الدكتور أحمد أحمد لدام برس : المنهج في عملية التعليم ردم الهوة ما بين الطالب والمدرس… تحويل المحاضرة إلى جلسة حوار ودية بين المدرس والطلاب

ahmad

الدكتور أحمد أحمد لدام برس : المنهج في عملية التعليم ردم الهوة ما بين الطالب والمدرس… تحويل المحاضرة إلى جلسة حوار ودية بين المدرس والطلاب

* حوار: عزام الكنج

===============

تعلمنا لسنين كيف نحفظ كتبنا المدرسية والجامعية ولكن ليس كيف نتعلمها …. !!!
في ظل الأزمة السورية برهنت شريحة الشباب أنها الشريحة الأقوى وهي التي ستحافظ على استمرارية وصمود الجمهورية العربية السورية تعلموا من ذاتهم من حياتهم العملية في اغلب الأوقات …
استوقفنا دكتور جامعي أثنى عليه الطلاب بالكلام الرائع وأنه يعاملهم بطريقة تحببهم بما يدرسون وبما سيتابعون منها في حياتهم العملية …
فكان لنا اللقاء مع الدكتور أحمد أديب أحمد مدرس في جامعة تشرين حاصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد باختصاص الإحصاء والبرمجة ومدير المركز السوري المقاوم للدراسات والتأهيل فربط العمل التطوعي مع العمل المهني لنتكلم عن أهمية لغة التواصل بين المعلم والطالب كان لنا اللقاء التالي:
– في إطار التلقين والتحفيظ في طرق التعليم في سورية ما هو الجديد في منهجك التعليمي؟
– المنهج الذي أتبعه في عملية التعليم يقوم على أساس ردم الهوة العميقة ما بين الطالب والمدرس، بحيث تغدو المسافة بينهما قريبة إلى حد يشعر الطالب معه بالألفة والقرب من أستاذه ومن مادته التي يدرسها، وقد ينعكس هذا على حبه للفرع الذي يدرسه أيضاً، وهذا مفتاح الإبداع في الحياة العملية، فمن أحب عمله أبدع فيه.
– في منهاج الاقتصاد كيف أدخلت الطريقة العملية مع منهاج الكتب النظري نسبياً؟
– هناك الكثير من الأمثلة الحياتية التي نعيشها يومياً، عند إيرادها أثناء المحاضرة وبطريقة بسيطة ومباشرة تصل المعلومة إلى الطالب بشكل أكثر يسراً من الأمثلة الجامدة، وهذا يعطي نوعاً من الديناميكية في المحاضرة من جهة، ولدى طريقة تفكير الطالب من جهة أخرى، فتصبح المحاضرة وكأنها جلسة حوار ودي بين المدرس والطلاب، فيسهل نقل المعلومة وشرحها وتبسيطها وبالتالي حفظها.
إضافة إلى ذلك كان لابد من إجراء رحلة أو تطبيق ميداني بخصوص المادة التي يتم تدريسها لإطلاقهم نحو الحياة العملية برؤية أخرى، وقد قمنا مثلاً بمشاركة رئاسة القسم بإجراء رحلة ميدانية لطلاب العلوم المالية والمصرفية في كلية الاقتصاد إلى أحد المصارف الخاصة، ولدي مشروع ميداني أسعى لتطبيقه في الفصل القادم مع طلابي إن شاء الله.
– كيف وجدت تقبل الطلاب لوسيلتك الجديدة في التعليم بسورية؟
– كان قبول الوسيلة الجديدة مميزاً، وهذا كان ينعكس في نسبة الالتزام غير الملزِم للطلاب، وفي تفاعلهم أثناء المحاضرة. ولترميم أي خلل قمت بتوزيع بعض التساؤلات في آخر محاضرة على جميع الطلاب لنكتشف من خلالها تقبلهم ومدى الاستفادة التي حققوها من خلال العملية التعليمية، وقد عبرت إجاباتهم عن نتائج مرضية، كان أهمها بالنسبة لي ما حققوه من فائدة اجتماعية إنسانية أخلاقية جعلتهم يثقون بأنفسهم أكثر، وبضرورة أن يكونوا أشخاصاً مخلصين في عملهم، فاعلين في مجتمعهم بعد التخرج.
– لدى استطلاعي لآراء بعض الطلاب والاطلاع على إجاباتهم لاحظت أنك رسخت في نفوس الطلاب الأمل بالحاضر والتصميم للوصول إلى الغاية والهدف المستقبلي كيف قمت بذلك؟
