أسماء أمير المؤمنين

hesham

أسماء أمير المؤمنين

بقلم الباحث الديني: هشام أحمد صقر

==============

 

لقد وردَتْ ألقابٌ متعدِّدةٌ لأمير المؤمنينَ الإمام علي علينا من ذكرِهِ السَّلام في مختلفِ الكتبِ، فقد كان من أسمائِهِ العليُّ الحكيمُ في قوله تعالى: (وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ)، و”حيدرة” أي حياة الدار وهو حيٌّ دارٍ.

وسمَّاهُ أبوهُ أبو طالب (ع) “زَيدًا” لأِنَّهُ اسمٌ مُشتَقٌّ مِنَ الزِّيادَةِ وَهُوَ زائِدٌ على النَّاسِ كُلِّهِم بِالفَصاحَةِ وَالشَّجاعَةِ وَالعِلمِ.

وسَمَّتْهُ جَدَّتُهُ “خَبيرًا” لأنَّهُ أخبَرَ عَن نَفسِهِ على المنبرِ فَقالَ علينا من ذكرِهِ السَّلام: (أنا خَبيرٌ بِما في السَّمواتِ وَالأرضِ وَعالِمٌ بِما في الأرحامِ).

وسمَّاهُ عَمُّهُ المقوم بن عَبد المُطَّلِب (ع) “الصَّلصال”، وَالصَّلصالُ هُوَ التُّرابُ، وَلِذلِكَ كَنَّاهُ النَّبِيُّ (ص) بِأبي تُراب لأِنَّهُ أبٌ لِكُلِّ ما خَلَقَ مِنَ التُّرابِ.

وسمَّاهُ رَسولُ اللهِ (ص) “رَجُلاً” عِندَ قَولِهِ (ص): (لأَدْفَعَنَّ الرَّايَةَ غَدًا لِرَجُلٍ يُحِبُّ اللهَ وَرَسولَهُ وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسولُهُ). وسمَّاهُ (ص) “الهادي” بِقَولِهِ: (عَلِيُّ الهادي). وسمَّاهُ (ص) “الوكيل” حينَ قالَ: (يا عَلِيّ أنتَ وَكيلي وَخَليفَتي). وسمَّاهُ (ص) “الخليفة” حين قالَ له: (اللَّهُمَّ أنتَ الخَليفَةُ في الأهلِ وَالمالِ). وسمَّاهُ (ص) “القاضي” في قوله: (أقَضاكُم عَلِيٌّ). وسمَّاهُ (ص) “الولي” حين صَرَّحَ بِهِ بِقَولِهِ: (وَأشهَدُ أنَّ عَلِيًّا وَلِيُّ المُؤمِنينَ). وصَرَّحَ فَقالَ: (مَن أرادَ الحَقَّ فَليَنظُرْ إلى عَلِيٍّ، عَليٌّ مع الحَقِّ حَيثُ كانَ) فتبيَّنَ أنَّ “الحقَّ” من أسمائِهِ علينا من ذكرِهِ السَّلام. وأطلقَ عليه اسمَ “الإيمان” في قوله (ص) يومَ الأحزابِ لمَّا برزَ أميرُ المُؤمنين الإمام علي علينا من ذكرِهِ السَّلام إلى عمرو بن وِدٍّ العامري (لع): (بَرَزَ الإيمانُ كُلُّهُ إلى الشِّركِ كُلِّهِ).

و”الصراط المستقيم” في قول الإمام الصادق (ع): (هُوَ أميرُ المؤمنينَ في أمِّ الكتابِ يعني الفاتحة فإنَّهُ مَكتوبٌ فيها “اهدنا الصِّراطَ المُستَقيمَ” وَهُوَ أمير المُؤمنينَ).

وتسميتُهُ “جزءٌ أصَمُّ” تعني جُزءٌ واحِدٌ غَيرُ مُتَجَزِّئٍ أجزاءَ عِدَّةَ، أصَمُّ أي أنَّهُ غَيرُ مُتَفَرِّقٍ وَلا مُتَبَعِّضٍ وَلا مُتَجَزِّئٍ.

كذلكَ كُنِّيَ “أصلَعَ قُريش”، أي أطهَرَ بَيتٍ في قُريشٍ، وكلنا يعلمُ أنَّ مولانا أمير المُؤمنين الإمام علي علينا من ذكرِهِ السَّلام كان يُسَمَّى “الموت”، وَكانَ علينا من ذكرِهِ السَّلام يَقولُ في الحَربِ: (أنا المَوتُ)، وَبِهذا الاسمِ كانَت تُسَمِّيهِ العَرَبُ إذا بَرَزَ لِلقِتالِ، بِدَليلِ قَولِهِ تَعالى: (وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ)، وقوله تعالى: (فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ).

