السؤال الرابع عشر بعد المئة حول فرائض الإسلام والإيمان

images

السُّؤالُ الرَّابعُ عشرَ بعدَ المِئَةِ: ما هي الخَمسُ التي فَرَضَها اللهُ على المؤمنينَ؟ وهل تضمنُ نجاةَ المسلمِ إذا حقَّقَها؟

الجوابُ الرَّابعُ عشرَ بعدَ المِئَةِ بإذنِ اللهِ:
إنَّ الفرقَ بيننا كعلويِّينَ وبينَ السُّنَّةِ والشِّيعةِ يكمنُ في الفرقِ بينَ الإلزامِ والكفايةِ، ففي الرِّياضيَّاتِ هناكَ عبارةٌ نُرَدِّدُها دائمًا عند برهانِ أيَّةِ نظريَّةٍ، وهي: (شرطٌ لازِمٌ ولكنَّهُ غيرُ كافٍ).
فالشَّرطُ اللازمُ هو ما اجتمَعَتْ عليهِ أمَّةُ الإسلامِ من الفرائضِ الخمسَةِ الواجبةِ على كلِّ مسلمٍ وجوبًا تامًّا لا جِدالَ فيهِ ولا رُخْصةً، بدليلِ قولِ الإمام الصَّادقِ (ع): (إنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فَرَضَ خمسًا فَرَخَّصَ في أربعٍ ولم يُرَخِّصْ في واحدَةٍ)، لأنَّ أداءَها شكرٌ للهِ على ما أنعَمَ بهِ علينا، فلا ثوابَ يلحَقُ بإقامَتِها، ولكنَّ تركَها يُوجِبُ الغَضَبَ والعذابَ.
وقد جاءَ في تعليقاتِ الـمُحَدِّثِ الشِّيعي أبي جعفر الكُليني على هذا الحديثِ أنَّهُ قال: (لَعَلَّ وجهَ الرُّخصَةِ في الأربَعِ سُقوطُ الصَّلاةِ عن الحَائِضِ والنَّفسَاءِ، وعن فَاقِدِ الطُّهورَينِ أيضًا، إنْ قُلنَا بِهِ، والزَّكاةِ عَمَّن لم يَبلُغْ مَالُهُ النِّصَابَ، والحَجَّ عَمَّنْ لَم يَستَطِعْ، والصَّوم عن الذينَ يُطيقونَهُ)!!
هذا الشَّرحُ الـمَخنُوقُ لا طَائلَ منهُ ولا عِبرةَ فيهِ، لأنَّهُ غيرُ دقيقٍ ولا يتوافَقُ مع النَّصِّ القرآنيِّ، فالرُّخصَةُ في اللُّغةِ هي التَّسهيلُ في الأمرِ والتَيسيرُ له، وليسَتْ إلغاءَهُ. أمَّا في الشَّرعِ فالرُّخصَةُ معناها ما يُغَيَّرُ من شكلِ الأمرِ الأصليِّ إلى يُسرٍ وتخفيفٍ. وهذا يُناقِضُ قولَ الشِّيعةِ المقصِّرَةِ لأنَّ تفسيرَهُم يعني سقوطَ الفريضَةِ لا التَّيسيرَ لها، وهذا مُخالِفٌ للحقِّ، لأنَّ الفريضةَ لا تتجزَّأُ ولا تَسقُطُ أبدًا.
وحتَّىَ نفهَمَ الرُّخصَةَ لابدَّ أن نُعَدِّدَ هذه الفرائضَ التي جاءَ ذِكرُها في قولِ الإمامِ الصَّادقِ (ع) عندما سُئِلَ: جُعِلْتُ فِدَاكَ أخبرْنِي عن الدِّينِ الذي افترَضَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ على العِبَادِ، مَا لا يَسَعُهُم جَهْلُهُ ولا يُقبَلُ مِنهُم غَيرُهُ، ما هو؟ فقال (ع): (شهادَةُ أنْ لا إلهَ إلاَّ الله وأنَّ مُحمَّدًا رسولُ اللهِ، وإقامُ الصَّلاةِ وإيتاءُ الزَّكاةِ وصَومُ شهرِ رمضانَ وحَجُّ البيتِ مَن استطاعَ إليهِ سَبيلاً)، ثمَّ سَكَتَ قليلاً، ثمَّ قالَ (ع): (والولايَةُ للحقِّ مَرَّتينِ). ثمَّ قالَ (ع): (هذا الذي فَرَضَ اللهُ على العِبَادِ، ولكنْ مَن زادَ زَادَهُ اللهُ).
إنَّ القسمَ الأوَّلَ من جوابِ الإمامِ الصَّادق (ع) يوضِّحُ الخمسَ وهي الشَّهادةُ والصَّلاةُ والزَّكاةُ والصَّومُ والحجُّ، والرُّخصَةُ كانت في الأربعِ الأخيرةِ ولم تَكُنْ في الشَّهادةِ، ومعنى الرُّخصَةِ ها هُنا ليسَ إلى ما ذهبَ إليهِ الشِّيعةُ المقصِّرَةُ من إسقاطٍ للفريضةِ في تفسيرِهم، لأنَّ كُلَّ مسلمٍ يُقيمُ هذه الفرائضَ حسبَ معرِفَتِهِ إذْ لا يُكَلَّفُ الجميعُ نفسَ التَّكليفِ لقوله تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا)، فنفوسُ الحشويَّةِ والمقصِّرَةِ لا تُطيقُ علمَ الحقائقِ لذلكَ لم تُكَلَّفْ إلاَّ بالقشورِ، فهي لا تنالُ من الصَّلاةِ إلاَّ حَركاتِها، ولا من الصَّومِ إلاَّ الجوعُ والعطشُ، ولا مِنَ الزَّكاةِ إلاَّ إنفاقُ النُّقودِ، ولا مِن الحجِّ إلاَّ بلوغَ الأحجارِ، بدليلِ قولِ مولانا أميرِ المؤمنينَ الإمامِ علي (م): (كَمْ مِنْ صَائِمٍ مَا لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلا الْجُوعُ والظَّمَأُ، وكَمْ مِنْ قَائِمٍ مَا لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلاَّ السَّهَرُ والْعَنَاءُ، حَبَّذَا نَوْمُ الأكْيَاسِ وإِفْطَارُهُمْ)، ولم يَجعلْ لهم في ذلكَ مِنَّةً ولا ثوابًا، لأنَّ عبادَتَهم قائمةٌ على الرَّغبةِ في الثَّوابٍ والخوفِ من العقابِ، أمَّا عبادَةُ المؤمنينَ فهي شكرٌ لله بدليلِ قوله تعالى: (اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ).

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم
الدكتور أحمد أديب أحمد

اترك رد