كل مقالات admin

موقفنا من أبي الخطَّاب

hesham

موقفنا من أبي الخطَّاب

بقلم الباحث الديني هشام أحمد صقر

بعدَ غيبةِ الإمامِ الحسنِ العسكريِّ واختلافِ الأمَّةِ ظهرَ من الكُتَّابِ مَن أفسدَ وفَرَّقَ بين المسلمين وبَثَّ روحَ الكراهيَّةِ والأحقادِ، قسَّمَ المجتمعَ إلى أتباعِ أشخاصٍ، وقد قلبوا بتقسيماتِهم الحقَّ باطلاً والباطلَ حقًّا، وكانت غايتُهُم ذَمَّ مَن كان مقرَّبًا من الأئمَّةِ المعصومين (ع)، وحمدَ مَن كان من عامَّةِ صحابَتِهم، تمامًا كما حصلَ مع أصحابِ رسولِ الله (ص) المقرَّبين والعامَّةِ.
وقد برز منهم سعد الأشعري القمي في كتابَيهِ (الردُّ على الغلاة) و(المقالات والفِرَق)، والشهرستاني في كتابه (الملل والنِّحل)، والغضائري في كتابه (مجمع الرجال)، والنجاشـي في كتابه (رجال النجاشـي)، والطوسي شـيخ الطائفة الشيعية في كتابه (الغيبة)، والكشـي في كتابِهِ (اختيار معرفة الرجال)، وأورَدُوا في كتبِهم القميئةِ فتنًا وإساءةً لسادةِ القومِ دون أيِّ إثباتٍ، ومن هؤلاء السَّادة سيِّدنا أبي الخطَّاب محمد بن أبي زينب الكاهلي الذي اتَّهموهُ حسب زعمهم “بتأليهِ الإمامِ الصَّادقِ (ع)، واعتبارِ طينَتِهِ من طينةٍ أخرى غيرِ طينةِ البشرِ، وأنَّ الأئمَّةَ (ع) كانوا أنبياء وأنَّ الحسنَ والحسينَ وأولادَهما أبناءُ اللهِ وأحباؤهُ، وأنَّهُ وأتباعَهُ أخرجوا الإمامة عن أولاد علي كرَّمَ اللهُ وجهَهُ في أعصارِ زعمائهم، ما دَعَا الإمامَ الصَّادقَ (ع) إلى التَّبرُّؤ منه وأمرِ أصحابِهِ بالبراءةِ منه”!! إلى غير ذلكَ من الافتراءاتِ التي لا يصدِّقُها إلاَّ كلُّ مفتونٍ مغبون.

فَمِمَّا رواهُ سيِّدنا الحسينُ بن حمدانَ الخصيبيُّ (ع) في كتابِ الهدايةِ الكبرى عن الإمام جعفر الصَّادق (ع) قوله: (أبو الخطاب عَيْبَةُ عِلمِنا وموضعُ سِرِّنَا، وهو الأمينُ على أخبارِنا).
هذه المكانةُ الرَّفيعةُ التي نالَها سيِّدنا أبو الخطَّاب أثارَتْ حقدَ وحسدَ المنافقينَ الذينَ لم ينالوا هذه المكانةَ كزرارة بن أعين وأبو بصير الثقفي وأبو بكر الحضرمي ومحمد بن أبي يعفور ومحمد بن مسلم الثقفي وعامر بن جذاعة وكثير بياع النوى وبُرَيد العِجلي وحجر بن زائدة، الذين انطبق عليهم قوله تعالى: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكاً عَظِيماً)، فأثاروا حولَهُ شبهاتٍ وأكاذيبَ لفَّقوها فاعتُقِلَ في دارٍ تدعى دارَ الرِّزقِ في الكوفةِ، فزارَهُ آنذاك سيِّدنا المفضَّل بن عمر وأصحابُهُ، وكان وقتَها من المقرَّبينَ للإمامِ الصَّادق (ع)، ودخلوا عليه فوجدوهُ ساجداً يدعو.

