Press "Enter" to skip to content

هندسة حرب تشرين

هندسة حرب تشرين
بقلم الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

من قوانين الصراع أن نسترجع الماضي للعبر والاعتبار بما جرى من أحداث، ونستفيد منه لنطبقه في حاضرنا ونتعامل معه بقوانين جديدة، لنصل إلى تحقيق أهداف جليلة نصبو إليها، ونثق بأن المستقبل أفضل طالما كانت الإرادة حقيقية.
كانت نكسة حزيران عام 1967 ضربة هزت العرب وأضعفتهم بقوة، ولم يتوقع أحد أن تقوم للعرب قائمة بعد هذه الهزيمة التي مُنيوا بها.
وكان لابد للتاريخ أن يقول كلمته، وينجب من يعيد إعلاء كلمة الحق بنصر ساحق، فالقادة العظماء ليسوا أفرادًا عاديّين، ثمّ نصّبهم الله اعتباطاً، ولم ينتزعوا مكانهم عنوةً كما يتصوّر أو يصرّ البعض من أعداء الحق، لأنّ الله الذي أتقن كلّ شيءٍ لأجل الإنسان لا يمكن أن يحطّم كلّ مقاييسه في اختيار القادة في تمثيل الحقّ، ليجعلهم صخور قمّةٍ لرفع الأمور من أدنى المستويات إلى أعلى المستويات بسرعة الخيال.
وهكذا جاء السيف القاهر الخالد حافظ الأسد، مهندس الحروب وصانع الانتصارات، وبخطى متسارعة لا يصنعها إلا الأبطال المخلّدون، استلم هذا القائد لواء الحق في منطقة الشرق الأوسط التي كانت على شفا حفرة من الانهيار والأسرلة، وصنع المعجزة في السادس من تشرين الأول عام 1973.
وانتصر الحافظ العظيم في تشرين على إسرائيل رغم تآمر السعودية والأردن ومصر السادات، وما أكثر أمثال السادات هذه الايام!!!
وكسر الحافظ العظيم هيبة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر، واستطاع أن يعيد للعرب كرامتهم المسلوبة، فلولا القائد الخالد حافظ الأسد لانقرضت العروبة في هذه المنطقة وصارت مجرد تاريخ منسي.
فالقائد الخالد العظيم حافظ الأسد لم يهدم الصور المشوهة للانقلابات والانهزامات التي سبقت توليه القيادة فقط، بل بنى على أنقاضها دولة لم تؤثّر في التّاريخ فحسب، ولم تغيّر مجرى التّاريخ فقط، وإنّما نسخ تاريخاً سلبياً ليصنع تاريخاً عظيماً، فالعظماء لا يأسفون على الماضي المهدوم، ولا يحذَرون من المستقبل المجهول، بل يعملون على توفير الأمان لأممهم بشكلٍ غير متوقّعٍ من قبل الأعداء، ولا تبارح ابتسامة الرّضا ثغورهم وهم يعانون أحلك الأزمات ويتنفّسون أقوى الضّغوط، وبفضله عاشت سورية الأسد بهجة الرّضا وأشرقت حضارة منيرة على كل العالم.
وبعد مضي أربعين عام عاد المشهد المأساوي، فما سمي بثورات الربيع العربي شكل نكسة جديدة، أضعفت العرب وأدخلتهم في دوامة الفوضى المولّدة للفوضى، وكان لابد من الالتزام بتوجيهات مدرسة القائد الخالد الحافظ العظيم التاريخية التي لا غنى عن تعاليمها لكل من أراد أن يصنع الانتصار الحق.
فقوانين السيف القاهر الخالد حافظ الأسد، الثابتة في هندسة الحروب، وحساباته الدقيقة في صناعة الانتصارات، كانت المنقذ الوحيد لسورية الأسد بعد أن وصلت إلى حافة الهاوية، وكانت على بعد أمتار من السقوط، بسبب العداء العالمي الوحشي والتآمر العربي الساقط.
إلا أن الوفاء الذي يشكل أهم أسس تعاليم مدرسة الأسد الروحية، تمثل بالرؤية الواضحة والنضوج والصبر والقوة حتى يمكننا القول: من المستحيل أن يكره القائد أزمةً من الأزمات، ولا يمكن للقائد أن يكره الصّراع، حتّى ولا يمكن أن ينفر منه لأنّ الصّراع ظاهرةٌ كونيّةٌ قد انسجم معها القائد سلفًا في تكوينه.
ولهذا كان الوفاء الكبير لمدرسة الأسد الحربية والسياسية مفتاحَ النصر الذي لم يحسب له الأعداء حساباً، سواء كان هؤلاء الأعداء هم أمريكا وإسرائيل وتركيا، أو كانوا أعراب الخليج ومصر والأردن وبقية التوابع.
وإن كانوا قد أرادوا الانفجار لسورية الأسد من الداخل لتتلاشى، فإن الفتيل انتقل ليشتعل في الدول التي تآمرت على سورية الأسد، ونحن نشهد انفجاراً تلو الانفجار، والانفجار مستمر حتى الوصول إلى إسرائيل وسيحصل بأية لحظة.

osama

Be First to Comment

اترك رد