عندما تكون الإشاعة أقوى من الحقيقة فيمن باع الجولان

501

عندما تكون الإشاعة أقوى من الحقيقة فيمن باع الجولان

بقلم: د. حيدر أحمد عباس

عندما سمعت أن حافظ الأسد باع الجولان ظننت أن وثيقة أممية ظهرت وأن المفاوضات الدولية تدور حولها إلى أن اطلعت على مصادر التلفيقة. والتي تثبت أن الإشاعة بنظر الحاقدين هي أقوى من كل الحقائق التي تجري منذ خمسين سنة أمام الأعين .

هذه الإشاعة أطلقت سابقا ولم يصدقها أحد، ولكن نظرا لأن التركيز عليها كثر بعد اعتراف الرئيس الأمريكي بالجولان لإسرائيل. فالسؤال الأساسي هو لماذا لم تستخرج القيادة الأمريكية أو الإسرائيلية الوثيقة التي بيع بموجبها الجولان، فالمفاوضات جرت مع الأمريكيين علنا. والطريف أنهم يشيعون مرة أنه تم بيعها عام 1969 ومرة أنه تم بيعها عام 1967 وكلاهما قبل أن يصبح حافظ الأسد رئيسا.
لكن تعالوا لننظر الحقيقة فيمن باع الجولان وفلسطين والقدس والعراق والسودان وغيرها!!
صاحب فكرة حرب تشرين على الأرجح هو حافظ الأسد بدليل أنه اختارها في ذكرى يوم ميلاده 6-10-1973 وقد سيطر في بدايتها على الجولان وعلى ما بعد الجولان حتى وصل إلى بحيرة طبرية بمعرفة العالم كله وسبح فيها الجنود السوريون. فلماذا لم تبرز إسرائيل يومذاك وثيقة البيع، ولم تقل له ارجع بجنودك فبهذه الوثيقة أنت بعتنا إياها وسنقدمها لمجلس الأمن وللأمم المتحدة؟

الحقيقة أن الذي باع الجولان وتسبب بقتل آلاف الجنود السوريين هم الحكام العرب وفي مقدمتهم أنور السادات الذي أوقف القتال بعد أسبوع فقط من بداية حرب 1973، وقال للصهاينة: انتهت الحرب.

ومن أجل إيجاد مبرر لوقف الحرب أمام الجنود المصريين الأبطال الذين لم يعد هو نفسه يستطيع إيقافهم وهم منتشون بالنصر، فقد قام أنور السادات بافتعال ما سمي ثغرة الدفرسوار فأتاح للجيش الصهيوني أن يحاصر الجيش المصري رافضا (حسب الفريق: سعد الدين لشاذلي) كل التنبيهات والحلول التي اقترحها القادة قبل الثغرة وبعد الثغرة، فأوجد بذلك حجة لوقف الحرب يقنع بها الناس.

وتبعا لذلك فورا قامت إسرائيل بنقل معظم قواتها التي كانت على الجبهة المصرية إلى الجبهة السورية، وفرح الحكام العرب بهذا الموقف أيما فرح وهم يدعون ان ينتصر الصهاينة على حافظ الأسد عسى أن يسقط النظام السوري “الكافر”.
واستمر حافظ الأسد في مواصلة الحرب لوحده طوال ثمانية أشهر ونجح باستعادة جزء من الأرض المحتلة. وكسر الأسطورة التي يروجها الحكام العرب منذ عشرات السنين بأن الجيش الصهيوني لا يقهر، فقد قهره حافظ الأسد والجيش السوري وحده وانتصر عليه واستعاد محافظة القنيطرة.
ومرت السنون وتوفي حافظ الأسد وهو يتلقى اتصالا من الرئيس اللبناني إميل لحود يهنئه بانتصارهما الجديد على إسرائيل في جنوب لبنان عام 2000. وبعد موت حافظ الأسد القوي انتهز الحكام العرب الفرصة في أول مؤتمر قمة عربية في بيروت 2002 ليعلنوا بلسان ملك السعودية مبادرة السلام العربية وتحظى بتأييد المتآمرين. وتزدهر مسيرة التودد الساداتية لتتحول إلى التودد العربي لإسرائيل رويدا رويدا إلى أن صار اليوم علنيا تحت اسم حلف الناتو العربي الإسرائيلي والذي لم يعد يقتصر على الحكام بل له جمهرة من الفقهاء والزخم الشعبي العربي الذي يؤيده. وانتقاما من حافظ الأسد الذي لطالما حجز بينهم وبين هذا الحلف وبهدف إلباسه ثوب الخيانة مثلهم فقد اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بعدة فيديوات وكلها افتراءات غير موثقة وتغيير للتاريخ وتشويه للحقائق وجحود الإنجازات والبطولات التي حققها ويعرضونها لجيل لم يعاصر تلك الفترة ولا يستطيع أن يمحص تلك الأكاذيب أو يدحض الافتراءات.

اترك رد