كل مقالات Admin

تليين الحجر أسهل من إقناع الجاهلين

ahmad

تليين الحجر أسهل من إقناع الجاهلين
الباحث العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد
=========

جَرَى هذا الحوارُ بين الباحثِ العلويِّ الدكتور أحمد أديب أحمد وبين شيخٍ حَوزويٍّ يُدعى (محمد الكعبي) منذ حوالي الشَّهر، وهو من مشائخِ الحوزةِ الدِّينيَّةِ، عبرَ مجموعةٍ تضمُّ العديدَ من رجالِ الدِّينِ والفكرِ الشِّيعيِّ والسُّنِّيِّ!!!! هذا هو نصُّ الحوار:

 

الشيخ الحوزوي: مقالاتُكَ جيِّدة، ولكن كما قال أحد إخوتنا الحوزويين سابقًا: (الأفقُ الذي ينظرُ عبرَهُ الكاتب ضيق جدًا)، وبصراحةٍ يمكنُنا أن نصفكَ بالتَّطرُّفِ العلويِّ.

الباحث العلوي: التَّطرُّفُ الذي تتَّهمني به يوحي بالإرهابِ والقتلِ وتصفيةِ الآخرِ. فهل تقبلُ أن أطلقَ عليك لقبَ (متطرِّفٍ شيعيٍّ). أرى أنَّه من حقِّ كلِّ إنسانٍ أن يعتزَّ بانتمائِهِ ويدافعَ عن فكرِهِ ويدحضَ شبهاتِ التَّكفيريِّينَ المتطرِّفينَ. وهذا ليس تطرُّفًا مذمومًا، فالتَّطرُّفُ للحقِّ هو التَّطرُّفُ المحمودُ، والتَّطرُّفُ للباطلِ هو التَّطرُّفُ المذمومُ.

الشيخ الحوزوي: لم أقصدِ التَّكفیرَ، بل كنتُ أقصدُ بالتَّطرُّفِ أنَّك تتَّهمُ الآخرينَ بدونِ دليلٍ، دقِّقْ في قراءةِ كلماتِ الآخرينَ حتَّى لا تقعَ في الخطأ، لم يبقَ شخصٌ إلاَّ اتَّهمْتَه بصورةٍ من الصُّورِ، فأنا من فترةٍ أتابعُ مقالاتِكَ وحواراتِكَ ووجدتُكَ متطرِّفًا علويًّا بمعنى أنَّ التَّعصُّبَ واضحٌ في كلِّ كلمةٍ تنطقُ بها، فوصفْتَ بصراحةٍ كلاً من الشَّهرستاني والقمِّي والطُّوسي… بأنَّهم تكفيريُّون، وبصورةٍ صريحةٍ تصفُ العلَّامة الحلِّي بأنَّه- والعياذُ باللهِ- كان تكفيريًّا. أليسَ هذا تطرُّفًا واتِّهامًا بدونِ دليلٍ؟ هل تسمحُ لي أن أصفَ العلويَّةَ النُّصيريَّةَ بأنَّهم حشويَّةٌ وغلاةُ الشِّيعةِ؟

الباحث العلوي: إنِّ الحلِّيَّ والقمِّيَّ ووووو يصفونَ العلويَّةَ النُّصيريَّةَ بأنَّهم غلاةٌ، وأنتَ في قرارةِ نفسِكَ تَتَبنَّى مقالَتَهم، أفليسَ هذا تكفيرًا؟ أم أنَّ دفاعَنا عن أنفسِنا هو التَّكفيرُ بنظرِكُم؟ كلُّ إنسانٍ يتمسَّكُ بمذهبِهِ وهذا أمرٌ طبيعيٌّ، لكنْ من غيرِ الطَّبيعيِّ أن يصفَ الآخرينَ بالكفرِ كما فعلَ الحلِّي والكشِّي والطُّوسي وغيرهم من رموزِ الشِّيعةِ حينَ قالوا أنَّ محمَّد بن نُصير أسَّسَ فرقةً من غلاةِ الشِّيعةِ وادَّعى النُّبوةَ وحلَّلَ المحارمَ وما شابهَ ذلكَ معاذَ اللهِ!!! فمَن هو التَّكفيريُّ برأيك؟ وكيف تُبيحونَ لأنفسِكم تكفيرَنا؟ وتلومونَنا إن دافَعْنا عن أنفسِنا؟

الشيخ الحوزوي: أنتم تُغالونَ وتَلوموننا بأنَّنا نصفُكُم بالغلاةِ.

الباحث العلوي: أرأيتَ كيف اعترفتَ باتِّهامِكُم لنا بالغلوِّ!؟ ما هو دليلكَ؟ هل قرأتَ الحواراتِ التي نشرتُها والكتبَ العلويَّةَ الصَّافيةَ؟ أم أنَّه قَذفٌ ورميٌ بالغيبِ؟

الشيخ الحوزوي: هل تريدُ أن أذكرَ نموذجًا؟

الباحث العلوي: أن يكون دقيقًا وحقيقيًّا، وليس ما نُسِبَ لنا من قبلِ المُفترينَ. كن دقيقًا.

الشيخ الحوزوي: وهل ما ذكرتَهُ حضرتُكَ حولَ العلماءِ الذين ذكرتَ أسماءَهم كان دقيقًا وحقيقيًّا؟ أم أنَّك تعتقدُ أنَّ كلَّ مَن انتقدَ النُّصيريَّةَ هو مُفتَرٍ؟ أو أنَّك فقط تقبلُ مصادِرَكم، بينما كلُّ المصادرِ الأخرى برأيكَ تَفتري على النُّصيريَّةِ؟

الباحث العلوي: عُدْ إلى كتبِ الرِّجالِ لديكم واقرأ افتراءاتِهم علينا. كتبُهم منشورةٌ ومُعتَمَدةٌ وبدونِ أيِّ دليلٍ.

الشيخ الحوزوي: من الواضحِ أنَّك تعتقدُ أنَّ كلَّ مَن يَنتقدُ عقيدةَ النُّصيريَّةِ هو مُكفِّرٌ ومُفترٍ.

الباحث العلوي: طبعًا لأنَّه لم يقدِّمْ دليلاً سوى الاتِّهام.

الشيخ الحوزوي: هذا ما نقلَتْهُ كلُّ الكتبِ من شيعةٍ وسنَّةٍ. وهل تتصوَّرُ أنَّه كان يوجدُ تواطؤٌ سنِّيٌّ شيعيٌّ ضدَّ النُّصيريَّةِ؟ إذن لماذا لم يتواطأ الشِّيعةُ والسُّنَّةُ ضدَّ باقي المذاهبِ الإسلاميَّةِ؟

الباحث العلوي: السُّنَّةُ أخذوا من الشِّيعةِ.. وابنُ تيميَّة والشَّهرستاني والغزالي وابن حزم الأندلسي لم يكن لهم معرفةٌ بسيِّدنا محمَّد بن نُصير إلاَّ من كتبِ الشِّيعةِ التي ذمَّتْهُ وشوَّهَتْ صورتَهُ. راجعْ التَّواريخ. مَن هو أوَّلُ مَن افترَى على النُّصيريَّةِ في كتبِهِ وكفَّرَهم؟ الشِّيعةُ أو السُّنَّةُ؟

الشيخ الحوزوي: اسمحْ لي بنقطةٍ: لماذا حتى الآن لا تُصَرِّحُ النُّصيريَّةُ بمعتقداتِها؟ إذا كان ما ينقلُ حولَ معتقدِ النُّصيريَّةِ هو مجرَّدُ افتراءٍ، انشروا معتقداتِكم واسمحوا للآخرينَ بقراءتِها حتَّى لا يَفتَروا عليكم أكثر. معتقداتُ الشِّيعةِ والسُّنَّةِ والزَّيديَّةِ و…. حتَّى الوهابيَّةِ موجودةٌ في العلنِ ويتحاورونَ وينتقدونَ بعضهم البعض، فأين النُّصيريَّةُ؟

الباحث العلوي: ألم تَقرؤوا نهجَ البلاغةِ والهدايةَ الكبرى وتحفَ العقولِ عن آلِ الرَّسولِ (ص) وديوانَ السَّيِّدِ الخصيبيِّ وكلَّ الكتبِ التي أصدرَها العلويُّونَ الحقيقيُّونَ حتَّى اليوم، والحواراتِ التي أجريناها حولَ معتقداتِنا؟ أم أنَّكم تُصرُّون على وجودِ معتقداتٍ غيرِ منشورةٍ.

الشيخ الحوزوي: لم نُصِرَّ ولا نصرُّ، ولكن نحن نطلبُ المعتقدَ السِّرِّيَّ الموجودَ لديكم والذي تمَّ نشرُهُ في سلسلةِ التُّراثِ العلويِّ.

الباحث العلوي: إذن أنتم تطالبونَ بِتَثبيتِ كتبِ سلسلةِ التُّراثِ العلويِّ التي نشرها أبو موسى الحريري الماسوني غير العلويِّ، وبتثبيتِ الكتبِ المحرَّفةِ التي نشرها سليمان الأذني والمنحرفونَ الجُدد، والتي لا علاقةَ لنا بها جميعًا.

الشيخ الحوزوي: ربَّما أنا مخطئٌ، ولكنْ كلُّ هذه السَّنواتِ لم أتذكَّر أنَّني رأيتُ صلاةَ الجمعةِ النُّصيريَّةِ على النِّت، ولم أسمعْ خطبةَ الجمعةِ منهم.

الباحث العلوي: الغريبُ أنَّكم تربطونَ الأمورَ بمشاهدَتِكم عبرَ النِّت.

الشيخ الحوزوي: لا، كان سؤالاً في ذهننا فقط. كلُّ المذاهبِ الإسلاميَّةِ عندَها صلاةُ الجمعةِ ويبثُّونَها، ولكنَّنا حتَّى الآنَ لم نشاهدْ صلاةَ الجمعةِ لمذهبِكم.

