حلف حقيقي أو دائرة نار شاملة

osama

حلف حقيقي أو دائرة نار شاملة
بقلم الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

أبرز الأحداث الأخيرة هي إعادة إحياء فكرة حلف وجودي أمريكي- إسرائيلي بأدوات أوروبية وأعرابية دعماً لإسرائيل، وهو ما تسعى إليه إسرائيل لدى الأمريكان، ومن يتابع التصريحات الأمريكية على كافة المستويات سيلاحظ أنها جميعاً تؤدي فروض الطاعة لإسرائيل، ومن يقدم الطاعة والوعود هو الذي يرتقي في مراكز القرار الأمريكي. وهذا الحلف المرتقب هدفه إنشاء مظلة حماية أمريكية لإسرائيل، لتكون محمية ومغطاة بكافة نشاطاتها، حتى النووية منها، ولكن ما كان يمنع إنشاء هذا الحلف منذ سنوات هو الشروط التي كانت مفروضة على إسرائيل بما يقيدها من حيث تنسيق نشاطاتها الحربية مع الولايات المتحدة، وهو ما لا تريده إسرائيل، فإسرائيل لا تريد وصاية أمريكية، بل حماية أمريكية، وهي تريد أن تكون صاحبة قرارها حتى بالحرب، وهو ما تحاول أمريكا في كثير من الأحيان امتصاصه أو كبحه، لأن الأمور تركت لإسرائيل بالحرب على سورية منذ عام 2011، بإشراف ومساعدة الولايات المتحدة الأمريكية، وقامت بها لأنها لا تثق حتى بالإدارة الأمريكية، فاستخدمت أسلوب الضربات المتقطعة على سورية لتورط سورية في فتح جبهة الحرب فتكون هي بموقع المدافع فتشرف الولايات المتحدة على الدخول في الحرب والدفاع الكامل عنها، فهل ينجح تشكيل الحلف الدفاعي الأمريكي- الإسرائيلي بأدوات أوروبية وأعرابية في ظل المتغيرات الجديدة!؟
من جهة أخرى تتسارع وتيرة الأحداث من جديد في الخليج العربي بالتزامن مع الأحداث السورية، والبعض ظن أن الأمور قد أنهتها إيران بإسقاط الطائرة الأمريكية وإيقاف قرار الحرب في اللحظات الأخيرة، ولكننا أشرنا إلى أن الأمور ما زالت في بداياتها، وما زالت إيران الهدف القادم للولايات المتحدة الأمريكية، ويمكننا القول: إن إيران ربما تدفع ثمن عدم دقة حساباتها بالحرب السورية، لأن المطلوب منها كان أكبر مما تم تقديمه، إلا أن الأهداف العقائدية الخاصة الإيرانية تغلب دائماً على المبادئ السورية في السياسة الخارجية الإيرانية.
وتأكيداً على أن الخليج العربي على صفيح ساخن، اتخذت الولايات المتحدة قرارين:
الأول: بعد إعلانها الشكلي لسحب قواتها من سورية لابد أن تضع البديل التابع لها، والبديل هو القوات الفرنسية والبريطانية التي حلت محل القوات الأمريكية شرقي الفرات دعماً للتحالف، ولكن بإمرة الولايات المتحدة الأمريكية، ويبدو أنها تتحضر للحرب القادمة بعد أن ضمنت الأمور وأنهت الخطة (أ) في منطقة شمال سورية.
بالإضافة إلى إرسال تركيا التي لها حساباتها الخاصة بها لقوات إضافية إلى منطقة لواء الاسكندرون المحتل لدعم الإرهاب في منطقة إدلب، وما زالت الأمور بين الأخذ والرد في الشمال السوري، وروسيا في سبات ومشاهدة في ظل كل هذه الاحداث.
الثاني: توسيع القاعدة الجوية الأمريكية في قطر بأموال قطرية، وزيادة قوتها وإمكاناتها بغرض تحقيق هدفين: أحدهما مساعدة القواعد الأخرى في المنطقة والمسؤولة عن العمليات الأمريكية في العراق وسورية، والآخر السيطرة على الخليج العربي في مواجهة إيران في حال نشوب الحرب في المنطقة.
ومغازلات الرئيس الأمريكي لأمير قطر ومحمد بن سلمان كانت واضحة باعتبار أنه جاء دورها لإدرار الحليب المالي لأمريكا، وهذا هو الأسلوب الأمريكي القديم المتجدد، فأمريكا لا تتحالف بل تتسيد، وأمريكا لا أمان لها، فهي لا تبني علاقاتها على أساس التحالفات بل على أساس التبعية لصالحها، ولذلك رفضت سورية الأسد مراراً وتكراراً أن تضع يدها بيد الأمريكي رغم كل المحاولات في زمن القائد الخالد العظيم حافظ الأسد، وفي زمن الرئيس بشار الأسد.
ولكن يمكن القول للأسف: إن حلفاءنا الروس والإيرانيون في تعاملهم مع سورية يحاولون تقليد أمريكا في تعاملها مع أتباعها، لكنهم لا ينجحون لأن سورية ليست مصر ولا السعودية ولا قطر ولا تركيا ولا فرنسا ولا بريطانيا، ومن يظن أن سورية الأسد أداة روسية أو إيرانية فهو مخطئ تماماً. فهل يتعلمون درساً ويعودون إلى رشدهم في بناء حلف سوري- روسي- إيراني حقيقي متماسك يبعد شبح الوجود الأمريكي من المنطقة ويكون بالمرصاد للحلف الوجودي الأمريكي- الإسرائيلي؟ أم ستمعن إيران في أحلام تحقيق أهدافها العقائدية الخاصة وستمعن روسيا في أحلام تحقيق مصالحها الاقتصادية والسياسية الخاصة حتى يروا أنفسهم داخل دائرة النار التي ترسمها الصهيونية الأمريكية للمنطقة بشكل كامل؟ فالانفجار مستمر وسيحصل بأية لحظة.

اترك رد