السؤال الخامس والسبعون حول توريث الخطيئة

 

images

السُّؤال الخامسُ والسَّبعون: لولا أنَّ آدمَ أخطأَ وزَلَّ في الجنَّةِ، هل كنَّا خرجنا من الجنَّةِ وهبطنا على الأرضِ؟

 

الجوابُ الخامسُ والسَّبعون بإذنِ الله:

يقول تعالى: (مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً).

هذا يعني أنَّ الهدايةَ والضَّلالةَ نابعةٌ من نفسِ الإنسانِ، وليست ميراثًا عن الآباءِ والأجدادِ، فكيف تكونُ ميراثًا عن الأنبياءِ الذين لا يُخطئون، ولو كان ميراثُنا عن الأنبياءِ لَمَا كنَّا قد هَبَطْنا من الجنَّةِ أصلاً.

قد يزعمُ قائلٌ أنَّ اللهَ أخذَ الميثاقَ من سيِّدنا آدمَ (ع) نيابةً عن ذرِّيَّتِهِ مُستَشهدًا بالآيةِ الكريمةِ: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ)، علمًا أنَّنا أوردنا شرحًا وافيًا حولها في الجوابِ الثَّامنِ والثَّلاثين.

ويزعمُ آخرُ أنَّ النَّبيَّ محمَّد (ص) يشيرُ إلى توريثِ الخطيئةِ بقوله: (نَسِيَ فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ وأخطأَ فأًخطأتْ ذُرِّيَّتُهُ)!!!

بالتَّدقيقِ في الآيةِ الكريمةِ نجدُ أنَّ اللهَ تعالى لم يقلُ أنَّ الميثاقَ أُخِذَ من سيِّدنا آدمَ (ع) بالنِّيابةِ عن ذُرِّيَّتِهِ، بلْ إنَّ الذُّرِّيَّةَ كانت موجودةً بالفعلِ وتمَّ إشهادُها على أنفسِها، وهو ما أكدَّهُ سيِّدنا رسولُ اللهِ (ص) حين قال: (يُقَال لِلرَّجُلِ مِنْ أَهْل النَّار يَوْم الْقِيَامَة: أَرَأَيْت لَوْ كَانَ لَك مَا عَلَى الْأَرْض مِنْ شَيْء أَكُنْت مُفْتَدِيًا بِهِ؟ قَالَ: “فَيَقُول: نَعَمْ”، فيُقالُ: قَدْ أَرَدْتُ مِنْك أَهْوَن مِنْ ذَلِكَ، قَدْ أَخَذْتُ عَلَيْكَ فِي ظَهْرِ آدَمَ أَنْ لَا تُشْرِك بِي شَيْئًا فَأَبَيْت إِلَّا أَنْ تُشْرِك بِي).

فالخطيئةُ والجحودُ إذن لا يُورَّثانِ، لكنَّ النَّاسَ يَنسونَ ويَجحدونَ ويُخطِئُونَ لأنَّهم ضعفاءُ كما قالَ تعالى: (وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً)، وكلُّ إنسانٍ يَتَحمَّلُ خَطأَهُ بنفسِهِ لقوله تعالى: (إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ)، وقوله جلَّ جلالُهُ: (لَيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى)، وقوله سُبحانه: (وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ)، وقوله عزَّ عِزُّهُ: (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ، وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ).

ومِن الواجبِ ذكرُهُ أنَّ سيِّدنا آدمَ (ع) لم يَخرجْ من الجنَّةِ بسبب الزَّلَّةِ والخطيئةِ، وهو ما شرحناه في الجوابِ الخامسِ عشر، بل لتأديةِ الرِّسالةِ لقولِ الرُّوحِ القُدُسِ ليوسف بن داؤد في الرُّؤيا التي شاهدها لتبرئةِ مريم العذراءَ (ع): (فَسَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ)، وكذلكَ لِتَتمَّ بذلكَ الدَّعوةُ للإيمانِ لكلٍّ من الإنسِ والجِنِّ، لقولِهِ سبحانَهُ: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ).

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلمُ

الدكتور أحمد أديب أحمد

اترك رد