المتعة لا تجوز للعلويين

hesham

المتعة لا تجوز للعلويين

بقلم الباحث الديني هشام احمد صقر

 

يتناحر أهل السُّنَّةِ والجماعةِ مع أهلِ الشِّيعةِ بخصوصِ جوازِ المتعةِ أو حُرمَتِها، رغم أنَّ الاثنين يطبِّقانِ نفسَ الأمرِ تحتَ مسمَّياتٍ مختلفةٍ، وكلٌّ منهم يستندُ إلى أحاديثِهِ، وكلاهما مخطئٌ لا محالةَ، فالشَّريعةُ المحمَّديَّةُ أرقى وأعلى من أن تنصبَّ تعاليمها حول الأمورِ الجسمانيَّةِ الشَّهوانيَّةِ التي روَّجَ لها من أرادَ تخريبَ الإسلامِ عبرَ العصورِ، وسيبقى نهجُنا العلويُّ النُّصيريُّ الخصيبيُّ هو الحامي لهذا لدينِ الإسلامِ الحنيفِ من تخريبِ الفاسدين وتزييفِ المفسِدين.

فالسُّنَّةُ يطبِّقون زواجَ المتعةِ باسمٍ آخر وهو الزَّواجُ السِّريُّ أو الزَّواجُ العُرفيُّ، ومن جهةٍ أخرى هناكَ ما يسمَّى النِّكاحُ بالأجرةِ الذي روَّجَ له أبو حنيفة حين قال: (رجلٌ استأجرَ امرأةً ليزني بها فزَنَى بها فلا حَدَّ عليهما)!؟ محتجًّا بحديثين عن الخليفةِ عمر أوَّلهما ما رُويَ أنَّ امرأةً استسقَتْ راعيًا فأبى أن يسقيَها حتَّى تمكِّنَهُ من نفسِها فَدَرَأ عمر الحدَّ عنهما، وثانيهما أنَّ امرأةً سألتْ رجلاً مالاً فأبى أن يعطيها حتَّى تمكِّنَهُ من نفسِها فَدَرَأ الحدَّ وقال: (هذا مهرٌ)، وحسبَ تبريرِ الروايتين تم اعتبارُ أنَّ المهرَ والأجرَ يتقاربان في قوله تعالى: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) فسمِّيَ الأجرُ مهرًا!؟

أمَّا الشِّيعةُ فقد اختلقوا أقوالاً لا صحَّةَ لها ونسَبوها للأئمَّةِ المعصومينَ (ع) لترويجِ زواجِ المتعةِ لأنَّهم المُقَصِّرَةُ الذين لا يَملكونَ أنفسَهم الأمَّارةَ بالسُّوءِ, وكُلُّ إنسانٍ إبليسهُ مِزاجُهُ.

فمِنْ ذلكَ ما وردَ زورًا أنَّ سيِّدنا المفضَّل بن عمر (ع) سألَ: يا مولاي فالمتعةُ؟ قال الإمامُ الصَّادقُ (ع): (المتعةُ حلالٌ طَلْقٌ والشَّاهدُ بها قولُ اللهِ عزَّ وجلَّ: وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاء أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَـكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً وَلاَ تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىَ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ)، والقولُ المعروفُ هو المُشتَهِرُ بالوليِّ والشُّهودِ، وإنَّما احتِيجَ إلى الوليِّ والشُّهودِ في النِّكاحِ، لِيَثبُتَ النَّسلُ ويَصِحَّ النَّسَبُ ويَستَحِقَّ الميراثُ، والمؤمنُ المدقِّقُ سيكتشفُ كذبَ الشِّيعةِ على مولانا الصَّادق (ع)، فلا علاقة للقولِ المنسوبِ: (المتعةُ حلالٌ طَلْقٌ) بالآيةِ المذكورةِ التي تمنعُ الاختلاءَ بالمرأةِ؛ أي معاشرَتَها، إلا بعدَ القولِ المعروفِ والكتابِ المُعبِّرِ عن عقدِ النِّكاحِ بوجودِ الوليِّ والشُّهود.

