إلى من يهمه الوطن

ahmad

إلى من يهمه الوطن
بقلم الدكتور: أحمد أديب أحمد
==============

نحن ندرك تماماً أن هذه الأزمة التي مرت بها البلاد كانت من أكبر وأخطر الأزمات التي يمكن أن تمر على بلد دون أن تدمره وتقلبه رأساً على عقب، فمن الحرب الإرهابية إلى التدخلات الخارجية إلى الحصار الاقتصادي إلى التقهقر المؤسساتي إلى الفساد الإداري إلى الفوضى الاقتصادية الاجتماعية التي وصمت السوق السورية الداخلية.
وكان علينا أن نتكيف مجبرين مع سوء الظروف الاقتصادية وتدني مستوى المعيشة، خاصة عندما تتفاقم أزمات المازوت والبنزين والغاز، وما يصاحبها من انقطاع في الكهرباء والمياه وارتفاع أسعار المواد الأساسية، نتيجة استغلال تجار الأزمة لكل ظرف من ظروف الأزمة، وغياب أجهزة الرقابة الحكومية أو غض نظرها عنهم، والمتضرر الأول والأخير هو هذا المواطن الفقير الذي ربما لا يستطيع تحصيل قوته وقوت عائلته اليومي.
لكن مع كل هذا التدني في مستوى معيشتنا وجدنا أنفسنا نتكيف مع الظروف ونستخدم البدائل، فكان الحطب مثلاً بديلاً عن المازوت في المناطق الباردة، والمشي بديلاً عن السير في التنقلات القريبة، واللجوء للألبسة المستعملة (الباليه) بديلاً عن ارتياد محال الألبسة الجاهزة الجديدة، وتخفيف كميات الطعام المتناولة أو الاستغناء عن بعضها كاللحوم والفواكه حلاً لمواجهة ارتفاع أسعار المواد الغذائية… إلخ.
لكن هذا لا يعفي المسؤولين في البلد من أنهم لم يمارسوا دورهم الموكل إليهم، ولم يكونوا على قدر الأمانة التي كلفوا بحملها، فمنهم من كان خاملاً ومنهم من كان فاسداً، وفي الحالتين لم يعالجوا الأزمات، بل ربما تفاقمت الأزمات خلال فترة استلامهم لزمام الأمور.

لذلك نقترح على الحكومة- حسب الاختصاصات- أن تقوم بدورها اللازم في مواكبة تطور الأزمة وتوقّع المزيد من الأزمات، وبالتالي أن تستخدم أسلوب (الوقاية خير من العلاج):
فلماذا لا نجد مخزوناً من الوقود والغاز لأوقات الشدة، فهل يعقل أننا على مر السنوات نعاني من عدم توفر هذه المواد في أوقات الشتاء ولا نستطيع أن نهيئ أنفسنا لذلك؟
ولماذا لا نجد اتفاقيات حول تأمين واستثمار الطاقات البديلة (كالرياح والموج وأشعة الشمس وغيرها) ضمن الاتفاقيات الموقعة مع الدول الصديقة والحليفة؟
وهل يعقل أن الهيئات المختصة لا تستطيع تنظيم توزيع الوقود على الكازيات والغاز على الأهالي في الوقت الذي نرى هذه المواد متوفرة بكثرة في السوق السوداء وبأسعار مضاعفة؟
وهل يعقل أن الجهات الرقابية لا تستطيع أن تضبط أسعار المواد الغذائية والأساسية في المحال التجارية والأسواق العامة؟
ولماذا لا يتم تنظيم أبناء القرى والأحياء ضمن فعاليات أهلية مهمتها مساعدة أبناء الشعب للارتقاء بمستواهم المعيشي في القرى والأحياء الفقيرة؟

أقول:
إن المرونة التي نتمتع بها لابد لها أن تتحول إلى صلبة فتنكسر في وقت لا يمكن معالجة هذا الكسر، فعلى الحكومة أن تحترز من الوصول إلى نقطة الفصل لأن الوصول إلى الانكسار الشعبي لا عودة عنه إلا بثورة تصحيحية أسدية بقيادة القائد الشاب بشار الأسد ضد الفساد والفاسدين.

اترك رد