السؤال الواحد الثمانون حول حركة رجال القائم في سورية

images

السُّؤال الحادي والثمانون: هل من توضيحٍ حولَ حركةِ رجالِ القائمِ الـمَزعومة في سورية؟ مَن هو مؤسِّسها؟ وما هي معتقداتُها وأهدافُها؟

الجوابُ الحادي والثمانون بإذنِ اللهِ:

بَعْدَ البَحثِ والتَّمحيصِ والاستدلالِ والاستعلامِ كانت نتيجةُ ما اكتشفْتُ من مؤامرةٍ خبيثةٍ ضِدَّ نهجِنا العلويِّ مؤلمةً وجارحةً، إذْ لا أحدَ على دِرَايَةٍ بما يُحَاكُ لهذا النَّهجِ على يدِ مجموعةٍ يَزعمونَ لأنفسِهم التَّميُّزَ عن النَّاسِ، وهدفُهُم سَحْقُ وتدميرُ نَهجِنا المعصومِ بعقائدِهِ ورموزِهِ ومرجعيَّاتِهِ وكلِّ مقدَّساتِهِ، زاعمينَ أنَّ كلَّ سادَتِنا العلماءِ على خطأ، وهم وحدَهُم على صَوَابٍ!!

لذا وَجَبَ الرَّدُّ والإيضاحُ امتثالاً للنَّصِّ المعصومِ القاضي بوجوبِ الجهادِ والرَّدِّ على بِدَعِ الحائدينَ والمارقينَ والخارجينَ عن الدِّينِ، مستمِدًّا قوَّتِي من إيماني باللهِ وَرَسولِهِ وَثِقَتي بسَلامَةِ طريقِ الجهادِ الصَّعبِ رغمَ وُعُورَتِهِ، وَاضِعًا نَصْبَ عينيَّ قولَ أميرِ المؤمنينَ الإمامِ علي كرَّمَ اللهُ وجهَهُ: (أَيُّهَا النَّاسُ، لاَ تَسْتَوْحِشُوا فِي طَرِيقِ الْهُدَىُ لِقِلَّةِ أَهْلِهِ، فَإِنَّ النَّاسَ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى مَائِدَة شِبَعُهَا قَصِيرٌ، وَجُوعُهَا طَوِيلٌ)، والحمدُ للهِ الذي هَدَانا وَمَا كنَّا لِنَهتدي لولا أنْ هَدَانا اللهُ.

لقد نشطَ في العقودِ الأخيرةِ أتباعُ الـمُدَّعي (ديب أحمد ديب) الملقَّبِ (ديب العيسى) وهو من محافظة حمص في سورية، والذي رتَّبهم إلى ثَلاثمائة وثلاثة عشر رجلٍ هم رجالُ القائمِ حسب ادِّعائهم الكاذبِ،!! مع تأكيدِنا أنَّ رجالَ القائمِ المهديِّ المنتَظَرِ الحقيقيِّينَ هم مِنَ الصَّفوةِ الذين يَظهرونَ معه، وليسوا من أهلِ البشرِ المقصِّرينَ الضُّعفاء!!!

إنَّ هذه الفئةَ الضَّالَّةَ الـمُدَّعِيَةَ تَزعُمُ أنَّها مُؤلَّفَةٌ من ثَلاثمائة وثلاثة عشر رجلٍ هم رجالُ القائمِ المهديِّ المنتَظَرِ (ع)، والذين يُعاينونَ ماهيَّةَ الذَّاتِ الإلهيَّةِ المجرَّدَةَ اليومَ عِيَانًا بِعُيونِهِم، وَيَرونَ ربَّهم كَشْفًا بحقيقةِ ذَاتِهِ في كلِّ وقتٍ وكلِّ حينٍ نهارًا وليلًا، وأنَّ هذا الرَّبَّ هو هذا الضِّياءُ النَّهاريُّ الذي يَملأ الكونَ الواسعَ، فهو الذَّاتُ الإلهيَّةُ بحقيقَتها وماهيَّتِها!!

