Press "Enter" to skip to content

مشكلات يجب أن تطرح على طاولة وزارة التربية

مشكلات يجب أن تطرح على طاولة وزارة التربية
بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد
==================

في البداية أثني على قيام الجهات المختصة بالقبض على مجموعة اللصوص في وزارة التربية بتهم الفساد وإجراء عقود فاسدة بمئات المليارات. وننتظر أن يعمم هذا الإجراء على كل الوزارات.
ولكن هذا الأمر يجب ألا يتوقف عند حد الأشخاص؟ بل لابد من المساءلة والمعالجة والدراسة العميقة لخلق الحلول وإصلاح الدمار في قطاع التربية والتعليم.
فالمسألة ليست مسالة أشخاص فقط.. إنما مسألة منهجية فساد متكاملة.
فالمشكلة في قطاع التربية والتعليم لا تتعلق فقط بفترة الحرب على سورية الأسد، لأن أخطاء وزارة التربية كانت سابقة للحرب، وهنا سأطرح بعض المشكلات المتجذرة والجديرة بالذكر أملاً بوضعها على طاولة البحث والنقاش لمعالجتها، ولتكن بالنسبة  للمسؤولين في وزارة التربية بمثابة خطة عمل للخروج من حيز الدمار باتجاه المشاركة في إعادة الإعمار. وهي:

١- كيف سنعالج مشكلة غياب وزارة التربية عن التعليم في الريف لعقود مضت، حتى صارت مجانية وإلزامية التعليم شكلية في معظم المناطق التي صدَّرت الإرهاب كبعض مناطق ريف حلب وإدلب ودرعا ومناطق ريف حمص التي تعتبر تجارة السلاح والتهريب إدماناً يومياً لأصغر تلميذ، وليس للعلم أية قيمة اجتماعية أو حضارية؟

٢- كيف سنعالج مشكلة غياب الحزم التربوي وهيبة المعلم بسبب الوضع الاقتصادي الذي دفعه ليبحث عن موارد أخرى لكسب العيش سواء كان ذلك عن طريق تأمين عمل آخر أقل قيمة اجتماعية ليؤمن لقمة العيش والحياة الكريمة لعائلته، أو عن طريق الدروس الخصوصية التي تعتبر تجارة بحد ذاتها عند ضعاف النفوس، في الوقت الذي يجب أن يكون فيه المعلمون ضمن قائمة الرتب الوظيفية العليا في المجتمع كما في الدول المتقدمة كونهم الأساس في بناء الأجيال وإيصالهم الى ما يصبون إليه وفيهم قال القائد الخالد حافظ الأسد: (المعلمون بناة حقيقيون لأنهم يبنون الإنسان)؟؟؟

٣- كيف سنعالج مشكلة تدعيم التعليم الخاص على حساب تخفيض مستوى جودة التعليم الرسمي بعدما بدأت الهجرة من المدارس الحكومية باتجاه المدارس الخاصة لأبناء ذوي الإمكانات المادية المرتفعة، مع العلم أن النبوغ والاجتهاد موجود دائماً في الطبقات الفقيرة أكثر من غيرها، فكل المفكرين والمبدعين كانوا من أبناء الطبقات الفقيرة.

٤- كيف سنعالج مشكلة اتجاه قطاع التعليم للخصخصة، وانعدام إمكانية التعلم الجيد للفقير، لأن ضعاف النفوس من المدرسين لا يعطون ملاحظاتهم وأفكارهم للطلاب في المدارس الحكومية التي باتت في كثير من الأحيان مجرد هياكل فقط!!!

