السؤال الثالث بعد المئة حول ظهور المهدي مولودًا

images

السُّؤالُ الثَّالثُ بعدَ المِئَةِ: هل يظهرُ الإمامُ الـمَهديُّ (ع) مَولودًا كبقيَّةِ الأنبياءِ؟

الجوابُ الثَّالثُ بعدَ المِئَةِ بإذنِ اللهِ:
هذا من المواضيعِ التي نَختَلِفُ فيها كَعلويِّينَ نصيريِّينَ مع كلٍّ من الشِّيعةِ والسُّنَّةِ، فالسُّنَّةُ يحاولونَ نسبَ المهديِّ الـمُنتظَرِ لهم ليكونَ مبعوثًا في أرضِ الحجازِ!! والشِّيعةُ يحاولونَ نَسْبَهُ ليكونَ شيعيًّا مولودًا لأبوينِ شيعيَّينِ في العراقِ!! والحقيقةُ التي تغافَلوا عنها أنَّ القائمَ المهديَّ (ع) لو كانَ على مَقَاسِ أكاذيبِهم لَضَاعَ النَّاسُ في تَصديقِ مُدَّعِي الـمَهْدَوِيَّةِ اليومَ.
علمًا أنَّ القائمَ المهديَّ (ع) لا يأتي لِيَدعوَ النَّاسَ باللُّطفِ واللِّينِ بل بالقهرِ والقوَّةِ لإعادةِ الحقوقِ الـمَسلوبَةِ، وإعلاءِ كلمةِ اللهِ في الأرضِ في الوقتِ الذي انتشرَ فيهِ الباطلُ والظُّلمُ والجورُ، وعلى هذا فإنَّهُ لا يأتي ككلِّ الأنبياءِ والأئمَّةِ (ع) مَولودًا بينَ هؤلاءِ أو أولئكَ، بل يَأتي بالقدرةِ الباهرةِ فجأةً لقوله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللّهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ)، والدَّليلُ على أنَّهُ لا يأتي كمَن سبقَهُ من الأنبياءِ والأئمَّةِ قولُ الإمامِ جعفر الصَّادق (ع) حينَ سُئلَ عن القائمِ فقالَ: (كلُّنا قائِمٌ بأمرِ اللهِ، واحدٌ بعدَ واحدٍ حتَّى يَجيءَ صاحبُ السَّيفِ، فإذا جاءَ صَاحبُ السَّيفِ جاءَ بأمرٍ وهيئةٍ غيرِ الذي كانَ مِنَّا).
وهو ما عَنَاهُ سيِّدنا المسيح (ع) تأكيدًا على مَظهَرِ القهرِ والقوَّةِ يومَ القيامةِ بقولهِ: (لا تظنُّوا أنِّي جئتُ لألقيَ سلامًا على الأرض، جئتُ لألقيَ نارًا على الأرض).
وفي هذا الحديثِ تأكيدٌ على أنَّهُ لا يَأتي باللُّطفِ واللِّينِ بل بالقَهرِ والسَّيفِ على رؤوسِ الظَّالمين، هذا السَّيفُ الذي توارَثَهُ الأئمَّةُ إمامًا بعدَ إمامٍ، لكنَّ استخدامَهُ محصورٌ فقط بالإمامِ المهديِّ الـمُنتَظَرِ (ع)، وهذا معنى مجيئِهِ بأمرٍ غيرِ الأمرِ الذي جاؤوا فيهِ، وما يؤكِّدُ هذا روايةٌ أخرى وردَتْ عن الإمام محمَّد الباقرِ (ع) أنَّه بينما كانَ بالمدينةِ قالَ له رجلٌ: عَلَيَّ نَذرٌ بينَ الرُّكنِ والمَقامِ إنْ أنا لَقِيتُكَ أنْ لا أَخرُجَ من المدينةِ حتَّى أَعْلَمَ أنَّك قائمُ آلِ محمَّدٍ أم لا. فَلمْ يُجِبْهُ بشَيءٍ، فأقامَ ثلاثينَ يومًا، ثمَّ استقبَلَهُ في طريقٍ فقال (ع): (إنَّك لَهَهُنا بَعدُ؟). فقالَ الرَّجلُ: نَعم، إنِّي أخبَرْتُكَ بما جَعَلْتُ للهِ عليَّ، فلم تَأمُرْني ولم تَنْهَنِي عن شَيءٍ ولم تُجِبْني بشَيءٍ. فقال (ع): (بَكِّرْ عَلَيَّ غُدوَةً المَنْزِلَ). فَغَدَا عليهِ، فقالَ (ع): (سَلْ عن حَاجَتِكَ). فقال الرَّجلُ: إنِّي جَعَلْتُ للهِ عَلَيَّ نَذْرًا وصِيامًا وصَدَقةً بينَ الرُّكنِ والـمَقَامِ إنْ أنا لَقِيتُكَ أنْ لا أَخرُجَ من المدينةِ حتَّى أعلَمَ أنَّكَ قائِمُ آلِ محمَّد أم لا، فإنْ كنتَ أنتَ رَابَطْتُكَ، وإن لم تَكُنْ أنتَ سِرْتُ في الأرضِ فَطَلَبْتُ المَعَاشَ. فقال (ع): (كلُّنا قائمٌ بأمرِ اللهِ). قالَ الرَّجلُ: فأنتَ المهديُّ؟ قال (ع): (كلُّنا نَهدي إلى اللهِ). قال الرَّجلُ: فأنتَ صاحبُ السَّيفِ؟ قال (ع): (كلُّنا صاحبُ السَّيفِ ووارِثُ السَّيفِ).

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم
الدكتور أحمد أديب أحمد

اترك رد