باحث علوي سوري: أين المفترين من علومنا التوحيدية ورياضياتنا التجريدية؟

ahmad

باحث علوي سوري: أين المفترين من علومنا التوحيدية ورياضياتنا التجريدية؟

* حوار: أحلام رمضان 
—————-

نقرأُ على الإنترنيت وفي المكتباتِ العموميَّةِ مجموعةً كبيرةً من الكتبِ التي يظنُّها البعضُ كُتُبًا باطنيَّةً للطَّائفةِ العلويَّةِ، فمثلاً نقرأُ سلسلةَ التُّراثِ العلويِّ التي نشرَها (أبو موسى الحريري) وطُبِعَتْ في لبنان!! وكذلكَ الكتبُ التي نَشَرَها مؤخَّرًا (رواء جمال علي) وقامَ حسبَ قولِهِ بتدقيقِها ونَشرِها!! وهم نسخٌ محدَّثةٌ عما نُشِرَ سابقًا ككتابِ (الباكورةِ السُّليمانيَّةِ في كشفِ أسرارِ الدِّيانةِ النُّصيريَّةِ) وكتابِ (عاداتِنا وتقاليدِنا) وغيرها من الكتبِ التي تحتوي من الغرائبِ والعجائبِ ما يُنسَبُ زورًا للطَّائفةِ العلويَّةِ!! فهل الكتبُ المنشورةُ عبرَ الإنترنيت والمكتباتِ الإلكترونيَّةِ هي حَقًا كتبُ العلويِّينَ الباطنيَّةُ؟

حولَ هذا الموضوعِ كانَ لموقعِ مصر تايمز هذا الحوارُ الصَّريحُ مع الدكتور أحمد أديب أحمد وهو كاتبٌ ومحاضرٌ وباحثٌ دينيٌّ علويٌّ سوريٌّ، من مواليدِ دمشقَ عام 1979م، يعملُ مدرِّسًا في كليَّةِ الاقتصادِ بجامعةِ تشرينَ في سوريَّة. له العديدُ من الكتبِ والمؤلَّفاتِ والأبحاثِ المنشورةِ وقيدِ الإنجازِ في المجالاتِ الدِّينيَّةِ والأدبيَّةِ والاقتصاديَّةِ والعلومِ الإنسانيَّةِ وفي مجالاتٍ أخرى، منها: (نور الهداية لأهل الولاية)، (نبضٌ لصفصاف الفضاء)، (نهر العسل)، (مناجاةٌ مع قائد الأمَّة)، (الاقتصاد السِّياحي).

 

وبدأَ الدكتور أحمد حديثَهُ قائلاً: لَطَالما كان هدفُ الماسونيَّةِ ضربَ الإسلامِ، وكانَ من أحدِ مهامِها ضربَ النَّهجِ العلويِّ باعتبارِهِ الجبلُ الذي لا تهزُّهُ الرِّياحُ والسُّورُ الذي لا تهدُّهُ الأعاصيرُ، وهَيَّأتْ لأجلِ هذهِ المهمَّةِ بعضَ المدَّعينَ الذين تَجَسَّسُوا وَتَجَصَّصُوا علينا وباتَتْ لعبَتُهم هي تكفيرُ العلويِّينَ على الإعلامِ والإنترنيت وعلى صفحاتِ التَّواصلِ الاجتماعيِّ، خاصَّةً عندما يعتمدونَ على بعضِ الكتبِ المنشورةِ على أنَّها كتبُ الباطنِ العلويِّ، وَيُنشِؤونَ قنواتٍ إعلاميَّةً وصفحاتٍ ومواقعَ هدفُها ضربُ هذا النَّهجِ وتشويهُ معالِمِهِ ومفاهيمِهِ، لذلك لابدَّ من الرَّدِّ عليهم على نفسِ المنبرِ الذي اتَّخَذُوهُ مقرًّا لعمليَّاتِهم، لأنَّ مَثَلهم كمَثَلِ الإرهابيِّينَ الذين اتَّخذوا المساجدَ والمآذنَ منصَّاتٍ لصواريخِهم وقواذِفهم وقنَّاصاتِهم فما كان من الجيشِ إلاَّ أن يضربَهم حيثُ هم، ونحن سنضربُ هؤلاءِ الذِّئابَ حيثُ هُمْ، وإنْ كانوا صادقينَ فليَظهَروا على حقيقَتِهم كما هم، وليسَ كخفافيشِ الظَّلامِ المتستِّرينَ بالعتمةِ.

