كل مقالات admin

السؤال العشرون حول موضوع الإجماع

images

السُّؤال العشرون: ما حُكمُ العلويَّةِ في موضوعِ الإجماع؟

الجوابُ العشرون بإذن الله:

الإجماع ـ لغةً ـ هو الاتِّفاقُ، أمَّا اصطلاحًا، فهو مصطلحٌ يَقصدُ به أهلُ القياسِ والاجتهادِ اتِّفاقَهم على أمرٍ من الأمورِ الدينيَّةِ.
الإجماعُ من المباحثِ التي تناولَها السُّنَّةُ والشِّيعةُ على حدٍّ سواء لتأصيلِ الأحكامِ الشَّرعيَّةِ، ومن أبرزِ القائلينَ به عندَ السُّنَّةِ الشَّافعيُّ وابنُ تيميَّةَ، أمَّا عندَ الشِّيعةِ فكانَ أبرز من قالَ به الخوئي والمفيد، وهم يأخذونَ برواياتٍ غريبةٍ كمثلِ القولِ: (خُذْ بالمُجمَعِ عليه بينَ أصحابِكَ)!!
وقد احتجُّوا لإثباتِ الإجماعِ بأحاديثَ منحولةٍ لرسولِ اللهِ (ص) كالحديثِ المنسوب: (إنَّ اللهَ لا يجمعُ أمَّتي على ضلالةٍ)!! والحديثِ المنسوبِ: (ليسَ أحدٌ يفارقُ الجماعةَ شبرًا فيموتُ، إلاَّ ماتَ ميتةً جاهليَّةً)!!
كما احتجُّوا بآيات من القرآنِ الكريمِ نذكرُ منها قوله تعالى: (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً)، وقوله: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً)، وقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ)، وقوله تعالى: (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ).

إنَّ نهجَنا العلويَّ يرفضُ مصطلحَ الإجماعِ ويعتبرُهُ باطلاً لأنَّ هذه الآياتِ تؤكِّدُ أنَّ الأمرَ ليسَ للنَّاسِ بل لله، فالمسلمونَ بعدَ غيبةِ رسولِ اللهِ (ص) أجمعوا على توليةِ أبي بكرٍ كخليفةٍ للمسلمينَ مخالفينَ وصيَّةَ النَّبيِّ الأكرمِ (ص) وبيعاتِهِ الأربعةِ للإمام عليٍّ كرَّمَ اللهُ وجهَهُ في بيعةِ دارِ رسولِ اللهِ وبيعةِ الرِّضوانِ وبيعةِ دارِ أمِّ سَلَمَة وبيعةِ الغديرِ التي قالَ فيها: (اللهمَّ والِ مَن والاهُ وعادِ مَن عاداهُ وانصرْ مَن نصرَهُ واخذُلْ مَن خذلَهُ)، فكانَ هذا هو الهدى المدعو إليهِ في كتابِ اللهِ، ولمَّا لم يتحقَّقْ لأهلِ السَّقيفةِ ما أرادوا هاجموا بيتَ فاطمةَ الزَّهراء (ع) وأحرقوهُ، ومع ذلكَ فإنَّ أهلَ الإجماعِ اتَّبعوا هذا السَّبيلَ مخالفينَ سبيلَ الهدى، وهذا يُسقِطُ الإجماعَ كحجَّةٍ شرعيَّةٍ لقولِهِ تعالى: (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً).

وأمَّا الطَّاعةُ فليست لفقهاءِ الإجماعِ والقائلينَ به، بل لله ورسولِهِ وأولي الأمرِ في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً)، وأولو الامرِ ليسوا السَّلاطينَ والأمراء كما روَّجَ لذلك أبو هريرةَ في أحاديثهِ تزكيةً لمعاوية بن أبي سفيان، وليسوا علماءَ الطائفةِ كما قال الطباطبائي، بل هم الأئمَّةُ المعصومونَ حيثُ قالَ الإمامُ الباقرُ (ع) بعد قراءةِ الآيةِ: (إيَّانا عنى خاصَّةً)، وقوله في حديث آخر: (الأئمَّة من ولدِ عليٍّ وفاطمةَ إلى أن تقومَ السَّاعةُ)، وليسَ المرادُ أنَّهُ بعدَ غيبةِ الإمامِ الحسنِ العسكريِّ والإمامِ المهديِّ (ع) أئمَّةٌ مطَاعةٌ، بل المرادُ أنَّ طاعةَ الأئمَّةِ الإثني عشر مفروضةٌ حتى قيامِ السَّاعةِ وظهورِ القائمِ المهديِّ المنتظرِ (ع).

