Press "Enter" to skip to content

أمريكا فشلت في سورية، فما هي البدائل؟

أمريكا فشلت في سورية، فما هي البدائل؟

بقلم الأستاذ المهندس أسامة حافظ عبدو

أكد نائب الرئيس الأمريكي السابق أن الإدارة الأمريكية الحالية ليس لديها سياسة خارجية، وأن روسيا عززت مواقفها في المنطقة، وسورية عززت موقعه، وإيران رسمت طريقها بشكل مباشر إلى سورية، وأن كل شيء انقلب رأساً على عقب، وقال: “لقد أصبحنا هناك وحدنا”.

سياسات الإدارة الأمريكية:

في ظل الأحداث الأخيرة، يلخص هذا المسؤول الفشل الأمريكي في الحرب على سورية، ويؤكد أن الإدارة الأمريكية بسياساتها الهوجاء، والتي تعتمد مبدأ رد الفعل والانتقام والتجارة المالية على حساب العلاقات الدولية القوية، أوقعت أمريكا في ورطة كبرى.
لكنها ليست ساذجة للدرجة الكبيرة التي يتصورها البعض، فهي تعتمد أسلوب الترغيب والترهيب لامتصاص ثروات الشعوب مقابل الوعود الزائفة بحماية الحكومات التابعة للركب الأمريكي، وقد نجحت بامتصاص ثروات السعودية، واليوم تحويل مسارها لخيارات أخرى وخياراتها لا تنتهي، وهذا يوحي بأن مسرحية عزل الرئيس الأمريكي لن تنجح لأنه يخدم بلده اقتصادياً بشكل كبير مع توفير تكاليف الحرب المباشرة، فهو يحصد ثمار ما زرعته الإدارات الأمريكية السابقة في البلدان التي احتلتها كلياً أو جزئياً.

الأثر الأمريكي:

إن سياسة الإدارة الأمريكية الحالية تختلف عن سابقاتها بفهمها أنه لا مستقبل لأمريكا في سورية، لذلك قامت بسحب معظم القوات الأمريكية من الأراضي السورية، مع المحافظة على بعض القوات لحماية آبار النفط بغية سرقته لآخر لحظة. ولكن لابد من أثر تتركه وراءها كعادة أية إدارة أمريكية، فكان النزاع السوري التركي الكردي في الشمال السوري، والذي استطاعت الدولة السورية والجيش السوري الاستفادة منه لإعادة الأمور لنصابها الطبيعي.
ولكنها من جهة أخرى عززت من علاقة أمريكا مع قوات سورية الديمقراطية (قسد) كعصا تستخدمها ضد تركيا، ورغم استسلام قسد وتعاملها مجبرة مع الجيش السوري إلا أنه لا ثقة بها من الجانب السوري.
كما عمدت الإدارة الأمريكية الحالية إلى إشعال العراق ولبنان بعد الفشل في سورية، وذلك من خلال التحكم عن بعد بالأدوات الأمريكية في البلدين للضغط على إيران التي ما زالت تتمسك بمواقفها المعادية لأمريكا، والتي ترسل رسائلها العسكرية المستمرة من خلال الهجمات المرتدة في دول الخليج.
واليوم يتم التجهيز لإشعال أوكرانيا للضغط على روسيا، حيث يستعد الرئيس الأمريكي لاستقبال نظيره الأوكراني في البيت الأبيض.
ويبدو أن عنجهية وغرور الحكومة التركية بعد الهجوم الأخير للمجموعات المسلحة المدعومة تركياً على الجنود الأمريكيين ستكون مبرراً للإدارة الأمريكية بإشعال تركيا داخلياً.

مستقبل المنطقة:

هي الفتن والحروب التي ستبقى جراحها مفتوحة إلى أبد الآبدين، فتن طائفية وآفات قبلية وسلطات كاريكاتورية في العراق ولبنان، أما الأهداف الحقيقية فهي باتجاه حقول النفط الكبرى، لأن حقول النفط توجه الأهداف الأمريكية.
اليوم أحداث لبنان والعراق تحت العين الإسرائيلية وعلى مرأى من الموساد، من دون فصل بين الخطط الأمريكية والتطبيق الإسرائيلي، فالمطلوب دوماً حالة عدم الاستقرار أمنياً وسياسياً، والمهم بالنسبة لإسرائيل هو صواريخ حزب الله، فحزب الله قلق من فوضى الحرب الأهلية، وإسرائيل قلقة من توسع المنظومة الصاروخية لحزب الله بعدما فشلت صفقة القرن.
الحالة اللبنانية في غاية التعقيد، والخاصرة اللبنانية ستبقى كالجمر تحت الرماد، لأن الجمهورية في لبنان هشة، والحالة العراقية في حالة الفوضى لأن سياسيي الشيعة بالعراق في غيبوبة، أما مسرحية قتل البغدادي فقد حُبكت لإعطاء داعش دوراً بشكل آخر، ولن تستطيع دولة من الدول إخماد فوضى الربيع العربي كما أخمدتها سورية، لأن سورية حالة استثنائية كما اعترفت مؤخراً الإدارة الأمريكية على لسان سفيرها السابق في دمشق بعد اعتمادها على هشاشة الأتراك وسذاجة دول الخليج وبعض المرتزقة.
وكل ما سبق يؤكد أن السيناريو في الشرق الأوسط خطير جداً، وأن الانفجار الأمني والسياسي والاقتصادي والمالي واقع لا محالة.

المصدر: مركز سيتا

osama

Be First to Comment

اترك رد