 

وتابعَ الباحثُ العلويُّ: إنَّ النَّهجَ العلويَّ أعظمُ من أنْ تَصِلَهُ الأقلامُ الآثمةُ، وأطهرُ من أن تتخيَّلَهُ الرُّؤوسُ الفارغةُ والنُّفوسُ الحاقدةُ، فإنْ كانوا يظنُّونَ أنَّهم يحاصرُوننا بنشرِ كتبٍ يدَّعونَ أنَّها كتبٌ علويَّةٌ باطنيَّةٌ، فإنَّهم سيرتدُّونَ خاسئينَ لأنَّهم لا يَدرونَ أنَّ علومَنا الحقيقيَّةَ لا نكتُبها لأنَّها غيرُ قابلةٍ للكتابةِ أصلاً، فمعرفةُ الذَّاتِ الإلهيَّةِ أكبرُ من أن نَحصُرَها بكلماتٍ وعباراتٍ، فكيفَ نحصرُها بصورٍ وحدودٍ وأسماءٍ وصفاتٍ بشريَّةٍ؟

وأضافَ الدكتور أحمد موضِّحًا: إن كانَتِ الأدمغةُ الحاقدةُ قد فَهِمَتِ التَّجلِّي حُلولاً فلأنَّ مَثَلَهم كما وردَ في الآيةِ الكريمةِ: (كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ الله)، لأنَّ التَّجلِّي في مفهومِنا الفلسفيِّ العلويِّ هو أنَّنا نقرُّ بوجودِ اللهِ بآياتِهِ السَّماويَّةِ والأرضيَّةِ التي يُظهِرُها للعِيَانِ حتى تَثبُتَ الحجَّةُ على المنكرينَ أمثالهم، لقوله تعالى: (فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ)، وقولِ الأئمَّةِ (ع): (تَجَلَّى كَنُورِهِ الذي خَلَقَهُ لا بِذَاتِهِ)، وقولِ مولانا أمير المؤمنين (علي) كرَّم اللهُ وجهَهُ: (تَجَلَّى صَانِعُهَا لِلْعُقُولِ وَبِهَا امْتَنَعَ عَنْ نَظَرِ الْعُيُونِ)، وقوله أيضًا: (لَمْ تُحِطْ بِهِ الْأَوْهَامُ بَلْ تَجَلَّى لَهَا بِهَا).

ولأنَّ دينَ اللهِ الواحدَ فوقَ الشَّرائعِ المتعدِّدةِ فقد أثبتَ سيِّدُنا المسيح (ع) التَّجلِّي بقوله: (إنَّ قَومًا من القائمينَ هَهُنا لن يَذوقوا الموتَ قبلَ أن يَرَوا تَجَلِّي ملكوتِ اللهِ آتيًا بقوَّةٍ).

وإثباتًا علميًّا على ما نقولُ فإنَّ الفيلسوفَ الرِّياضيَّ رينيه ديكارت أجادَ حينَ قال: (أنا أُدرِكُ بِمَحضِ ما في ذهني من قوَّةِ الحكمِ ما كنتُ أحسَبُ أنَّني أراهُ بِعَيني).. فأينَ المفترينَ من هذهِ العلومِ التَّوحيديَّةِ والرِّياضيَّاتِ التَّجريديَّةِ التي يتقنُ العلويُّ المسلمُ فَكَّ رموزِها وَحَلَّ طلاسِمِها وبرهانَ نظريَّاتها؟

 

وختمَ الباحثُ الدينيُّ العلويُّ كلامَهُ بقولِهِ: لذلكَ لن يَنفَعَهُم التَّأليفُ والتَّحريفُ والتَّزييفُ لعلومِنا العلويَّةِ التَّوحيديَّةِ لأنَّهم أدنى مِن أن يَنَالُوا منها لقولِهِ تعالى: (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُون).

 

المصدر: موقع مصر تايمز

اترك رد