Press "Enter" to skip to content

السؤال الثاني عشر بعد المئة حول المعطلة والمشبهة

images

السُّؤالُ الثَّاني عشر بعدَ المِئَةِ: هل مِنَ الـمُمكِنِ تَوضيحُ مَفاهيمِ (الـمُعَطِّلَةِ والـمُشَبِّهَةِ والـمُجَسِّمَةِ) في زَمنِنا الحاضرِ؟

الجوابُ الثَّاني عشر بعدَ المِئَةِ بإذنِ اللهِ:
يقولُ الإمامُ الصَّادقُ (ع): (افترقَ النَّاسُ في التَّوحيدِ إلى ثلاثةِ مذاهبَ: مُثبِتٌ ومُشبِّهٌ ونافٍ، فالـمُثْبِتُ موحِّدٌ، والـمُشَبِّهُ مُشرِكٌ، والنَّافي مُعَطِّلٌ).
إنَّ شُبهَةَ التَّعطيلِ جاءَتْ مِن قِبَلِ الزَّنادِقَةِ فَدَخَلَتْ في أهلِ المذاهِبِ من المسلمينَ، فالـمُعَطِّلَةُ قالوا بأنَّهُ مُمتَنِعُ التَّجلِّي فَعَطَّلوا الوجودَ الإلهي، أي نَفَوا الوجودَ الإلهيَّ، وأنكَروا التَّجَلِّياتِ والآياتِ السَّماويَّةَ والأرضيَّةَ، وقد وقعَ فيهم قولُ قال الإمامِ الصَّادقِ (ع): (مَن زَعَمَ أنَّهُ يعرفُ اللهَ بِتَوَهُّمِ القلوبِ فهو مُشرِكٌ، وَمَن زعمَ أنَّه يَعْبُدُ غيرَ موجودٍ فقد نَفَى الـمَعبودَ).
أمَّا الـمُشَبِّهَةُ فهم الذينَ شَبَّهُوا الذَّاتَ الإلهيَّةَ بالخَلقِ، وجَعَلوا الأسماءَ والصِّفاتِ والأفعالَ والأشياءَ- كلَّها أو بعضَها- حقيقةً وماهيَّةً له، أي أنَّهم جَعَلوا للباري مَاهيَّةً وكيفيَّةً، وقد وقعَ فيهم قولُ الإمامِ الرِّضا (ع): (مَن شَبَّهَ اللهَ بِخَلقِهِ فهو مُشرِكٌ، ومَن نسَبَ إليه ما نهى عنه فهو كافرٌ).
وأمَّا الـمُجَسِّمَةُ فهم الذينَ جَعَلوا اللهَ شيئًا كالأشياءِ المخلوقةِ، ولكنَّه أكبرُ وأعظمُ وأقوى، فإثباتُ الشَّيئيَّةِ شُبهَةٌ، لأنَّهم أثبَتُوا الأشياءَ كماهيَّةٍ فَشَبَّهوا الإلهَ بالشَّيءِ.
والتَّجسيمُ أوَّلُ طريقِ الحلولِ؛ أي حلولِ اللهِ بالأشياءِ، وهو الكفرُ لقولِ أمير المؤمنين الإمامِ علي (م): (أشهدُ أنَّ مَن سَاواكَ بشيءٍ من خَلقِكَ فقد عَدَلَ بِكَ، والعادلُ بِكَ كافِرٌ).
فالتَّجسيمُ يَقتضي الحلولَ والجنسَ، واللهُ تعالى لا شيءَ ولا جِسْــمَ له لِـتَتركَّبَ عنه الأشياءُ والأجسامُ المُمكِـنَةُ لقول أمير المؤمنين الإمامِ علي (م): (لطيفٌ لا بِتَجَسُّمٍ، موجودٌ لا بَعدَ عَدَمٍ).
فَمَن نَفَى ولم يُثبِتْ كانَ مُعَطِّلاً وناكِرًا ومُلحِدًا، وحَظَرَ التَّجلِّي كَمَن عَبَدَ عَدَمًا، ومَن أثبَتَ ولم يَنفِ كانَ مُشَبِّهًا ومُشرِكًا ومُجَسِّمًا، وحَدَّدَ الحقَّ كَمَن عَبَدَ صَنَمًا، فالحَقُّ تَجَلِّيًا مَوصوفٌ لِئَلاَّ يكونَ مَجهولاً، وذَاتًا مُنَزَّهٌ لِئلاَّ يكونَ مَحصورًا، وفي هذا يقولُ أميرُ المؤمنينَ الإمامُ علي (م): (مَن تفكَّرَ في ذاتِ اللهِ وَرَجِعَ بنفي فذلكَ معطِّلٌ، ومَن تفكَّرَ في ذاتِ اللهِ ورجعَ بصورةٍ فذلك مُجسِّمٌ، ومَن تفكَّرَ في ذاتِ اللهِ ورجعَ بحيرةٍ فذلكَ مُوحِّدٌ).
واليومَ في زَمنِنا الحاضرِ يتواجدُ هؤلاء الكَفَرَةُ والمشبِّهَةُ و…، وقد حَذَّرَ الإمامُ الصَّادقُ (ع) من الانصياعِ وراءَ هؤلاءِ الغُلاةِ المقصَّرَةِ بقولِهِ: (مَن قالَ بالتَّشْبيهِ فهو كافرٌ مُشرِكٌ، ونحنُ منهُ بَرَاءٌ في الدُّنيا والآخرةِ، إنَّما وَضَعَ الأخبارَ عَنَّا في التَّشبيهِ الغُلاةُ الذين صَغَّرُوا عَظَمَةَ اللهِ، فَمَن أحبَّهُم فَقَدْ أَبْغَضَنا، وَمَن أَبْغَضَهُم فَقَد أحَبَّنَا، وَمَن وَالاهُم فقد عَادَانا، وَمَن عَادَاهُم فَقَد وَالانا، وَمَن وَصَلَهُم فقد قَطَعَنا، وَمَن قَطَعَهُم فقد وَصَلَنا، وَمَن جَفَاهُم فقد بَرَّنَا، وَمَن بَرَّهُمْ فقد جَفَانَا، وَمَن أَكْرَمَهُم فقد أهَانَنا، وَمَن أَهَانَهُم فقد أَكْرَمَنا، وَمَن قَبِلَهُم فقد رَدَّنَا، وَمَن رَدَّهُم فقد قَبِلَنَا، ومَن أَحْسَنَ إليهم فقد أساءَ إلينا، وَمَن أساءَ إليهم فقد أحْسَنَ إلينا، وَمَن صَدَّقَهُم فقد كَذَّبَنَا، وَمَن كَذَّبَهُم فقد صَدَّقَنا، وَمَن أعْطَاهُم فقد حَرَمَنَا، وَمَن حَرَمَهُم فقد أعطانا، مَنْ كانَ مِن أصحابِنا فَلا يَتَّخِذَنَّ مِنهم وَلِيًّا ولا نَصِيرًا).

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم
الدكتور أحمد أديب أحمد

Be First to Comment

اترك رد