إنَّ الـمُدَّعي (ديب العيسى) هو صاحبُ المناظرةِ المعروفةِ مع رجل الدِّين الشِّيعيِّ (محمد سعيد فضل الله)، وهو لم يكتَفِ فقط بِهَتْكِ الأستارِ في مناظَرَتِهِ، بل تعدَّى ذلك لاختلاقِ بِدْعَتِهِ الجديدةِ التي مرَّ عليها أكثرُ من عشرينَ عامًا تَسرَحُ وتمرَحُ في ظلِّ صمتِ مَشَائخِ الدُّنيا الذينَ عَرفُوهُ وقابَلوهُ ولم يَردُّوا عليه.

وللمُدَّعي (ديب العيسى) مجموعةٌ من الكتبِ المشبوهةِ التي تناول فيها علمَ الأعدادِ بالقياسِ الـمُخالِفِ لعلومِ الأئمَّةِ (ع)، فَعِلمُ الأعدادِ له أسرارُهُ الخفيَّةُ المتعلِّقَةُ بكلامِ اللهِ تعالى، وليس بأيَّةِ عبارةٍ تطرقُ المسامِعَ، وكمثالٍ على ذلكَ القياسِ العدديِّ قياسُهُ بقولِهِ الـمَشبوهِ: (خيرُ الكلامِ ما قَلَّ ودَلَّ. قلَّ= دلَّ= 10 و0+1=1 الله الواحد!!)، وقوله الـمَشبوهِ: (سرُّ الحير وما حوى الحير. حير 8+10+8=26، 6+2=8 حمالة العرش!!)، وقياسُهُ بقوله: (افهَمْ ترشدْ. افهم 18 لفظ الجلالة الله ترشد!!).

وقد تَعلَّقَ القياسُ الفكريُّ لدى المدَّعي (ديب العيسى) برَبطِهِ المشبوهِ بين توحيدِنا العلويِّ الإسلاميِّ من جهةٍ، وشركِ الدِّياناتِ الوثنيَّةِ من جهةٍ أخرى، إضافةً إلى ربطِهِ ما بين نهجِنا وعقيدةِ التَّلمودِ الصهيونيِّ بطريقةٍ مَشبوهةٍ، عدا عن ربط نهجِنا بنظريَّاتِ الغربِ التي تتعلَّقُ بالمادَّةِ حتى لو لم تُثبَتُ صحَّتُها، مُفتَعِلاً كلَّ هذا الرَّبطِ لإبرازِ مهاراتِهِ التَّلبيسيَّةِ في ظاهرِ الأمر، لكنَّ الحقيقةَ هي أنَّهُ حاولُ نَسْفَ أُسُسِ نهجِنا العلويِّ الإسلاميِّ من الدَّاخلِ.

ومن هرطقاتِ المدَّعي (ديب العيسى) في هذا المجالِ هرطَقَتُهُ بقولِهِ: (في جنوبِ حِمصَ قريةُ آبِل تَذكيرًا للبشرِ بالخيرِ هابيلَ وَصِرَاعِهِ مع الشَّرِّ قابيل!!)، وهرطَقَتُهُ بقولِهِ: (إنَّ الملوكَ والرُّؤساءَ نسخةٌ طبقُ الأصلِ عن الآلهةِ الأوَّلينَ وإلى يومِنا هذا يُقَامُ لهم التَّقديسُ والتَّكريم!!)، وهرطَقَتُهُ بقولِهِ: (إنَّ عالمَ السَّماءِ شَعبُ اللهِ الـمُختَارِ كان عنهم شَعبُنا السَّامي الذي كانَ منهُ الأنبياءُ!!)، وهرطَقَتُهُ بقولِهِ: (البرهان: هي رب، والبر الرَّحيمُ هو الحاضرُ الموجودَ!!)، وهرطَقَتُهُ بقولِهِ: (كيفَ يتمُّ لعنُ الظُّلمةِ: بإشعالِ الضَّوءِ؛ النَّار!!).

