باحث علوي سوري: احذروا المواقع المشبوهة التي تدعي العلوية

ahmad

باحث علوي سوري:

احذروا المواقع المشبوهة التي تدعي العلوية

================

 

نطَّلعُ في الإنترنيت على مجموعاتٍ ومواقعَ يقالُ أنَّها علويَّة، ومنها (المعرفةُ بالنُّورانيَّةِ) و(أسرارُ العقيدةِ النُّصيريَّةِ) وغيرها، وهي تنشرُ مقالاتٍ كثيرةً عن العلويِّينَ، فهل هي حقيقةً مواقعُ تمثِّلُ العلويِّينَ أم أنَّها مواقعُ لا أساسَ لها من الصِّحَّةِ ولا ارتباطَ لها بهم.

حولَ هذا الموضوعِ كانَ لموقع مصر تايمز هذا الحوارُ مع الباحثِ الدِّينيِّ العلويِّ السُّوريِّ الدكتور أحمد أديب أحمد حيث قالَ لنا بكلِّ شفافيَّةٍ: لقد اطَّلَعْتُ على محتوى هذه المجموعاتِ والمواقعِ، ولكنَّني فُوجِئتُ بما وجدْتُ فيها من الإسفافِ الذي لا يَليقُ بالعلويِّ الطَّاهرِ الذي عَلَت نفسُهُ بمعرفةِ باريهِ وتسامَتْ بِتَخَلُّقِهِ بأخلاقِ النَّبيِّينَ وآدابِ الأئمَّةِ المعصومينَ (ع)، ورأيتُ فيها ما يثيرُ الرَّيبَ والشَّكَ ويجعلني أحذِّرُ منها كيلا يظنَّ متابعُوها أنَّها للعلويِّين حقيقةً، حتى لو نشرَتْ بعضَ مقالاتِنا وعلومِنا، فليسَ كلُّ مَن نشرَ لنا ومدَحَنا برياءٍ قادرٌ أن يَشتري صمتَنا عن أخطائِهِ وشبهاتِهِ، فلا أموالُ المموِّلينَ تنفعُ معنا، ولا شهاداتُ الدُّكتوراه الفخريَّةِ تُغرينا، ولا المناصبُ الدِّينيَّةُ ولا الكسوةُ الشَّرعيَّةُ هي التي تَمنحنا الشَّأنَ العالي عندَ ربِّنا.

 

وحولَ ملابساتِ هذه المجموعاتِ والمواقعِ وما تنشرُهُ من مقالاتٍ ورواياتٍ قال الباحث الدِّينيُّ: إنَّها تنشرُ مقالاتٍ ورواياتٍ مخالفةً للحقيقةِ التي أُمرنا بإقامَتِها حرصًا لا خوفًا، ويُظهرُونها على أنَّها من أسرارِ العلويِّينَ التي لا تُباحُ، وَيَهرعون بالسّبِّ والشَّتمِ والتَّكفيرِ لنا. علمًا أنَّ الأسرارَ الإلهيَّةَ غيرُ مُغيَّبةٍ عن النَّاسِ بل في أيدي الجميعِ، لكنَّهم غيَّبوا أنفسَهم عنها بإنكارِهم فَجَهِلُوها لقولِ الإمامِ الصَّادق (ع): (سِرُّ اللهِ مَبثوثٌ بين خَلقِهِ لا يعرفُهُ أكثرُهم، ولو أرادَ لعرَّفَهم، فَمَا للهِ سِرٌّ إلا وهو على ألسُنِ خَلقِهِ، ولا لهُ حرزٌ أكبرُ من جَهلِهم بِهِ). فالنَّاسُ يَرونَ الأسرارَ عِيانًا لكنْ لا يَشهدونَها يَقينًا لقوله تعالى: (وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لاَ يَسْمَعُواْ وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ)، وهم يَسمعونَها ويتكلَّمونَ بها ويردِّدُونها لكن دونَ إيمانٍ ولا إدراكٍ لقوله تعالى: (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ). ولكنَّنا إثباتًا للحجَّةِ أُمرْنا بقولِ الحقيقةِ لا بِطَمسِها، وبالتَّغنِّي بالنُّورِ لا بالظَّلامِ، لقوله تعالى: (لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ)، ولكنْ دونَ أن نطرحَ جواهرَ السِّرِّ عاريةً من السِّترِ لقولِ سيِّدِنا المسيح (ع): (لا تَطرَحُوا دُرَرَكُم قدّامَ الخنازيرِ لئلَّا تَدوسَها بأرجلِها وتلتفتَ فَتُمزِّقَكم).

وأضافَ الدكتور أحمد موضِّحًا: الشَّهادةُ للرَّبِّ ليست سِرًّا، لكنَّ معرفتَهُ هي السِّرُّ الصَّميمُ، فالسِّرُّ موجودٌ في شهادةِ (لا إله إلا الله)، لكنْ هل اللهُ هو نبيٌّ أم رسولٌ أم وليٌّ أم صحابيٌّ أم رجلٌ أم…….؟ أم أنَّه اللهُ ربُّ العالمينَ المنادي من النَّارِ التي آنَسَتْ سيِّدَنا موسى الكليم (ع) فقال تعالى: (فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ، فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)؟

وختمَ الدكتور أحمد حديثَهُ قائلاً وَمُحذِّرًا وموضِّحًا: إذا أردْتُم أن تتعرَّفُوا كيف تكونُ مخالفةُ الصِّراطِ وتشويهُ المعاني ونقضُ المباني فانظروا إلى مقالاتِ المسافِحين أصحابِ المجموعاتِ والمواقعِ الزَّائفةِ، وشروحاتِ المبذِّرينَ وسفاهةِ الضَّالِّينَ وسقاطةِ المختلَّينَ عقائديًّا، فهؤلاء الذين انتسَبُوا جميعًا إلى حزبِ إبليسِ الأبالسةِ، فَمَكَرُوا بفحشِ فِعلِهم وإعلانِ حقدِهم ليُثبِتُوا أنَّنا عابدونَ للبشرِ!! أو ليقتلونا بقولِ ما لا يجوزُ عنا!! أو ليُخرِجُوا ويَحرِفوا أبناءَنا عن نهجِ الحقِّ!! فمَكَرَ اللهُ عليهم بفضحِهم أمامَ النَّاسِ بعاهاتِ البرصِ والجذامِ، ومخالفاتِهم للدِّينِ القويمِ وَنَبذِهم في مناطقِهم، وأموالِهم التي قبضُوها لقاءَ مؤلَّفاتِهم المشبوهةِ من قِبَلِ الرَّاعينَ للحركاتِ الدِّينيَّةِ الإصلاحيَّةِ ظاهرًا والأصوليَّةِ حقيقةً، حتى بلغَ الأمرُ بأتباعِهم إلى تَمجيِدهم وتعظيمِهم وتَنصيبِهم سادةً لمذاهبَ قد تصبحُ منشقَّةً في المستقبلِ عن الأصولِ العلويَّةِ، ولكنَّ هذا لا يعدُّ خسارةً لنا، بل تنظيفًا دوريًّا لجسدِنا العلويِّ الطَّاهرِ لقولِهِ جلَّ لجلاله: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ).

 

أجرى الحوار: وليد عرفات

 

المصدر: مصر تايمز

اترك رد