السؤال الثالث والثمانون حول الفرق بين الطائفة العلوية والطائفة السنية

images

السُّؤالُ الثَّالثُ والثَّمانون: ما هو الفرقُ بين الطَّائفةِ العلويَّةِ والطَّائفةِ السُّــنِّـيَّـةِ؟ ولماذا أنتم مُغالونَ بِعَلي؟ وماذا يُمَثِّلُ لكم محمَّد (ص) مُقارنةً به؟

الجوابُ الثَّالثُ والثَّمانون بإذنِ اللهِ:
إنَّ الفرقَ الجوهريَّ فيما بَيننا أنَّنا كعلويِّينَ تَمَسَّكْنا بالعِتْرَةِ وأنتم تَمَسَّكْتُم بالصَّحابةِ، والمقصودُ بالعِترَةِ هم أميرُ المؤمنينَ الإمام علي كرَّمَ اللهُ وجهَهُ والحسنُ والحسينُ والتِّسعَةُ من بَعدِ الحسين إماماً بعد إمامٍ حتَّى مَجيءِ المهديِّ الـمُنتَظَرِ (ع) امتثالاً لقولِ رسولِ اللهِ (ص): (إنِّي مُخلِفٌ فيكُم كتابُ الله ِوعترَتي أهل بيتي، ما إنْ تَمَسَّكتُم بهِ لن تَضلُّوا). فَمَا يُمَيِّزُنا عن السُّنَّةِ أنَّنا نُقِرُّ بِمَبدأ الولايةِ للأئمَّةِ المعصومين (ع)، وهذا الفرقُ الجوهريُّ يَتَفرَّعُ عنهُ فُروقٌ كثيرةٌ كأحقِّيَّةِ الخلافةِ وانتخابِ الصَّحابةِ بين مَيَامِينَ ومُخالِفِين، عَدَا عن أنَّنا نأخذُ عُلومَنا الفقهيَّةَ من مدرسةِ الإمامِ جعفر الصَّادقِ (ع)، بينما يأخذُ السُّنَّةُ علومَهُم من اجتهاداتِ تلاميذِ الإمامِ الصَّادقِ (ع) في مَذَاهِبِهم الأربعةِ، ومَن يَرتَوي من النَّبعِ لا يَرتوي من السَّواقي.
ولمَّا ثَبَتَ أنَّ السُّنَّةَ الـمُنخَنِقَةَ كما الشِّيعةُ الـمُقَصِّرةُ لهم طـريقُ الغُلُوِّ وأساسُهُ، ثبتَت بَراءَتُنا من الغُلُوِّ، وَقَد حَذَّرَ سيِّدُنا محمَّد بن نُصَير (ع) من الغُلُوِّ في قوله: (لقد قَرَنَ اللهُ سبحانَهُ هذهِ الأسماءَ بِنَفسِهِ ولم يَقرنْها بِغيرِهِ فقال تعالى: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ، وقال تعالى: وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْرًا لَّكُمْ إِنَّمَا اللهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ).
فالغلوُّ خطأٌ في الاعتقادِ، وهو إثباتُ التَّجسيمِ والتَّركيبِ لذاتِ الإلَهِ عزَّ شَأنُهُ. هذا يَعني أنَّه إفرَاطٌ وَتَفريطٌ؛ ولا يُرَى المؤمنُ مُفرِطًا ولا مُفَرِّطًا، فَعَقِيدَتنا الصَّحيحةُ ليست غُلُوًّا ولا تَسْفِيهًا، بل هي وَسَطيَّةٌ لقوله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا).
ونحنُ لا نُنقِصُ من شأنِ أميرِ المؤمنين كرَّمَ اللهُ وجهَهُ لِمَقامٍ دونَ الوصايَةِ، ولا نَرفَعُ الأنبياءَ والرُّسلَ لِمَقامِ الألوهيَّة، والدَّليلُ في قولَهُ تعالى: (مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ). فإذا كانَ القرآنُ الكريمُ قد صَرَّحَ بالرِّسالةِ والنُّبوَّةِ لسَيِّدِنا محمَّد (ص)، وأنَّهُ خاتمُ الأنبياءِ، وبأنَّ الولايةَ أعلى من الرِّسَالةِ لقولِهِ تعالى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ)، فقدَّمَ الولايةَ على الرِّسالةِ. فهل مِن أحَدٍ يَجرؤُ على تكذيبِ القرآنِ الكريمِ؟
إنَّ تَنزيهَنا للأئمَّةِ والأنبياءِ والرُّسُلِ (ع) عن الخطأ والنِّسـيانِ والضَّعفِ والعجزِ هو الذي دَعَا كُلاًّ من السُّنَّةِ الـمُنخَنِقَةِ والشِّيعةِ الـمُقَصِّرَةِ إلى اتِّهامِنا بالغُلُوِّ!! فإذا كان هؤلاء يُجيزُونَ الضَّعفَ والعجزَ للأئمَّةِ والأنبياءِ والرُّسلِ فنحنُ لا نُجيزُ ذلكَ، لأنَّ ذلكَ يَتنافَى مع العقلِ والدِّينِ، بل نحن نستندُ لقوله تعالى: (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ)، وقولِ الإمامِ الصَّادقِ (ع) حين سـئلَ: الإمامُ يموتُ؟ فقالَ (ع): (المؤمنُ لا يموتُ، والإيمانُ لا يموتُ، فكيفَ يموتُ الإمامُ؟!!)، وفي هذا القولِ ردٌّ كافٍ على مَن خالفَ مبدأ الحقِّ.
ولا بدَّ من التنويهِ إلى أنَّ المغالينَ زَعَمُوا أنَّ للباري ماهِيَّةً ولكن لا تُدرك، وهؤلاء انطبقَ عليهم قوله تعالى: (إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شـيئًا)، فَمَهما تَعَدَّدَتِ الطـُّرقُ وتنوَّعَتْ، سَواءَ كانت حِسِّـيَّةً مَاديَّةً أو مَعنويَّةً عقليَّةً، فإنَّها جسورٌ ومعابرُ للاستدلالِ فقط.
فالتَّعريفُ الصَّحيحُ للغلوِّ هو رفعُ المخلوقِ وَجَعلُهُ ذاتًا للخالقِ، وهو القولُ بأنَّ الخالقَ عينُ المخلوقِ والرَّبَّ عينُ المربوبِ والكلَّ واحدٌ، ونحنُ من الغلوِّ براءٌ.

نكتفي لعدمِ الإطالةِ واللهُ أعلمُ
الدكتور أحمد أديب أحمد

اترك رد