السؤال الثامن عشر حول الأحاديث المتناقضة عند أهل البيت

images

السُّؤالُ الثَّامن عشر: لماذا نجدُ العديدَ من الأحاديثِ المتناقضة عند أهل البيت (ع)؟ فهل كانوا يقولون شيئًا ثم يقولونَ عكسَ هذا الشَّيء؟

الجوابُ الثَّامن عشر بإذن الله:

إنَّ ما دَسَّهُ السُّنَّةُ على لسانِ رسول اللهِ (ص) من أحاديثَ مكذوبةٍ تُنافي العقلَ والمنطقَ والأحاديثَ التي تحدَّثَ بها حقيقةً، يقابِلُها عندَ الشِّيعةِ دسائسُ على أهلِ البيتِ (ع)، حيثُ دَسُّوا من الأحاديثِ الكثيرَ لتمريرِ أفكارِهم، فيقعَ القارئُ بازدواجيَّةٍ، فهم ينسبونَ إليهم الكذبَ كقولِ الشِّيعةِ مثلاً: (إنَّ الأئمَّةَ كانوا يُسألونَ عن مسائلَ تخصُّ الخلفاءَ في مجالسَ عامَّةٍ ولم يكن بمقدورِهم أن يبيِّنوا حكمَ اللهِ وسنَّةَ رسولِهِ في مَورِدِ السُّؤالِ الذي كانَ مخالفًا لاجتهادِ مدرسةِ الخلفاءِ، صونًا لدمائهم ودماءِ شيعتِهم، وكانوا مُكرَهين على الإجابةِ أحيانًا بما يوافقُ رأيَ مدرسةِ الخلفاءِ، حتى إذا أُتيحَ لهم فرصةُ الإجابةِ دونَما تقيَّةٍ بيَّنوا للنَّاسِ حكمَ اللهِ وسنَّةَ رسولِهِ)!! ونَسبوا ما لا يليقُ بالصَّادقِ الأمينِ الإمام جعفر (ع) أنَّه قال: (ما سَمِعتَهُ منِّي يُشبِهُ قولَ النَّاسِ فيه تقيَّةٌ، وما سمعتَ منِّي لا يشبِهُ قولَ النَّاس فلا تقيَّةَ فيه)!!!

هذا طعنٌ بمصداقيَّةِ الإمامِ جعفر الصادق (ع) واتِّهامٌ صريحٌ له بالكذبِ وعدمِ قولِ الحقيقةِ، وهذا لا يجوزُ لأنَّ الأئمَّةَ مُبلِّغينَ صادقينَ للرِّسالةِ، ولا يجوزُ أن يصدرَ عنهم حديثٌ كاذبٌ، لكنَّ التَّقيَّةَ عند الشِّيعةِ والسُّنَّةِ سواءٌ هي تبديلُ الحقائقِ، بينما عندنا كعلويِّين نمارسُ التَّقيَّةَ على أنَّها تستيرٌ للحقائقِ، فلا كذبَ ولا نفاقَ بل تلويحٌ وإيحاءٌ يفهمُهُ أهلُهُ ويجهلُهُ الآخرونَ لقولِ سيدنا المسيح (ع) حين سُئلَ: لماذا تكلِّمُهُم بالأمثالِ؟ فأجاب: (لأنَّهُ قد أعطيَ لكم أن تَعرفوا أسرارَ ملكوتِ السَّماواتِ، وأمَّا أولئكَ فلم يُعطَ، فإنَّ مَن له سيُعطى ويُزاد، وأما مَن ليس له فالذي عندَهُ سيُؤخذُ منه)، أمَّا الأنبياءُ والرُّسلُ والأئمَّةُ فغيرُ مضطرينَ لهذا بدليلِ أمرِ الله للرَّسولِ (ص): (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَالله يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ).

نكتفي لعدمِ الإطالةِ واللهُ أعلمُ

الدكتور أحمد أديب أحمد

اترك رد