وما قوله تعالى: (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ) إلاَّ للتَّاكيدِ على أنَّ الاعتصامَ لا يكونُ إلا بحبلِ اللهِ، لا بحبلِ النَّاسِ حتَّى لو اجتمعوا على أمرٍ، فكما أجمعَ أهلُ السُّنَّةِ والجماعةِ على مخالفةِ وصيَّةِ رسولِ اللهِ (ص)، أجمعَ أهلُ الشِّيعةِ على مخالفةِ أمرِ الإمام الحسن العسكريِّ (ع) باتِّباعِ حجَّتِهِ أبي شعيب محمَّد بن نصير، وما زالَ الإجماعُ طريقةً يسلكُها مَن لا يوافقُهم أمرُ اللهِ ورسولِهِ وأئمَّتِهِ، وقد دلَّ الأئمَّةُ على تركِهِ في أقوالِهم كمثلِ قولِ الإمامِ الصَّادقِ (ع): (خُذ بِمَا خالفَ العَامَّةِ)، لأنَّ السَّبيلَ الوحيدَ لطاعةِ اللهِ تعالى هي اتِّباعُ سُبُلِهِ بدليلِ قولِ سيِّدنا المسيح (ع): (أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ، لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي).

نكتفي لعدمِ الإطالةِ واللهُ أعلم

الدكتور أحمد أديب أحمد

السؤال التاسع عشر عن العرفان في فهم الدين

images

السُّؤال التَّاسع عشر: يقال: (الدينُ يسرٌ وليس بعُسرٍ)، فأيُّ طريقٍ يجبُ أن نتَّبِعَ لنفهمَ الدِّينَ: الشَّريعةُ أم الفلسفةُ؟

الجوابُ التَّاسع عشر بإذن الله:

تدَّعي السُّنَّةُ والشِّيعةُ أنَّ القرآنَ الكريمَ لا يتحدَّثُ عن الإيمانِ بوجودِ اللهِ بالطريقةِ الفلسفيَّةِ المجرَّدةِ والعرفانيَّةِ اللَّطيفةِ، لأنَّ هذا الأسلوبَ حسب ادِّعائِهم أسلوبٌ عقليٌّ جافٌّ لا أثرَ للحياةِ فيه، بل يحاولُ القرآنُ من منظورِهم الحَشَويِّ أن يتحدَّثَ عن الإيمانِ من خلالِ حركةِ الحياةِ الّتي نعيشُها منذ بدأنا رحلَتَها، إلى أن اكتملَتْ نشأتُها؛ نأكلُ ونشربُ ونتحرَّكُ، ونواجهُ حاجاتِنا الطَّبيعيَّةَ التي سخَّرَ اللهُ لنا قِوَى الكونِ لِتَلبِيَتِها!! وما علينا إلا أن نشكرَ ونعبُدَ اللهَ بالشَّريعةِ المفروضةِ على المسلمينَ!!
ويربطونَ هذا الادِّعاءَ بآياتٍ من القرآنِ الكريمِ نذكرُ منها على سبيل المثالِ قوله تعالى: (والله أخْرَجَكُم مِنْ بطونِ أمّهاتِكُم لا تعلَمون شيئاً وجعَل لكُم السمْعَ والأبصار والأفئِدة لعلَّكُم تشْكُرون)، وقوله تعالى: (أوَلَمْ يرَ الذينَ كفَرُوا أنَّ السمواتِ والأرْضَ كانَتَا رتْقاً ففتَقْناهُما وجعلْنا مِنَ الماءِ كلَّ شيءٍ حيٍّ أفَلا يؤمِنون، وجعَلْنا في الأرضِ رواسِيَ أن تَميدَ بِهِمْ وجعَلْنا فيها فِجَاجاً سُبُلاً لعلّهُم يهْتدون، وجعَلْنا السماءَ سقْفاً محْفوظاً وهُم عنْ آياتِها مُعْرِضون)، وقوله سبحانه: (أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا، ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا، وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا، وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا، لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا).