٥- كيف سنعالج مشكلة انتشار الفكر التكفيري في المدارس من خلال قبول المعلمين المنحرفين والمتعصبين والتكفيريين والمعلمات المنقبات ونشرهم في كل مكان يمكنهم أن يبثوا فيه سمومهم الوهابية دون أي رقيب أو حسيب؟

٦- كيف سنعالج مشكلة مناهج التاريخ والتربية الدينية المملوءة بالكذب والدسائس المنقولة عن المؤرخين الكاذبين وناقلي الحديث المحرّفين، فيتعلم أبناؤنا أن تاريخنا هو تاريخ الفتوحات والقتل والانتقام ونبذ الآخر!! تاريخٌ يقتل فيه الابن أباه والأخ أخاه والمرأة زوجها مقابل السلطة والمال!! ويتم تمجيد أسوأ الشخصيات التاريخية على حساب تغييب أفضلها وأطهرها!! ومن ذلك تمجيد مراحل مخزية في تاريخ الحكم الأموي والعباسي!! وتسمية بعض الشخصيات المنافقة بإمرة المؤمنين كمعاوية بن أبي سفيان وابنه يزيد وهما من أسس الفكر التكفيري الداعشي الإجرامي في الإسلام!! في الوقت الذي يتم تغييب مراحل مشرقة في التاريخ الإسلامي كمرحلة الدولة الحمدانية التي شعَّت فيها شموس الحضارة الأدبية والفلسفية والعلمية والدينية!! ومن ذلك أيضاً تصوير الحركة الوهابية على أنها من حركات المقاومة التي ساهمت في اليقظة القومية للعرب، ومساواتها بحركة محمد علي في مصر وسورية والتي أصلاً حاربت الوهابية وحشرتها في هضبة نجد!!!

٧- ما فائدة التغيير المتكرر للمناهج دون تأهيل المعلمين؟ وما جدوى التركيز على الكم دون النوع والتخصص عند جعل المنهاج الدراسي الطويل عبئاً على المعلم والطالب في آن معاً؟

٨- كيف سيتم استرجاع المليارات المهدورة التي صرفتها وزارات التربية المتلاحقة على أفكار نموذجية غير قابلة للتطبيق كالمنهاج الحديث الذي يتطلب توفر شاشات العرض وأجهزة الإسقاط والمخابر العلمية والحاسوبية في الوقت الذي لا تتوفر فيه هذه المتطلبات، وبالتالي فإن الأفكار فشلت من حيث التطبيق؟

٩- أذكِّر بما يتكلم به الكثيرون حول المؤامرة التي استهدفت الجيل عندما ألغيت مادة التربية العسكرية واستُبدل اللباس العسكري في المدارس بلباس آخر، مما تسبب في تمييع الجيل الجديد وتماهيه باللا انتماء للوطن!! فهل من فكرة لمعالجة هذا يا ترى؟؟؟

كل ما سبق من مشكلات أدى إلى ضمور الشعور الوطني في المراحل المبكرة من التعليم، وإذكاء الشحذ الديني على أسس مذهبية مبطنة في المدارس والجوامع على حد سواء، بدل أن تكون المدرسة مجتمعاَ للتربية الروحية والنفسية فتهتم بالأخلاق والثقافة والموسيقا والرسم والفنون ودروس الرياضة التي تحولت إلى حصص فراغ، وهذا التقصير يندرج ضمن أهداف التربية قبل التعليم.

لابد في الختام من الدعوة إلى يقظة حقيقية يقودها أصحاب الضمير الحي والمخلصون من المعلمين والعاملين في السلك التربوي، يؤسسون فيها لإعادة تفعيل القيم والمبادئ التي أسس لها القائد الخالد حافظ الأسد، وما زال يؤكد عليها القائد الصادق بشار الأسد، والتي تساهم في بناء جيل وطني متحرر متنور مقاوم متمسك بقضية الحق ومدافع عنها، وهذا الجيل هو الذي سيمسك زمام الأمور في المستقبل حين يعاود أعداؤنا شن حربهم على بلدنا فيفشلون إن كان بها أبناء مخلصون وأقوياء.. والقوة دائماً هي قوة انتماء للوطن وإخلاص له.

2

Be First to Comment

اترك رد