الباحث العلوي: عدمُ البثِّ سببُهُ سياسيٌّ وليس دينيًّا، كلُّ الجهاتِ الرَّسميَّةِ في كلِّ البلدانِ العربيَّةِ والإسلاميَّةِ تناهضُ ظهورَ العلويِّينَ كعلويِّينَ على الإعلامِ، إلاَّ إذا ظهروا كمتشيِّعينَ أو متسنِّنينَ أو علمانيِّين. علمًا أنَّ بثَّ الصَّلواتِ على النِّت ليس معيارًا، ومن الغريبِ أن تفكِّرَ بهذهِ الطَّريقة!!

الشيخ الحوزوي: أفكِّرُ بهذهِ الطَّريقةِ لأنَّكم لا تصرِّحونَ بما تعتقدونَهُ.

الباحث العلوي: وهل تعرفُ مُعتقدي أكثرَ منِّي، حتَّى تفترضَ عدمَ تصريحي؟

الشيخ الحوزوي: (خيِّطْ بغير هالمسلة يا دكتور). هل يمكنُنا أن نترجَّاكُم في شيءٍ حتى نطمئنَّ أنَّنا مُخطئونَ بحقِّكم. مِن فضلكم سَجِّلُوا لنا صلاةَ الجمعةِ النُّصيريَّةِ وانشرُوها.

الباحث العلوي: أنا باحثٌ ولستُ شيخَ جامع.

الشيخ الحوزوي: ألا تذهبُ إلى صلاةِ الجمعةِ؟

الباحث العلوي: تخيَّلْ أن أذهبَ للصَّلاةِ وأصوِّرَها؟؟؟

الشيخ الحوزوي: ألن تذهبَ يا دكتور إلى صلاةِ الجمعةِ؟ سجِّلْ منه عشرَ دقائقَ وانشرهُ. نريدُ أن نفهمَ أنَّنا مخطئونَ، لتطمئنَّ قلوبُنا.

الباحث العلوي: أهكذا تعترفُ بإسلاميَّتي؟ اسمحْ لي أن أقول لك: هذا طلبٌ سطحيٌّ، ومع ذلك هناك العديدُ من الخطبِ والصَّلواتِ منشورةٌ على (اليوتيوب) فابحثْ عنها بنفسِكَ.

الشيخ الحوزوي: أنا إنسانٌ بسيطٌ وعاديٌّ وساذجٌ ولا أعرفُ من الإسلامِ إلاَّ السَّطحيَّاتِ والعباداتِ الظَّاهريَّةِ.

الباحث العلوي: إذن لا تناقشْ بشيءٍ لا تعرفُهُ، ولا تجادلْ في الدِّين، بل تحدَّثْ بما تعلمْ وأعرِضْ عمَّا لا تعلمْ.

الشيخ الحوزوي: أنتَ متعصِّبٌ وفي نفسِ الوقتِ عصبيٌّ يا أخي.

الباحث العلوي: لست عصبيًّا بالعكس، ولكنِّني لاذعٌ.

الشيخ الحوزوي: لا لستَ لاذعًا، ولكنَّك تزعلُ بسرعةٍ.

الباحث العلوي: لا اطمئنَّ لم أزعلْ، لكنْ أحبُّ أن نرتفعَ بمستوى الحديثِ ونتحدَّثَ بالعقائدِ. سأحادِّثُكَ بالمِثْلِ لِتَفهمَ: هل تعبدُ طينةَ الحسينِ؟ هكذا يقالُ، ولكنَّكم لا تصرِّحونَ بذلكَ.

الشيخ الحوزوي: نعم نحنُ نعبدُها ونعبدُ الحسين.

الباحث العلوي: كن جدِّيًّا.

الشيخ الحوزوي: هل يمكنُ أن تُثبِتَ لنا أنَّه ليس لديكم معتقدٌ سرِّيٌّ؟ على ماذا يعتمدُ معتقدُكم؟

الباحث العلوي: قلتُ لكَ لكنَّك لا تقتنعُ بكلِّ ما قرأتَهُ من المقالاتِ والحواراتِ والكتبِ. أنا مستعدٌّ لأناقشكَ بالعقائدِ من كتبِكُم.

الشيخ الحوزوي: كيف تناقشُنا في العقائدِ من كتبِنا وأنتَ لا تُقنعُني أنَّك تصلِّي الجمعةَ؟

الباحث العلوي: كُفَّ عن السَّطحيَّةِ في الحديثِ. الحوارُ والنِّقاشُ الدِّينيُّ أمرٌ مهمٌّ، بل هو أمرٌ واجبٌ وتكليفيٌّ على كلِّ فردٍ منَّا بغضِّ النَّظرِ عن مذهبِهِ أو معتقدِهِ، لأنَّنا نعيشُ اليومَ في أجواءٍ مشحونةٍ، والطُّروحاتُ تبدو غريبةً عن أصولِ العقيدةِ الحقَّةِ، إضافةً إلى ما لَحِقَ العقيدةَ من تشويهٍ وآراء شاذَّةٍ من هذا وذاك على طولِ التَّاريخِ، فالحوارُ هو الوسيلةُ الصَّحيحةُ لمعرفةِ مكامنِ الضَّعفِ والقوَّةِ. إضافةً إلى كونِ الحوارِ طريقةٌ لاكتشافِ الآخرِ ومعرفةِ حقيقةِ معتقدِهِ ومَن مصدرُهُ المعتمدُ بلا تأويلٍ أو تضليلٍ. ومن أصولِ الحوارِ مهما كان نوعُهُ عقائديٌّ أو فكريٌّ أن يُبنى على قواعدَ أهمُّها احترامُ الآخرِ والتَّسليمُ بما يدَّعيهِ لنفسِهِ، ومن غيرِ المنطقِ أن تعتمدَ أقوالَ الغرباءِ عن مَذهبي وتتركَ ما أقولُهُ عن نفسي، ويجبُ الابتعادُ عن سفاسفِ الأمورِ والجانبيَّاتِ والسَّطحياتِ من التَّفاصيلِ البسيطةِ الثَّانويَّةِ والبحثُ في صميمِ المعتقدِ، والابتعادُ عن الجدلِ العقيمِ. ومن الضروريِّ احترامُ الآخرِ وعدمُ الانتقاصِ من معتقدِهِ مهما كان معتقدُكَ. وبما أنَّكَ بادرْتَ بالتَّحاورِ فعليكَ احترامُ المحاوِرِ.

الشيخ الحوزوي: كيف تريدني أن أحترمَكَ وأسكتَ وأقبلَ بما تقولُ، إذا كان علماؤنا وعلماءُ السُّنَّةِ قد اجتمعوا في موقفِهم ضدَّكم. حتَّى اﻷزهرُ إذا كان لا يريدُ تكفيرَكم، فليُصدرْ بيانًا للعالمِ كلِّهِ.

الباحث العلوي: على الأزهرِ أن يصلحَ أوَّلاً منهاجَهُ الحاوي على أفكارٍ وهابيَّةٍ وإخوانيَّةٍ في التَّكفيرِ والقتلِ، ثانيًا أن يَخرجَ مُفتيه من عباءةِ المجاملةِ للسُّعوديَّةِ الوهابيَّةِ لمصالحَ سياسيَّةٍ، ثالثًا أن يعالجَ قضيَّةَ الفتاوي المضحكةِ خاصَّةً الجنسيَّةِ منها، عندئذٍ نبحثُ في موضوعِ بيانِهِ، وإلاَّ مَن كانَ بهذه النَّقائصِ لا يحقُّ له تقييمُ الآخرينَ.

الشيخ الحوزوي: إذن فلا حوارَ بيننا لأنَّنا لن نصلَ إلى نتيجةٍ فأنتَ لم تثبتْ لي أنَّكَ مسلمٌ.

الباحث العلوي: إنَّ إلغاءَ الحوارِ يُغذِّي انتشارَ الافتراءاتِ والأكاذيبِ، إذ بالحوارِ يتمُّ مناقشَتُها والرَّدُّ عليها، وبدونِهِ تترسَّخُ في أذهانِ الجاهلينَ بحقيقةِ الأمورِ. أنا عندما أدعو للحوارِ لا أقصدُ منه تعميقَ الخلافِ أو تقزيمَ الآخرِ أو تكفيرَهُ! على العكسِ الحوارُ يُجلِي القلوبَ الصَّدئةَ ويوضِّحُ الحقائقَ بشرطِ أن يكون راقيًا في مستواهُ الفكريِّ والأخلاقيِّ. لقد بدأتَ بطلبِ فيديو يظهرُ صلاةَ العلويِّينَ يومَ الجمعةِ في المساجدِ لِتُعطينا صكَّ غفرانٍ وتعترفَ بإسلاميَّتِنا. لكنَّك لم تكتفِ فأنتَ تصرُّ على معتقداتٍ سرِّيَّةٍ غير منشورةٍ لنا، ومن خلالِ خِبرتي في الحوارِ ستلجأُ لتكذيبِ ما لا يناسبُكَ لأنَّكَ قد بنيتَ أفكاركَ مسبقًا حولَ العلويِّينَ اعتمادًا على ما درستَهُ في الحوزةِ وما قرأتَهُ في كتبِ الرِّجالِ عن سيِّدنا محمَّد بن نُصَير وسيِّدنا الحسين بن حمدان الخصيبيِّ، وبالتالي فإنَّ هذا الأسلوبَ في الحوارِ لن يُفضي إلى نتيجةٍ لأنَّه حوارٌ مذهبيٌّ لا عقائديٌّ، والمذاهبُ دومًا تتخالفُ لذلك فإنَّ فكرةَ الوحدةِ الإسلاميَّةِ التي تتقنَّعُ بها هي إمَّا فقاعةٌ إعلاميَّةٌ أو ضحكٌ على النَّفسِ. فلا يمكنُ أن يقتنعَ الشِّيعيُّ بنزاهةِ أبو بكر وعمر.. ولا يمكنُ أن يقتنعَ السُّنِّيُّ بمخالفتِهم للرَّسولِ والإمامِ.. فعن أيَّةِ وحدةٍ تتحدَّثون؟

