السؤال التاسع عشر بعد المئة حول صفات العلماء الصادقين

images

السُّؤالُ التَّاسعُ عشر بعدَ المِئَةِ: ما هي مواصفاتُ العُلماءِ الصَّادقينَ الذين ينبغي اتِّباعُهم؟

الجوابُ التَّاسعُ عشر بعدَ المِئَةِ بإذنِ اللهِ:
إنَّ أوَّلَ صفةٍ من صفاتِ العالِمِ أن يكونَ عَالِمًا عاملاً وإلاَّ سُلِبَ عِلمُهُ بدليلِ قولِ الإمامِ الصَّادقِ علينا سلامُه: (إنَّ العالمَ إذا لَم يَعْمَلْ بعِلْمِهِ زالَتْ مَوعِظَتُهُ عن النُّفوسِ كما يَزلُّ المطرُ عن الصَّفَا)، ويجبُ أن يقترِنَ هذا العلمُ بالصِّدقِ لأنَّ الصِّدقَ مِن صفاتِ المؤمنِ، حيثُ رُوِيَ عن سيِّدنا الـمُفَضَّلِ بنِ عُمَر (ع) أنَّهُ سألَ الإمامَ الصَّادقَ علينا سلامُه عن الـمُستَقِرِّ والـمُستَودَعِ فقال علينا سلامُه: (مَن كانَ فِعلُهُ لِقَولِهِ مُوَافِقًا فَأَثْبِتْ لَهُ الشَّهادَةَ، ومَنْ لم يَكُنْ فِعلُهُ لِقَولِهِ مُوَافِقًا فإنَّما ذلك مُستَودَعٌ)، وهذا الصِّدقُ والثَّباتُ يعنِي الالتزامَ بالنَّصِّ الـمُحكَمِ بعيدًا عن قياسِ السُّنَّةِ واجتهادِ الشِّيعةِ في متشابهِ الآياتِ، حيثُ وَرَدَ عن رسولِ اللهِ (ص) أنَّهُ قالَ: (مَن عَمِلَ بالمَقاييسِ فقد هَلَكَ وأَهْلَكَ، ومَن أفتَى النَّاس بغيرِ علمٍ وهو لا يَعلَمُ النَّاسخَ مِن الـمَنسوخِ والـمُحكَمَ مِن الـمُتَشابِهِ فقد هَلَكَ وأَهْلَكَ).
كما وردَ عن رسولِ اللهِ النَّبيِّ محمَّد (ص) أنَّهُ قالَ: (الفقهاءُ أُمَنَاءُ الرُّسُلِ ما لم يَدخُلُوا في الدُّنيا). قيلَ: يا رسولَ اللهِ، وما دُخُولُهم في الدُّنيا؟ فقال (ص): (اتِّبَاعُ السُّلطانِ، فإذا فَعَلُوا ذلكَ فاحذَرُوا منهم على دِينِكُم)، فهؤلاءِ يَميلونَ في فَتَاويهم ودَعَواتِهم حسبَ العلاقاتِ السِّياسيَّةِ مع البلدانِ، كَمَن نراهُ اليومَ يَتَزلَّفُ ويَنبَطِحُ للشِّيعةِ بِحُكْمِ السِّياسَةِ، لذلكَ يجبُ الحَذَرُ منهم لقولِ الإمامِ الصَّادقِ علينا سلامُه: (إذا رَأيْتُمُ العالِمَ مُحِبًّا لِدُنياهُ فاتَّهِمُوهُ على دِينِكُم، فإنَّ كُلَّ مُحِبٍّ لِشَيءٍ يَحُوطُ مَا أَحَبَّ، وقد قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ: أوحَى اللهُ إلى دَاودَ علينا سلامُهُ: لا تَجعَلْ بَيني وبينكَ عَالِمًا مَفتونًا بالدُّنيا فَيَصُدَّكَ عن طريقِ مَحبَّتِي، فإنَّ أولئكَ قُطَّاعُ طريقِ عِبَادِي المُريدينَ، إنَّ أدْنَى ما أنا صَانِعٌ بهم أنْ أَنْزَعَ حلاوةَ مُنَاجَاتِي عن قلوبِهم)، وقد صَدَقَ سيِّدُنا النَّبيُّ المسيحُ (ع) حينَ قال فيهم: (يا أولادَ الأفاعي، كيف تقدرونَ أن تتكلَّموا بالصَّالحاتِ وأنتم أشرار؟).

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم
الدكتور أحمد أديب أحمد

اترك رد