Press "Enter" to skip to content

السؤال التاسع والعشرون بعد المئة حول درجات المؤمنين

السؤال التاسع والعشرون بعد المئة

حول درجات المؤمنين

السُّؤالُ التَّاسعُ والعشرونَ بعدَ المِئَةِ: لقد قسَّمَ اللهُ المؤمنينَ إلى درجاتٍ، وجعلَ منهم السَّابقينَ واللاحقينَ، فيُقالُ: إنَّ هناكَ رَجلاً أسْبَقُ من رَجلٍ في الإيمانِ. فكيفَ نفهمُ هذهِ المعاني بالدَّليلِ والنَّصِّ؟
الجوابُ التَّاسعُ والعشرونَ بعدَ المِئَةِ بإذنِ اللهِ:
لقد وقعتِ الشِّيعةُ كما السُّنَّةُ في مَطَبِّ التَّاريخِ الـمُزَوَّرِ لِلـمُفاضَلَةِ بينَ الأوَّلينَ والآخِرينَ، وكلُّ هذا وفقَ مبدأ القياسِ الذي نَهانا عنهُ سيِّدنا أبو شعيب محمَّد بن نصير (ع) بقوله: (الحذرُ كلُّ الحذرِ من علمِ القياسِ لأنَّه يُوجِبُ الانعكاسَ)، اقتداءً بقولِ مولانا أمير المؤمنين الإمام علي (م): (لا تَقيسُوا الدِّينَ فإنَّ أمرَ اللهِ لا يُقَاسُ).
فالسُّنَّةُ اعتبرُوا أنَّ السَّبقَ هو السَّبقُ الزَّمانيُّ في الدُّنيا عندَ دعوةِ النَّبيِّ (ص) إيَّاهم إلى الإسلامِ، والـمُرادُ عندَهم بالأوَّلينَ أوائِلُ الأمَّةِ والآخِرينَ أواخِرُها في الإجابةِ للنَّبيِّ (ص) وقبولِ الإسلامِ والانقيادِ للتَّكاليفِ الشَّرعيَّةِ طوعًا أو كَرهًا، وهكذا جعلَتِ السُّنَّةُ الفضلَ للآخرينَ كما للأوَّلينَ خدمةً لبني أميَّةَ الذينَ أسلَموا يومَ الفتحِ صاغرينَ كأبي سفيان وابنِهِ معاوية وبقيَّةِ المنافقينَ من أغصانِ الشَّجرةِ الملعونةِ.
أمَّا الشِّيعةُ فاعتبرُوا أنَّ السَّبقَ هو السَّبقُ الزَّمانيُّ عندَ بُلوغِ الدَّعوَةِ، فَيَعُمَّ الأزمنةَ الـمُتَأخِّرَةَ عن زمنِ النَّبيِّ (ص)، فالـمُرادُ بالأوَّلينَ عندَهم مَن كان في زمنِ النَّبىِّ (ص)، وبالآخِرينَ مَن كانَ بعدَ ذلكَ، ويكون سببُ فَضلِ الأوَّلينَ صعوبَةُ قَبولِ الإسلامِ وتَركِ ما كانَ عليه النَّاسُ في ذلكَ الزَّمنِ، وسُهولَتُهُ فيما بَعدُ لاستقرارِ الأمرِ وظهورِ الإسلامِ وانتشارِهِ في البلادِ مع الآخرينَ، فالأوَّلونَ سببٌ لاهتداءِ الآخِرين، وهذا لا يُلغي فضلَ الآخرينَ في استقرارِ الإسلامِ، وهذا الفضلُ أرادَهُ الشِّيعةُ خدمةً لبني العبَّاسِ الذينَ تأخَّروا عن زمنِ النَّبيِّ (ص) واسْتَتَبَّ لهم الحكمُ فيما بعدُ.
أمَّا الـمُقصِّرونَ من أهلِ التَّشبيهِ والتَّعطيلِ فقد اعتبرُوا أنَّ المُرَادَ بالسَّبقِ السَّبقُ في الشَّرَفِ والرُّتبَةِ والعلمِ والحكمةِ وزيادةِ العقلِ والبَصيرةِ في الدِّينِ ووفورِ الإيمانِ، وهم الذينَ يَسعَونَ لتصنيفِ النَّاسِ إلى درجاتٍ ومقاماتٍ دونَ أيِّ دليلٍ أو برهانٍ، مع أنَّهُ ليسَ بمقدورِ إنسانٍ أن يُصَنِّفَ المؤمنينَ وفقًا لهذا التَّصنيفِ لأنَّ علمَهُ عند اللهِ بدليلِ قوله تعالى: (يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ).
نحنُ نردُّ عليهم قياسَهم بالنَّصِّ الثابتِ الواردَ عن أهلِ العصمةِ (ع)، ونلتزِمُ به التزامًا كاملاً، وللإجابةِ على هذا السُّؤالِ نكتفي ما وردَ عن الإمامِ الصَّادقِ علينا سلامُهُ حيثُ قيلَ له: إنَّ للإيمانِ درجاتٌ يَتَفاضَلُ المؤمنونَ فيها عندَ اللهِ. فقال علينا سلامُهُ: نعم. وسنفردُ للحديثِ جوابًا خاصًّا بإذنِ اللهِ.

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم
الدكتور أحمد أديب أحمد

Be First to Comment

اترك رد