Press "Enter" to skip to content

السؤال السادس والعشرون بعد المئة حول الفرق بين المجالس والقراءة

images

السُّؤالُ السَّادسُ والعشرون بعدَ المِئَةِ: يُقَالُ: إنَّ المجالسَ مدارسٌ. فهل تُغني مجالسُ العلمِ عن القراءةِ لِتَعَلُّمِ العلمِ؟

الجوابُ السَّادسُ والعشرون بعدَ المِئَةِ بإذنِ اللهِ:
لقد حَضَّ الأئمَّةُ المعصومونَ علينا سلامُهم على الاعتقادِ بعلمِ الحقائقِ بعدَ استعمالِ علمِ الشَّرائعِ، والمواظَبَةِ على علمِ الحقائقِ خصوصًا، ومن ذلك ما وَرَدَ عن الإمامِ الصَّادقِ علينا سلامُه أنَّهُ قال لسيِّدنا أبي حمزة الثَّمالي (ع): (اغْدُ عُالِمًا أو مُتَعَلِّمًا، أو أَحِبَّ أهلَ العلمِ، ولا تَكُنْ رابعًا فَتَهْلَكَ ببُغْضِهِم).

فالطَّالبُ لعلم الحقائقِ عليهِ أن يبدأَ حياتَهُ متعلِّمًا لعلمِ الشَّرائعِ ثمَّ طالبًا لعلمِ الحقائقِ، لأنَّ في علمِ الحقائقِ نَجَاتَهُ. وعلمُ الحقائقِ يُطلَبُ من طريقينِ لا يُغني أحدُهما عن الآخرِ:

الأوَّلُ: الـمُذاكَرَةُ والقراءةُ: ففيها التَّدقيقُ والتَّفكُّرُ والتَّأنِّي ومحاولةُ الفهمِ والتَّبَصُّرِ بما يقرأُ الإنسانُ، وفي ذلكَ قالَ الإمامُ الباقرُ علينا سلامُه: (تَذَاكُرُ العلمِ دراسَةٌ، والدِّراسَةُ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ)، لأنَّ الصِّلَةَ لا تتحقَّقُ بدونِ معرفةِ الإثباتِ التي تتَّسِعُ بالـمُذاكرةِ والقراءةِ لبلوغِ تعلُّمِ علمِ الحقائقِ الذي يُتَمِّمُ الإثباتَ بالإفرادِ، حيثُ وَرَد عن الإمامِ الصَّادقِ علينا سلامُه أنَّهُ قالَ: (إنَّ هذا العلمَ عليهِ قفلٌ ومفتاحُهُ المسألَةُ)، فمَنْ يقرأ منكم بتَأنٍّ ماسكًا بيدهِ قلمًا يكتبُ كلَّ سؤالٍ يتبادرُ لذهنِهِ أثناءَ قراءَتِهِ على دفترٍ خاصٍّ ليسألَ عنهُ العلماءَ، فهذا هو القارئُ الجيِّدُ الذي يريدُ أن يستفيدَ ويُنَمِّي مَعَارفَهُ.

الثَّاني: مجالسُ الذِّكرِ: التي حَضَّ عليها النَّبيُّ محمَّد (ص) حينَ قالَ: (مُجَالَسَةُ أهلِ العلمِ شَرَفُ الدُّنيا والآخرةِ). وعلى مَنْ يُسأَلُ من قِبَلِ طلاَّبِ العلمِ في هذه المجالسِ أن يُجيبَ بما يَعلم ويَقفَ عمَّا لا يَعلم، وألاَّ يُوحي للسَّائلِ- كما يفعلُ بعضُ مُدَّعي العلمِ- أنَّهُ يعلمُ ولكنَّهُ يَضنُّ بهذا العلمِ عن السَّائلِ فيقولَ له مثلاً: (سؤالٌ مُبكِّرٌ، فيما بعد ستعرف، اللهُ أعلمُ…)، وفي هذا يقولُ الإمامُ الصَّادقُ علينا سلامُه: (إذا سُئِلَ الرَّجلُ منكم عمَّا لا يَعلَمُ فليَقُلْ: لا أدري، ولا يَقْلْ: اللهُ أعلَمُ، فَيُوقِعَ في قلبِ السَّائلِ شكًّا).
والواجبُ على المؤمنِ أن يَسعَى للمعرفةِ التَّوحيديَّةِ إثباتًا وإفرادًا حتَّى يُقبَلَ عَمَلُهُ، فالأعمالُ مقبولةٌ بمقدارِ معرفةِ عامِليها، لأنَّ اللهَ لا يقبلَ عملاً إلاَّ بمعرفةِ التَّوحيدِ بدليلِ قولِ الإمامِ الصَّادقِ علينا سلامُه: (العامِلُ على غيرِ بَصيرَةٍ كالسَّائرِ على غيرِ الطَّريقِ، لا تَزيدُهُ سُرعَةُ السَّيرِ إلاَّ بُعدًا)، فالمعرفةُ التَّوحيديَّةُ إثباتًا وإفرادًا أجَلُّ وأسبَقُ وأوثَقُ، وفي هذا نفهمُ قولَ الإمامِ الباقرِ علينا سلامُه: (لَمَجْلِسٌ تَجلِسُهُ إلى مَن تَثِقُ بِهِ، أَوثَقُ مِن عَمَلِ سَنَةٍ).

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم
الدكتور أحمد أديب أحمد

Be First to Comment

اترك رد