الصلاة على محمد وآله

hesham

الصلاة على محمد وآله

بقلم الباحث الديني: هشام أحمد صقر

==============

قالَ تعالى في كتابهِ العزيزِ: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) وقد سُئلَ الإمامُ الكاظمُ (ع): ما مَعنى صَلاة اللهِ وصلاة الملائكةِ وصلاة المؤمنِ؟ فقال (ع): (صَلاةُ اللهِ رحمةٌ، وصلاةُ الملائكةِ تزكيةٌ، وصلاةُ المؤمنِ دعاءٌ). ولكن: كيف تكون الصَّلاةُ؟

جاءَ صَحابةُ رسولَ اللهِ (ص) فقالوا: يا رسولَ اللهِ، عَرَفنا كيفَ نُسلِّمُ عليكَ ولم نعرفْ كيفَ نُصلِّي عليكَ. فقال: (قولوا: “اللهمَّ صلِّ على محمَّد وآلِ محمَّد كما صلَّيتَ على إبراهيمَ وآلِ إبراهيمَ، في العالَمِينَ إنَّكَ حَميدٌ مَجيدٌ”، ولا تُصلُّوا عليَّ الصَّلاةَ البَتراءَ). قيل: وما الصَّلاةُ البتراءُ يا رسولَ الله؟ فقال (ص): (أن تقولوا: اللهمَّ صَلِّ على محمَّد، وتُمْسِكُوا).

كما وردَ عنه (ص) في هذا الخصوص: (ما في الميزانِ أثقلُ من الصَّلاةِ على محمَّد وآلِهِ، ومَن صَلَّى عَلَيَّ ولم يُصَلِّ على آلِي لم يَجِدْ ريحَ الجنَّةِ).
كما وردَ عن أميرِ المؤمنينَ الإمام علي علينا من ذكرِهِ السَّلام في تفسيرِ هذه الآيةِ أنَّهُ قال: (لهذهِ الآيةِ ظاهرٌ وباطنٌ، فالظَّاهرُ قولُهُ: “صَلُّوا عليه”، والباطنُ قوله: “وسَلِّموا تسليمًا” أي سَلِّموا لِمَن وصَّاهُ واستَخلَفَهُ)؛ وهو الإمام علي علينا من ذكرِهِ السَّلام.

أليسَ رسول الله (ص) قد قال فيه: (عليٌّ وليُّ كلِّ مؤمنٍ)؟ أليس قد قال: (إنَّ هذا أخي وَوَصِيِّي وَخَليفتي فاسمَعوا له وأَطيعوهُ)؟ أليس قد قال: (علي بن أبي طالب يُنجِزُ عدَّتي ويَقضِي دِيني)؟ أليس قد قال: (هذا عليٌّ، أخي وَوَزيري وَخَليفتي، إمامُكم، فأحبُّوهُ لِحُبِّي وأكرِموهُ لكرامتي .)

أليسَ الإمام علي علينا من ذكرِهِ السَّلام هو الذي نزلَتْ فيه الآيةُ: (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ)، إذ وردَ عن الإمامِ الصَّادقِ (ع) أنَّ رسولَ اللهِ (ص) دَعَا الإمام علي علينا من ذكرِهِ السَّلام فقالَ: يا عليُّ ادعُ عشرةً من بَنِي هاشمَ وبَنِي عبدِ المطَّلبِ، فلمَّا دَخَلوا وجَلَسوا قال (ص): هَلُمُّوا، وبَادَرَهُم رسولُ اللهِ (ص) بالكلامِ قائلاً: أيُّكم- يا بَنِي عبدِ المطَّلِبِ- يَقضِي دِيني، ويُنجِزُ وَعدي، ويَقومُ مَقَامي، ويَكون خَليفَتي وَوَزيري؟ فَسَكَتَ القومُ كلُّهُم، فقال الإمامُ علي علينا من ذكرِهِ السَّلام: (يا رسولَ اللهِ، أنا أقضي دِينَكَ وأُنجِزُ وَعدَكَ، وأكونُ خليفَتَكَ في أُمَّتِكَ وأهلِكَ). وكانَ الإمامُ علي علينا من ذكرِهِ السَّلام أصغرَهم سِنًّا، وأعظمَهم قوَّةً، فقالَ رسولُ الله (ص): (قد فَعَلْتَ يا عليُّ).

وَمَا مِن أحدٍ َ زَكَّى في رُكُوعِهِ غير الإمامِ علي علينا من ذكرِهِ السَّلام إذ أنَّ رسولَ اللهِ (ص) كانَ قد جَاءَهُ بِخَاتَمٍ أنزلَهُ جبريلُ (ع) من اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، عليهِ ياقوتةٌ مكتوبٌ عليها (للهِ المُلكُ) فَتَخَتَّمَ الإمام علي علينا من ذكرِهِ السَّلام بِهِ وخرجَ إلى مسجدِ رسولِ اللهِ (ص)، فَصَلَّى ركعتين شكرًا للهِ على تلكَ الهِبَةِ، فأتاهُ آتٍ من عندِ اللهِ، فوهبَ الإمامُ علي علينا من ذكرِهِ السَّلام ذلكَ الخاتمَ له، والنَّاسُ يَنظرونَ، وأتمَّ صَلاتَهُ وجلسَ يُسَبِّحُ اللهَ ويحمدُهُ ويشكرُهُ، حتى دخلَ إلى رسولِ اللهِ (ص)، فَضَمَّهُ إليهِ وقبَّلَهُ على وَجهِهِ، وقالَ: (هنَّأَكَ اللهُ يا أبا الحسنِ) وعيناهُ ملأى بالدُّموع، ثمَّ قرأَ هذهِ الآيةَ: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ).

اترك رد