أيُّ عقلٍ واعٍ يقبلُ فكرةَ أنَّ اللهَ سخَّرَ الشَّمسَ والقمرَ والكواكبَ والنُّجومَ والرِّياح وغيرها لهذا الإنسانِ المخلوقِ من الطينِ والذي وُصِفَ بقوله تعالى: (وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً)، وقوله: (إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ)، وقوله تعالى: (خَلَقَ الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ)، وقوله سبحانه: (وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولاً)، وغير ذلك!؟
في كلِّ آيات الكتابِ الكريمِ لا يرتبطُ فعلُ التَّسخيرِ بالإنسانِ، بل بالباري عزَّ وجلَّ، كقوله تعالى: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)، وقوله: (اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ)، لأنَّ التَّسخيرَ يعني أنَّ المُسخَّرَ له أعلى من المُسخَّرِ، وبالتالي فمخلوقاتُهُ مسخَّراتٌ بأمرِهِ لا بأمرِنا نحن البشر.
وهل يجوزُ أن تكونَ الشَّمسُ والقمرُ الموصوفينِ بقوله تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُوراً)، وقوله: (وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً)، بذاتِ الدَّرجةِ مع الشَّمسِ والقمرِ الموصوفينِ بقوله تعالى: (وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ)؟
وهل يعقَلُ أن تتساوى الشَّمسُ والقمرُ والنُّجوم كمُسخَّراتٍ لنا في قوله تعالى: (وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالْنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ)، بالأنعامِ المُسخَّرةِ الأخرى التي ذكرها في قوله تعالى: (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)؟
وكيف يدَّعون أن اللهَ سخَّرَ لنا الرِّياح وأمثالَها وهي لم تُسخَّرْ إلاَّ للأنبياءِ كقوله تعالى: (فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلّاً آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ)، وقوله: (إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ)، وقوله: (فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاء حَيْثُ أَصَابَ)؟
وإذا سألناهم: ما هو الماءُ الذي جعلَ اللهُ تعالى منه كلَّ شيءٍ حيٍّ؟ وكيفَ تكونُ السَّماءُ سقفًا وهي ظلٌّ لا مادِّيٌّ؟ ولو كانَ الظِّلُّ الممدودُ ظلَّ الإنسانِ فكيفَ قبضَهُ اللهُ إليهِ قبضًا يسيرًا؟ وما هي البلدةُ الميِّتةُ التي سيُحييها بالماءِ الطَّاهرِ؟

إنَّ الوقوفَ عند ظاهرِ اللَّفظِ القرآنيِّ يضعُ الإنسانَ في متاهةِ المُحكَمِ والمتشابِهِ، ممَّا يُحدِثُ في ذهنِهِ تناقضاتٍ كثيرةً تصلُ إلى الإسفافِ الفكريِّ في الدِّينِ، ولهذا نجدُ الحشويَّةَ السُّنِّيَّةَ والمقصِّرَةَ الشِّيعةَ والضُّعفاءَ التَّائهونَ لدينا مقتصرينَ فقط على ظواهرِ اللَّفظِ والشَّريعةِ، واقفينَ على البابِ دونَ الدُّخولِ إلى جنَّةِ العرفانِ ومراتبِها الفلسفيَّةِ التَّجريديَّةِ الموصوفةِ بالرِّياضيَّاتِ الرُّوحانيَّةِ، لذلك فإنَّهُ لا مجالَ لفهمِ الحقائقِ القرآنيَّةِ وتحقُّقِ العبادةِ الخالصةِ إلاَّ بسلوكِ سبيلِ العرفانِ العلويِّ الخالصِ من شوائبِ المادَّةِ والعدمِ لقولِ الإمام الصَّادق (ع): (مَن استعملَ الظَّاهرَ وعرفَ الباطنَ فهو مؤمنٌ حقًّا)، وقولِ سيِّدنا المسيح (ع): (إنَّ الذينَ يصومونَ ويصلُّونَ ملعونونَ لأنهم عَمِلُوا بصورةِ الشَّرعِ ولم يعرفوا معناهُ)، فأهلُ المادَّةِ المحضةِ أشركوا بحشويَّتِهم لأنَّهم جعلوا الجسمَ ماهيَّةً للرُّوحِ، وأهلُ العدمِ المحضِ كفروا بإلحادِهم لأنَّهم زعمُوا معرفةَ الرُوحِ دونَ وجودِ الجسمِ، وأهلُ العرفانِ البرزخيِّ بينهما آمنوا بتوحيدِهم لأنَّهم عرفوا الإشارةَ من إثباتِ الجسمِ إلى إفرادِ الرُّوحِ عن صفاتِ الجسمِ في قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً وَحِجْراً مَّحْجُوراً).

