هل من حرب قادمة في الخليج العربي؟

osama

هل من حرب قادمة في الخليج العربي؟
بقلم الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

تتسارع الأحداث على الساحة الإقليمية لتتوسع دائرة الصراع خارج الأرض السورية، ولا أحد يستطيع أن يتكهن إلى أين ستذهب الأمور، فالتصريحات تسعى نحو التهدئة الإقليمية، وما تحت الطاولة يخالف ما نراه من تصريحات.
أحداث مرت هذا الأسبوع وهي متداخلة فيما بينها، لكن تسارعها يتصاعد تدريجياً:
الحدث الأول: إسقاط الطائرة الأمريكية المسيرة من قبل الدفاعات الجوية الإيرانية، الذي أثار ضجة على المستوى الإقليمي، وأظهر قدرة الدفاعات الجوية الإيرانية، وفي المقابل أحرج الولايات المتحدة الأمريكية التي كانت على وشك توجيه ضربة لإيران لكنها تراجعت في آخر لحظة، فهل هذا بسبب خوف أمريكا من إشعال حرب جديدة في المنطقة؟ أو خوفاً على أمن إسرائيل التي تهددها إيران باستمرار؟ أو أن هناك أمر آخر مستور لم يكشف؟ أو أن تراجع الإدارة الأمريكية استمهال لخطة جديدة؟
لقد اعتدنا على الإدارات الأمريكية التي تلت إدارة بوش أن تتعامل مع أسلوب الحرب بالوكالة، لأن خسائر أمريكا في العراق كانت كبيرة، فغيرت الإدارة الأمريكية أسلوبها في التعاطي مع المنطقة، وبدأت بإشعال الحروب البينية بالوكالة لتكون هي المستفيد الأول من هذه الحروب، وتكون إسرائيل المستفيد أمنياً، فالكل يتقاتل وإسرائيل قلقة، والكل يضعف وإسرائيل تعيد حساباتها.
في السنوات السابقة عملت الإدارة الأمريكية على إضعاف الدولة السورية والجيش السوري من خلال زج مئات الآلاف من الإرهابيين لقتال الجيش وإشغاله في الداخل السوري، وعلى الحدود الشمالية مع تركيا، والجنوبية مع الكيان الصهيوني، واستطاعت اقتطاع أراضٍ في الشمال لنرى بعد قليل انتشارات للجيش التركي في الشمال السوري، كما كانت النتيجة في الجنوب هي إعلان الجولان مقاطعة إسرائيلية بكل وقاحة وتعدٍّ سافر على السيادة السورية.
في نفس الوقت كان العمل على تأجيج الخلافات العقائدية والمذهبية بين السعودية وإيران، وكانت هناك محاولات عديدة لإشعال الحرب بينهما، وكانت إيران تهدئ الوضع في كل مرة، إلى أن اشتعلت أحداث الخليج العربي مؤخراً من خلال عدة عمليات مفتعلة من قبل الإدارة الأمريكية لإلصاقها بإيران لإشعال حرب بين إيران ودول الخليج، وفي كل الفترة السابقة يتم تصوير إيران على أنها الوحش الذي سيلتهم الخليج ويحتل السعودية، وهذا الأسلوب الأمريكي ليس بجديد على الساحة العربية والإقليمية.
مؤخراً متخبطةً أعلنت الإدارة الأمريكية أنها ستنسحب من الخليج على اعتبار أنها تتكبد خسائر فيه دون نتيجة، لتكون بعيدة عن المواجهة التي ستقوم بإشعالها، فهي لا تهتم من سينتصر، لكنها تعمل بقوة على تسليح دول الخليج مقابل المال الذي يُدفع للخزينة الأمريكية، وهو المطلوب لا أكثر، مع ضغوط مستمرة على حكام وأمراء الخليج من خلال اتهامهم بقضايا الفساد والقتل وانتهاك حقوق الإنسان، ليبقوا في يدها أداة مطيعة، كما هو ملك الأردن ورئيس مصر (السيسي)، وكلهم سوياً أهانهم مدير مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي قال عن الحكام العرب: سيحضرون المؤتمر البحريني وهم صاغرون، وإلا عروشهم وكروشهم في خطر. وسنفرد مقالاً خاصاً للحديث حول مؤتمر البحرين.
الحدث الثاني: تسريبات عن اجتماع روسي أمريكي إسرائيلي تمخض عنه الاتفاق على ما يلي: الحفاظ على أمن إسرائيل، هدوء في سورية، خروج أمريكا من الساحة السورية، خروج إيران من الساحة السورية، مساعدة تركيا في حل مشكلة الأكراد، ترحيل كل المهجرين الموجودين في تركيا إلى شرقي الفرات لتغيير ديموغرافية المنطقة من أغلبية كردية إلى أغلبية عربية…
ترافق هذا مع حصول تركيا على منظومة S400 للدفاعات الجوية الروسية، وعدم استكمال تركيب منظومة S300 في سورية حتى الآن، والكل يتساءل: لماذا؟
الإدارة الروسية تعلب هذه المرة على وتيرة سحب البساط التركي من تحت الإدارة الأمريكية، لأن أردوغان بات ورقة محروقة بالنسبة للأمريكان، وبدأت تسعى للتخلص منه على غرار الربيع العربي، ولأن روسيا أدركت ذلك فإنها تعاملت مع الأمر على تعويم أردوغان لكسب تركيا إلى صفها ووضعها تحت وصايتها وسحبها تدريجياً من حلف الناتو، والأمر لا يتعلق بالثقة بالثعلب الماكر أردوغان، فقد غدر أكثر من مرة بروسيا، ولكن الانتخابات الأخيرة وفضائح التزوير التي تم اكتشافها يمكن أن تودي به، والمهم عند روسيا أن تكون الحكومة التركية القادمة- أياً كان رئيسها- في الرعاية الروسية بدلاً من الرعاية الأمريكية من أجل حماية مصالح روسيا في البحر المتوسط وسورية على الخصوص، خاصةً أن تركيا تقع جغرافياً بين روسيا وسورية، ومن الطبيعي أن تسعى روسيا لاحتضانها.
هذا لا يبرر لروسيا تفضيلها لتركيا على سورية من خلال منحها منظومة S400 في الوقت الذي تبخل على سورية باستكمال منظومة S300، فهذا خطأ فادح في أخلاقيات التحالف السوري الروسي العميق، إلا أنها تراعي المصالح التركية والمصالح الإسرائيلية في المنطقة بسبب سياسات شخصية مبنية على مصالح فقط، ولكن الرئيس بشار الأسد تعامل بواقعية مع هذه القضية من خلال اجتذاب الاستثمارات الروسية في المرافئ والمطارات ولاحقاً حقول النفط والغاز، بالإضافة إلى القواعد العسكرية، لأن وجودها في سورية هو بحد ذاته ضامن لقوة الموقف السوري في أية مواجهة قادمة، فالانفجار مستمر وسيحصل بأية لحظة.

اترك رد