إلاَّ أنَّ كلَّ هذا الإيمانِ والتَّوحيد زادَ حَسَدَهم وأحقادَهم فأكثروا في لعنِهِ في المجتمعِ لتنفيرِ النَّاسِ منه وتأليبِهم عليه، فقد حَسَدُوهُ على نعمةِ اللهِ عليهِ وكانوا فيهِ كما قال الله تعالى: (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً قَالُوَاْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)، فجاءَ أصحابُ الإمامِ الصَّادقِ (ع) فحذَّرهم من الانجرارِ وراءَ لعنِهِ لأنَّهُ انجرارٌ وراءَ الحاسدِ له زرارةَ وأتباعُهُ، وهم مقصِّرو الشِّيعةِ الذينَ أظهروا ولايةَ أهلِ البيتِ وأساؤوا للصَّحابةِ الميامين، وزُرَارَة معروفٌ بِقِلَّةِ أدبِهِ وكذبِهِ على لسانِ الإمام واختلافه مع خواصِّ الإمام كهشام بن الحكم وحمران بن أعين والمفضل بن عمر (ع).

السُّؤالُ الثامن والستون حول مكانة سلمان الفارسي

images

السُّؤالُ الثامن والستون: ما هي مكانةُ سلمان الفارسي عند العلويِّين النُّصيريِّينَ؟

الجوابُ الثامن والستون بإذن اللهِ:

سلمانُ الفارسيُّ منذُ ظهرَ في بلادِ فارسَ كان اسمُهُ رَوْزَبَةُ بنُ المَرْزَبَانِ، ومعنى اسمِهِ: خيرُ العَارفينَ.

وقد عاصَرَ من الأنبياءِ والمُرسَلينَ سيِّدَنا المسيحَ ودانيالَ وذا القَرنَين (ع)، وكانَ مع حواريِّي المسيح (ع) يدعو ويبشِّرُ بسيِّدنا محمَّد (ص).

كما عاصرَ من ملوكِ الفرسِ العظماء أزدشير بن بابك الفارسي وسابور، وممَّا رُويَ عنه أنَّهُ دخلَ إلى بيتِ النَّارِ في زمنِ فارسَ، وعندَ دخولِهِ إليها قَرْقَرَتْ كما تُقرقِرُ الدَّجاجةُ، وصاحَ منها صائحٌ: ما لَنَا ولك.َ وَخَمدَتْ، وذَكَرَ المجوسُ أنَّها قامَتْ ثلاثمائةِ سنةٍ خامدة، فتشاءمَ بِهِ أبوهُ وعمُّهُ اللذانِ كانا من سادةِ المجوس وحارباهُ.

وعاصرَ من سادَةِ العربِ لُؤي بن غالب، ومُرَّة وكَلاَّب وقُصَي وعبدُ مُنَاف وهَاشِم وعبدُ المطَّلِب وعبدُ اللهِ، وكان دائمَ التَّبشيرِ بمجيءِ خاتمِ النَّبيِّينَ حتَّى جاءَ رسولُ اللهِ محمَّد (ص) وأطلَقَ عليهِ اسمَ (سلمان)، وحمدَهُ قائلاً: (سلمانُ منَّا أهلُ البيتِ)، فقيل له: أَمِنْ بني هاشم؟ فقال: (نَعم، مِن بني هاشم عَلِمَ عِلْمَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ).