الوحدةُ الحقيقيَّةُ هي احترامُ الآخرِ ليسَ من خلالِ النِّقاشِ حولَ الاشخاصِ والتَّاريخِ بل حولَ العقائدِ.. لأنَّ الأشخاصَ زائلونَ والتَّاريخَ مُحرَّفٌ.. أمَّا العقيدةُ فهي التي تدومُ وبها إحقاقُ الحقِّ. هل يمكنُ أن تتَّفقوا تاريخيًّا كسُنَّةٍ وشيعةٍ حولَ الخلافةِ؟ هل يمكنُ أن نجدَ شيعيًّا يحبُّ عمرَ بن الخطَّاب؟ هل يمكن أن نجدَ سنيًّا يفضِّلُ سلمانَ الفارسيَّ على أبي بكر؟ الجواب: بالطَّبع لا. لذلكَ اخرجوا من الخلافاتِ الصَّغيرةِ وتحدَّثُوا بالعقائدِ، فَمِنَ المهمِّ أن نتحدَّثَ عقائديًّا، فالعقيدةُ تُظهِرُ الفكرَ الصَّحيحَ من الفكرِ الخاطئِ.. والحكمُ هو القرآنُ والمنطقُ الدِّينيُّ، وبعدَها نفتحُ موضوعَ الأشخاصِ، لأنَّ الإدلاءَ بحقيقةِ ما جَرَى في عهدِ الامامِ سينفِّرُ الآخرينَ من الحوارِ إذ سيفضحُ بعضَ الرِّجالاتِ بكذبِهم.

الشيخ الحوزوي: أنتم العلويُّونَ لا تعرفونَ النِّقاشَ، وتريدونَ أن تدافعوا عن غلوِّكم بأيَّةِ طريقةٍ. لذلك لا حوارَ بيننا إلاَّ إذا شاهدتُكَ تصلِّي الجمعةَ حتَّى نقتنعَ أنَّكم مسلمونَ ونوحِّدَ صفوفَنا.

الباحث العلوي: يا شيخ، أنتَ مَن فتحَ النِّقاشَ واتَّهمَنا بالتَّعصُّبِ. هل من العدلِ أن تَرضى أن أتَّهِمَكَ بشيءٍ ليسَ فيكَ ثم أقول: لا يحقُّ لك أن تدافعَ عن نفسِكَ؟ هذه إقصائيَّةٌ.. وهي مشكلةُ المسلمينَ بشكلٍ عام، لا أحدَ يريدُ أن يسمعَ إلاَّ نفسَهُ، فأيُّ حوارٍ تدعو إليه إذنْ؟

الشيخ الحوزوي: عندما أشاهدُ صلاةَ الجمعةِ النُّصيريَّةِ سنقتنعُ بإسلامِكم، وبعدَها نحقِّقُ الوحدةَ والتَّعايشَ ونتركُ المناقشاتِ التي تثيرُ الطَّائفيَّة.

الباحث العلوي: التَّعايشُ يكونُ باحترامِ عقائدِ الآخرينَ لا باتِّهامِهم وسوءِ الظَّنِّ بهم، ولا بتغييبِ الحقائقِ. أنت فتحتَ النِّقاشَ هنا، لماذا تُريدني أن أسكتَ؟

الشيخ الحوزوي: أنا دخلتُ صلاةَ الجمعةِ أستميحُكَ عذرًا وأرجع إليكَ بعدَ الصَّلاةِ.

الباحث العلوي: بعدَ الصَّلاةِ نلتقي، تقبَّلَ اللهُ أعمالَنا والسَّلام.

بعد ذلكَ لم تتحقَّقْ الصِّلةُ والتَّواصلُ والتَّحاورُ والتَّقاربُ إذ كان من نَصيبي الحظرُ من مجموعةِ الحوارِ للوحدةِ الدِّينيَّةِ!!!!

 

ابن تيمية.. مظلوم!!!!

ahmad

ابن تيمية.. مظلوم!!!!
بقلم الدكتور: أحمد أديب أحمد
===============

هل قرأ أحدٌ الكتب الصادرة في فقه الأزمة لمؤلفين لهم باع طويل في المناصب الدينية؟
اطلعت على بعض الكتب لأستشفَّ ما يفيدنا لنتفقَّه في هذه الأزمة فنجد الحلول، لكن لم أجد فائدةً تُرجى من هذه الكتب، إلا أنَّني أحسستُ من خلالها أنَّ الإسلام فقط مكوَّنٌ من السُّنَّة والشِّيعة المتصارعين، وأن في سورية أهل الذمة (المسيحية)، أمَّا العلوية والإسماعيلية والدروز فلا اعتراف بهم ولا ذكرَ لهم في هذه الكتب!!
فهل حقًّا نحن في نظرِ مؤلفي هذه الكتب لا علاقة لنا بالإسلام!؟
وهل نحن أقليات مرفوضة باعتبارهم رفضوا مصطلح “الأقليات” لأنَّ الإسلام “سنة وشيعة” يشهدون بأن “لا إله إلا الله”؟
وهل يظنون حقاً أننا كعلويين لا نشهد بأن “لا إله إلا الله”؟
ومَن هو المقصود بحديثهم أن هذا العصر شَهد ما يُسمّى بنشأة الفِرق التي ظَهرت على سطح العقيدة الإسلامية الراسخة الواحدة، كما تَظهر الثآليل المنتشرة على جسم الإنسان السوي”!! وهل علاجُ الثآليل في الطب إلا الكي؟؟؟

ذكرٌ خجولٌ لا رأي لمؤلفيها به كي لا يتحملوا المسؤولية، إنما هي روايات تصفنا بسكان جبل العلويين، وليس العلويين مع أننا لسنا أقلية حسب ما يزعمون، ومن هذه الروايات نذكر طلاب كلية الشريعة من سكان جبل العلويّين الذين أُرسل بهم لتَعَلُّم الدّين، باعتبار أن مشكلتنا في الجبل هي الجهلُ!!! وذات يومٍ بعد انتهاءِ محاضرةٍ للدكتور تَبِعتْه إحدى الطالبات قائلةً: أودّ أن أسألك سؤالاً يا دكتور، هل صحيح أننا نحن لسنا مسلمين؟ وإذا بالطالبة قد بدت عليها آثار البكاء فقال لها: ومن قال لك ذلك، ألستِ تشهدين ألا إله إلا الله؟ قالت: بلى، وأصلّي أيضاً. فقال لها: ادعي لي يا ابنتي فأنت خيرٌ منِّي….!!
هل كانت هذه الطالبة لتقول هذا لولا أن رفاقها ورفيقاتها في كلية الشريعة “وهم أساتذة ديانة ودكاترة في الشريعة مستقبلاً” يصفونها بهذا الوصف نظراً لما يحملونه من إرث تكفيري وقح لم تستطع المناهج الدينية لا في المدارس ولا في كلية الشريعة أن تؤدبه وتقوِّمه؟

وفي مجاملة واضحة أثناء حديثهم عن الشيعة يُقسِمون أنه لو أن علياً كرم الله وجهه اتخذ يوم السقيفة مَوقفاً مستقلاً، أو اتخذ يوم استخلاف أبي بكر لعمر مَوقفاً مستقلاً، أو يَوم الشورى التي بُويع على أعقابها عثمان مَوقفاً مستقلاً، إذن لَتركوا كُل نَهج واتبعوا نهج علي! ولكنهم نظروا فوجدوا هذا الإمام الجليل اندمج في فِكره وسُلوكه مع الكلمة الجامعة مع النهج العام، فكان لابد أن يقودهم الحب إلى الاقتداء به وإلى سلوك النهج الذي سلكه….!!

هذه المجاملة الواضحة نظراً للوضع السياسي لم تُنتج تغييراً جذرياً في المناهج الدراسية الدينية التي اكتفت بصفحتين عن الإمام علي كرم الله وجهه، وامتلأت بما لا يقبله العقل ولا الدين من الأحاديث النبوية المحرفة والتفسيرات الغريبة، علماً أن ذكر الأئمة المعصومين عليهم السلام مُغيَّب تماماً عن هذه المناهج، وكأن المجتمع السوري يجب أن يُصبغ بلون واحد شاء أم أبى!!

لكنَّ المفاجئ أن يبرؤوا في كتبهم الحديثة “شيخ الإسلام ابن تيمية!!!!” من الفتاوى المنسوبة إليه، حين يزعمون أن هذه الفتاوى التكفيرية التي أعلنها محمد بن عبد الوهاب لم يَنسِبْها إلى دليلٍ من القرآن أو السُّنَّة أو الإجماع، ولا صِحَّةَ لنِسبتها لابن تيمية ولتلميذِه ابن القيّم بل على العكس من ذلك إن ابن تيمية يحذر في كل فتاواه من التكفير، والكثيرُ مما قاله محمد بن عبد الوهاب ابتداعاً واختلاقاً يُنسَبُ إلى ابنِ تيمية مع أن ابنَ تيمية يقول العكسَ تماماً فهذا مما ظُلِمَ به ابنُ تيمية!!!
مع أنَّ القارئ لكتب السنة والشيعة تاريخياً سيجدها متوافقة حول تكفير كثير من الفرق الإسلامية واختلاق الأكاذيب حولها، وكثير منها يستشهد بفتاوى ابن تيمية التكفيرية، وخاصة بحق الفرقة العلوية النصيرية!!