أمَّا الطَّامَةُ الكبرى في كُتبِ المدَّعي (ديب العيسى) المشبوهةِ فهي تَنَاوُلُه للعلومِ التَّوحيديَّةِ بكلِّ إشهارٍ لشِركِه وإنكارِه دونَ حياءٍ، وذلكَ لأنَّهُ اعتبرَ أنَّ التَّفَقُّهَ في الدِّينِ درجةً سلوكيَّةً لا درجةً معرفيَّةً، وتطاولَ على علمائنا الأجلاَّءِ حينَ قال: (إنَّ السَّادةَ الشُّيوخَ يجبُ احترامُهُم وَتَقديرُهُم لأنَّهم آمَنوا إيمانَ ثِقَةٍ بالتَّجلِّي أنَّه نورُ الحقِّ فَوَجَبَ تَقديسُهم لإقامَتِهِم إقامةَ الشَّريعةِ والصَّلاةَ في الـمَيَاقيتِ وَتَشريعَ الزَّواجِ والواجباتِ، فَإنَّ شُيوخَنا عَبَدُوا الحقَّ بالثِّقةِ فَتَفانَوا بِحُبِّهم وَمُوالاتِهم للحقِّ، فَكَيفَ لو عَرفوهُ وَشَاهَدُوا الأقربَ إليهم من حَبلِ الوريدِ!!)، حيث ادَّعى أنَّ اللهَ هو الوسْعُ السَّماويُّ ضوءُ النَّهارِ في قولِهِ الـمَشبوهِ: (حقيقةُ الوسْعِ السَّماويِّ الذي تراهُ هو اللهُ!!)، مُحْتَجًّا بأنَّ: (النُّورَ الذي تَراهُ من الشَّمس هو عينُ الحقِّ!!).

واعتبرَ أنَّ الغيبَ المنيعَ هو هذا الضِّياءُ الواسعُ الذي نراهُ في النَّهارِ قائلاً أنَّ: (كلُّ إنسانٍ يَعيشُ بِنُورِ اللهِ ولا يَعرِفُهُ إلَّا عارِفُهُ!!)، مُحتَجًّا بقولِهِ الـمَشبوهِ: (إنَّ الغيبَ الذي هو ماهيَّةُ اللهِ هو الضَّوءُ أمامَ العَينِ!!)، مُعتَبِرًا أنَّ البشرَ: (رَأَوا اللهَ ولم يَعرِفوهُ فابتَعَدُوا عن الأقرَبِ إليهم من حَبلِ الوريدِ!!)، مُفَسِّرًا حسبَ بدعَتِهِ: (أنَّ النُّورَ الذي تَظنُّهُ العامَّةُ أنَّهُ من الشَّمسِ حقيقتُهُ ذاتُ اللهِ تَعَالى!!)، ولم يَسبقْهُ إلى هذه البدعةِ المشبوهةِ أحدٌ من أصحابِ البِدَعِ السَّابقينَ.

وأنَّى له أن يُثْبِتَ شُبهَتَهُ الـمُماثِلَةَ لشبهةِ أهلِ التَّعطيلِ أصحابِ الإفكِ والزُّورِ، إذ يزعُمُ المدَّعي (ديب العيسى) أنَّهُ يشيرُ إلى الغيبِ ويشهَدُ له في قولِهِ الـمَشبوهِ: (لِيَصحَّ الوجودُ الـمُتَنَزِّهُ وَتَثْبُتَ شهادَةُ الغَيبِ الذي لا تَلحَقُهُ الصِّفاتُ والنُّعوتُ وإليهِ الإشارَةُ!!)، علمًا أنَّ الإشارةَ والشَّهادةَ لا تكونُ للغيبِ بل للمَشهودِ الموجودِ لقولِهِ تعالى: (وَمَا شَهِدْنَا إلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ).

