من ألقاب سيد الأوصياء

hesham

من ألقاب سيد الأوصياء

بقلم الباحث الديني: هشام أحمد صقر

من الألقابِ التي لُقِّبَ بها مولانا سيد الأوصياء علينا من ذكره السلام لقب “أصلَعِ قريش”. وهذا اللَّقبُ صحيحٌ مُثبَتٌ لدينا ولدى غيرنا، ومن أشهرِ الرِّواياتِ التي ذكرَتْهُ عن سيد الأوصياء علينا من ذكره السلام أنَّه لمَّا رَجِعَ من وقعةِ الخوارجِ نَزَلَ يُمنى السَّوَادِ فقال له راهبٌ: لا ينزلُ هاهنا إلاَّ وصيُّ نبيٍّ يقاتلُ في سبيلِ اللهِ. فقال مولانا: فأنا سيِّدُ الأوصياءِ وصيُّ سيِّدِ الأنبياءِ. قال الرَّاهبُ: فإذَنْ أنتَ أصلعُ قريشَ وصيُّ محمَّدٍ، خُذْ عليَّ الإسلامَ إنِّي وجدْتُ في الإنجيلِ نَعْتَكَ وأنت تَنزِلُ أرضَ براثا بيتِ مريمَ وأرضَ عيسى (ع).

إنَّ أهلَ السُّنَّةِ والجماعةِ بعيدونَ كلَّ البعدِ عن معرفةِ أسماءِ سيد الأوصياء علينا من ذكره السلام لأنَّهم انشغلوا عنه بغيرِهِ، أمَّا الشِّيعةُ فلم يختلفوا جوهريًّا عن أقرانِهم من السُّنَّةِ لأنَّهم أهلُ قشورٍ، وإن تسألْهم عن سببِ التَّسميةِ فلا إجابةَ لديهم سوى ما جاءَ عندَ المجلسي في بحارِ الأنوارِ وعند بن شهرآشوب المازندراني في مناقب آل أبي طالب: (وسمُّوهُ أصلعَ قريشٍ من كثرةِ لبسِ الخوذِ على الرأسِ)!!

وهل يُعقَلُ أن ينالَ سيد الأوصياء علينا من ذكره السلام ألقابًا من دونِ معانٍ، ولمجرَّدِ الشَّكلِ والهيئةِ؟؟

وقد رويَ في الأثرِ الصَّالحِ أنَّهُ في يومِ الحربِ وحينَ تكونُ الأرضُ سوداءَ بالخيَّالةِ والرَّجَّالةِ، إذا برزَ إليها سيد الأوصياء علينا من ذكره السلام اشتبكتِ الخيَّالةُ والرَّجَّالةُ، فتقولُ العربُ: ما لِلأرضِ قد تَصَلَّعَتْ؟ فيُقال: قد برزَ إليها أصلعُ قريشَ، لأنَّهُ الفارسُ الذي لا يُهزَمُ، والذي لا فارسَ قبله ولا بعدَهُ ولا مثلَهُ.

إنَّنا في نهجنا العلويِّ النُّصيريِّ نتبحَّرُ علمًا ومعرفةً، ونغوصُ في أسبابِ هذه الأسماءِ، وهذه التَّسميةٌ التي دلَّتْ على أنَّهُ أميرُ كلِّ أميرٍ ولا أميرَ فوقَهُ أتَتْ في عدَّةِ معانٍ:

أوَّلها أنَّ (أصلعَ قريش) يعني أطهرَ بيتٍ في قريشَ لأنَّهُ تمامُ طهارةِ الحاجِّ حلقُ الرَّأسِ، وهو أن لا يدخلَ البيتَ إلاَّ كما أمرَ اللهُ تعالى بقوله: (مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ)، فأُريدَ به أطهرَ بيتٍ بقريشَ؛ أي أنَّه الأطهرُ ومَن عرفَهُ طَهُرَ من نجاسةِ الشَّكِّ والشِّركِ.

وثانيها أنَّ (أصلعَ قريش) يعني أنَّهُ عالمُ قريش، لأنَّ العالمَ عندَ العربِ كان في زمانِهِ يَحلقُ رأسَهُ، وبقيَّةُ القومِ يبقونَ بِشَعرِهِم، ليُعرَفَ مِن بينهم بِحَلقِ رأسِهِ، وكانَ مولانا علينا من ذكره السلام عالمَ العربِ؛ أي أنَّه الأعلمُ بما كانَ وما يكون وهو الذي سَمَّى نفسَهُ على المنبرِ أرسطوطاليس فقال: (لِكُلِّ أمَّةٍ أرسطوطاليس، وأنا أرسطوطاليس كلِّ أرسطوطاليس، وأنا أرسطوطاليس هذهِ الأمَّةِ)؛ أي: لكلِّ أمَّةٍ عالمٌ، وأنا عالِمُ كلِّ عالِمٍ، وأنا عالمُ هذهِ الأمَّةِ.

وثالثها أنَّ (أصلعَ قريش) يعني مَلِكَهم، لأنَّ الملكَ منهم كان يحلقُ رأسَهُ، أي أنَّه المَلِكُ الذي لا يُحصى ملكُهُ لأنَّهُ مَلَكَ الإيمانَ كلَّهُ، وقد دلَّ على ذلكَ رسولُ اللهِ (ص) يومَ الخندقِ وقد برزَ سيد الأوصياء إلى عمرو بن ودٍّ العامري فقال (ص): (برزَ الإيمانُ كلُّهُ إلى الشِّركِ كُلِّهُ).

اترك رد