في الختام:
نحن دولة وطنية علمانية ومنفتحة ومتعاونة كما يُفترض، لكن التمثيل الديني مراوغ وملتف ومغطَّى بغطاء الوحدة الوطنية، لأن من أسس التكفير: الإقصاء والإغفال وعدم الاعتراف بنا إذ لا يحق لنا أن نكون كأي مكون من مكونات المجتمع السوري!!
فهل رأى أحدٌ شيخاً علوياً على قناة نور الشام أو الفضائية السورية يتكلم في الدين، وله برنامج ديني؟ أم أن الأمر حكر على بعض شيوخ الفتاوى التي تتحول أحياناً إلى مسخرة بالأسئلة والأجوبة المقابلة؟

أقول: لا أمل بتصحيح خارطة الطريق إلى نهاية الأزمة.. ويبدو أن الجميع يتعلم فقه الأزمة لتركيزها واستثمارها، ولا أحد يتعلم فقه حل الأزمة.. الذي أجده بعيداً جداً.. فعلى المدى المنظور لا حل للأزمة طالما يعشعش هذا الفكر الإقصائي في المؤسسات الدينية.. خاصة أن البعض سيتهمنا بعدم فهم الأحداث وعدم الوعي، بل وبالفتنة إذا تم اعتزازنا بانتمائنا لنهجنا العلوي كعلويين، أو باعتزاز الدرزي بدرزيته والإسماعيلي بإسماعيليته من مبدأ المواطنة وحق الاعتقاد.. وإنني أجد أن الفتنة لا تقتصر على الدعوة لقتل الآخر كما تفعل داعش وجبهة النصرة.. بل على الدعوة لإقصائه وإبعاده وإخفائه ودمجه بالجسد الأكبر من جهة.. وكذلك بضعف المقصيِّين والـمُبعَدين من جهة أخرى..
وكلٌّ من المفترين والمنافقين والضعفاء لا يمكن أن يبنوا وطناً أبداً.. فليتعلم الجميع الصدق مع نفسه قبل تمثيل الصدق على الناس.

ودمتم ودام الوطن بألف خير…

متى يتخلصون من عبادة الأشخاص

ahmad

متى يتخلصون من عبادة الأشخاص
بقلم الدكتور: أحمد أديب أحمد
==============

كتبَ الباحثُ السُّوريُّ في الشُّؤونِ الدِّينيَّةِ أحمد أديب أحمد مقالاً لموقع المركزِ السُّوريِّ للدراساتِ قال فيه:

 

يقول أميرُ المؤمنينَ كرَّم اللهُ وجهَهُ: (لا يُعرَفُ الحقُّ بالرِّجالِ، اعرِفِ الحقَّ تَعرِفْ أهلَهُ).

قرارُ المشائخِ في (قم) الإيرانيَّة بمنعِ نشرِ أيِّ مقالٍ أو حوارٍ للباحثِ الدينيِّ العلويِّ أحمد أديب أحمد في المواقعِ والوكالات الإيرانية. والتُّهمةُ: الإساءةُ لعلماءِ الشيعةِ.

تهديدٌ مبطَّنٌ من (النَّجف) العراقيَّة بتطبيقِ صورٍ وأفلامٍ خلاعيَّةٍ لتشويهِ سمعةِ الباحثِ الدينيِّ العلويِّ أحمد أديب أحمد الذي لم يَتَوَانَ عن الدِّفاعِ عن النَّهجِ العلويِّ النصيريِّ الخصيبيِّ الذي ينتمي إليهِ في مواجهةِ الفتنِ والبدعِ والشُّبهاتِ والافتراءاتِ التي تَطَالُهُ.

تهديداتٌ متعدِّدةٌ بالقتلِ والتَّصفيةِ من قِبَلِ أبناءِ تيميَّةَ ومحمد بن عبد الوهاب وإخوانِ الشَّياطينِ سواء كان منهم مَن يَظهرُ بصورتِهِ الشَّيطانيَّةِ الحقيقيَّةِ أو مَن يتنكَّرُ بصورةِ الوطنيِّين.

لكلِّ هؤلاء أتذكَّرُ قولَ الأديبِ الفيلسوفِ العظيم جبران خليل جبران: (الوقاحةُ هي أن تَنسَى فِعْلَكَ وَتُحاسبَني على ردَّةِ فِعلي).

 

مشائخُ (قم) يَستنكرونَ عليَّ وَصْفِي لعلماءِ الشِّيعةِ بالتَّكفيريين!! فهل حقًّا هم محقُّون بانزعاجِهم من وَصْفِي لكلٍّ من الكُليني والحلِّي والكشّي والقمِّي والطُّوسي وغيرهم بالتَّكفيريِّين المحرِّفين والمزوِّرين؟ وغيرُ محقِّينَ بِتَبَنِّيهم لنظريَّاتهم وطروحاتِهم التي تُسيءُ للأئمَّةِ المعصومين (ع)، وافتراءاتِهم بحقِّ سيدنا أبي شعيب محمد بن نُصير وسيِّدنا الحسين بن حمدان الخَصيبي!؟

لو أنَّكم علماءُ دينٍ كما تَزعمون لَكُنتم رَدَدْتم عليَّ العلمَ بالعلمِ والحديثَ بالحديثِ والمنطقَ بالمنطقِ، ولَكُنتم ناقَشتُموني فيما أكتبُ من علومٍ حقيقيَّةٍ ونقيَّةٍ تُبرزٌ الوجهَ الأجملَ لنهجِنا العلويِّ النُّصيريِّ الخَصيبيِّ الذي تحاولونَ كما حاولَ أسلافُكم تشويهَهُ والطَّعنَ فيه، وهذا يُظهِرُ عجزَكم عن المناقشةِ وفراغَكم من العلمِ الذي تدَّعونَ حملَهُ والولاءَ الذي تزعمونَ الانتماءَ إليه.

لو أنَّكم علماءُ دينٍ لكنتم قد دقَّقتُم في هذه المراجعِ التي تعتمدونَها وقُمتُم بتصحيحِها وتصويبِها وإزالةِ الخللِ منها، ولكن كيف السَّبيلُ إلى تصحيحِ أخطاءِ الرِّجالِ الذين تَعبدونَهم!؟ فأنتم تطعنونَ بأقوالِ النَّبيِّ (ص) لكنَّكم تعصمونَ رجالَكم وعلماءَكم ليقع فيكم قولَه تعالى: (اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ).

وما هو تفسيرُ التَّوافقِ بين كلامِ الحلِّي والكشِّي والقمِّي وغيرهم، وكلامِ ابن تيميَّة والغزالي والشَّهرستاني ومحمد بن عبد الوهاب؟ وإن كنتم تزعمونَ أنَّكم الحقُّ وأنَّهم الباطلُ فبأيِّ ميزانٍ يمكنُ أن يلتقي الحقُّ مع الباطلِ!؟

نحن نلتزمُ دائمًا الحديثَ حول العقيدةِ والمفاهيمِ الدينيَّةِ التي تكبرُ على الضُّعفاءِ لنبرزَ قوَّةَ وأصالةَ ومتانةَ وعظمةَ نهجنا العلويِّ النُّصيريِّ الخَصيبيِّ، لأنَّنا رجالُ علمٍ لا رجالُ روايةٍ فحسب، كما علَّمنا سادَتُنا في هذا النَّهجِ العظيمِ، ونراهنُ أن يخرجَ أيٌّ منكم ليقدِّمَ براهينَهُ ودلائلَهُ. لكنْ ما أنْ ذكَرْنا علماءَكم الذينَ كَذَبوا على الأئمَّةِ وكفَّروا أهلَ الحقِّ من سادَتِنا، ووَصَفْناهُم- دونَ مسبَّةٍ أو شتيمةٍ- بالتَّكفيريِّين، حتَّى تحرَّكت نزعةُ العصبيَّةِ العمياءِ في نفوسِكم الأمَّارةِ بالسُّوءِ وطالبتُمونا بالصَّمتِ والتوقُّفِ عن الكتابةِ لإخفاءِ هذه الحقائقِ خوفًا من الوهابيَّةِ السَّوداءِ الكافرةِ.

وهنا أتساءل: مَن قال بأنَّني آخذُ أوامري منكم أو أنَّكم مسؤولونَ عنِّي وأولياءُ نعمَتي!؟ ولماذا لم تُصَحِّحوا زلاَّتِ علمائِكم وتحذفوا افتراءاتِهم!؟ ولماذا تُخضِعون الدِّينَ للسِّياسةِ!؟

نحن قومٌ لا نخافُ لا منكم ولا من الوهابيِّين الشَّياطين، ولا نخلطُ الدِّينَ بالسِّياسةِ، ولا نجعلُ دينَنا تَبَعًا لدنيانا. نحن قومٌ راهَنَّا على الموتِ في سبيلِ الحقِّ وإعلاءِ كلمةِ الحقِّ شاءَ مَن شاءَ وأبى مَن أبى لقول مولانا أمير المؤمنين كرَّم اللهُ وجهَهُ: (وَجَاهِدْ فِي اللهِ حَقَّ جَهَادِهِ، وَلاَ تَأْخُذْكَ فِي اللهِ لَوْمَةُ لاَئم).

نحن نرفضُ أن نجاملَ أو نسايرَ أو نتستَّرَ عن الخطأ، أو أن نقبلَ منكم التَّعدِّي الوقحَ على سادَتنا الثِّقاةِ وعلمائنا النُّجباء.

مُثُلُنا العليا هم أبو ذرٍّ الغفاريُّ وصعصعةُ بن صوحانَ ورشيدُ الهجريُّ وميثمُ الثَّمَّار وحِجرُ بن عديُّ (ع) وغيرهم من الذين ارتقَوا شهداءَ دونَ مجاملةٍ أو مسايرةٍ ليُعلُوا كلمةَ الحقِّ.. تَقيَّتُنا حقٌّ لا نفاقٌ.. كلامُنا صدقٌ لا كذبٌ.. توحيدُنا خالصٌ للهِ لا شركٌ ولا إنكارٌ.. نناقشُ بالعلمِ والمعرفةِ والدِّرايةِ والرِّوايةِ الصَّادقةِ.

