Press "Enter" to skip to content

السؤال الثاني والعشرون بعد المئة حول إجلال الحسين عن القتل

images

السؤال الثَّاني والعشرونَ بعدَ المئةِ: ما موقفُ النُّصيريَّةِ ممَّن يقولُ بقتلِ الإمامِ الحسينِ علينا سلامُهُ؟

الجوابُ الثَّاني والعشرونَ بعدَ المئةِ بإذنِ اللهِ:
انطلاقًا من قولِ رسولِ اللهِ (ص): (إنَّ للحسين في جواهرِ المؤمنينَ معرفةٌ مَكتومَةٌ)، نجدُ أنَّ الإمامَ الحسينَ له خصوصيَّةٌ في اشتباهِ القومِ به، وأن ما حدثَ معهُ في قصَّةِ القتلِ والعطشِ وقطعِ الرأسِ والدَّمِ كانَ اختبارًا لم ينجحْ فيهِ إلاَّ المؤمنونَ، لأنَّهم يعرفونَ الحقَّ ويُقرُّونَ له، علمًا أنَّ الحقَّ ظاهرٌ للجميعِ إلاَّ أن مَن أنكرَ سيبقى مُنكِرًا إلى يومِ الدِّينِ.
فالمؤمنونَ أقرُّوا أن النَّمرودَ لا يستطيعُ أن يحرقَ رسولَ الولايةِ إبراهيمَ الخليل علينا سلامُهُ وكان قولُهُ تعالى: (قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ)، وأنَّ الرُّومانَ لا يستطيعونَ أن يَصلبوا النَّبيَّ المسيحَ (ع) بل شُبِّهَ لهم عندما رفعَهُ اللهُ إليهِ فقال تعالى: (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا، بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا)، وكذلكَ أقرُّوا أنَّ بني أميَّةَ لا يستطيعونَ قتلَ الإمامِ الحسينِ علينا سلامُهُ، وهذا يجري على كلِّ المعصومينَ.
فمَن يكذِّبُ قولَ أمير المؤمنينَ الإمام علي (م): (يا سلمانُ و يا جندبُ، ميِّتُنا إن ماتَ لا يَموتُ، مَقتولَنا إن قُتِلَ لا يُقتَلُ، ولا تَلِدُنا النِّساءُ ولا نَدخلُ في الأرحامِ، ولا يَجري علينا ما يَجري على سائرِ الخلقِ)، يكذِّبُ اللهَ لا محالةَ.
وهذا النَّصُّ مُحكَمٌ لا يحتملُ الاشتباهَ في التأويلِ، فهو يفرِّقُ بينَ ما ظهرَ من حالِ الموتِ والقتلِ والولادةِ والحالاتِ البشريَّةِ، وبينَ وجوبِ تنزيههم عنها لأنَّهم المعصومونَ، وبهذا المعنى رَوَى الإمام علي (م) عن النَّبيِّ محمَّد (ص) أنَّهُ قال: (يموتُ مَن ماتَ منَّا وليسَ بِمَيِّتٍ، ويَبْلى من بَلِيَ منَّا وليسَ بِبَالٍ)، وأتبَعَهُ بقولِهِ: (فَلاَ تَقُولُوا بِمَا لاَ تَعْرِفُونَ، فَإنَّ أَكْثَرَ الْحَقِّ فِيَما تُنْكِرُونَ)، فالسنَّةُ الحشويَّةُ والشِّيعةُ المقصِّرةُ والمتشيِّعون المرتدُّون أنكروا العصمةَ المطلقةَ للأئمَّةِ والأنبياءِ والرُّسلِ (ع)، فوقعَ فيهم قوله تعالى: (بَلْ جَاءهُم بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ).
وعندما نَفَى أميرُ المؤمنينَ الإمامُ علي (م) الموتَ عن الأئمَّةِ من بعدِهِ في قولِهِ: (يَموتُ مَن ماتَ منَّا وليسَ بميِّتٍ، ويَبقى مَن بَقِيَ منَّا حجَّةً عليكم)، كانَ يؤكِّدُ أنَّ الموتَ لا يقعُ عليهم تنزيهًا، وأنَّ دوامَ الحجَّةِ قائمٌ إلى قيامِ السَّاعةِ بعدَ الأئمَّةِ من خلالِ وجودِ رسلِ النُّورِ (ع).
وما يجري على الأئمَّةِ علينا سلامُهُم يجري على الإمام الحسينِ علينا سلامُهُ، ولذلكَ نبَّهَ الإمامُ موسى الكاظمِ علينا سلامُهُ بقولِهِ: (مَن زارَ الحسينَ عارفًا بِحَقِّهِ غَفَرَ اللهُ له ما تقدَّمَ من ذَنبِهِ ومَا تَأخَّرَ)، وحقُّهُ أن نعصِمَهُ عمَّا لا يليقُ به من القتلِ والعطشِ والدَّمِ وقطعِ الرَّأسِ والتَّمثيلِ وما إلى ذلكَ، وهو ما أكَّدَ علينا سيِّدنا الحسين بن حمدان الخصيبي (ع) بقوله:
(أيُّها الزَّائرونَ مَشهَدَ نورٍ … لِحُسينٍ ظَفِرْتُم بالسُّرورِ
ولَعَمري لقد سُعِدْتُم وفُزْتُمْ … بالذي ليسَ مثلَهُ في الدُّهورِ
فلَعَمري لقد حَويتُم وحِزْتُمْ … شَرَفًا باذِخًا وفخرَ الفَخورِ).
فمعرفةُ أنَّ الإمامَ الحسين علينا سلامُهُ لا يُقتَلُ ولا تَطالُهُ أيدي أعداءِ اللهِ هي معرفةُ حقِّهِ التي تغفرُ الذُّنوبُ وتعطي الشَّرفَ والفخرَ.

نكتفي لعدمِ الإطالةِ واللهُ أعلمُ
الدكتور أحمد أديب أحمد

Be First to Comment

اترك رد