Press "Enter" to skip to content

نصر سورية الجديدة

نصر سورية الجديدة
بقلم الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

دائماً وعلى مر العصور كان الشرق الأوسط مركزاً للصراعات بين الإمبراطوريات الكبرى، والتي تشكل صفقة القرن آخرها.
إن صفقة هذا القرن هدفها التفجير المبرمج للشرق الأوسط من خلال سيناريوهات تفكيك المنطقة، ولكن لسوء حظ الأعداء تم تسليم إدارة الصفقة للسياسة الأمريكية التي تتصف بانها بلا عقل مدبر، مما أدى إلى تعثر هذه صفقة القرن بين القوى الكبرى، خاصة وأن هذه القوى الكبرى التي تمثل أطراف الصراع لا تملك رؤية مشتركة، بل هي حائرة، وليست بأحسن أحوالها، خصوصاً أن الاقتصاد ينهار عالمياً بهزات قوية، والدوامة في توسع مستمر.

في ظل هذا كانت سورية زاوية من هذه الصراعات، وإن استطاع أطراف الصراع تقويض لبنان والعراق، إلا أنهم لم يستطيعوا تقويض سورية، فبعد أكثر من عام ونصف توصل المتصارعون على الأرض السورية في المحافل الدولية إلى الموافقة على تشكيل اللجنة الدستورية التي مهمتها صياغةُ دستورِ جديد لسورية.
والشعبُ في سورية يتساءل: هل حقاً ستتم صياغة دستور جديد للبلاد؟ وهل سيكون أفضل ممن سابقه؟ وهل سيراعي أوضاع الناس وهمومهم وقضاياهم؟ وهل سيحقق العدالة الاجتماعية والاقتصادية؟ وهل سيعزز المنعة السياسية؟ هل سيكون على مستوى الانتصارات العسكرية العظيمة؟ وهل سيكون معبراً عن عظمة سورية الأسد؟
تساؤلات مشروعة لكل مواطن، ولكن كل محلل يتحدث عن غير بينة في هذا الأمر. لذلكَ لابد أن نقول في خضم المجريات الأخيرة: إن كل المبادرات السياسية التي يتم الاتفاق عليها في أروقة المحافل الدولية لا تعدو كونها حبرًا على ورق ومشاهد إعلامية فارغة، فما هي إلا مجرد مبادرات شكلية هدفها إطالة أمد الحرب في سورية لتنال كل من الدول المشاركة في هذه الحرب، عدوةً كانت أو صديقة، نصيبها من الغنائم على حساب سورية.
فالكل يعمل لمصلحته السياسية والاقتصادية، ولا ثقةَ بهم ولا بمبادراتهم الفاشلة، بل الثقة الوحيدة هي بالجيش السوري الذي صنع وما زال يصنع انتصارات سورية الأسد التي سترسم معالم الدستور الجديد.
فلا خوف إذن من اللجنة الدستورية الموضوعة، سواء كانت الوطنية أو المعارضة أو التي أقرَّتها الأمم المتحدة، لأنهم ليسوا مقرِّرين ولا مهيَّئين أصلاً لصياغة الدستور الذي نطمح إليه في سورية الأسد.
ولكن سورية الأسد تتعامل بحكمة مع أصحاب المبادرات، فتقطع الطريق عليهم عندما توافق شكلياً على الطروحات التي يتفق عليها الفريقان (الصديق والعدو)، ولكنها لن ترضى بأن تكون هذه المبادرات السياسية الفاشلة مقبرة للانتصارات العسكرية الحقيقية، ولنا الأسوة الحسنة في القائد الخالد العظيم الاستثنائي (حافظ الأسد) المعلم الأول للحرب والسياسة، عندما وافق على محادثات السلام التي دامت لأكثر من عشرة أعوام، فما استسلم ولا سلَّم للأعداء بما أرادوا، ولكنه تمسك بمبدأ (الأرض مقابل السلام)، وأعلن أنه لا يصدقهم مهما قدموا من وعود بتحقيق الأمن والاستقرار، وقال في ذلك: (إن من يرغب في السلام يبحث عن عوامله، ومن يرغب في تحقيق السلام يسعى لتوفير سبل السلام، وليس من بين عوامل السلام التوسع والدمار وإنكار حقوق الشعوب).
وانطلاقاً من هذا القول فإن سورية الأسد مصرة على قرارها في وقف التوسع العدواني الإرهابي والدمار على الأرض السورية من خلال المواجهة العسكرية المتقدمة باستمرار للإرهاب ومموليه، كما أنها مصرة بالتوازي على إعادة حقوق الشعب للشعب، تلك التي سلبها الفاسدون منهم مستغلين الحرب الشرسة عليها، وذلك من خلال الحملة القوية التي يقودها الرئيس بشار الأسد شخصياً ضد الفساد، لأن الهاجس الاستراتيجي السوري بات مكافحة الفسا، وستكون النتائج على مستوى انتصارات الجيش إن شاء الله.
فهذه المدرسة الأسدية مستمرة حتى الآن في التعامل مع المبادرات السياسية الفاشلة والهادفة إلى محاصرة سورية الأسد ومحق انتصاراتها، ولن يتحقق لأعداء سورية الأسد مرادهم حتى لو استمرت الحرب أو توسعت رقعتها أو انفجرت حرب جديدة في مكان آخر، فالبراعة في التكتيك واللعب على حافة الهاوية عند الحلفاء بات ميزة خاصة، ومن ثمراته ما وجدناه مؤخراً من خلال الأصوات التي ترى أن إيران مسؤولة عن غارات أرامكو، وحالة الازدياد المتسارع للأزمات جنوباً، فالانفجار مستمر وسيحصل بأية لحظة.

osama

Be First to Comment

اترك رد