Press "Enter" to skip to content

معالم الانفجار الكبرى

معالم الانفجار الكبرى
بقلم الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

كان الأسبوع الأخير حافلاً بالمشاهد الإقليمية والعالمية التي تدل على التخبط السياسي والأمني العالمي، والذي ستكون نتائجه كارثية على العالم كله، وليس على سورية أو المنطقة.
فالوضع الداخلي في الولايات المتحدة الأمريكية على شفا حفرة من الانقلاب السياسي كما عبر عنه الرئيس الأمريكي بعد محاصرته والتلويح بعزله بسبب انتهاكاته للدستور الأمريكي وأحداث أوكرانيا وغيرها من الملفات العالقة، ولكنه بالمقابل هدد بأن عزله سينجم عنه انهيار شامل للأسواق المالية العالمية، فقد عرف كيف يحصن نفسه بالمال الذي يحكم سياسات الدول، فهل ينجح الرئيس الأمريكي في بقائه على كرسي البيت الأبيض؟ أم يحصل انقلاب حقيقي في الأروقة السياسية الأمريكية؟ علماً أن هذا الانقلاب الرئاسي الشكلي لن يغير في السياسات الأمريكية العالمية شيئاً لأن الإدارات الأمريكية المتلاحقة مجرد واجهات لسياسية صهيونية حاكمة واحدة، كما عبر عن ذلك القائد الخالد العظيم الاستثنائي (حافظ الأسد) المعلم الأول للحرب والسياسة بقوله: (الإدارة الأمريكية تريد أن تفرض آراءها ووصايتها على العالم أجمع، وعلى قضايا هذا العالم، متجاهلةً رأي أصحاب الشأن من الآخرين، ومتجاهلةً ما تقوله هي بنفسها للآخرين).
من جهة أخرى تشهد إسرائيل قلقاً كبيراً بسبب ما تمر به من تخبط في مشهد الانتخابات الإسرائيلية، فالنزاع الداخلي في إسرائيل يضعفها ويشغلها عن تنفيذ مخططاتها التوسعية، هذه المخططات الثابتة التي لا تتغير بين إدارة وأخرى، لكن هذا النزاع الداخلي يجعلها تتقهقر في طريق تحقيق الأهداف المرجوة، فسياساتها في حالة تصدع مستمر، ولذلك نرى أن هناك استجداء إسرائيلياً للسعودية بالاعتراف العلني بإسرائيل.
ولكن السعودية التي تعترف أصلاً بإسرائيل من خلال العلاقات الدبلوماسية السرية معها، تمر اليوم بمرحلة هزائم اقتصادية وعسكرية متلاحقة بعد هجوم أرامكو والانتصار الأخير الذي حققته اليمن في عملياتها ضد قوات التحالف الخليجي، ولهذا وجدت الفرصة مناسبة في تقديم الوعد لأمريكا بالاعتراف العلني بإسرائيل كدولة في المنطقة بشرط مساعدة أمريكا للسعودية في هزيمة ايران، وهذا يعني أن المشهد الظاهري الإعلامي للحديث عن التهدئة السعودية الإيرانية يخفي خلفه خططاً لإشعال الحرب في منطقة الخليج، خاصة مع وجود التعزيزات الأمريكية في الخليج والتي حذرت منها إيران في رسائلها المعلنة للسعودية، وما تشهده المحافل الدولية من كلام عن زيادة حدة الصراع بين الرياض وطهران وواشنطن. وكيف سيؤثر انقلاب موازين القوى في اليمن على السعودية المتهالكة؟
وما علاقة كل هذا بالأحداث الداخلية الأخيرة التي اشتعلت في العراق كمحاولة لمحاصرة إيران التي زاد نفوذها في العراق واليمن بشكل واضح؟ وماذا ستكون نتيجة المظاهرات التي بدأت بمطالبات شعبية ووصلت مؤخراً لرفع شعارات إسقاط النظام، كمحاولة لإعادة السيطرة على العراق وتعميم الفوضى فيه لقطع النجاح الذي تمخَّض عن فتح معبر القائم الحدودي كمعبر يربط إيران بسورية من خلال العراق، لتكون هناك وحدة سياسية اقتصادية أمنية مشتركة!؟
ولهذا فإن على المعنيين في إيران والعراق التعامل بجدية وحذر مع المخطط التقسيمي الذي فشل في سورية الأسد، فانتقل ليتم تطبيقه في العراق، علماً أن الشارع العراقي جاهز لهذا التقسيم بسبب الشحن الطائفي والمذهبي والعشائري الذي تمت تغذيته منذ عام 2003 حتى اليوم.
أما بالنسبة للمظاهرات الشعبية في لبنان ومصر على هامش الاحداث فهي لا تعدو كونها صوراً تحفيزية للتحضير لما يجري في العراق، ومحاولات للسيطرة على القوى العروبية والمقاومة في كل من البلدين، اعتماداً على التقسيمات الطائفية والحزبية في لبنان، أو على الصراع الإخواني العلماني في مصر.
مع كل هذا المشهد نرى أن الوضع أفضل بكثير في سورية التي تعتبر مركز الصراع في الشرق الأوسط، فالأمور تتطور بشكل إيجابي سواء على الصعيد العسكري من خلال التقدم المستمر للجيش السوري في منطقة الشمال، أو على الصعيد السياسي المتمثل بتعزيز مواقف سورية الدولية مع حلفائها، ويضعف خصومها، فروسيا ضمنت قواعدها الجيوسياسية في سورية، والعروض العسكرية في الصين ليست عبثية، والسعودية ستدفع ثمن تدخلها في سورية، وتركيا المنشغلة بالأوراق العثمانية بسذاجة كبيرة ستكون مرغمة على الانسحاب من المناطق السورية المحتلة من قبلها، إذ لا خيار لها إلا الانسحاب على الأرض، حتى لو بقي الحديث عن المناطق الآمنة وعودة المهجرين وغير ذلك، فلن يعدو كونه مجرد أحاديث فارغة ليس لها أي ثقل على الأرض السورية.
أما المشهد الاقتصادي السوري فهو الأقوى بأبعاده الجيوسياسية، فالفساد كان يشكل الهشاشة الكبرى في سورية، والتي تم تداركها عاجلاً من خلال سياسة مكافحة الفساد التي هي بمثابة إعادة نظر في الحسابات والسياسات والتفكير عند المنعطف الأخير، فأصحاب الطبقة الفاسدة استغلوا انشغال الدولة سياسياً وعسكرياً فاستنزفوها، ليزيد مع استنزافها الفقر المدقع للناس، وتحولوا إلى مافيات كادت أن تكون بديلة لولا ملاحقتها، ولكن سياسة مكافحة الفساد ستؤتي أُكُلها قريباً.

