السؤال الخامس عشر بعد المئة حول مفهوم الرخصة عند النصيرية

images

السُّؤالُ الخامسُ عشرَ بعدَ المِئَةِ: تكلَّمْتَ في جوابكَ السَّابقِ عن الرُّخصَةِ عندَ الحشويَّةِ والمقصِّرَةِ. فماذا عن الرُّخصَةِ عندَ العلويَّةِ النُّصيريَّةِ؟ وأينَ لا تجوزُ الرُّخصَةِ؟

الجوابُ الخامسُ عشرَ بعدَ المِئَةِ بإذنِ اللهِ:
إنَّ الرُّخصَةَ لأهلِ التَّوحيدِ خاصَّةٌ، وهم الذينَ اكتَفوا بغُرفَةٍ من نهرِ طالوتَ وأمِروا بالشَّهادةِ الحقَّةِ، فلا تُقبَلُ منهم حركاتُ الصَّلاةِ دونَ إقامَةِ الصَّلاةِ بتحقيقِ الشَّهادةِ لقوله تَعَالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ)، فالسُّكرُ هو التَّشبيهُ والتَّعطيلُ.
ولا يُقبَلُ منهم عناءُ الجوعِ والعطشِ، فَصَومُهُم كما قالَ رسولُ الله (ص): (الصَّومُ جُنَّةٌ من النَّارِ)، والنَّارُ هنا هي نارُ الوقوفِ عندَ إثباتِ التَّشبيهِ لذاتِ المعبودِ، والذي يقودُ إلى الشِّركِ، فلابدَّ إذن أن يَتبَعَ المؤمنُ الـمُوَحِّدُ إثباتَ الشَّهادَةِ إفرادًا وهو الـمَوسومُ بالجُنَّةِ.
ولا تعني زكاتُهم إنفاقَ النُّقودِ لأنَّ زكاتَهم هي تزكيَةُ النَّفسِ بمعرفةِ الشَّهادَةِ لقولِ أَمِيْرِ الـمؤمِنِيْنَ الإمامِ علي (م): (أنا مَالُ الـمُؤمنينَ وَمَا لَهم زَكَاةٌ غَيري).
ولا يُقبَلُ حجُّهم إلى مكانٍ دونَ إثباتِ الشَّهادَةِ طَوافًا في قولِهِ تعالى: (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ)، وإفرادِ ذَاتِ الـمَشهُودِ عبادَةً في قوله تعالى: (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ)، وهو ما لا يتحقَّقُ لأهلِ الحشو والتَّقصيرِ لِتَلَوُّثِ نفوسِهم بعَوَارضِ الدُّنيا.
فَرَخَّصَ اللهُ لأهلِ التَّوحيدِ العلويِّ في ممارسةِ القشورِ دونَ اعتقادِها لقوله تعالى: (يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ).
وأمَّا الواحدةُ التي لا تجوزُ الرُّخصَةُ فيها في قولِ الإمام الصَّادقِ علينا سلامه: (إنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فَرَضَ خمسًا فَرَخَّصَ في أربعٍ ولم يُرَخِّصْ في واحدَةٍ)، فهي كما يتَّضِحُ من الشَّرحِ الشَّهادةُ الحقَّةُ التي يجبُ أن تُعرَفَ في لَفظِها وَجَوهَرِها لِتتحقَّقَ إقامَةُ الفريضَةِ، ففي اللَّفظِ جاءَتْ الشَّهادَةُ بقولِنا: (أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ الله وأشهَدُ أنَّ مُحمَّدًا رسولُ اللهِ) وقد اتَّفقَ عليها جميعُ الأنبياءِ والرُّسلِ بدليلِ قولِ سيِّدنا النَّبيِّ الـمسيح (ع): (أنتَ الإلهُ الحقيقيُّ وحدَكَ، أمَّا يسوعُ فهو الـمسيحُ الذي أرسَلْتَهُ).
فإقامةُ الصَّلاةِ والزَّكاةِ والصَّومِ والحجِّ شروطٌ لازمةٌ للإيمانِ ولكنَّها غيرُ كافيةٍ بدونِ تحقيقِ الشَّهادَةِ الحقَّةِ التي لا يُقيمُها في جوهَرِها إلاَّ المؤمنُ العلويُّ النُّصيريُّ، لأنَّها ليسَتْ باللِّسانِ فحسبُ، بل هي شهادَةُ الوجودِ الإلهيِّ في قوله تعالى: (هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ)، وهي خاصَّةٌ لأهلِ الإيمانِ العلويِّينَ النُّصيريِّينَ ولهذا أتبَعَ علينا سلامه قولَهُ الوارد في جوابنا السَّابق: (والولايَةُ للحقِّ مَرَّتينِ)، أي ولايةُ الحقِّ في السَّماءِ في قوله تعالى: (وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ)، وولايةُ الحقِّ في الأرضِ في قوله تعالى: (وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ)، وهذا هو الذي فَرَضَهُ اللهُ على العبادِ المؤمنينَ الـمُوَحِّدينَ، والذي لا يبلغُ تحقيقَهُ إلى القِلَّةُ لقوله تعالى: (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ).
وأمَّا الزِّيادَةُ فهي معرفةُ العباداتِ ومراتبِ السَّلامِ وحقوقِ الإخوانِ.

اترك رد