وهوَ يزعمُ أنَّهُ (يَرَى نورَ الشَّمسِ فَيَشهدُ حقيقةَ اللهِ!!)، ونحنُ نردُّ عليه بأنَّ الشَّهادةَ لا تكونُ إلَّا لتجلِّياتِ الجمالِ والجلالِ، وأيُّ ادِّعاءٍ عدا ذلك باطلٌ، فمَعرِفَةُ الـمُثبِتين تكونُ بمُعاينَةِ تجلِّياتِ الجمالِ والجلالِ، فإذا حَقَّقُوا ما عايَنوهُ من سِمَاتِ الـمُتَجلِّي كُتِبَتْ شَهَادَتُهُم فَشَهِدُوا على الحقيقةِ لا على الـمَجَازِ إثباتًا وَحَقًّا وَيَقينًا، لأنَّ الشُّهادَةَ هي الحضورُ مع الـمُعاينَةِ بالحِسِّ، بينما الغيبُ هو كلُّ ما غَابَ عن الحِسِّ والعَقلِ، ففي الوقتِ الذي يُصبِحُ فيهِ الغَيبُ مُدرَكًا بالعَقلِ أو موصوفًا بالحسِّ فإنَّهُ لا يَعودُ بَعدَها غَيبًا، لذلك فإنَّنا مكلَّفونَ بمعرفةِ تجلِّياتِ الجمالِ والجلالِ فقط لقوله تعالى: (وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ)، أمَّا أن يكلِّفَنا الله بإدراكِ الغيبِ فهذا مُحَالٌ لعدمِ قُدرَتِنا على الإحاطةِ بكنهِ الذَّات الإلهيَّةِ. وهذا التَّكليفُ هو التَّكليفُ الحقيقيُّ في قوله تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إلَّا مَا آتَاهَا) من معرفةِ تجلِّياتِ الجمالِ والجلالِ، وليس كما ادَّعى (ديب العيسى) أنَّهُ (عرفَ الوسعَ السَّماويَّ المقصودَ بقولِهِ تعالى: لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إلَّا وُسْعَهَا!!)، لأنَّ المعرفةَ تكونُ للتَّجلِّي الـمُعايَنِ بأعيان الموجوداتِ على حسب ما تَقتَضيهِ قابليَةُ كلِّ هيئةٍ لكلِّ موجودٍ.

هذا يعني أنَّ صاحبَ البدعةِ (ديب العيسى) خالفَ كلَّ ما جاءَ عن الأئمَّةِ المعصومينَ وسادَتِنا الثِّقاةِ الذينَ أكَّدوا أنَّ حدودَ المخلوقِ أن يعرفَ تجلِّياتِ الجمالِ والجلالِ ويشهدَ أنَّها غايةُ معرِفَتِهِ، لأنَّه حرَّفَ الحقيقةَ في قوله المشبوهِ: (أشهدُ أن لا إلهَ إلاَّ الله، هوَ الوسعُ الوجوديُّ الذي يعيشُ فيه الإنسانُ وَيَنظُرُ وَيَسمَعُ فيه فقد صَارَ من أهلِ الأعرافِ!!)، وهذا يعني أنَّه أوقَعَ اللهَ تحت الحدِّ والتَّحديدِ ضمن هذا الكونِ وهذا الغلافِ الجويِّ لكوكبِ الأرضِ، فمَا بالُهُ شيطانُهُ قد غَرَّهُ حين ادَّعى إدراكَ الغيبِ المنيعِ الـمُعبَّرِ عنه بلفظِ (هُوْ) في دعاءِ الإمامِ الحسينِ (ع): (يا مَن لا يعلَمُ ما هُوْ إلَّا هُوْ، ولا كيفَ هُوْ إلَّا هُوْ)، عبارةً صريحةً وواضحةً عن عجزِ كلِّ الموجوداتِ عن معرفةِ كُنهِ الذَّاتِ الإلهيَّةِ، وهذا يثُبِتُ أنَّ المدَّعي (ديب العيسى) ادِّعى الألوهيَّةِ لنفسِهِ بزعمِهِ علمَ الـ(هُوْ)، فثَبَتَتِ الحجَّةُ عليهِ بأنَّه فاسقٌ.

في نهاية هذا الجوابِ المختصرِ لابدَّ أن نذكرَ أنَّ هذه الجماعة المنحرفةَ تعتمدُ في علومِها وفقهِها على مؤلَّفاتٍ مشبوهَةٍ أحاطوها بِهَالةٍ مُزَيَّفَةٍ من القداسةِ، وأضافوا على ذلكَ أنَّها تأتي بعد كلامِ الأئمَّةِ المعصومينَ (ع) من حيثُ المرتبةُ، وأنَّهُ لا يجوزُ الطَّعنُ فيها، وأنَّ كلَّ ما فيها صحيحٌ، وهذا من مُسلَّمَاتِ الأمورِ التي لا تَقبلُ المناقشةَ فيها.

نكتفي لعدمِ الإطالةِ واللهُ أعلمُ

الدكتور أحمد أديب أحمد

اترك رد