متى نتخلص من الهلاميين في إعلامنا الوطني؟

ahmad

متى نتخلص من الهلاميين في إعلامنا الوطني؟

بقلم الدكتور: أحمد أديب أحمد

=======================

 

لا يزعجني أن تطالني ألسن الحاسدين أو أقلام المتسلقين على نجاحات الغير…

لكن ما يزعجني أن تتحول الوطنية إلى “عصا” يحملها الهلاميون ليضربوا بها مَن كانوا من الصلابة بموقع لن تغير أية رياح مسارهم الصحيح…

لقد اعتدت منذ بداياتي أن أتلقى ضربات الهلاميين على كافة الصعد، وبرحابة الصدر. لكن رحابة الصدر لا تعني عدم إيضاح الحقيقة للرأي العام، وإلا تحوَّل السكوت من قدرةٍ إلى ضعف، وهذا ما لا أرضاه أبداً، فلطالما كنت ابن سورية الأسد التي ترفض التنازل عن مقامها العالي…

من هنا وجب إيضاح الحقيقة لمن لا يعرف.

منذ مدة قمت- وتحت رعاية جبهة الدفاع الوطني وبمشاركة شبكة فلاش سوريا- بخطوة جريئة على المستوى الوطني، وهي إقامة حوار شبابي مفتوح بعنوان: “الانتصار الحتمي لسورية الأسد”. وقد حضره أكثر من 200 شاب وشابة في المركز الثقافي العربي بمدينة جبلة.

تطرقت في الحوار إلى كثير من النقاط التي تتعلق بسورية وصناعة النصر فيها، ملخصها فيما يأتي:

* نحن في سورية الأسد لن نقبل كل التنازلات التي تطرح اليوم على الساحة، كما أن السيد الرئيس بشار الأسد لا يقبل استقبال وفود المتنازلين في هذا الوقت. فعندما دعونا للحوار في بداية الأزمة رفضوا، ظنوا أنهم منتصرون، ظنوا أنهم سيسقطون هذه القيادة وسيخربون هذا البلد، فوضعوا أدمغتهم جانباً وعبؤوا مكانها كل حقد الدنيا وكل البغض والكراهية، لكن مع صمود الجيش والشعب وحكمة القائد انقلبت المعادلة اليوم، فصاروا يصارعون على بقائهم بدل الصراع على بقائنا، صاروا يصارعون على حفظ عروشهم بدل الصراع على قيادتنا، واليوم تتزلزل الأرض تحت عروض ملوك الخليج وأمرائهم، وتحت العرش العثماني الأردوغاني، وتحت العرش الإخواني في مصر. الأرض تتزلزل اليوم، والعروش ستسقط قريباً جداً. عندما نشهد هذا الربيع العربي الحقيقي القادم مع سقوط كل هؤلاء الطغاة واستبدالهم بحكام يقفون مع قضية الحق في سورية الأسد، عندها نقول: إننا انتصرنا.

* يجب على كل فرد فينا أن يقف وقفة حق. في هذا الوقت لا مجال للاعتدالية، إما مع أو ضد، مَن كان ضد فعلاجه البتر، وهذا لا يعني القتل دائماً، بل إيقاف الفعالية، كبتر كلمة الباطل، وبتر الإرهابيين، وبتر الفكر المسيء، وبتر العلاقات الفاسدة وما شابه ذلك.

* مع مطلع العام القادم سنبدأ احتفالنا بالنصر، لأن ساحات الصراع لن تبقى في سورية بل ستنتقل تباعاً إلى كل الدول التي عادت سورية.

 

لكن ما فاجأني أن الإعلام الهلامي الذي يصطاد في الماء العكر لم يأخذ من الحوار إلا كلاماً مدته أقل من دقيقة واحدة كنت أطالب فيها وزراء المعارضة أن يحددوا موقفهم، هل هم معنا أو ضدنا، إذ لا مجال للاعتدالية هنا؟ وتم توصيف كلامي بأسلوب تحريضي يقول فيه كاتب المقال: “الدكتور أحمد استغل الفرصة ليشن هجوماً لاذعاً على المعارضة الداخلية…”، وتم نشر المقال الهلامي تحت عنوان: “ندوة حوارية بالمركز الثقافي في جبلة تتحول إلى هجوم على وزراء المعارضة في الحكومة”، لكاتبه “بلال سليطين” في إحدى الصحف الالكترونية، وما الغاية منه إلا استجداء البعض للإساءة لي شخصياً، فنجح كاتب المقال باستقطاب شخص واحد فقط ليقوم بهذا الدور.

 

نعود لنتساءل: ما هي خلفيات هذا المقال الهلامي؟

1- يبدو أنه من المزعج للإعلام المتذبذب الهلامي أنني أصرُّ على أن يكون الوطن هو القائد والقائد هو الوطن، والدليل أن المقال أغفل كلمة الأسد من عنوان الحوار فصار: “الانتصار الحتمي لسورية”!!!

2- الاختلاف في الانتماء الحزبي بيني وبين كاتبه. وهذا يعني أن المقصود من المقال ليس أنا بل ما أمثِّله ولي الشرف؛ حزب البعث العربي الاشتراكي، والدليل ما أراده كاتب المقال في الفقرة الأخيرة من اتهام للبعثيين باللامبالاة بخروجهم من المكان مع أن الأمر لم يكن كذلك.

3- هذا المقال فيه ردٌّ على حوار جرى بيننا على إثر ندوة حوارية لي بعنوان: “دور الشباب في مواجهة التحديات التي تتعرض لها سورية” أقيمت ضمن الفعاليات الثقافية التي أقامتها الجمعية الوطنية لاندماج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع في مدينة جبلة، عندما لم نتفق على رأي واحد، فقلت له حينها: “كما عليَّ أن أحترم رأيك، عليك أن تحترم رأيي، فالاختلاف في الرأي لايفسد للود قضية”، لكنه ربما أفسد ودَّه تجاهي.

4- محاولة تقزيم دور القوى الوطنية الفاعلة عندما تتحول /جبهة الدفاع الوطني- سورية/ المعروفة بدورها المقاوم في كل المجالات الثقافبة والإعلامية والاقتصادية والاجتماعية إلى صفحة عبر الفيسبوك كما ألمح كاتب المقال، فإن كان الأمر غير مقصود فهذا يدل على تقصيره في متابعة الأحداث التي تجري في سورية، وإن كان الأمر مقصوداً فتلك طامة كبرى.

 

إذن: يا أخي في الوطن كاتب المقال، عندما قرأت مقالك الهلامي أضحكني ما ورد فيه من الالتفاف على الحقيقة ومحاولة الإساءة للعمل الوطني الذي أقيم في مدينتنا العزيزة التي تجمعنا سوياً، وما ذكَّرني أسلوبك إلا بأسلوب قناتي الجزيرة والعربية في التذاكي والتضليل الإعلامي، لذلك أنصحك أن تحب وطنك في نفسك، لا نفسك في وطنك.

ومحبة الوطن تعني محبة الشرفاء في هذا الوطن.

رسالتي ليست لك وحدك يا صديقي، بل لكل الإعلاميين الذي استنهضتهم الأزمة، وخاصة بعض رؤساء التحرير في الصحف الرسمية وشبه الرسمية الذين يوقفون نشر مقال لي أو لغيري بناء على مواقف شخصية وغيرة وحسد.

أقول للجميع: ما هكذا نحب وطننا. حب الوطن يعلو ولا يعلى عليه، وعدونا المشترك واحد أياً كان انتماؤنا أو معتقدنا أو رأينا.

اترك رد