فالمتعةُ التي ذكرَها الأئمَّةُ (ع) لا تعني الزَّواجَ المؤقَّتَ الذي يبيحُهُ الشِيعةُ، بل هي الزَّواجُ الحلالُ بين المؤمنينَ والمؤمناتِ لقوله تعالى: (الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ)، وهو المقصودُ بقولِ المفضَّل (ع): يا مولايَ فما شَرَائِطُ المتعةِ؛ أي الزَّواجِ؟ فقال الصَّادقُ (ع): (يا مفضَّل لها سبعونَ شرطًا مَن خالفَ فيها شرطًا واحدًا ظلمَ نفسَهُ)، قال المفضَّل: يا سيدي قد أمرتُمُونا أن لا نتمتَّعَ “أي نتزوَّجَ” بِبَغيَّةٍ “أي بزانية” ولا مشهورةٍ بفسادٍ ولا مجنونةٍ، وأن ندعوها إلى الفاحشةِ “أي الزِّنا اختبارًا لها”، فإنْ أجابَتْ فقد حُرِّمَ الاستمتاعُ بها “أي الزَّواجُ منها”، وأن نسأل أفارغة “أي عازبةٌ” أم مشغولةٌ بِبَعلٍ “أي متزوِّجةٌ” أو حَمْلٍ أو بِعُدَّةٍ “إن كانت مطلَّقةً أو أرملةً”، فإنْ شُغِلَتْ بواحدةٍ من الثَّلاثِ فلا تَحِلُّ “كزوجةٍ”، وإن خَلَتْ فيقولُ لها: متِّعيني “أي زَوِّجيني” نفسك على كتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ وسُنَّةِ نبيِّهِ (ص) نكاحًا غيرَ سفاحٍ وهو قوله تعالى: (وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ)، فالمُحصَناتُ هنَّ سادةُ القومِ في ذلكَ العصرِ، وما مَلَكتِ الأيمانُ فَهُنَّ الإماءُ في ذلكَ العصرِ، وقد جاءَ الإسلامُ ليُكرِّمَ العبدَ والأمَةَ ويخرِجَهُما من ذُلِّ العبوديَّةِ إلى كَرامةِ الحرِّيَّةِ، حيث أنَّ الآيةَ تأمرُ المؤمنَ بالزَّواجِ من الأمَةِ كما لو أنَّها سيِّدةٌ، وذلكَ بإذنِ أهلها وإيتاءِ مهرِها بالمعروفِ وبزواجٍ شرعيٍّ لا بسفاحٍ ولا مُخَادَنَةِ، ولكنَّ الإسلام كان يتحدَّثُ بمفرداتِ ومصطلحاتِ العصرِ الذي نزلَ فيهِ، ولو أنَّهُ نزلَ في هذا العصرَ لاستعملَ مفرداتِ هذا العصرِ.

وعلى هذا فلا صحَّةَ لِمَا نُسِبَ من أحاديثَ مُختَلَقَةٍ عن زواجِ المتعةِ كالحديثِ الذي أوردَهُ شيخُهم المفيدُ عن هشام بن سالم أنَّ الإمام الصَّادقَ (ع) قال: (يُستَحَبُّ للرَّجلِ أن يتزوَّجَ المتعةَ، وما أحبُّ للرَّجلِ منكم أن يخرجَ من الدُّنيا حتَّى يتزوجَّ المُتعةَ و لو مرَّة)!؟ أو كالحديث المنسوب للإمام الباقر (ع) أنه قال على لسان رسول الله (ص): (لمَّا أُسرِيَ بي إلى السَّماءِ لَحِقَني جبرائيلُ فقال: يا محمَّد إنَّ اللهَ عَزَّ وجلَّ يقول: إنِّي قد غفرْتُ للمتمتِّعينَ من النِّساءِ)!؟ أو ما نُسِبَ قول الإمام الصَّادقَ (ع) حين سألَ أحدَهم: تمتعت؟ فقالَ: لا. فقال الصَّادقُ (ع): (لا تخرجْ من الدُّنيا حتَّى تُحييَ السُّنَّةَ)!؟ فما هذا الإفك الذي به يتلفَّظون!؟

لقد جعلَ الشِّيعةُ من الأئمَّةِ أشخاًصا يخافونَ من النَّاس عندما نسبوا زورًا للإمامِ الكاظم (ع) قوله إلى بعض مواليه: (لا تُلِحُّوا في المتعةِ إنَّما عليكم إقامةُ السُّنَّةِ، ولا تَشتَغِلوا بها عن فُرُشِكُم وحَلائِلِكُم فَيَكفُرنَ ويدَّعِين على الآمرينِ لكم بذلكَ ويَلعنوننا)!؟ فهل يخشى الأئمَّةُ (ع) لومَ لائمٍ في الحقِّ!؟ أم أنَّهُ هوى الرُّواةِ الكاذبينَ!؟

وهل يتناقضُ كلامُ الإمامِ مع بعضِهِ، فكيفَ يدعونَ للمتعةِ في الوقتِ الذي ينهَونَ عنها كما في جوابِ الإمامِ الرِّضا (ع) حين سُئِلَ عنها فقال: (ما أنت وذاكَ قد أغناكَ الله عنها)، وجوابه حين سُئِلَ عنها فقال: (المتعةُ لم توجدْ لكم)، وكما في قوله (ع): (دَعُوها، أمَا يَستحي أحدُكم أن يُرَى في موضعِ العَورَةِ فَيَدخلَ بذلكَ على صالحِ إخوانِهِ وأصحابِهِ).

واستنادًا إلى هذه الأقوال المُثبَتَةِ أكَّدَ سيِّدنا الشَّابُّ الثِّقَةُ ميمونُ الطَّبرانيُّ (ق) أنَّ المتعةَ لا تجوز للعلويِّينِ من أهلِ الدِّينِ الحقِّ لقولِهِ تعالى: (مَنْ أرادَ حَرْثَ الآخرة نَزِدْ لَهُ في حَرثِهِ ومَنْ أراد حَرْثَ الدُّنيا نُؤتِهِ منها وَمَا لَهُ في الآخرةِ من نصيب).

اترك رد