نكتفي لعدمِ الإطالةِ واللهُ أعلم

الدكتور أحمد أديب أحمد

السؤال الثامن عشر حول الأحاديث المتناقضة عند أهل البيت

images

السُّؤالُ الثَّامن عشر: لماذا نجدُ العديدَ من الأحاديثِ المتناقضة عند أهل البيت (ع)؟ فهل كانوا يقولون شيئًا ثم يقولونَ عكسَ هذا الشَّيء؟

الجوابُ الثَّامن عشر بإذن الله:

إنَّ ما دَسَّهُ السُّنَّةُ على لسانِ رسول اللهِ (ص) من أحاديثَ مكذوبةٍ تُنافي العقلَ والمنطقَ والأحاديثَ التي تحدَّثَ بها حقيقةً، يقابِلُها عندَ الشِّيعةِ دسائسُ على أهلِ البيتِ (ع)، حيثُ دَسُّوا من الأحاديثِ الكثيرَ لتمريرِ أفكارِهم، فيقعَ القارئُ بازدواجيَّةٍ، فهم ينسبونَ إليهم الكذبَ كقولِ الشِّيعةِ مثلاً: (إنَّ الأئمَّةَ كانوا يُسألونَ عن مسائلَ تخصُّ الخلفاءَ في مجالسَ عامَّةٍ ولم يكن بمقدورِهم أن يبيِّنوا حكمَ اللهِ وسنَّةَ رسولِهِ في مَورِدِ السُّؤالِ الذي كانَ مخالفًا لاجتهادِ مدرسةِ الخلفاءِ، صونًا لدمائهم ودماءِ شيعتِهم، وكانوا مُكرَهين على الإجابةِ أحيانًا بما يوافقُ رأيَ مدرسةِ الخلفاءِ، حتى إذا أُتيحَ لهم فرصةُ الإجابةِ دونَما تقيَّةٍ بيَّنوا للنَّاسِ حكمَ اللهِ وسنَّةَ رسولِهِ)!! ونَسبوا ما لا يليقُ بالصَّادقِ الأمينِ الإمام جعفر (ع) أنَّه قال: (ما سَمِعتَهُ منِّي يُشبِهُ قولَ النَّاسِ فيه تقيَّةٌ، وما سمعتَ منِّي لا يشبِهُ قولَ النَّاس فلا تقيَّةَ فيه)!!!

هذا طعنٌ بمصداقيَّةِ الإمامِ جعفر الصادق (ع) واتِّهامٌ صريحٌ له بالكذبِ وعدمِ قولِ الحقيقةِ، وهذا لا يجوزُ لأنَّ الأئمَّةَ مُبلِّغينَ صادقينَ للرِّسالةِ، ولا يجوزُ أن يصدرَ عنهم حديثٌ كاذبٌ، لكنَّ التَّقيَّةَ عند الشِّيعةِ والسُّنَّةِ سواءٌ هي تبديلُ الحقائقِ، بينما عندنا كعلويِّين نمارسُ التَّقيَّةَ على أنَّها تستيرٌ للحقائقِ، فلا كذبَ ولا نفاقَ بل تلويحٌ وإيحاءٌ يفهمُهُ أهلُهُ ويجهلُهُ الآخرونَ لقولِ سيدنا المسيح (ع) حين سُئلَ: لماذا تكلِّمُهُم بالأمثالِ؟ فأجاب: (لأنَّهُ قد أعطيَ لكم أن تَعرفوا أسرارَ ملكوتِ السَّماواتِ، وأمَّا أولئكَ فلم يُعطَ، فإنَّ مَن له سيُعطى ويُزاد، وأما مَن ليس له فالذي عندَهُ سيُؤخذُ منه)، أمَّا الأنبياءُ والرُّسلُ والأئمَّةُ فغيرُ مضطرينَ لهذا بدليلِ أمرِ الله للرَّسولِ (ص): (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَالله يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ).