ويكفيهِ أنَّهُ لم يسجدْ لا لصنمٍ في حياتِه ولا للنَّار بل بقي منتظرًا لبعثِ النَّبيِّ (ص) ما يزيدُ عن أربعةِ قرونٍ، وله حديثٌ طويلٌ في ذلك نقتصرُ فيه على البداياتِ حيث كانَ أمير المؤمنين الإمام علي كرَّمَ اللهُ وجهَهُ وسلمان وأبا ذر وجماعةٌ من قريش مجتمعينَ في مسجدِ رسولِ اللهِ (ص)، فقال أمير المؤمنين: يا سلمانُ ألا تُخبِرُنا عن مبدأ أمرِكَ؟ فقالَ سلمان: واللهِ لو كانَ غيرُكَ سألَني لما أخبَرْتُهُ، يا مولاي أنا رجلٌ كنت من أهلِ شيرازَ من أبناءِ الدَّهاقين، وكنت عزيزًا على والديَّ، فبينما أنا سائرٌ مع أبي في عيدٍ لهم فإذا بصومعةٍ فيها رجلٌ ينادي: (أشهدُ أن لا إلهَ إلاَّ الله وأشهدُ أنَّ عيسى روحُ اللهِ وكلمَتُهُ وأنَّ محمَّدًا حبيبُ اللهِ)، فَوَجَدْتُ حبَّ محمَّدٍ في لحمي ودمي ولم يُهنِّئنِي طعامٌ ولا شرابٌ، فقالت لي أمي: ما لَكَ يا بُنَيَّ لم تسجدْ اليومَ لِمَطلَعِ الشَّمسِ؟ فكابَرْتُها حتَّى سَكَنَتْ، فلما انصرفتُ إلى منزلي وإذا بكتابٍ مُعلَّقٍ في السَّقفِ، فقلتُ لأمي: ما هذا الكتابُ مُعَلَّقٌ في السَّقفِ؟ فقالت لي: يا روزبةُ إنَّ هذا الكتابَ لمَّا رَجعنا من عيدِنا رأيناهُ معلَّقًا فلا تقربْ ذلك المكانَ فإنَّك إنْ قربتَهُ قَتَلَكَ أبوكَ فَجَاهَدْتُها حتَّى جَنَّ الليلُ ونامَ أبي وأمي، فأخذتُ الكتابَ فإذا به: (بسم الله الرحمن الرحيم.. هذا عهدُ اللهِ إلى آدمَ، إنَّه خالقٌ من صُلبِكَ نبيٌّ يُقال له: “محمد” يأمرُ بمكارمِ الأخلاقِ وينهى عن عبادةِ الأوثانِ، ويا روزبةُ أنت وصيُّ عيسى فآمِنْ واتركْ دينَ المجوسِ)، فَصُعِقْتُ صعقةً ونالَني شدَّةٌ فَعَلِمَ بذلك أبي وأمي، فأخذني أبي في بئرٍ عميقةٍ وقال لي: (إن ما رَجِعْتَ عمَّا أنتَ عليه وإلاَّ قتلناكَ)، فقلت لهم: (افعلوا ما شِئتم فإنَّ حبَّ محمَّدٍ قد تمكَّنَ من قلبي فلا يزولُ منه)، وما كنتُ أعرفُ بالعربيَّةِ قبل قراءتي ذلك الكتابَ، ولقد فهَّمَني اللهُ بالعربيَّةِ من وقتِ قراءَتِهِ، فبقيتُ في البئرِ وجعلوا يناولوني أقراصًا صغارًا في كلِّ يومٍ، فلمَّا طالَ أمري رفعتُ يديَّ إلى السَّماءِ وقلت: (يا رَبُّ أنتَ حبَّبْتَ محمَّدًا ووصيَّهُ إليَّ فَبِحَقِّ محمَّدٍ وسلالَتِهِ عَجِّلْ فَرَجِي ممَّا أنا فيه، فأتاني آتٍ عليه ثيابٌ بيضٌ فقال لي: قُمْ يا رَوزبَةُ، فأخذَ بيدي وأتى إلى الصَّومَعَةِ فجعلتُ أقول: (أشهدُ أن لا إلهَ إلاَّ الله وأنَّ عيسى روحُ اللهِ وأنَّ محمَّدًا حبيبُ اللهِ)، إلى تتمَّةِ الخبرِ والخبرُ طويلٌ.

إنَّ السُّنَّةَ فضَّلوا على سلمان الفارسي كلاًّ من أبا بكرٍ وعمر وعثمانَ و… إلخ فنسَوهُ وترى أكثرَهم لم يسمعوا به، أمَّا الشِّيعةُ فأحبُّوهُ باعتبارِهِ فارسيًّا وذلكَ بسبب نظرتِهم القوميَّةِ واختلاطِ السِّياسةِ بالدِّينِ لديهم، أمَّا عندنا كعلويِّين نُصيريِّين فهناك مكانةٌ خاصَّةٌ لسيِّدنا سلمان الفارسي (ع) تعطيهِ مقامَهُ الخاصَّ والحقيقيِّ لأنَّنا لا نتجاوزُ الحدودَ ولا نقفزُ من النوَّافذِ بل ندخلُ البيوتَ من أبوابِها لقوله تعالى: (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلمُ

الدكتور أحمد أديب أحمد

من ألقاب سيد الأوصياء

hesham

من ألقاب سيد الأوصياء

بقلم الباحث الديني: هشام أحمد صقر

من الألقابِ التي لُقِّبَ بها مولانا سيد الأوصياء علينا من ذكره السلام لقب “أصلَعِ قريش”. وهذا اللَّقبُ صحيحٌ مُثبَتٌ لدينا ولدى غيرنا، ومن أشهرِ الرِّواياتِ التي ذكرَتْهُ عن سيد الأوصياء علينا من ذكره السلام أنَّه لمَّا رَجِعَ من وقعةِ الخوارجِ نَزَلَ يُمنى السَّوَادِ فقال له راهبٌ: لا ينزلُ هاهنا إلاَّ وصيُّ نبيٍّ يقاتلُ في سبيلِ اللهِ. فقال مولانا: فأنا سيِّدُ الأوصياءِ وصيُّ سيِّدِ الأنبياءِ. قال الرَّاهبُ: فإذَنْ أنتَ أصلعُ قريشَ وصيُّ محمَّدٍ، خُذْ عليَّ الإسلامَ إنِّي وجدْتُ في الإنجيلِ نَعْتَكَ وأنت تَنزِلُ أرضَ براثا بيتِ مريمَ وأرضَ عيسى (ع).

إنَّ أهلَ السُّنَّةِ والجماعةِ بعيدونَ كلَّ البعدِ عن معرفةِ أسماءِ سيد الأوصياء علينا من ذكره السلام لأنَّهم انشغلوا عنه بغيرِهِ، أمَّا الشِّيعةُ فلم يختلفوا جوهريًّا عن أقرانِهم من السُّنَّةِ لأنَّهم أهلُ قشورٍ، وإن تسألْهم عن سببِ التَّسميةِ فلا إجابةَ لديهم سوى ما جاءَ عندَ المجلسي في بحارِ الأنوارِ وعند بن شهرآشوب المازندراني في مناقب آل أبي طالب: (وسمُّوهُ أصلعَ قريشٍ من كثرةِ لبسِ الخوذِ على الرأسِ)!!

وهل يُعقَلُ أن ينالَ سيد الأوصياء علينا من ذكره السلام ألقابًا من دونِ معانٍ، ولمجرَّدِ الشَّكلِ والهيئةِ؟؟

وقد رويَ في الأثرِ الصَّالحِ أنَّهُ في يومِ الحربِ وحينَ تكونُ الأرضُ سوداءَ بالخيَّالةِ والرَّجَّالةِ، إذا برزَ إليها سيد الأوصياء علينا من ذكره السلام اشتبكتِ الخيَّالةُ والرَّجَّالةُ، فتقولُ العربُ: ما لِلأرضِ قد تَصَلَّعَتْ؟ فيُقال: قد برزَ إليها أصلعُ قريشَ، لأنَّهُ الفارسُ الذي لا يُهزَمُ، والذي لا فارسَ قبله ولا بعدَهُ ولا مثلَهُ.

إنَّنا في نهجنا العلويِّ النُّصيريِّ نتبحَّرُ علمًا ومعرفةً، ونغوصُ في أسبابِ هذه الأسماءِ، وهذه التَّسميةٌ التي دلَّتْ على أنَّهُ أميرُ كلِّ أميرٍ ولا أميرَ فوقَهُ أتَتْ في عدَّةِ معانٍ:

أوَّلها أنَّ (أصلعَ قريش) يعني أطهرَ بيتٍ في قريشَ لأنَّهُ تمامُ طهارةِ الحاجِّ حلقُ الرَّأسِ، وهو أن لا يدخلَ البيتَ إلاَّ كما أمرَ اللهُ تعالى بقوله: (مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ)، فأُريدَ به أطهرَ بيتٍ بقريشَ؛ أي أنَّه الأطهرُ ومَن عرفَهُ طَهُرَ من نجاسةِ الشَّكِّ والشِّركِ.

