَعَنوا بطهارة مريمَ العذراء (ع) وشكَّكوا بنورانيَّةِ المسيحِ (ع) لإبطالِ الرِّسالةِ المسيحيَّةِ، لكنَّها استمرَّت رغمًا عن كذبِهم وافتراءاتِهم.

والنَّصارى طَعَنوا بعدَ صعودِ سيِّدنا المسيحِ (ع) بسيِّدنا شمعون الصَّفا، وهو أوَّلُ تلميذٍ للمسيحِ (ع) واسمُهُ في الإنجيلِ (سِمْعَان) ومُلَقَّبٌ بـ(بُطْرُس)، وغايتُهُم في طَعنِهم وتشكيكِهم به إبطالُ الوصايةِ له، وهناكَ الكثيرُ من التَّحريفِ الواقعِ في الإنجيلِ يُثبِتُ حقدَهم على الوصيِّ، ومن ذلكَ قولُ سيِّدنا المسيحِ (ع) له: (أنتَ الصَّخرةُ وعليكَ أَبني كنيستي وَأَبْوَابُ الْجَحِيمِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا). فكيفَ بقائل هذا الكلامِ العظيمِ أن يقولَ لِبُطْرُسَ: (اذْهَبْ عَنِّي يَا شَيْطَانُ، أَنْتَ مَعْثَرَةٌ لِي لأَنَّكَ لاَ تَهْتَمُّ بِمَا لِلَّهِ لَكِنْ بِمَا لِلنَّاسِ) فانظروا افتراءَهم على المسيحِ والصَّفا لإبطالِ الوصايةِ الحقِّ!؟

وجاءَ الإسلامُ برسالةِ سيِّدنا محمَّدٍ (ع) ووصايةِ مولانا علي كرَّمَ اللهُ وجهَهُ، ولم يستطعِ أعداؤهُ أن يَنالوا من شخصيَّةِ الإمامِ علي، فهو فارسُ العربِ وأخو رسولِ اللهِ تربيةً وابنُ عمِّهِ وصهرُهُ وخليفتُهُ وبابُ مدينةِ العلمِ والإيمانُ كلُّهُ وميزانُ الحقِّ والصِّدِّيقُ الأكبرُ والفاروقُ الأعظمُ، ولو عدَّدْنا صفاتِهِ لا تكفينا آلافُ الصَّفحاتِ، فكيفَ يستطيعونَ أن ينالوا منهُ!؟
لكنْ بعدَ انتهاءِ زمنِ الخلافةِ الرَّاشديَّةِ جاءَ المنافقُ معاويةُ ابنُ المشركِ أبي سفيان وآكلةِ الأكبادِ هند بنت عُتبة، والذي تصوِّرُهُ السُّنَّةُ على أنَّهُ أميرُ مؤمنينَ ابنُ مسلمٍ ومسلمةٍ!!!، وأعلنَ على المآذنِ مسبَّةَ الإمامِ علي كرَّمَ اللهُ وجهَهُ، وبقيَتْ سُنَّتُهُ الفاسقةُ جاريةً لألفِ شهرٍ، حتَّى جاءَ عمر بن عبد العزيز فأوقَفَها خجلاً حينَ لم يستطعْ نهجُ السُّبابِ والشَّتمِ والطَّعنِ أن يخفيَ مناقبَ أمير المؤمنينَ الهاشميِّ علي كرَّمَ اللهُ وجهَهُ ويُحِلَّ مَحَلَّها مناقبًا وهميَّةِ لبني أميَّةَ.
فكانَ البديلُ هو طعنُهم بإيمان سيِّدنا أبي طالب عبد مناف بن عبد المطَّلب (ع)، ففبرَكوا الأحاديثَ المكذوبةَ كالحديثِ الموضوعِ المشبوهِ الواردِ في صحيحِ مسلم: (أهونُ أهلِ النَّارِ عذابًا أبو طالب، وهو مُنتَعِلٌ بِنَعليْنِ يغلي منهما دماغُهُ)!! وكلُّ ذلك ليحاولوا إثباتَ أنَّهُ ماتَ مشركًا في الوقتِ الذي ماتَ فيهِ أبو سفيان مسلمًا!!
كيفَ ينسبونَ للرَّسولِ (ص) ذلكَ الحديثَ وأمثالَهُ وأبو طالب هو الذي وقفَ بشدَّةٍ مع الرَّسولِ (ص) في وجهِ عتوِّ قريشَ، ولو كان أبو طالب مصرًّا على الكفرِ والشِّركِ كما زعمتِ السُّنَّةُ، فكيف يشجِّعُ أبناءَهُ على أن يسيروا في خطٍّ مضادٍّ لخطِّهِ؟! لكنَّ أبو طالب (ع) تَسَتَّرَ في إسلامِهِ لِيَتَسَنَّى له الدَّفاعُ عن الرَّسول (ص), ولِيُبْعِدَ عنهُ التُّهمةَ في دِفاعِهِ, حتى أنَّهُ قيل للإمامِ الصَّادق (ع): يزعمونَ أنَّ أبا طالب كان كافرًا, فقال: كيفَ يكون كافرًا وقد قال: (ألَم تَعْلَموا أنَّا وجدْنا محمَّدًا ….. نبيًّا كموسى خُطََّ في أولِّ الكُتُب).
ورغمَ دفاعِ الشِّيعةِ عن سيِّدنا أبي طالب (ع) إلاَّ أنَّهم ساروا على طريقِ السُّنَّةِ في الطعنِ والقذفِ فحاولوا النَّيلَ من الصَّحابةِ المقرَّبينَ لأهل بيتِ رسولِ اللهِ (ع) واتَّهموهم بما ليس فيهم وافترَوا عليهم الأكاذيبَ والأقاويلَ الرَّديئةَ، فلم يَسْلَمْ من لسانِهم لا مَن انتجَبَهُ أميرُ المؤمنينَ كرَّمَ اللهُ وجهَهُ ولا مَن اختبرَهُ ولا مَن شرَّفَهُ الصَّادقُ (ع) ولا مَن جعلَهُ العسكريُّ (ع) حجَّةً، فامتلأتْ كتبُ الشِّيعةِ حقدًا وافتراءً لسيِّدنا أبي شعيب محمَّد بن نُصير، وطعنوا بسيِّدنا الحسين بن حمدان الخصيبي حينَ لم يستطيعوا مجاراتِهِ بالعلمِ والعرفانِ، وتابعَ من انتهجَ نهجَهم بالطَّعنِ بالأنسابِ والانتماءِ حتى وصلوا بالأمسِ للطَّعنِ بسيِّدنا الميمونِ الطَّبرانيِّ، واليومَ يَطعنُ بنسبِ وشرفِ كلِّ مدافعٍ عن نهجِ الحقِّ أمثالُ أولئكَ الكاذبينَ من أشباهِ العلماءِ المدَّعينَ، ولكنَّ كلَّ مكرِهم لن ينفعَ لقوله تعالى: (يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ).

نكتفي لعدمِ الإطالةِ واللهُ أعلمُ

الدكتور أحمد أديب أحمد

اترك رد