Press "Enter" to skip to content

السؤال الرابع والعشرون بعد المئة حول التلبيس والتحقيق

images

السُّؤالُ الرَّابعُ والعشرونَ بعدَ المِئَةِ: إذا كانَ الأئمَّةُ والأنبياءُ (ع) معصومونَ ومنزَّهونَ عن حالاتِ الضَّعفِ والنَّقصِ البشريِّ، فكيفَ نفسِّرُ ما أظهروهُ من حالاتِ قتلٍ أو صَلبٍ أمامَ الخلقِ؟

الجوابُ الرَّابعُ والعشرونَ بعدَ المِئَةِ بإذنِ اللهِ:
يقولُ تعالى في كتابه العزيز: (وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ)، فاللهُ سبحانَهُ دائمًا يُظهِرُ الآيةَ ليُفرِّقَ بينَ المؤمنينَ والكافرينَ، فيكونَ الحَكَمُ هو التَّصديقُ والتَّكذيبُ، فَمَنْ صَدَّقَ بالآياتِ فهو من أهلِ اليَقينِ، ومَن كَذَّبَ بها فهو من أهلِ الشَّكِّ. والآيةُ ليست دومًا معجزةً وقُدرةً، بل قد تكونُ في بعضِ الأوقاتِ ضَعفًا أو نقصًا ظاهرًا ليَتمَّ الاختبارُ والامتحانُ فيسقطَ أهلُ الشَّكِّ حينَ يَرَونَ مظهَرَ الضَّعفِ والنَّقصِ، ويفوزَ أهلُ الإيمانِ لأنَّهم يُدرِكونَ أنَّ إظهارَ الضَّعفِ والنَّقصِ من الإمامِ أو النَّبيِّ قدرةٌ بحَدِّ ذاتِها.
وكمثالٍ على ذلكَ فإنَّ ما أظهرَهُ الإمامُ الحسينُ وبقيَّةُ الأئمَّةِ علينا سلامهم من القتلِ (تلبيسًا) لا يتوافقُ مع ما أظهَرُوهُ (حقيقةً) من المعجزاتِ التي ذكرَها سيِّدنا الخصيبيُّ (ع) في كتاب الهداية الكبرى، وما أظهرَهُ سيِّدُنا النَّبيُّ المسيح (ع) من الصَّلبِ (تلبيسًا) لا يتوافقُ مع ما أظهَرَهُ من إبراءِ الأكمَهِ والأبرصِ والأعمى وإحياءِ الموتى (حقيقةً)، فأهلُ اليقينِ الذين لا يُساوونَ بينَ العصمةِ والتَّسفيهِ، عَرَفُوا أنَّ المقتولَ ليسَ هو الإمامُ الحسينُ علينا سلامه، كما أن المصلوبَ ليسَ هو النَّبيُّ المسيح (ع)، وأنَّ ما أظهَرَاهُ من الضَّعفِ بالقتلِ والنَّقصِ بالصَّلبِ هو قدرةٌ على التَّلبيسِ على أهلِ الشَّكِّ الذينَ صَدَّقوا أنَّ المقتولَ هو الإمامُ الحسينُ علينا سلامه والمصلوبَ هو النَّبيُّ المسيحُ (ع)، لأنَّهم لم يُؤمنوا أصلاً بمُعجزَاتِ الإمام الحسين وبقيَّةِ الأئمَّةِ علينا سلامُهم ولا بمعجزاتِ النَّبيِّ المسيحِ (ع)، فتفرَّقوا بعدَ أن جاءَتهمُ البيِّناتُ وهي المعجزاتُ، وجعلُوا التَّلبيسَ حقيقةً فأشركوا وكفروا ومثواهُم جهنَّمَ وبئسَ المصيرِ، وهؤلاء ذكرهم تعالى بقوله: (وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ).

الأمرُ ذاتُهُ مع كلِّ وَصِيٍّ ونَبيٍّ لأنَّ التَّصفيةَ قائمةٌ دائمةٌ، وهو ما حدَثَ مع مولانا أميرِ المؤمنين الإمام علي (م) يومَ صفِّينَ في حادثةِ رفعِ المصاحفِ، إذ إنَّ الـمُوالينَ حقًّا تابعونَ بإخلاصٍ لِمَا يقومُ بهِ أميرُهم، لا يَشكُّونَ ولا يُشرِكونَ ولا يَنتقدونَ ولا تَلتَبِسُ عليهم الأمورُ، فهم يعلمونَ أنَّ رفعَ المصاحفِ كانت لإثباتِ الحجَّةِ على الـمُخالِفينَ الذي يستخدمونَ أساليبَ الـمَكرِ والخِداعِ للوصولِ إلى غاياتِهم، كعلماءِ السُّنَّةِ الذين يتَّهمونَنا اليومَ بالكفرِ ويَمكرُونَ علينا بالتزامِهم الظَّاهرِ بمَا نُقِلَ إليهم على أنَّهُ سُنَّةٌ نبويَّةٌ!! وعلماءِ الوهَّابيَّةِ الذين يُشَرِّعُونَ قتلَنا باسمِ الدِّينِ ويحملُون القرآنَ كما كان الصَّليبيُّونَ يحملونَ الكتابَ المقدَّسَ ويَقتلونَ المسلمينَ باسمِ الدِّين!! وعلماءِ الشِّيعةِ الذين يَتَّهِمونَنا بالغلوِّ ويَمكرُونَ علينا باسمِ الانتماءِ إلى مذهبِ أهلِ البيتِ (ع)!! فكلُّهم يحملونَ المصاحفَ ويُكَفِّرونَنا باسم الدِّينِ، لذلكَ انطبقَ على علماءِ الشِّيعةِ والسُّنَّةِ قوله تعالى: (وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ)، وهذا حجَّةٌ عليهم لا لَهُم لأنَّهم سَقطوا في الامتحانِ عندما شَكُّوا بعصمةِ أمير المؤمنينَ (م) والأئمَّةِ علينا سلامُهُم والنَّبيِّ (ص)، وأسقَطوهُم من النُّورانيَّةِ العُظمَى إلى البشريَّةِ الضَّعيفةِ، فوقعَ فيهم قوله تعالى: (وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ).

نكتفي لعدمِ الإطالةِ واللهُ أعلمُ
الدكتور أحمد أديب أحمد

Be First to Comment

اترك رد