وثانيها أنَّ (أصلعَ قريش) يعني أنَّهُ عالمُ قريش، لأنَّ العالمَ عندَ العربِ كان في زمانِهِ يَحلقُ رأسَهُ، وبقيَّةُ القومِ يبقونَ بِشَعرِهِم، ليُعرَفَ مِن بينهم بِحَلقِ رأسِهِ، وكانَ مولانا علينا من ذكره السلام عالمَ العربِ؛ أي أنَّه الأعلمُ بما كانَ وما يكون وهو الذي سَمَّى نفسَهُ على المنبرِ أرسطوطاليس فقال: (لِكُلِّ أمَّةٍ أرسطوطاليس، وأنا أرسطوطاليس كلِّ أرسطوطاليس، وأنا أرسطوطاليس هذهِ الأمَّةِ)؛ أي: لكلِّ أمَّةٍ عالمٌ، وأنا عالِمُ كلِّ عالِمٍ، وأنا عالمُ هذهِ الأمَّةِ.

وثالثها أنَّ (أصلعَ قريش) يعني مَلِكَهم، لأنَّ الملكَ منهم كان يحلقُ رأسَهُ، أي أنَّه المَلِكُ الذي لا يُحصى ملكُهُ لأنَّهُ مَلَكَ الإيمانَ كلَّهُ، وقد دلَّ على ذلكَ رسولُ اللهِ (ص) يومَ الخندقِ وقد برزَ سيد الأوصياء إلى عمرو بن ودٍّ العامري فقال (ص): (برزَ الإيمانُ كلُّهُ إلى الشِّركِ كُلِّهُ).

السؤال السابع والستون حول الاحتفال بالمناسبات الدينية

images

السُّؤالُ السَّابع والسِّتُّون: كيف يحتفلُ العلويون النُّصيريُّون بالمناسباتِ الدينيَّةِ السَّعيدةِ والحزينة؟

الجوابُ السَّابع والسِّتُّون بإذنِ الله:

إنَّ التَّغييبَ الذي ألقى بظلالِهِ على مجتمعنا العلويِّ النُّصيريِّ جعلَهُ عُرضةً للأقاويلِ والشَّائعاتِ من قبلِ المغرضين، حيث نسبوا لنا زورًا ما لا يليقُ بنا من طرقٍ احتفاليَّةٍ غريبةٍ وسلبيَّةٍ قد يمارسُها غيرنا، وقد تكونُ من ابتداعِ الخيالِ الحاقد، لذلكَ كانَ من الطَّبيعي أن يتساءل الكثيرون هذا السُّؤال، وكان لزامًا علينا أن نجيبَ بما فتحَ اللهُ على بصيرتنا من القولِ السَّديد، مع ملاحظة الفوارقِ الكبيرةِ بين ما يقيمُهُ السُّنَّةُ والشِّيعةُ من موالدِ الإنشادِ ومآتمِ البكاءِ، وبين ما نقيمُهُ نحن من إحياء الأمرِ العظيمِ امتثالاً لقولِ الإمام جعفر الصَّادق (ع) عندما قال: (أحيوا أمرَنا، رَحِمَ اللهُ مَن أحيا أمرَنا)، فقيل: وكيف يُحيَى أمرُكُم؟ قال: (أن تتعلَّمُوا علومَنا وتعلِّموها لمُستحقِّيها، فإنَّ النَّاسَ لو عَلِمُوا محاسنَ كلامِنا لاتَّبعونا).

هكذا نحنُ نُحيي المناسباتِ الدِّينيَّةَ بالصَّلاةِ والتَّذاكرِ بالعلومِ الدِّينيَّةِ لتُقبَلَ أعمالُنا بمقدارِ معارفِنا، ونحنُ في ذلك نمتثلُ لقولِ سيِّدتنا فاطمةَ الزَّهراء (ع): (جعلَ اللهُ معرفَتَهُ تطهيرًا لكم من الشِّركِ، والصَّلاةَ تنزيهًا لكم عن الكِبرِ، والزَّكاةَ تزكيةً للنَّفسِ ونماءً في الرِّزقِ، والصِّيامَ تثبيتًا للإخلاصِ، والحجَّ تشييدًا للدِّين).