ولا يَهُمُّنا إن قَبِلْتُمُونا أو لا، فلا أنتم قضاةُ الدِّينِ، ولا الوهابيَّةُ وإخوانُ الشَّياطين قضاةُ حقٍّ، حتَّى يَهمَّنا أن تَمدَحُونا، بل المهمُّ أنَّ اللهَ ناصرُنا وحامي نهجِنا العظيمِ، وما يحدثُ في هذه الحربِ خيرُ دليلٍ.

والدَّليلُ الأكبرُ أنَّ نهجَنا لو كانَ باطلاً كما تَزعمونَ، لما صَمَدَ ضدَّ أعاصيرِ الإفتاءِ والتكفيرِ والطَّعنِ والتَّزويرِ حتَّى اليوم، في الوقتِ الذي أصبحَت كلُّ المذاهبِ الحائدةِ طيَّ النسيانِ ولا وجودَ لها اليومَ على وجهِ الأرضِ، فلا يدومُ إلا الحقُّ مهما اشتدَّتِ الأعاصير.

 

وأنا هنا أقترحُ عليكم مقترحاتٍ لو نفَّذتموها لَصدَّقنا نواياكم، وإلاَّ فأنتم تكذبونَ علينا لغاياتٍ أنتم أدرَى بها:

1- إعلانُ وثيقةٍ رسميَّةٍ تؤكِّدُ بأنَّ كلاً من الحلِّي وابن الغضائري والنَّجاشي والكشِّي والقمِّي والخوئي والطُّوسي والنُّوبختي والمجلسي قد أخطؤوا حين افترَوا على سيِّدنا أبي شعيب محمَّد بن نُصير بأنَّه (كان يدَّعي أنَّه نبيٌّ رسولٌ وأنَّه يقولُ بالغلوِّ والإلحادِ وبالإباحةِ للمحارمِ وتحليلِ نكاحِ الرِّجالِ بعضهم بعضًا في أدبارِهم، وأنَّه كان من الملعونينَ من الأئمَّةِ والمطرودينَ من مجالسِهم!!)، علمًا أنَّ هذا الاتِّهامَ الشَّنيعَ تلاقى مع اتِّهاماتِ ابن تيميَّة وابن حزم الأندلسي والشَّهرستاني لهذا السَّيدِ العظيمِ الذي كان حجَّةً واضحةً لقولِ الإمامِ الحسن العسكري (ع): (محمد بن نصير حجَّتُنا على المؤمنين، وهو لؤلؤةٌ مكنونةٌ في محلِّ سلمان، حجَّةٌ من حُجَجنا، فمَن شكَّ فيه أو ردَّ عليهِ قولَهُ فعليهِ لعنةُ اللهِ والملائكةِ والنَّاسِ أجمعين)، وكثيرٌ من الأقوالِ غيرُهُ لا مجالَ لذكرِها في هذا المقال لعدمِ الإطالة.

2- إعلانُ وثيقةٍ رسميَّةٍ تُبرزُ أنَّ كلاً من الحلِّي والكشِّي والطُّوسي وابن الغضائري قد افتروا على سيِّدنا الخصيبيِّ حين اتَّهموه زورًا وبُهتانًا بأنَّه (كذَّابٌ فاسدُ المذهبِ، وأنَّه لم ينقلْ شيئًا عن الأئمَّةِ، بل هو صاحبُ مقالةٍ ملعونةٍ لا يُلتَفَتُ إليها!!).

3- إعادةُ النَّظرِ في كتابِ (الكافي) للكُلَيني الذي يحتوي من الغرائبِ والعجائبِ ما يُسِيءُ للأئمَّةِ المعصومين (ع) بسبب تلكَ الرِّواياتِ المدسوسةِ وغيرِ الصَّحيحةِ، وإصدارِ تصحيحٍ لهذا المؤَّلفِ الضَّخم، وسألفتُ النَّظرَ إلى بعضِ ما طرحَهُ الكُليني في كتابه، ولا نعلمُ ما هي الغايةُ من محاولةِ التَّشويهِ المقصودةِ أو غيرِ المقصودةِ لعلومِ أهلِ البيتِ الصَّافيةِ:

كرواياتِهِ (عن أبي الحسن عن النَّبي (ص) وهو يخاطبُ امرأةً تشكو إعراضَ زوجِها عنها فقال: أمَا لو يدري ما لَه بإقبالِهِ عليك؟ فقالت: وما لَهُ بإقبالِهِ عليَّ؟ فقال: أمَا إنَّه إذا أقبلَ اكتَنَفَهُ ملكان فكانَ كالشَّاهرِ سيفه في سبيلِ الله!!!!)، فهل كلُّ مَن يجامعُ زوجَتَهُ هو كالشَّاهرِ سيفه والمجاهدِ في سبيلِ اللهِ معاذَ الله؟؟؟

وهل يُعقَلُ أن يروي (عن أبي عبد الله أنه قال: إنَّ نبيًّا شكا إلى اللهِ عزَّ وجلَّ الضعفَ وقلَّةَ الجماعِ فأمرَهُ الله بأكلِ الهريسةِ!!!!)، فهل يجوزُ أن يكونَ هذا الخطابُ بين النبيِّ واللهِ؟ وهل هذا هَمُّ الأنبياءِ؟

وهل مِن عاقلٍ يصدِّقُ أنَّ (أبا الحسن سُئلَ: هل يُقَبِّلُ الرَّجلُ قُبُلَ المرأةِ؟ فقالَ: لا بأس!!!!)، أو أنَّ (أبا عبد الله سئل عن الرَّجل ينظرُ إلى امرأتِهِ وهي عريانة فقال: لا بأسَ بذلكَ وهل اللذَّةُ إلاَّ ذلك!!!!)؟

وبأيِّ مَنطقٍ يمكنُ أن نقبلَ روايَتَه (عن أبي عبد الله أنَّه قال: إذا زَوَّجَ الرَّجلُ عبدَهُ أمَتَهُ ثمَّ اشتهاها قال له: اعتَزِلْها، فإذا طمثَتْ وَطِئَها ثم ردَّها إليه إذا شاء!!!!)؟

وهل يجوزُ أن نصدِّقَ روايَته (عن أبي عبد الله: لا بأسَ بأن يتمتَّعَ بالبكرِ ما لم يفض إليها مخافةَ العيبِ على أهلِها!!!)؟

وهل يجوزُ أن يطعنَ بأخلاقِ الأنبياءِ بروايتِهِ زورًا (عن أبي عبد الله أنَّه قال: من أخلاقِ الأنبياءِ حبُّ النِّساء!!!)؟

ألا يستحي من روايته (عن عقبة بن خالد أنه قال: أتيتُ أبا عبد الله فخرجَ إليَّ ثم قال: يا عقبة شَغَلَتنا عنك هؤلاء النِّساء!!!!)؟

وكيف له أن يحلِّلَ نكاح الدبرِ في روايَتِهِ المكذوبةِ (عن أبي عبد الله أنَّه سُئل عن إتيانِ النساءِ في أعجازِهِنَّ فقال: هي لعبَتُكَ لا تُؤْذِها!!!)؟

وكيف يتَّهم الإمام الرِّضا (ع) بتحليل ذلك حين (قيل له: الرَّجلُ يأتي امرأتَهُ من دبرِها؟ فقال: ذلك له. فقال الرجل: فأنتَ تفعلُ؟ فقال: إنَّا لا نفعلُ ذلكَ!!)؟

وغير ذلك الكثيرُ من الأحاديث السَّـــفيهةِ التي تُسِــيءُ لأخلاقيَّاتِ الأئمَّةِ المعصــومينَ (ع)، والتي لا تختلفُ عن الأحاديثِ التي تسيءُ لنبيِّ الرَّحمةِ محمد (ص).

كيف نُصَنِّفُ ناقلي هذه الأحاديثِ ومدوِّنيها؟ هل تقبلونَ أن نَصِفَهم كما وصفَ سادَتُكم علماءَنا بأنْ نقولَ مثلاً: (الكُلَينيُّ فاسدُ المذهبِ مضطربُ المقالةِ لا يُعبَأُ به، ولم ينقلْ شيئًا عن الأئمَّةِ إنَّما عن رواةٍ كاذبين، وهو صاحبُ مقالاتٍ وأحاديث ملعونةٍ لأنَّهُ يقولُ بالإباحيَّةِ الأخلاقيَّةِ إذ يحلِّلُ ما حرَّمَ اللهُ من النَّظرِ إلى العورةِ وتقبيلِها وإتيانِ المرأةِ من دبرِها باعتبارها مُلكٌ للرَّجلِ وهي لعبةُ للتَّمَتُّعِ..).

هذا عدا عن الأحاديثِ المغلوطةِ في قضايا التَّوحيدِ والعقيدةِ والعصمةِ، وهي كثيرةٌ لا يتَّسعُ المقالُ لبحثِها.

 

فتفضَّلوا وقارنوا ما كتبَهُ علماؤكم مع ما كتبَهُ سيِّدنا الخصيبيُّ والسَّادةُ الثِّقاةُ في كتابِ الهداية الكبرى والدِّيوانِ من علومِ التَّوحيدِ والعصمةِ والرُّقيِّ في طرحِ الأمورِ الشَّرعيَّةِ.

 

في الختام:

لا تُخيفُنا تَهديداتُكم، ولا تؤرِّقُنا افتراءاتُكم فقد اعتَدْنَاها، لكنْ لا تَظنُّوا أنَّنا في يومٍ من الأيَّامِ سنقفُ صامتينَ أمامَ مَن يَفتري علينا، لأنَّنا الأقوى إذ نحنُ مع الحقِّ، ومَن كان مع الحقِّ فإنَّهُ لا يخشى أهلَ الباطلِ.

