Press "Enter" to skip to content

السؤال الواحد والستون حول آدم وعصمته عن الغواية

images

السُّؤالُ الواحدُ والسِّتُّون: كيف يكونُ آدمُ معصومًا وقد خالفَ اللهَ وأكلَ من الشَّجرة واستطاعَ إبليسُ أن يغويهِ؟

الجوابُ الواحدُ والسِّتُّون بإذنِ اللهِ:

لقد ذكَّرني هذا السُّؤالُ بكلامٍ للمرجعِ الشِّيعيِّ محمد حسين فضل الله حيث جاءَ في كلامه: (نحنُ نلاحظُ أنَّ اللهَ سبحانَهُ نَهَى آدمَ وحوَّاءَ عن الأكلِ من الشَّجرةِ، ولكنَّ إبليسَ راحَ يوسوسُ لهما بأنَّ الأكلَ منها يجعلهما مَلَكَين خالدين، مع أنَّ اللهَ أعطى آدمَ موقعًا أعلى من موقعِ الملائكةِ)!!

هذا التَّناقضُ يلخِّصُ التَّناقضاتِ عندَ السُّنَّةِ والشِّيعةِ حولَ نبوَّةِ آدمَ وغوايةِ آدمَ، فهل يمكنُ الجمعُ بينَهما؟

لقد سبقَ وتحدَّثتُ في أجوبةٍ سابقةٍ عن عصمةِ سيِّدنا آدمَ (ع)، وعن المخالفةِ والغوايةِ التي لا تليقُ بسيِّدنا آدمَ (ع) بدليلِ قولِ سيِّدنا المسيح (ع): (وَآدَمُ لَمْ يُغْوَ لَكِنَّ الْمَرْأَةَ أُغْوِيَتْ فَحَصَلَتْ فِي التَّعَدِّي)، وتحدَّثتُ عن آدمَ الجليلِ المعصومِ وآدمَ العاصي الذَّميمِ وآدمَ المزاجيِّ، ولن أكرِّرَ ما جاءَ فيها فيمكنُ لمَن أرادَ العودةَ إليها، لكنَّني سأناقشُ قياسَ هذه المرجعيَّاتِ الشِّيعيَّةِ والسُّنِّيَّةِ الذي يؤدِّي بها إلى الوقوعِ بالخطأ.

فالله تعالى لم ينهَ آدمَ وحوَّاء (ع) عن الأكلِ بل عن الاقترابِ من الشَّجرةِ، لقوله تعالى: (وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ)، ولهذا دلالةٌ على أنَّ الشَّجرةَ لم تكنْ أصلاً في الجنَّةِ لأنَّ الشَّجرةَ الملعونةَ لا تكونُ في الجنَّةِ أبدًا كما إبليسُ لا يمكنُ أن يقطنَ الجنَّةَ أبدًا، وبهذا فإنَّ اللهَ يحذِّرُ من أنَّ الاقترابَ من الشَّجرةِ يعني خروجًا من حدودِ الجنَّةِ وهذا تعليمٌ لمعرفةِ الحقِّ من الباطلِ والحلالِ من الحرامِ، علمًا أنَّه لا حدودَ مكانيَّةٌ للجنَّةِ لأنَّهُ أوحى بكلامِهِ أنَّ آدمَ وحواءَ قادران على التَّحرُّكِ بحريَّةٍ في الجنَّةِ، وأعطاهما طريقا الطَّاعةِ والمعصيةِ، وهذا تعليمٌ لنا، أنَّنا قد نعيشُ في جنَّةِ المعرفةِ فيأتي الشِّيطانُ الغويُّ ليُغوينا ويوقِعَنا بالخطيئةِ التي تُخرِجُنا من جنَّةِ المعرفةِ إلى جنَّةِ الجهلِ، دونَ أن نغيِّرَ جسدَنا ومكانَنا ووو… إلخ.

وبالعودةِ إلى قياسِ المفسِّرين للقصَّةِ بأنَّ إبليسَ راحَ يوسوسُ لهما بأنَّ الأكلَ منها يجعلهما مَلَكَين خالدين!! فهذا غير دقيقٍ لأنَّ القولَ الإلهيَّ واضحٌ: (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى)، ولم يكن هدفُ الغوايةِ أن يصبحَ آدمُ وحوَّاءُ مَلَكين، وكيف يناقضُ المرجعُ الشِّيعيُّ نفسَهُ بقوله: (مع أنَّ اللهَ أعطى آدمَ موقعًا أعلى من موقعِ الملائكةِ)، فكيفَ يُعطى موقعًا أعلى من موقعِ الملائكةِ ثمَّ يطمحُ ليكونَ ملَكًا!؟

ولو كانَ النَّبيُّ آدمُ الذي علا بموقعِهِ على الملائكةِ خاضعًا للغوايةِ والوسواسِ، فهذا يعني أنَّ الملائكةَ تخضعُ ضمن هذا السِّياقِ للغوايةِ والوسواسِ، فهل يعني هذا أنَّ سيِّدنا جبرائيلَ (ع) يمكنُ أن يخضعَ للغوايةِ والوسواسِ فيبلِّغَ شخصًا دونَ شخصٍ أو ينقصَ أو يزيدَ أو يحرِّفَ في تبليغِ الوحي!!؟ معاذ الله، والله تعالى يقول: (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى).

 

نكتفي لعدمِ الإطالةِ واللهُ أعلمُ

الدكتور أحمد أديب أحمد

 

Be First to Comment

اترك رد