– حتى تكون القدوة بين طلابك لابد أن يرتبط القول عندك بالعمل، وألا تكون مجرد صنم مهمته شرح المادة العلمية فقط. أنت تتعامل مع إنسان بكل تفاصيله ومشاعره، خاصة طلاب السنوات الأولى، لذلك لابد أن تكون لهم أباً وأخاً كبيراً يشعرهم بالمحبة والمودة والقرب، يقترب من طريقة تفكيرهم وفهمهم للأمور، يلخص لهم خلاصة تجربته وثقافته. على سبيل المثال وفي آخر محاضرة قلت لطلابي في أحد السنوات الدراسية: أنتم تطالبون الجندي على الحاجز باليقظة الكاملة حفاظاً على أمن مدينتكم أليس كذلك؟ قالوا: نعم. قلت: وتطالبون المقاتل في المعركة أن يقضي على كل إرهابي أليس كذلك؟ قالوا: نعم. قلت لهم: وأنتم هنا جنود على مقعد الدراسة، فكما تطلبون منهم الإخلاص في العمل عليكم أن تخلصوا وتدرسوا جيداً وتفهموا اختصاصكم لتكونوا عناصر فعالة ومنتجة في المجتمع، وبالتالي تشاركوا في عملية بناء الوطن الذي يجب أن نبنيه سوياً بسواعدنا وندافع عنه بكل ما أوتينا من قوة.
– هناك تخوف من دكاترة الجامعات لأسلوبهم الصارم وعدم تعاطيهم مع الطالب إلا على أنه أقل مستوى وليس على أنه متعلم لما هذا التخوف؟ ولما هذه الطريقة في التعليم من دكاترة الجامعات برأيك؟
– ربما يكون السبب هو ضعف ثقة المدرس بنفسه أو بالمعلومة التي يمتلكها، وهذه الطريقة ستؤدي إلى توسيع الفجوة ما بين المدرس والطالب، وبالتالي ما بين المادة العلمية والطالب، ونحن يجب أن نقوم بالعكس طالما نتعامل مع إنسان تخطى المرحلة الثانوية وانتقل إلى الجامعية، فيه رواسب طفولية وهذا أمر طبيعي، ويسعى لأن يكون ناضجاً بالمقابل، وبالتالي علينا أن نمد يدنا لننقله من هناك إلى هنا، وهذه مسؤوليتنا، حتى يتخرج من الجامعة إنساناً واعياً ناضجاً مفيداً ومنتجاً في وطنه، يمكن الاعتماد عليه في عملية البناء والتطوير.
إذن: من الخطأ أن نشعرهم كما عبرت لي إحدى الطالبات (أن الدكتور من كوكب والطلاب من كوكب آخر)، بل على العكس لابد أن نكون جميعاً ثابتين على الأرض، نمد يدنا إليهم بكل المحبة والرفق، نستمع إليهم ونرشدهم وننصحهم. هكذا أرى أنني أفيد المجتمع والوطن في مهنتي التدريسية.
– هل تناقشت مع طلابك في أمورهم الشخصية ومشاكلهم الاجتماعية أم أنك اكتفيت بمنهاجك ؟
– الباب مفتوح للنقاش خارج زمن المحاضرة وعلى موقع التواصل الاجتماعي، هناك من طلابي من يلجأ إلي لاستشارة شخصية أو حل مشكلة أو أخذ رأي، وأنا بكل رحابة صدر أتعامل معه كأخ، وهناك من يشعر أن لديه موهبة أو طاقة ويلجأ إلي لأساعده في تنميتها، وأنا جاهز دائماً وأعمل على ذلك خاصة من خلال المركز التطوعي الذي أسسته منذ عام وهو المركز السوري المقاوم للدراسات والتأهيل، ونسعى من خلاله ليكون لدينا جيش من الشباب الوطني الشريف المخلص والمتزن والمؤمن بقضيته وعروبته وانتمائه لمدرسة القائد الخالد حافظ الأسد.
– نهاية كلمتك للذين يقرؤون لقاءك معنا الآن عبر دام برس من طلاب ومدرسين؟
– علينا أن نعمل جميعاً لخدمة هذا الوطن وبناء سورية المتجددة، وإعادة إحياء ما تم قتله في نفوسنا وتغييبه من حياتنا من القيم والمبادئ الإنسانية، وهذا يقع على عاتق الجميع، مدرسين وطلاب، فالطالب ليس عدواً للمدرس، بل هو أخ أصغر أو ابن يجب رعايته والعناية به، وأتمنى على الطلاب جميعاً أن يحبوا فروعهم ويجتهدوا، لا لأجل التخرج بل لأجل أن يعملوا كلٌّ باختصاصه، لأن الوطن يحتاجنا في المرحلة القادمة، والإنسان العاقل العارف هو الذي يفيد وطنه، لا الإنسان الجاهل اللامبالي، فهذا عبء سيؤدي حكماً إلى تسهيل الطريق أمام إرهاب جديد ربما نشهده بعد عقود قادمة، ويجب أن نحذر ونعد العدة لمواجهته، لذلك أقول ختاماً: علينا طلاباً ومدرسين أن نكون كما قال السيد الرئيس بشار الأسد: (أكثر عناداً في مواصلة الطريق الذي مشينا عليه والي يتمثل بالنور والبقاء والإعمار).

 

المصدر: دام برس

اترك رد