نحن لا نَخشى أن تَكذِبُوا علينا، لكنَّكم أنتم مَن تَخشونَ من انكشافِ حقيقَتكم وتعريةِ علمائِكم وافتضاحِ فتاويكم، فَطَهِّروا أنفسَكم من دنسِ الدُّنيا، وارجعُوا للحقِّ إن كنتم مهتدين.

وإن كانَ لديكم ما تدافعونَ به عن أنفسِكم فَوَاجِهُونا بالعلمِ، وَرُدُّوا علينا بالحكمةِ، وَنَاظِرُونا بالدِّين بَدَلاً من أَقْذَرِ الأساليبِ القائمةِ على الافتراءِ والتَّزويرِ والاتِّهاماتِ والكذبِ.

 

ملاحظة أخيرة:

لا علاقةَ للسِّياسةِ بالدِّينِ، فنحنُ نفخرُ بالحلفِ (سورية- روسيا- إيران- حزب الله)، ونؤكِّدُ على استمراريَّتِهِ سياسيًّا بعيدًا عن عملياتِ الدَّمجِ الدِّينيِّ والاجتماعيِّ والفكريِّ، ونفخرُ بقادَةٍ من أمثالِ (القائد بشار الأسد والقائد فلاديمير بوتين والقائد علي الخامنئي والقائد حسن نصر الله)، فلا داعي لتَلويثِ حِلْفِنا بافتعالِ الفتنِ وَنَشرِ الشُّبهات، ومشاريعِ التَّكفيرِ والاندماجِ الفكريِّ الدِّينيِّ، فالدِّينُ للهِ والأوطانُ لأهلِها.

 

باحث علوي سوري: نحن ضد تربيب الأشخاص البشريين وتعظيمهم إلى درجة العصمة

ahmad

باحث علوي سوري: نحن ضد تربيب الأشخاص البشريين وتعظيمهم إلى درجة العصمة
=================

أكَّدَ الباحثُ الدِّينيُّ العلويُّ الدكتور أحمد أديب أحمد في حوارٍ خاصٍّ لموقع مصر تايمز أنَّ العلويِّين هم فرقةٌ مسلمةٌ محمديَّةٌ على النَّهجِ العلويِّ الجعفريِّ، وأنَّهم ضدَّ تربيبِ الأشخاصِ البشريِّينَ وتعظيمِهم إلى درجةِ العصمةِ، وأنَّ ما يَجمَعُهم هو التَّمسُّكُ بعروةِ أميرِ المؤمنينَ الإمامِ عليٍّ كرَّم اللهُ وجهَهُ. وهذا نصُّ الحوار:

 

مصر تايمز: يُروى كثيرًا أنَّ النُّصيريَّةَ مقسَّمَةٌ إلى فِرَقٍ مختلفةٍ. ما مَدَى صحَّةِ هذا الكلامِ؟ ومَن هي الفرقةُ العلويَّةُ النُّصيريَّةُ؟

الدكتور أحمد: في زمنِ الفوضى الذي نَعيشُهُ اليومَ يَحتارُ النَّاسُ إلى أيِّ وَادٍ سَيَلجؤونَ لِيَقطفوا ثِمَارَهم، وإلى أيِّ نَبعٍ سيتوجَّهونَ ليَنهلوا مَشاربَهم. وتكادُ تكونُ فرقتُنا العلويَّةُ النُّصيريَّةُ من أكثرِ الفِرَقِ الإسلاميَّةِ التي تعرَّضَت للطَّعنِ والتَّحريفِ والتَّزويرِ عبرَ تاريخِها، بدءًا ممَّا كتبَهُ المتعصِّبونَ من رجالِ الشِّيعةِ والسُّنَّةِ، وانتهاءً بمَا نَرَاهُ اليومَ من هجومٍ قاسٍ نتعرَّضُ له على لسانِ الإخوانِ المسلمينَ والوهابيِّينَ التَّكفيريِّينَ كالقرضاوي والعرعور والعريفي وأمثالُهم من جهةٍ، وعلى لسانِ الشِّيعةِ المنحرفينَ من أمثالِ عبد الكريم الغزِّي وياسر حبيب ومَن يَركبُ ركبَهم من جهةٍ أخرى، مُعتَمِدينَ على ما كتبَهُ المنحرفونَ أو المأجورونَ أو المدسوسونَ باسم العلويِّين ولا علاقةَ لنا بهم كمحمَّد أمين غالب الطويل وأبي موسى الحريري وغيرهم. ومن الأمورِ التي تناولوها في أحاديثِهم وبشدَّةٍ هي تلكَ الأمور التي تخصُّ بيتَنا الدَّاخليَّ، حيث ادَّعى هؤلاءِ المغرِضونَ أنَّ العلويِّينَ على فِرَقٍ ونِحَلٍ مختلفةٍ، وهذا غيرُ صحيحٍ ومجرَّدُ افتراءٍ.

لكنَّ العلويَّةَ هي فرقةٌ مسلمةٌ محمديَّةٌ على النَّهجِ العلويِّ الجعفريِّ الذي أرسَى بنيانَهُ سيِّدنا أبو شعيب محمَّد بن نُصَير وبَنَى أعمدتَهُ سيِّدنا الحسين بن حمدان الخَصيبي، فنحنُ الفرقةُ العلويَّةُ الجعفريَّةُ النُّصيريَّةُ الخَصيبيَّةُ الموحِّدةُ التي تتمسَّكُ بوحدةِ صَفِّها ورسوخِ بُنيانِها امتثالاً لقوله تعالى: (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا).

 

مصر تايمز: برأيكَ ما هو السَّببُ الكامنُ وراءَ الكلامِ الذي يَدورُ حولَ انقسامِكُم إلى فِرَقٍ متعدِّدَةٍ ضَالَّةٍ وكافرةٍ؟

الدكتور أحمد: أستغربُ كلَّ الغرابةِ عندما أفكِّرُ بهذا الأمرِ، لكنَّني أعودُ إلى حقيقةِ أنَّ صراعَ الحقِّ مع الباطلِ صراعٌ أزليٌّ أبديٌّ قائمٌ إلى هذهِ الأرضِ، فالشَّياطينُ يَجمعونَ بين الوليِّ والعدوِّ في ولائِهم!!؟ والأبالسةُ يُساوونَ بين الشَّيخِ فلان أو السَّيِّدِ فلان وبينَ الإمامِ أو النَّبيِّ أو…!!!)؟ لكن نحنُ لا نفعلُ ذلك لأنَّنا ضدَّ تربيبِ الأشخاصِ البشريِّينَ وتعظيمِهم إلى درجةِ العصمةِ، فهذا هو الغلوُّ الذي لا يمكنُ أن نقعَ في شَرَكِهِ أبدًا. وهنا أتساءَلُ:

بأيِّ حقٍّ يأتي أهلُ القياسِ في الدِّينِ ليتَّهمونا بالكفرِ؟ هل لأنَّنا أقرَرْنا بالولايةِ التي أقرَّها تعالى في قوله: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)، وهذه الآية نزلَتْ في مولانا أمير المؤمنين الإمام علي كرَّم اللهُ وجهَهُ حين تَصَدَّقَ بخاتَمِهِ وهو راكعٌ في المسجدِ والقصَّةُ معروفةٌ، فاللهُ سبحانَهُ وَلِيُّنا، وسيِّدُنا محمَّد وليُّنا، ومولانا عليٌّ وليُّنا، وليس الشَّيخُ فلان أو الدَّاعيَةُ فلان أو الملكُ فلان، لأنَّ الولايةَ لا تكونُ للبشرِ الخطَّائينَ لقوله تعالى: (هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا).

وبأيِّ حقٍّ يأتي أهلُ الاجتهادِ في العقائدِ ليتَّهمُونا بالضَّلال؟ هل لأنَّنا لا نَعصِمُ سادَتَهم الذين صَنَعُوهم واتَّخذُوهم أربابًا من دونِ اللهِ بغيرِ الحقِّ، بل نعصمُ فقط الأنبياءَ والأئمَّةَ والرُّسُلَ (ع) عن كلِّ ما لا يليقُ بمَقامِهم من الولادةِ والموتِ والقتلِ والصَّلبِ والسَّهو والنِّسيانِ والخطأ والحالاتِ البشريَّةِ الواقعةِ بنا؟

 

مصر تايمز: هل يُحقِّقُ هؤلاء الذين تتحدَّثُ عنهم غاياتِهم؟ وما هي غايتُهم بالتَّحديدِ برأيكم؟

الدكتور أحمد: أولئكَ المنافقونَ قائمونَ بطاعةِ السَّمعِ ونُكرانِ حُجَّةِ اللهِ بالعملِ، لأنَّ دينَهم الاجتهاديَّ والقياسيَّ رياءٌ ونفاقٌ ومجاملةٌ، وغايَتُهم كسبُ إعجابِ النَّاسِ بهم وجمعُ الرُّعاعِ حولَهم، وسماعُ المديحِ والتَّعظيمِ والتَّبجيلِ بأنَّهمَ جامعونَ للمحبَّةِ غيرُ مُفَرِّقين، والحقيقةُ أنَّهم يجمعونَ بين الحقِّ والباطلِ ولا يفرِّقونَ بينهما، بل يحاولونَ تفريقَ صفوفِ أهلِ الحقِّ العلويِّ لِيَنشروا شُبهاتِهم، فأقوالُهم وأفعالُهم المزخرفةُ هي التي تُشعِلُ في مجتمعِنا نزعةَ العصبيَّةِ العمياءِ الذَّميمةِ للأشخاصِ والرِّجالِ دونَ أهلِ العصمةِ، وهي مناصرةُ المرءِ لرجلٍ بشريٍّ خطَّاءٍ فيما يخالفُ الحقَّ ويُنافي العدلَ، وهي مِن أخطرِ النَّزعاتِ وأكثرِها فَتْكًا في تفريقِ الشَّملِ، لأنَّها تقومُ على إضرامِ النَّزعاتِ الهدَّامةِ إكرامًا لرجالٍ لا يَمتُّونَ للحقِّ بصلةٍ، ولو أنَّ هؤلاء يمتُّونَ للحقِّ بصلةٍ لَمَا قَبِلُوا أن يقوموا بفِعلِهم القبيحِ ولكنْ كما يقولُ سيِّدنا المسيح (ع): (اُتْرُكُوهُمْ، هُمْ عُمْيَانٌ قَادَةُ عُمْيَانٍ، وَإِنْ كَانَ أَعْمَى يَقُودُ أَعْمَى يَسْقُطَانِ كِلاَهُمَا فِي حُفْرَةٍ)، وهذا ما يؤدِّي إلى التَّناكرِ وتمزيقِ الشَّملِ وتفتيتِ الوحدةِ.