نكتفي لعدمِ الإطالةِ واللهُ أعلمُ

الدكتور أحمد أديب أحمد

إلى من يهمه الوطن

ahmad

إلى من يهمه الوطن
بقلم الدكتور: أحمد أديب أحمد
==============

نحن ندرك تماماً أن هذه الأزمة التي مرت بها البلاد كانت من أكبر وأخطر الأزمات التي يمكن أن تمر على بلد دون أن تدمره وتقلبه رأساً على عقب، فمن الحرب الإرهابية إلى التدخلات الخارجية إلى الحصار الاقتصادي إلى التقهقر المؤسساتي إلى الفساد الإداري إلى الفوضى الاقتصادية الاجتماعية التي وصمت السوق السورية الداخلية.
وكان علينا أن نتكيف مجبرين مع سوء الظروف الاقتصادية وتدني مستوى المعيشة، خاصة عندما تتفاقم أزمات المازوت والبنزين والغاز، وما يصاحبها من انقطاع في الكهرباء والمياه وارتفاع أسعار المواد الأساسية، نتيجة استغلال تجار الأزمة لكل ظرف من ظروف الأزمة، وغياب أجهزة الرقابة الحكومية أو غض نظرها عنهم، والمتضرر الأول والأخير هو هذا المواطن الفقير الذي ربما لا يستطيع تحصيل قوته وقوت عائلته اليومي.
لكن مع كل هذا التدني في مستوى معيشتنا وجدنا أنفسنا نتكيف مع الظروف ونستخدم البدائل، فكان الحطب مثلاً بديلاً عن المازوت في المناطق الباردة، والمشي بديلاً عن السير في التنقلات القريبة، واللجوء للألبسة المستعملة (الباليه) بديلاً عن ارتياد محال الألبسة الجاهزة الجديدة، وتخفيف كميات الطعام المتناولة أو الاستغناء عن بعضها كاللحوم والفواكه حلاً لمواجهة ارتفاع أسعار المواد الغذائية… إلخ.
لكن هذا لا يعفي المسؤولين في البلد من أنهم لم يمارسوا دورهم الموكل إليهم، ولم يكونوا على قدر الأمانة التي كلفوا بحملها، فمنهم من كان خاملاً ومنهم من كان فاسداً، وفي الحالتين لم يعالجوا الأزمات، بل ربما تفاقمت الأزمات خلال فترة استلامهم لزمام الأمور.

لذلك نقترح على الحكومة- حسب الاختصاصات- أن تقوم بدورها اللازم في مواكبة تطور الأزمة وتوقّع المزيد من الأزمات، وبالتالي أن تستخدم أسلوب (الوقاية خير من العلاج):
فلماذا لا نجد مخزوناً من الوقود والغاز لأوقات الشدة، فهل يعقل أننا على مر السنوات نعاني من عدم توفر هذه المواد في أوقات الشتاء ولا نستطيع أن نهيئ أنفسنا لذلك؟
ولماذا لا نجد اتفاقيات حول تأمين واستثمار الطاقات البديلة (كالرياح والموج وأشعة الشمس وغيرها) ضمن الاتفاقيات الموقعة مع الدول الصديقة والحليفة؟
وهل يعقل أن الهيئات المختصة لا تستطيع تنظيم توزيع الوقود على الكازيات والغاز على الأهالي في الوقت الذي نرى هذه المواد متوفرة بكثرة في السوق السوداء وبأسعار مضاعفة؟
وهل يعقل أن الجهات الرقابية لا تستطيع أن تضبط أسعار المواد الغذائية والأساسية في المحال التجارية والأسواق العامة؟
ولماذا لا يتم تنظيم أبناء القرى والأحياء ضمن فعاليات أهلية مهمتها مساعدة أبناء الشعب للارتقاء بمستواهم المعيشي في القرى والأحياء الفقيرة؟

أقول:
إن المرونة التي نتمتع بها لابد لها أن تتحول إلى صلبة فتنكسر في وقت لا يمكن معالجة هذا الكسر، فعلى الحكومة أن تحترز من الوصول إلى نقطة الفصل لأن الوصول إلى الانكسار الشعبي لا عودة عنه إلا بثورة تصحيحية أسدية بقيادة القائد الشاب بشار الأسد ضد الفساد والفاسدين.