فأبناءُ نهجِنا العلويِّ النُّصيريِّ السَّائرينَ على الصِّراطِ المستقيمِ لا يتوانَونَ عن حضورِ مجالسِ العلمِ ليتعلَّموا الآدابَ والعلومَ الدِّينيَّةَ وأصولَ الفقهِ إحياءً لأمرِ اللهِ وأنبيائِهِ وأئمَّتِهِ، هذا الأمرِ العظيمِ الذي حَثَّ على طلبِ العلمِ، حتَّى اعتبرَهُ حقًّا مشروعًا لكلِّ مؤمنٍ، وقد قالَ الإمام الصادق (ع): (واللهِ ما عُبِدَ اللهُ بشيءٍ أفضلَ من أداءِ حقِّ المؤمن)، وأولُ حقٍّ للمؤمنِ حثُّهُ على تحصيلِ العلم، واعتبارُهُ فريضةً لازمةً عليه لقولِ رسول الله (ص): (طلبُ العلمِ فريضةٌ على كل مسلمٍ، ألا إنَّ اللهَ يحبُّ بُغاةَ العلمِ)، والحديثُ هنا ليس فقط محصورًا بالعلومِ الدُّنيويَّةِ، إنَّما هناكَ تركيزٌ على العلومِ الإلهيَّةِ، لِمَا فيها من الشَّرَفِ والعظمةِ والفائدةِ، لذلك قال رسول الله (ص): (اطلبوا العلمَ ولو في الصِّينِ)، وليس الصِّين هنا بلدًا، إنَّما هو رمزٌ للحدِّ الذي يتوقَّفُ عندَهُ علمُ العلماءِ، وهو الغايةُ الكليةُ لِمَن يريدُ بلوغَ المعرفة.

وثاني حقٍّ للمؤمنِ بعدَ دخوله مدينةَ العلم هو حضُّهُ على التَّفقُّهِ في دينِهِ، لقوله تعالى: (لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ)، وقول الإمام الصادق (ع): (إذا أرادَ اللهُ بعبدٍ خيرًا فقَّهَهُ في الدِّينِ، ولا خيرَ في مَن لا يتفقَّهُ مِن أتباعِنا)، فالخيرُ هو الثَّوابُ، وهو مرتبطٌ بالفقهِ كما العملُ مرتبطٌ بالعلمِ لقولِ سيِّدنا المسيح (ع): (الحقَّ أقولُ لكم إنَّ الذي يذهبُ لِيُصلِّي بدونِ تدبُّرٍ يَستهزئُ باللهِ).

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلمُ

الدكتور أحمد أديب أحمد

السؤال السادس والستون حول التسبيحات الأربعة

images

السُّؤالُ السَّادسُ والسِّتُّون: هل يمكنُ شرحُ معاني التَّسبيحاتِ الأربعةِ عندَ العلويَّةِ النُّصيريَّةِ؟

الجوابُ السَّادسُ والسِّتُّون بإذنِ الله:

منَ الشَّائعِ لدى عامَّةِ المسلمينَ أنَّ ذكرَ اللهِ يتمثَّلُ بهذهِ الصِّيغةِ: (سبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إلهَ إلاَّ الله، واللهُ أكبرُ)، وقد أجمعَ السُّنَّةُ والشِّيعةُ أنَّ ذكرَ الإنسانِ لربِّهِ يكونُ عندما يواجهُ المعاصي، ليجتنِبَها خوفًا من اللهِ، وخشيةً منه، وحبًّا وشكرًا له تعالى، وأنَّ غايةَ الذِّكرِ اللَّفظيِّ هي الانقيادُ والطَّاعةُ، ووردَ في شروحاتِهم أن معنى التَّسبيحاتِ الأربعةِ أن يعيشَ الإنسانُ معنى تسبيحِ اللهِ وتنزيهِهِ عن كلِّ نقصٍ، وأن يعيشَ حمدَ اللهِ وشكرَهُ على كلِّ نعمةٍ، وهذا قصورٌ عن فهمِ التَّسبيحِ والحمدِ والتَّكبيرِ، وهو ناجمٌ عن السَّطحيَّةِ التي تناولَ بها شيوخُ السُّنَّةِ والشِّيعةِ فهمَ الكلامِ القرآنيِّ.