ولذلكَ حاربَ سادتُنا وعلماؤنا العلويُّونَ البدعَ وأهلَها وسادتَها، وحَذَّرونا من شرورِهم، امتثالاً لقولِ رسولِ اللهِ (ص): (مَن كانَ في قلبهِ حَبَّةٌ من خردلٍ من عصبيَّةٍ، بَعَثَهُ اللهُ يومَ القيامةِ مع أعرابِ الجاهليَّةِ)، وهذهِ العصبيَّةُ المذمومةُ هي العصبيَّةُ لأشباهِ العلماءِ الذين خالفوا الحقَّ ولم يَعتصِمُوا بِحَبلِهِ، بل ابتدَعُوا في الدِّينِ وحَرَّفوا وزَخرَفوا وَزَوَّروا وأباحوا المحظورَ وألقَوا الدُّرَرَ إلى غيرِ مُستحقِّيها فالويلُ كلُّ الويلِ لهم ولِمَن تَبِعَهُم إلى يومِ القيامةِ والدِّينِ.

 

مصر تايمز: لكن كيفَ يُقالُ أنَّكم متعصِّبونَ جدًّا لأنفسِكم، وهذا ما دَعَا الآخرينَ إلى أخذِ الحذرِ منكم؟

الدكتور أحمد: لقد حذَّرَنا مولانا علي زين العابدين (ع) من العصبيَّةِ المذمومةِ وعَرَّف لنا طريقَ الخيرِ عندما قالَ: (إنَّ العصبيَّةَ التي يأثمُ عليها صاحبُها، أن يَرَى الرَّجلُ شرارَ قومِهِ خيرٌ من خيارِ قومٍ آخرين، وليسَ مِن العصبيَّةِ أن يحبَّ الرجلُ قومَهُ، ولكن مِن العصبيَّةِ أن يُعينَ قومَهُ على الظُّلمِ). فليسَ مِن العصبيَّةِ محبَّتُنا لأهلِنا وأبناءِ جلدَتِنا وإخواننا في الولايةِ العلويَّةِ، وليسَ من العصبيَّةِ ولاؤنا وتَمَسُّكنا بسادَتِنا العلماءِ الثِّقاةِ المُحقِّينَ، فهذا هو الحقُّ لقوله تعالى: (وَجَاء مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ، اتَّبِعُوا مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ).

ولكنَّ العصبيَّةَ الذَّميمةَ أن يتمسَّكَ التَّائهونَ برجالٍ أشرارَ مَذمومينَ مُبعَدينَ عن رحمةِ اللهِ، لِمُجرَّدِ مكانَتِهم وَشُهرَتِهم الدُّنيويَّةِ بغضِّ النَّظرِ عن مخالفاتِهم القاتلةِ كإفشاءِ الأسرارِ اللاهوتيَّةِ وإنكارِ الأنوارِ الإلهيَّةِ وادِّعاءِ المراتبِ السَّاميةِ، ويتَّهِموا بالكفرِ والضَّلالِ والعمالةِ كلَّ مَن لا يُوافِقُهم رأيَهم بمحبَّةِ هؤلاءِ الأشرارِ المنحرفينَ!! لِمُجرَّدِ أنَّ هؤلاء التَّائهينَ من أسرةِ ذلك الشِّريرِ أو قريةِ ذلك المذمومِ أو جماعةِ ذلك المُضِلِّ!!

 

مصر تايمز: فما قولُكم فيمَن يقولُ أنَّكم منقسمونَ إلى عشائرَ متِّعدَدةٍ؟

الدكتور أحمد: مَن قال أصلاً أنَّ العشائرَ التي يتحدَّثونَ عنها حقيقةٌ؟ ألم يَفهم هؤلاء المجرمونَ أنَّ الكاتبَ المأجورَ (محمد أمين غالب الطويل) كتبَ كتابَهُ (تاريخ العلويِّين) لتكريسِ هذهِ العشائريَّةِ الغريبةِ عن مجتمعِنا العلويِّ فيَلحقَ بها جهلةُ القومِ والمستفيدونَ من هذهِ التَّقسيماتِ لغاياتٍ ماديَّةٍ؟

ولو كانتِ العشائريَّةُ التي يَتقوَّلُ هؤلاء التَّائهونَ بها صحيحةً فليُخبرونا: إلى أيَّةِ عشيرةٍ يَنتمي سيِّدُنا محمَّد (ص) أو الإمام علي كرَّم اللهُ وجهَهُ أو الإمام الحسين (ع) أو سيِّدنا سلمان الفارسي (ع) أو….؟

أليسَتْ العشيرةُ الحقُّ هي العشيرةُ المواليةُ لأميرِ المؤمنينَ كرَّم اللهُ وجهَهُ في يومِ الدَّارِ حين نزلَ قوله تعالى على نبيِّهِ: (وَأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقرَبين”؛ أي أبلغهم أمرَ الله في ولاية عليِّ وخلافَته، لأنَّ ما يَجمعُنا هو التَّمسُّكُ بعروةِ مولانا أمير المؤمنين كرَّم اللهُ وجهَهُ وهي العروةُ الوثقَى في قوله تعالى: (وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ)؟

 

مصر تايمز: فما هو الحلُّ برأيكم لمواجهةِ فتنةِ مَن يتَّهمُكم بالتَّعصُّبِ الأعمى؟

الدكتور أحمد: لمواجهةِ التَّعصُّبِ الأعمى لابدَّ من أن ندعوَ إلى تَعَصُّبٍ محمودٍ يَسعى إلى توحيدِ الأهدافِ والجهودِ للحفاظِ على نهجِنا المعصومِ، وتحقيقِ العزَّةِ المعرفيَّةِ والمنعةِ الأخلاقيَّةِ لأبناءِ هذا النَّهجِ، لذلكَ قالَ مولانا أمير المؤمنين كرَّم اللهُ وجهَهُ: (إِنْ كَانَ لا بُدَّ مِنَ التَّعصُّبِ فَلْيَكُنْ تَعَصُّبُكُمْ لِمَكَارِمِ الخِصَالِ وَمَحَامِدِ الأَفْعَالِ وَمَحَاسِنِ الأُمُوْرِ)، لأنَّ التَّعصُّبَ للحقِّ والدِّفاعَ عن الدِّينِ وصيانةَ كراماتِ المؤمنينَ هو التَّعصُّبُ المحمودُ، وليسَ لأحدٍ فَضلٌ على أحدٍ إلا بِتَقوى الله عزَّ وجلَّ، وأصدقُ شاهدٍ على جعلِ الإيمانِ والتُّقَى مقياسًا للتَّفاضلِ هو قوله تعالى: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ).

 

أجرى الحوار: وليد عرفات

 

 

المصدر: مصر تايمز

ماذا فعلت النخبة المثقفة في وطني؟

ahmad

ماذا فعلت النخبة المثقفة في وطني؟
بقلم الدكتور: أحمد أديب أحمد
================

في بداية الأزمة كنت المُبادر بتوصيف الإخوان المجرمين والوهابيين والبراءة منهم ولعنهم على الإعلام وفي المقالات وفي كل المجالس والمراكز الثقافية، وكان بعض الجهلاء ممن يعتبرون أنفسهم نخبة المثقفين ورجال الدين والسياسة يأتون فيقولون لي: لا تقل هذا فقد ينزعج “السُّنة”!!! فأقول لهم: وما دخل “السُّنة” بالإخوان المسلمين والوهابيين؟ “السنة” عبارة عن مذاهب إسلامية “شافعية وحنفية وحنبلية ومالكية”، أما الإخوان المسلمون والوهابيون فهم أحزاب شيطانية صهيونية.

نفس هذه النخبة المتثيقفة كانت تأخذ عليَّ دائماً أنني أقول: “سورية الأسد”، مع أنني شرحت كثيراً أن لفظ “الأسد” رمز للكرامة والعز، لكنهم يفهمون الأمر ربطاً بشخص الرئيس مع أن هذا الأمر فخر لنا، ولكن لضعف انتمائهم ووطنيتهم وقلة وفائهم يرفضون العبارة، لأنهم كانوا قبل الأزمة من أكثر المصفقين والمطبلين في الاحتفالات والمتسولين على أبواب المسؤولين، وانكفؤوا حين ظنوا أن النظام سيسقط وفق تعبير أعدائنا، ولكنهم مع الانتخابات الرئاسية وعودة القوة للدولة عادوا لتصفيقهم وتطبيلهم لأن كل شيء يعود لأصله.