وهكذا يمكن القول:
إن معالم الانفجار الذي نتحدث عنه باستمرار باتت تكتب أبجديتها الأولى من خلال ما نراه من ازدياد التوترات الحاصلة في المنطقة، بعد الفشل الكبير الذي تكبده أعداء سورية الأسد في تحقيق أهدافهم التي أرادوها منذ بداية العدوان عليها.
فلعبة الأمم باتت فارغة، والـ(سي آي إيه) تصنع ملوك العرب وحكام مصر لتفرض السياسات والاستراتيجيات الجاهزة، في الوقت الذي باعت دول الخليج عقولها للشياطين عندما ربطت عروشها بالقطار الأمريكي، ففي دول الخليج عقول صدئة لا تنفع معها الصدمة ولا يهمها سوى العروش فقط، فهي في حالة غيبوبة مستمرة لا يقظة لها أبداً.
والعلاقات التي راهنت عليها دول الخليج مع الإدارة الأمريكية كان من نتائجها أن الولايات المتحدة لعبت بالشعوب العربية وأخذت الثروات وأبعدت التكنولوجيا وحصرت العرب بالتقاليد والطقوس والخرافات، وحاصرت الشرق الأوسط وجعلته عبارة عن ضجيج قبلي طائفي، وستقوم بتدمير النفط لحصول شلل في الاقتصاد العالمي.
فأين نجد أمثال هتلر ألمانيا في هذا القرن؟ وأين نجد أمثال عبد الناصر مصر في هذا القرن؟
الكل بات ينتظر زلزالاً دبلوماسياً، ولكن الانفجار مستمر وسيحصل بأية لحظة.

osama

Be First to Comment

اترك رد