وقد أسَّسَ سيِّدنا محمد بن نصير (ع) بنيانَ البناءِ التَّوحيديِّ الخالصِ على أسسٍ راسخةٍ تمتدُّ في جذورِها إلى القرآنِ الكريمِ وكلامِ الإمام عليٍّ والأئمَّةِ المعصومينَ (ع)، فكانَ لنا نحنُ العلويُّونَ النُّصيريُّونَ منهاجًا توحيديًّا خالصًا من عقائدِ التَّشبيهِ والتَّعطيلِ، وكانَ التَّسبيحُ عندنا هو تنزيهُ الباري عن كلِّ نقصانٍ وزيادةٍ وكمالٍ لقولِهِ تعالى: (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ)، وقوله: (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً)، لأنَّ النَّقصانَ ضدُّهُ الزِّيادةُ، والكمالَ ضدُّهُ النَّقصُ وهو كما قال جلَّ وعلا: (سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا)، وقد قال مولانا الإمام عليٍّ كرَّمَ اللهُ وجهَهُ: (بِمُضَادَّتِهِ بَيْنَ الأمُورِ عُرِفَ أَنْ لا ضِدَّ لَهُ، وبِمُقَارَنَتِهِ بَيْنَ الأشْيَاءِ عُرِفَ أَنْ لا قَرِينَ لَهُ، ضَادَّ النُّورَ بِالظُّلْمَةِ، والْوُضُوحَ بِالْبُهْمَةِ).

وكلمةُ (سبحان) كلمةُ تنزيهٍ عربيَّةٌ مصدرُها (سَبَحَ) وقد جاءَ بالتَّعريفِ أنَّ معنى (سبحانَ الله) تعظيمُ وتنزيهُ الباري عمَّا قالَ فيه كلُّ مشركٍ، والمشركُ طبعًا هو الذي يغلو في الباري فيصفُهُ بصفاتِ الخلقِ لقولِ الإمام علي الرِّضا (ع): (مَن شَبَّهَ اللهَ بِخَلقِهِ فهو مُشرِكٌ، ومَن نسَبَ إليه ما نهى عنه فهو كافرٌ)، وهذا يكونُ في كلِّ عصرٍ وزمانٍ، فهيئاتُ الشِّركِ مختلفةٌ وحقيقتَهُ الخفيَّةُ واحدةٌ وهي التي ذكرَها رسولُ اللهِ (ص) بقوله: (الشِّركُ في أمَّتي أَخْفَى مِن دَبيبِ النَّملةِ السَّوداءِ في الليلةِ الظَّلماءِ على المسحِ الأسوَدِ).

وكان الحمدُ عندنا لا يقتصر على الشُّكرِ، بل يرتقي لإثباتِ الوجودِ الإلهيِّ المُنعِمِ علينا بمعرفةِ إشراقِ وجودِهِ وآياتِهِ البيِّناتِ، وأنَّ كلَّ ذلكَ للهِ جلَّ جلالُهُ لقوله تعالى: (وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ)، فالملحدونَ بالأسماءِ هم المنكرونَ لها المتوجِّهونَ إلى عبادةِ الوهمِ والعدمِ، فهم بذلكَ لا يعرفونَ معنى الحمدِ وإن ذكروهُ بألسنتِهم.

وكانَ التَّوحيد في قولنا: (لا إلهَ إلاَّ الله) هو نفي تعدُّدِ الذَّاتِ الإلهيَّةِ وإنْ تعدَّدت الآياتُ والآلاءُ، فلو كانتِ الآياتُ هي الذَّاتُ حقيقةً وشكلاً لكانتِ الآياتُ آلهةً مع الإلهِ وهذا لا يجوزُ لقوله تعالى: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ)، وقد وردَ عن الإمامِ جعفر الصَّادق شرحُ العبارةِ بقوله: (كلمةٌ أوَّلها كفرٌ وآخرها إيمانٌ، فلو قال: “لا إله” وسكتَ، لكانَ كفرَ).

ويأتي القولُ: (اللهُ أكبرُ)، ليسَ كما درجَ السُّنَّةُ والشِّيعةُ أنَّهُ أكبرُ من كلِّ شيءٍ، بل إنَّ نهجَنا العلويَّ النُّصيريَّ يتلمَّسُ في جماليَّتِها ما وردَ عن الإمامِ جعفر الصَّادق (ع) حين جاءَهُ رجلٌ قائلاً: الله أكبر. فسألَهُ (ع): مِن أيِّ شيءٍ؟ فقالَ الرَّجلُ: من كلِّ شيءٍ. فقالَ (ع): لقد حدَّدْتَهُ. فقالَ الرَّجلُ: ما أقولُ يا مولاي؟ فقال (ع): (قل: اللهُ أكبرُ من أن يُوصَفَ).

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلمُ
الدكتور أحمد أديب أحمد