السؤال التاسع والستون حول التعزية والنفقة

images

السُّؤالُ التَّاسعُ والسِّتُّون: اختلفَ بعضُ المشائخِ في مدَّةِ التَّعزيةِ والنَّفقةِ المُقامَةِ عن نفسِ المتوفَى، فما هو قولُكم في ذلك؟

الجوابُ التَّاسعُ والسِّتُّون بإذنِ اللهِ:

قال البَعْضُ: إنَّ التَّعْزِيَةَ لِثَلاثٍ كما هي عندَ السُّنَّةِ والشِّيعةِ، والزَّائِدُ عَلَى ثلاثٍ بُدْعَةٌ والبُدْعَةُ ضَلالٌ وكُفْرٌ!! وحُجَّتُهمْ قَولُ رَسُولِ اللهِ (ص): (أَطْعِمُوا آلَ جَعفَر لِثَلاث)، وَقَول الإمَامِ عَلِيٍّ (ع): (التعزية فوق ثلاث تجديد للمصيبة). وإنَّ النَّفَقَةَ المُقامَةَ عن نفسِ المتوفَى غَيْرُ مَطلُوبَةٍ، وهيَ حِمْلٌ وَعِبْءٌ ثَقِيْلٌ على كَاهِلِ أهْلِ المُصَابِ، والقِيَامُ بِهَا غَيْرُ مَرْغُوبٍ بِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ فيهِ بُعْدٌ عَنِ الدِّينِ!!

أَمَّا البعضُ الآخَرُ فقالوا: إنَّ التَّعْزِيةَ لِسَبْعٍ، والنَّقْصُ عَنْهَا مُخَالَفَةٌ لِلسُّنَّةِ، وخُروجٌ عَنِ العُرْفِ الذي سَارَ عليهِ الأَجْدَادُ والنَّفَقَةُ واجِبَةٌ ولا بُدَّ مِنَ الذَّبَائِحِ فيها ومَهْمَا كَانَتِ الظُّرُوفُ، والخَارِجُ عَلَى ذلكَ خَارِجٌ عَلَى الملَّةِ والطَّريقَةِ والدّيْنِ!!

نحنُ نقولُ ما عرفناهُ عَنْ أَهْلِ البيتِ (ع)، فإذا حضَرَ المُسْلِمُ أَخَاهُ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الأمَانةَ لِبَاريهَا فإنَّ أَقَلَّ مَا يجبُ عَليهِ هُو أَنْ يُلَقِّنَهُ الشَّهَادَةَ والوِلايَةَ، ومِنْ ثَمَّ يُوجِّهُهُ إِلى القِبْلَةِ، وبَعْدَ المَوتِ يَقُومُ بِغَسْلِهِ وتَكْفيْنِهِ، وأَنْ يُعْلِمَ الإخْوانَ بِخَبَرِهِ. وقَدْ ورَدَ اسْتِحْبَابُ تَشْييعِ الجَنَازَةِ والمَشي مَعَهَا وحَمْلِهَا. وفي ذلكَ ثَوَابٌ وأَجْرٌ كَبيْرٌ، وأَنْ يُصَلِّيَ علَى الجَنَازَةِ مَنْ هُو أَولَى النَّاسِ بِهَا من الأقربين، أَوْ يُكَلِّفُ مَنْ يُحِبُّ مِمَّنْ يَراهُ أَهْلاً. والتَّعْجيلُ في دَفْنِ المتوفَى تَكْريْمٌ لَهُ، ومِنْ ثَمَّ القِيَامُ بِالتَّعزيَةِ لأَهْلِ المُصيبَةِ بَعدَ الدَّفْنِ وعِنْدَ القَبْرِ.

ولم يصلْ إلينا خبر يحدِّدُ مدّة التعزية فالأمرُ متروكٌ للنَّاسِ حسبَ ما تمليهِ الظروف. وعليهِ فالتَّعْزيَةُ مَقْبُولةٌ لِيَومٍ أَوْ أَكْثَر.

أَمَّا النَّفَقةُ المُقامَةِ عن نفسِ المتوفَى فَهِيَ مَقْبُولَةٌ ومَشْرُوعَةٌ مَا دَامَ يُرَادُ بها وجْهُ الله، ولكنْ لمَ يُحدَّدْ كَمُّهَا أَوْ نَوْعُهَا أَوْ شَكلُها في نَصٍّ مُعْتَمَدٍ صريحٍ. وعليهِ فإنَّها قَدْ تَكُونُ في كُلِّ أَوْجِهِ الخَيْرِ المُتَعَارَفِ عليها، أو تحتَ كُلِّ مَا تَشملُهُ كلمة (في سبيل الله) قلَّ أو كَثُرَ، وهي غيرُ مَحْدُودَةٍ بِزَمَنٍ، وإنْ عُرِفَ عَنِ سلَفِنا الصَّالحِ القيامُ بزيارةِ القبرِ في اليَومِ السَّابِعِ، لأنَّ النَّفسَ تبقى سبعةَ أيَّامٍ على أقل حدٍّ حرَّةً طليقةً قبلَ أن تنتقلَ لتقومَ بجسدٍ آخر.

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلمُ

الدكتور أحمد أديب أحمد

اترك رد