كذلك وردَ أنَّ أميرَ المؤمنين تسمَّى باسم “اليعسوب” في تفسير قوله تعالى: (وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ)، حيث قال: جاءَ عَنِ الإمام الرِّضا (ع) فِي هذِهِ الآيَةِ أنه قالَ: قالَ النَّبِيُّ (ص): عَلِيٌّ أميرُها فَسُمِّيَ أميرَ النَّحلِ، وَيُقالُ أنَّ النَّبِيَّ (ص) وَجَّهَ عَسكَرًا إلى قَلعَةِ بني ثُعَلٍ فَحارَبَهُم أهلُ القَلعَةِ حَتَّى نَفِدت أسلِحَتُهم، فَأرسَلوا عَلَيهِم كُوارَ النَّحلِ، فَعَجِزَ عَسكَرُ النَّبِيِّ (ص) عَنها فَجاءَ أميرُ المُؤمِنينَ فَذلَّت النَّحلُ لَهُ، فَلِذلِكَ سُمِّيَ “أميرَ النَّحلِ”، وَرُوِيَ أنَّهُ وُجِدَ في غارٍ نَحلٌ لَم يُطيقوهُ، فَقَصَدَهُ أميرُ المُؤمِنينَ وَشارَ مِنهُ عَسَلاً كَثيرًا فسَمَّاهُ الرَّسولُ (ص) أميرَ النَّحلِ وَاليعسوب.

وقَالَ الإِمَامُ علي علينا من ذكرِهِ السَّلام نفسُهُ: (أَنَا عَبدُ اللهِ وَأَخُو رَسُولِ اللهِ، أَنَا السَّيفُ المَسلُولُ)، فهل صارَ سيفًا معدنيًّا؟ أم رَمَزَ إلى نصرةِ دينِ الإسلام؟

وقال تعالى: (وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيراً)، حيث وردَ عن الإمام الباقر (ع): (تفسيرها في باطن القرآن: عليُّ هو رب الولاية، والرب هو الخالق).

ويبدو أنَّه قد كَبُرَ على المرتدين أنَّ أميرَ المؤمنين الإمام علي علينا من ذكرِهِ السَّلام لُقِّبَ بلقب “دابَّةِ الأرض” في قوله تعالى: (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ).

ألم يقرؤوا انَّ أبا الطُّفيل عامر بن وائلة سأل عن الدابة فأجابه أمير المؤمنين الإمام علي علينا من ذكرِهِ السَّلام: ألْهُ عن هذا. قال: يا أمير المؤمنين أخبرني به جُعلتُ فداكَ. قال: (صدِّيقُ هذه الأمةِ وفاروقُها ورئيسُها وذو قرنِها). قال: يا أمير المؤمنين تُسمِّيهِ. قال علينا من ذكرِهِ السَّلام: (قد سمَّيتُهُ لك). فَمَن هو صدِّيقُ هذه الأمةِ وفاروقُها ورئيسُها وذو قرنِها؟

ألم يقرؤوا قول أمير المؤمنين الإمام علي علينا من ذكرِهِ السَّلام: (أنا دَابَّةُ الأرضِ)؟

ألم يقرؤوا رواية الإمام الباقر (ع) عن أمير المؤمنين الإمام علي علينا من ذكرِهِ السَّلام: (لقد أُعطيتُ السِّتَّ: علمَ المنايا والبلايا والوصايا وفصلَ الخطاب، وإنِّي لَصاحِبُ الكرَّاتِ، ودولة الدُّولِ، وإنِّ لَصاحبُ العصا والميسم، والدَّابَّةُ التي تكلِّمُ النَّاسَ)؟

هل غابَ عنهم الحديثُ المشهورُ عن الإمام الصَّادق (ع) أنَّه قال: انتهى رسول الله (ص) إلى أمير المؤمنين الإمام علي علينا من ذكرِهِ السَّلام وهو نائمٌ في المسجدِ قد جمعَ رملاً ووضعَ رأسَهُ عليه، فحرَّكَهُ وقال: (قُمْ يا دابَّةَ الأرض). فقال رجلٌ من أصحابِهِ: يا رسولَ اللهِ أيسمِّي بعضُنا بعضًا بهذا الاسمِ؟ فقال (ص): لا واللهِ ما هو إلا له خاصَّةً، وهو الدَّابةُ التي ذكرَ اللهُ في كتابِهِ: (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ)، ثم قال: (يا عليُّ، إذا كانَ آخرُ الزَّمانِ أخرجَكَ اللهُ في أحسنِ صورةٍ ومعكَ ميسمٌ تَسِمُ به أعداءَكَ)؟

كذلك قال أمير المؤمنين الإمام علي علينا من ذكرِهِ السَّلام: (أَنَا رَفَعتُ سَمَاءَهَا وَأَسطَحتُ أَرضَهَا، أَنَّا السَّمَاءُ أَنَا الأَرضُ). كما تسمَّى باسم “الشجرة” في قوله تعالى: (يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ)، حيثُ وردَ قول الإمام الصادق (ع) في تفسير هذه الآية: (ذلك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب)، وقد رويَ أنَّ امرأة استأذنت بالدخولِ على الإمام الصادق (ع) فأذن لها، فدخلت ومعها مولاة لها، فقالت: يا أبا عبد الله قول الله عزّ وجلّ: (زَيتُونةٍ لا شَرْقيةٍ وَلا غَرْبية ) ما عنى بهذا؟ فقال (ع): (أيّتها المرأة إنّ الله لم يضرب الأمثال للشجر إنّما ضرب الأمثال لبنى آدم).

 

اترك رد