آية التطهير

mini-logo

آية التطهير

الكاتب: بسام جابر أحمد

==============

الطَّهارةُ شرطٌ أساسيٌّ من شروطِ الإيمانِ، بدليلِ قولِهِ تعالى: (لا يَمَسُّهُ إلاَّ المُطَّهَّرون)، وللطَّهارةِ ظاهرٌ وباطنٌ، فظاهرُها طهارةُ الجسمِ من النَّجاسةِ، وباطنُها طهارةُ النَّفسِ من الأخلاقِ الرَّديئةِ والشَّهواتِ الدَّنيئةِ والعلائقِ الدُّنيويَّةِ، وقد جَمَعَ أهلُ البيتِ (ع) الطَّهارةَ الظَّاهرةَ والباطنةَ، حيثُ أنزلَ اللهُ سبحانه وتعالى فيهم آيةَ التَّطهير خاصَّةً.

وكان رسولُ اللهِ (ص) يمرُّ ببابِ بيتِ فاطمةَ (ع)، فإذا خرجَ إلى صلاةِ الصُّبحِ يقول: (هُبُّوا للصَّلاةِ يا أهلَ البيتِ: إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)، وقد جاءَ أنَّ الرِّجسَ هو الشَّكُّ والشِّركُ أعاذَنا اللهُ وإياكم من الشكِّ والشِّركِ بعدَ الهُدَى واليَقينِ.

نَزَلَتْ هذه الآيةُ في أهلِ البيتِ (ع)، لا يشارِكُهُم فيها أحدٌ، ولكنَّ فئةً من المسلمينَ يُشاركونَ معهم نساءَهُ، وبعضُهم يَخصُّونَها بِهِنَّ، وقد جاءَ عن زيد بن علي زين العابدين (ع) أنَّه قال: (إنَّ قومًا جُهَّالاً من النَّاسِ يَزعمونَ أنَّه إنَّما أرادَ اللهُ بهذه الآية أزواجَ النَّبيِّ وقد كذبوا وأَثِموا، فلو عَنَى أزواجَ النَّبيِّ لقالَ: لِيُذهبَ عنكنَّ الرِّجسَ ويُطَهِّرَكُنَّ تطهيرًا)؛ أي لو خاطبَ اللهُ بها نساءَ رسول الله (ص) لأَتى بضميرِ التَّأنيثِ، ولكنَّ اللهَ أتى بضميرِ التَّذكيرِ، وخَصَّها بأصحابِ الكساءِ، حيث أدخلَ رسولُ اللهِ (ص) في بيتِ أمِّ سَلَمَة (ع) تحتَ الكساءِ عليًّا والحسنَ والحسينَ وفاطمةَ (ع) ثم قال: (اللهمَّ إنَّ لكلِّ نبيٍّ ثَقَلاً، وهؤلاءِ أهلُ بيتي وثَقَلي الذينَ وَعَدتَّني فيهم).

ووردَ عن الإمام الباقرِ (ع) قوله: (نزلَتْ آيةُ التَّطهيرِ في رسولِ اللهِ وعليٍّ وفاطمة والحسن والحسين، فقالت أمُّ سَلَمَة: وأنا معهم يا رسولَ الله؟ فقالَ لها: أَبْشِري يا أمَّ سَلَمة فإنَّكِ على خيرٍ).

وقد حدَّدَ القرآنُ الكريمُ أكثرَ من مرَّةٍ مَن هم أهلُ البيتِ (ع)، وكلُّنا يعرفُ ما جاءَ في أخبارِ آيةِ المباهلةِ: (فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ)، حيثُ جاءَتْ جماعةٌ من نصارى نجران لِيُحاجُّوا النبيَّ (ص) في المسيح (ع)، فأتَوا رسولَ اللهِ وقد غَدَا مُحتَضِنًا الحسينَ، آخِذًا بيدِ الحسن، وفاطمةُ تمشي خلفَهُ، ثمَّ الإمامُ علي علينا من ذكرِهِ السَّلامُ، والرَّسولُ (ص) يقولُ: (إذا أنا دَعَوتُ فَأمِّنوا). فقالَ أسقفُهُم: يا معشرَ النَّصارى! إنِّي لأرى وجوهًا لو سألوا اللهَ تعالى أن يُزيلَ جبلاً من مكانه لأزالَهُ، فلا تُباهِلوا فَتَهلَكوا. فَأذعَنوا لرسولِ الله (ص) وَبَذَلوا له الجزيةَ، فقال (ص): (والذي نَفْسِي بِيَدِهِ لو باهَلوا لَمُسِخوا قِرَدةً وخنازيرَ، ولاضْطَّرَمَ عليهم الوادي نارًا، ولاسْتَأْصَلَ اللهُ نجرانَ وأهلَهُ)، وجاءَ في تفسير الآيةِ عن جابرَ (ع): (أنفسَنا رسولُ اللهِ وعلي، وأبناءَنا الحسن والحسين، ونساءَنا فاطمة).

كما قالَ الإمام الرِّضا (ع): (إنَّ اللهَ أعطى محمَّدًا وآلَ محمَّدٍ فضلاً، إنَّ اللهَ لم يُسَلِّمْ على آلِ أحدٍ من الأنبياءِ)، فقال تعالى: (سلامٌ على نوحٍ في العالمين)، وقال: (سلامٌ على إبراهيم) ولم يقل: سلامٌ على آلِ إبراهيم، وقال: (سلامٌ على إل ياسين) يعني آل محمد، لقولِ الإمام الصادق (ع): (ياسين محمَّد، وإل ياسين آلُ محمَّد).

 

اترك رد