وعندما كانت المقالات واللقاءات الإعلامية التي أجريتها ناقدة للفساد المستشري في مؤسسات الدولة والمجتمع بشكل كبير، وكنت لاذعاً قاسياً على الفاسدين، كانوا يقولون لي: ليس الآن وقت الحديث عن الفساد فنحن في أزمة!!! وأما من اعترف منهم فيقول لي: نحن نتابعك ومعجبون بك لكننا لا نستطيع أن نظهر إعجابنا بكلامك لأن للجدران آذان، ولا نستطيع أن نضع إعجاباً بمقالاتك خوفاً على أنفسنا من الأمن الفيسبوكي المراقب لتحركاتنا!! نحن بغنى عن القضاء على مستقبلنا!!

واليوم مع تطاول المنتفعين المستثمرين للفتنة كان من واجبي أن أوضح الطريق وأواجه الفتنة وأحمي أبناء وطني من الانجرار إلى تحزبات دينية طارئة على بلدنا تخدم أجندات خارجية، ففي سورية يوجد أصلاً (سنة وشيعة وعلويون ودروز وإسماعيليون ومسيحيون ومرشديون) عشنا وعملنا سوياً وتآلفنا وتكاتفنا وحاربنا وما زلنا نحارب سوياً، لكن التشيع حالة طارئة غير أصيلة على المجتمع العلوي، كما الفكر الإخونجي والوهابي حالة طارئة على المجتمع السني.

في ظل انتشار الفتنة المنكَرة كان لابد للنخبة من أن تردَّ وتقود الوعي باتجاه المكان الصحيح، لكن عندما تسعى النخبة المثقفة إلى الصمت بسبب لا انتمائها، فلا بارك الله في ثقافتها غير الأصيلة، لأن هذا الصمت كان وبالاً على شبابنا الذين استغرقوا ثلاث سنوات ليفهموا خطورة مشروع الإخوان والوهابية، وكان مَن ذهب في طريقهم قد ذهب، وخسرت سورية آلافاً من شبابها بسبب جهلهم بالحقيقة!! عدا عن الخسارة الأكبر للشباب المؤيد الذي ضاع بين الأحزاب الجديدة والأفكار الثأرية من مدرسة القائد الأسد وحزب البعث والعروبة وقضية الصراع!!

وأتساءل: هل نفعتنا أمسياتكم الشعرية واحتفالاتكم الوطنية وخطاباتكم الخشبية؟ أم أتاحت لكم أن تضحكوا علينا وتسرقوا أموال الوطن وتنافقوا على قيادتنا الشريفة؟

وعندما تسعى النخبة المجتمعية إلى البحث عن مصالحها الشخصية فتنافق وتجامل بغية المال والمناصب فالواجب أن يكون العزلُ جزاءها، وهذا ما تمثل بتمسيح الجوخ للفاسدين والمخربين وأصحاب المشاريع التضليلية والتجمعات الاحتيالية باسم الوفاق الوطني ودعم الشهداء ووو!! واليوم نجدهم في مجلس الشعب والحكومة ومواقع المسؤولية، وهم المسؤولون عن غرق السفينة السورية رويداً رويداً.

وعندما تسعى النخبة الدينية إلى تسييس الدين والنفاق ربطاً بالتحالفات السياسية فهؤلاء ليسوا برجال دين بل رجال دنيا، فلا الإمام علي رضي بفساد معاوية، ولا الإمام الحسين رضي بانتهاكات يزيد، ولا سلمان الفارسي ولا أبي الذر الغفاري ولا محمد بن أبي بكر رضوا بالفساد الذي بدأ ينهش في جسد الأمة، ولم يسكتوا عن الحق بحجة أنهم لا يريدون شق الصفوف، فالفساد الفكري والديني والأخلاقي هو الذي يشق الصفوف، أما محاربة الفساد فهي ترأب الصدع وتحمي أهل اليقين.

هذه النماذج القميئة من النخب السورية زرعت الكذب والنفاق والتدليس والتجهيل، فماذا حصدنا بعدها إلا عدم الانتماء والجهل والتقوقع والأحقاد الداخلية التي لا تخرج بالفعل لكنها تؤذي بالقوة.

لهذا وجدت أنه من واجبي أن أكون صادقاً مع نفسي وديني ووطني، وألا أخجل من لعن الواهبيين والإخوان المجرمين، وألا أخجل من اعتزازي بانتمائي لسورية الأسد، وألا أتوانى عن فضح مشاريع الفتنة ومروجيها، حتى لو طالتني اتهامات الجهلاء بأنني أشعل الفتنة، فهذا لا يهمني لأنني أقتدي بقول رسول الله “ص”: “من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان”، وبقول أمير المؤمنين كرم الله وجهه: “وجاهد في الله حق جهاده ولا تأخذك في الله لومة لائم”، وبقول القائد الخالد حافظ الأسد: “لا أريد لأحد أن يسكت عن الخطأ، ولا أن يتستر عن العيوب والنواقص”.

أما عبارات “ليس وقتها الآن، ليس مكانها على الفيسبوك، كونوا محضر خير، علينا أن نتوحد ونحب بعضنا، كونوا لنا زيناً….” فليست هي في مكانها ولا في وقتها لعدة أسباب:

الأول: عندما يبدأ الهجوم علينا لابد أن ندافع عن أنفسنا فوراً، وألا نؤجل لأن أي تأجيل يعني موتنا، وبعد الموت لا نستطيع أن ندافع عن أنفسنا.

الثاني: محضر الخير لا يوجد فيه اعتداء على أحد، فلماذا لم يكن المفتنون أصلاً محضر خير؟ فهذا الكلام موجه لهم لا لنا.

الثالث: نتوحد على كلمة الحق وليس على أي شي، وإلا لكانت الوحدة العربية قد قامت منذ عقود حتى لو برعاية صهيونية، لذلك قال تعالى: “واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا”، فلم يقل: واعتصموا جميعاً، بل أكد أن الاعتصام لا يكون إلا بحبل الله.

الرابع: إن مفهوم المحبة مفهوم عظيم ليس كما يفهمه المتذبذبون، لأن الحب في الله والبغض في الله، وكما يقول الإمام علي كرم الله وجهه: “لا يجتمع حبنا وحب عدونا في جوف إنسان”.

الخامس: قول الإمام الصادق: “كونوا لنا زيناً ولا تكونوا علينا شيناً، أيحب أحدكم أن يمشي في السوق عرياناً”!! وأتساءل: هل تعرفون ما هو العري وما هو الزين وما هو الشين؟ هل كان الأئمة المعصومون يهتمون “بالبريستيج” أمام الأقوام الأخرى وهم الناطقون بالحق؟
العريان هو المفضوح لأنه عارٍ من كل مكارم الأخلاق والمعارف وكل ما يمثل نهج أهل البيت فلا هو محق ولا هو مواصل ولا هو محب ولا هو شجاع ولا هو صادق، والمؤمن يأبى أن يكون إلا محقاً ومحباً إخوانه ومواصلاً لهم وشجاعاً وصادقاً، وهذا هو الذي يزينه لا يشينه، فمن دعا إلى توحيد مع كلمة باطل، أو محبة لمن يعادون الحق، أو مجاملة لمن يخالفه لغاية دنيوية، فهذا يشينه، ويجعله شيناً على الأئمة لأنهم لم يتصفوا بالنفاق، أما من كان داعياً للحق آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر محباً للمؤمنين ومبغضاً للمنافقين لا يخشى في الله لومة لائم فهذا تزيَّن بتعاليم أهل البيت وطبَّقها بحذافيرها، ولنا في ذلك أمثلة من شهداء الحق كالإمام الحسين وأبي ذر الغفاري وعمار بن ياسر وصعصعة بن صوحان ورشيد الهجري وكثير غيرهم.

السادس: إن أتتك المعركة على الفيسبوك وفي الإعلام فأين يكون الدفاع؟ في المجالس المغلقة؟ في البيوت؟ في القلوب؟ أم في نفس أرض المعركة؟
ينفثون الفتنة على صفحات الفيسبوك وفي المواقع الإلكترونية وعلى الفضائيات، ويقرؤها الجميع، فإن لم يجد القارئ رداً في نفس المكان سيظن أن ما نشر حقيقة ويتبناه لقول أمير المؤمنين كرم الله وجهه: “حين سكت أهل الحق عن الباطل، توهم أهل الباطل أنهم على حق”.

وإنني أوجه لومي الشديد إلى وزارة الأوقاف التي تقصي من تشاء وتدني من تشاء، وغايتها إسراف الأموال لبناء الجوامع وترميم ما كان منها مقراً للإرهاب والموت الأسود، كما أوجه لومي الشديد مصحوباً بالتقريع لقناة “نور الشام” التي أسسها السيد الرئيس في بداية الأزمة لتكون منبراً للسوريين، فتقوقعت وتزمتت وتكتلت على بعضها، ومنعت عرض البرنامج العربي الإسلامي “ثائر وشهيد” لأنه يخص الإمام الحسين “ع”، ولم توافق إدارتها المتحيزة على منح الفرصة لنا بأن يكون لنا برنامج ديني إسلامي خاص بنا كوننا من نسيج المجتمع السوري كما يتحفوننا دوماً في لقاءاتهم الخلابة وكلماتهم المعسولة التي لا تتجاوز ألسنتهم المسمومة للأسف.

وأقترح بأن يصدر قرار جريء بإلزام وزارة الأوقاف الأغنى أن تخصص من مواردها راتباً لعائلة كل مقاتل عسكري أو شهيد أو مصاب أو مخطوف في الجيش والأمن والشرطة يساوي راتبه الذي يتقاضاه من وزارتي الدفاع والداخلية لتحسين وضعه المعاشي.. ولتكون مشاركة في الدفاع عن الوطن بشكل فعلي.. وليس بالكلام وببناء بيوت الشيطان.. فلو كانت بيوت الله لما تحولت إلى مقرات للشياطين.. لكن بيوت الله هي قلوب المؤمنين العاملين المخلصين التي تسعه حقاً.

أدعو في الختام للصدق مع النفس ومع الناس، لقوله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ”.