السؤال السابع عشر حول الإساءة لنسبِ أمير المؤمنين

images

السُّؤالُ السَّابع عشر: لماذا اتَّهموا أبا طالب بالكفرِ والشِّركِ؟ وما هي الغايةُ من الإساءةِ للأنسابِ عندَ الحاقدين؟

الجواب السَّابع عشر بإذن الله:

إنَّ أئمَّةَ الباطلِ انتهجوا عبرَ الزَّمنِ- وما زالوا- أسلوبَ الذَّمِّ للأشخاصِ والطَّعنِ الأنسابِ والأعراضِ لغاياتٍ شخصيَّةٍ وقَبَليَّةٍ ومذهبيَّةٍ وعشائريَّةٍ، وقَلَبوا الحقَّ باطلاً والباطلَ حقًّا دونَ أيِّ دليلٍ، وهكذا التبسَ على الضُّعفاءِ ما كانوا يجهلونَ، ولحقوا بأولئكَ الكاذبينَ.

فاليهودُ طَعَنوا بطهارة مريمَ العذراء (ع) وشكَّكوا بنورانيَّةِ المسيحِ (ع) لإبطالِ الرِّسالةِ المسيحيَّةِ، لكنَّها استمرَّت رغمًا عن كذبِهم وافتراءاتِهم.

والنَّصارى طَعَنوا بعدَ صعودِ سيِّدنا المسيحِ (ع) بسيِّدنا شمعون الصَّفا، وهو أوَّلُ تلميذٍ للمسيحِ (ع) واسمُهُ في الإنجيلِ (سِمْعَان) ومُلَقَّبٌ بـ(بُطْرُس)، وغايتُهُم في طَعنِهم وتشكيكِهم به إبطالُ الوصايةِ له، وهناكَ الكثيرُ من التَّحريفِ الواقعِ في الإنجيلِ يُثبِتُ حقدَهم على الوصيِّ، ومن ذلكَ قولُ سيِّدنا المسيحِ (ع) له: (أنتَ الصَّخرةُ وعليكَ أَبني كنيستي وَأَبْوَابُ الْجَحِيمِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا). فكيفَ بقائل هذا الكلامِ العظيمِ أن يقولَ لِبُطْرُسَ: (اذْهَبْ عَنِّي يَا شَيْطَانُ، أَنْتَ مَعْثَرَةٌ لِي لأَنَّكَ لاَ تَهْتَمُّ بِمَا لِلَّهِ لَكِنْ بِمَا لِلنَّاسِ) فانظروا افتراءَهم على المسيحِ والصَّفا لإبطالِ الوصايةِ الحقِّ!؟

وجاءَ الإسلامُ برسالةِ سيِّدنا محمَّدٍ (ع) ووصايةِ مولانا علي كرَّمَ اللهُ وجهَهُ، ولم يستطعِ أعداؤهُ أن يَنالوا من شخصيَّةِ الإمامِ علي، فهو فارسُ العربِ وأخو رسولِ اللهِ تربيةً وابنُ عمِّهِ وصهرُهُ وخليفتُهُ وبابُ مدينةِ العلمِ والإيمانُ كلُّهُ وميزانُ الحقِّ والصِّدِّيقُ الأكبرُ والفاروقُ الأعظمُ، ولو عدَّدْنا صفاتِهِ لا تكفينا آلافُ الصَّفحاتِ، فكيفَ يستطيعونَ أن ينالوا منهُ!؟
لكنْ بعدَ انتهاءِ زمنِ الخلافةِ الرَّاشديَّةِ جاءَ المنافقُ معاويةُ ابنُ المشركِ أبي سفيان وآكلةِ الأكبادِ هند بنت عُتبة، والذي تصوِّرُهُ السُّنَّةُ على أنَّهُ أميرُ مؤمنينَ ابنُ مسلمٍ ومسلمةٍ!!!، وأعلنَ على المآذنِ مسبَّةَ الإمامِ علي كرَّمَ اللهُ وجهَهُ، وبقيَتْ سُنَّتُهُ الفاسقةُ جاريةً لألفِ شهرٍ، حتَّى جاءَ عمر بن عبد العزيز فأوقَفَها خجلاً حينَ لم يستطعْ نهجُ السُّبابِ والشَّتمِ والطَّعنِ أن يخفيَ مناقبَ أمير المؤمنينَ الهاشميِّ علي كرَّمَ اللهُ وجهَهُ ويُحِلَّ مَحَلَّها مناقبًا وهميَّةِ لبني أميَّةَ.
فكانَ البديلُ هو طعنُهم بإيمان سيِّدنا أبي طالب عبد مناف بن عبد المطَّلب (ع)، ففبرَكوا الأحاديثَ المكذوبةَ كالحديثِ الموضوعِ المشبوهِ الواردِ في صحيحِ مسلم: (أهونُ أهلِ النَّارِ عذابًا أبو طالب، وهو مُنتَعِلٌ بِنَعليْنِ يغلي منهما دماغُهُ)!! وكلُّ ذلك ليحاولوا إثباتَ أنَّهُ ماتَ مشركًا في الوقتِ الذي ماتَ فيهِ أبو سفيان مسلمًا!!
كيفَ ينسبونَ للرَّسولِ (ص) ذلكَ الحديثَ وأمثالَهُ وأبو طالب هو الذي وقفَ بشدَّةٍ مع الرَّسولِ (ص) في وجهِ عتوِّ قريشَ، ولو كان أبو طالب مصرًّا على الكفرِ والشِّركِ كما زعمتِ السُّنَّةُ، فكيف يشجِّعُ أبناءَهُ على أن يسيروا في خطٍّ مضادٍّ لخطِّهِ؟! لكنَّ أبو طالب (ع) تَسَتَّرَ في إسلامِهِ لِيَتَسَنَّى له الدَّفاعُ عن الرَّسول (ص), ولِيُبْعِدَ عنهُ التُّهمةَ في دِفاعِهِ, حتى أنَّهُ قيل للإمامِ الصَّادق (ع): يزعمونَ أنَّ أبا طالب كان كافرًا, فقال: كيفَ يكون كافرًا وقد قال: (ألَم تَعْلَموا أنَّا وجدْنا محمَّدًا ….. نبيًّا كموسى خُطََّ في أولِّ الكُتُب).
ورغمَ دفاعِ الشِّيعةِ عن سيِّدنا أبي طالب (ع) إلاَّ أنَّهم ساروا على طريقِ السُّنَّةِ في الطعنِ والقذفِ فحاولوا النَّيلَ من الصَّحابةِ المقرَّبينَ لأهل بيتِ رسولِ اللهِ (ع) واتَّهموهم بما ليس فيهم وافترَوا عليهم الأكاذيبَ والأقاويلَ الرَّديئةَ، فلم يَسْلَمْ من لسانِهم لا مَن انتجَبَهُ أميرُ المؤمنينَ كرَّمَ اللهُ وجهَهُ ولا مَن اختبرَهُ ولا مَن شرَّفَهُ الصَّادقُ (ع) ولا مَن جعلَهُ العسكريُّ (ع) حجَّةً، فامتلأتْ كتبُ الشِّيعةِ حقدًا وافتراءً لسيِّدنا أبي شعيب محمَّد بن نُصير، وطعنوا بسيِّدنا الحسين بن حمدان الخصيبي حينَ لم يستطيعوا مجاراتِهِ بالعلمِ والعرفانِ، وتابعَ من انتهجَ نهجَهم بالطَّعنِ بالأنسابِ والانتماءِ حتى وصلوا بالأمسِ للطَّعنِ بسيِّدنا الميمونِ الطَّبرانيِّ، واليومَ يَطعنُ بنسبِ وشرفِ كلِّ مدافعٍ عن نهجِ الحقِّ أمثالُ أولئكَ الكاذبينَ من أشباهِ العلماءِ المدَّعينَ، ولكنَّ كلَّ مكرِهم لن ينفعَ لقوله تعالى: (يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ).

نكتفي لعدمِ الإطالةِ واللهُ أعلمُ

الدكتور أحمد أديب أحمد