أرشيف التصنيف: سؤال وجواب

السؤال الواحد الثمانون حول حركة رجال القائم في سورية

images

السُّؤال الحادي والثمانون: هل من توضيحٍ حولَ حركةِ رجالِ القائمِ الـمَزعومة في سورية؟ مَن هو مؤسِّسها؟ وما هي معتقداتُها وأهدافُها؟

الجوابُ الحادي والثمانون بإذنِ اللهِ:

بَعْدَ البَحثِ والتَّمحيصِ والاستدلالِ والاستعلامِ كانت نتيجةُ ما اكتشفْتُ من مؤامرةٍ خبيثةٍ ضِدَّ نهجِنا العلويِّ مؤلمةً وجارحةً، إذْ لا أحدَ على دِرَايَةٍ بما يُحَاكُ لهذا النَّهجِ على يدِ مجموعةٍ يَزعمونَ لأنفسِهم التَّميُّزَ عن النَّاسِ، وهدفُهُم سَحْقُ وتدميرُ نَهجِنا المعصومِ بعقائدِهِ ورموزِهِ ومرجعيَّاتِهِ وكلِّ مقدَّساتِهِ، زاعمينَ أنَّ كلَّ سادَتِنا العلماءِ على خطأ، وهم وحدَهُم على صَوَابٍ!!

لذا وَجَبَ الرَّدُّ والإيضاحُ امتثالاً للنَّصِّ المعصومِ القاضي بوجوبِ الجهادِ والرَّدِّ على بِدَعِ الحائدينَ والمارقينَ والخارجينَ عن الدِّينِ، مستمِدًّا قوَّتِي من إيماني باللهِ وَرَسولِهِ وَثِقَتي بسَلامَةِ طريقِ الجهادِ الصَّعبِ رغمَ وُعُورَتِهِ، وَاضِعًا نَصْبَ عينيَّ قولَ أميرِ المؤمنينَ الإمامِ علي كرَّمَ اللهُ وجهَهُ: (أَيُّهَا النَّاسُ، لاَ تَسْتَوْحِشُوا فِي طَرِيقِ الْهُدَىُ لِقِلَّةِ أَهْلِهِ، فَإِنَّ النَّاسَ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى مَائِدَة شِبَعُهَا قَصِيرٌ، وَجُوعُهَا طَوِيلٌ)، والحمدُ للهِ الذي هَدَانا وَمَا كنَّا لِنَهتدي لولا أنْ هَدَانا اللهُ.

لقد نشطَ في العقودِ الأخيرةِ أتباعُ الـمُدَّعي (ديب أحمد ديب) الملقَّبِ (ديب العيسى) وهو من محافظة حمص في سورية، والذي رتَّبهم إلى ثَلاثمائة وثلاثة عشر رجلٍ هم رجالُ القائمِ حسب ادِّعائهم الكاذبِ،!! مع تأكيدِنا أنَّ رجالَ القائمِ المهديِّ المنتَظَرِ الحقيقيِّينَ هم مِنَ الصَّفوةِ الذين يَظهرونَ معه، وليسوا من أهلِ البشرِ المقصِّرينَ الضُّعفاء!!!

إنَّ هذه الفئةَ الضَّالَّةَ الـمُدَّعِيَةَ تَزعُمُ أنَّها مُؤلَّفَةٌ من ثَلاثمائة وثلاثة عشر رجلٍ هم رجالُ القائمِ المهديِّ المنتَظَرِ (ع)، والذين يُعاينونَ ماهيَّةَ الذَّاتِ الإلهيَّةِ المجرَّدَةَ اليومَ عِيَانًا بِعُيونِهِم، وَيَرونَ ربَّهم كَشْفًا بحقيقةِ ذَاتِهِ في كلِّ وقتٍ وكلِّ حينٍ نهارًا وليلًا، وأنَّ هذا الرَّبَّ هو هذا الضِّياءُ النَّهاريُّ الذي يَملأ الكونَ الواسعَ، فهو الذَّاتُ الإلهيَّةُ بحقيقَتها وماهيَّتِها!!

إنَّ الـمُدَّعي (ديب العيسى) هو صاحبُ المناظرةِ المعروفةِ مع رجل الدِّين الشِّيعيِّ (محمد سعيد فضل الله)، وهو لم يكتَفِ فقط بِهَتْكِ الأستارِ في مناظَرَتِهِ، بل تعدَّى ذلك لاختلاقِ بِدْعَتِهِ الجديدةِ التي مرَّ عليها أكثرُ من عشرينَ عامًا تَسرَحُ وتمرَحُ في ظلِّ صمتِ مَشَائخِ الدُّنيا الذينَ عَرفُوهُ وقابَلوهُ ولم يَردُّوا عليه.

وللمُدَّعي (ديب العيسى) مجموعةٌ من الكتبِ المشبوهةِ التي تناول فيها علمَ الأعدادِ بالقياسِ الـمُخالِفِ لعلومِ الأئمَّةِ (ع)، فَعِلمُ الأعدادِ له أسرارُهُ الخفيَّةُ المتعلِّقَةُ بكلامِ اللهِ تعالى، وليس بأيَّةِ عبارةٍ تطرقُ المسامِعَ، وكمثالٍ على ذلكَ القياسِ العدديِّ قياسُهُ بقولِهِ الـمَشبوهِ: (خيرُ الكلامِ ما قَلَّ ودَلَّ. قلَّ= دلَّ= 10 و0+1=1 الله الواحد!!)، وقوله الـمَشبوهِ: (سرُّ الحير وما حوى الحير. حير 8+10+8=26، 6+2=8 حمالة العرش!!)، وقياسُهُ بقوله: (افهَمْ ترشدْ. افهم 18 لفظ الجلالة الله ترشد!!).

وقد تَعلَّقَ القياسُ الفكريُّ لدى المدَّعي (ديب العيسى) برَبطِهِ المشبوهِ بين توحيدِنا العلويِّ الإسلاميِّ من جهةٍ، وشركِ الدِّياناتِ الوثنيَّةِ من جهةٍ أخرى، إضافةً إلى ربطِهِ ما بين نهجِنا وعقيدةِ التَّلمودِ الصهيونيِّ بطريقةٍ مَشبوهةٍ، عدا عن ربط نهجِنا بنظريَّاتِ الغربِ التي تتعلَّقُ بالمادَّةِ حتى لو لم تُثبَتُ صحَّتُها، مُفتَعِلاً كلَّ هذا الرَّبطِ لإبرازِ مهاراتِهِ التَّلبيسيَّةِ في ظاهرِ الأمر، لكنَّ الحقيقةَ هي أنَّهُ حاولُ نَسْفَ أُسُسِ نهجِنا العلويِّ الإسلاميِّ من الدَّاخلِ.

ومن هرطقاتِ المدَّعي (ديب العيسى) في هذا المجالِ هرطَقَتُهُ بقولِهِ: (في جنوبِ حِمصَ قريةُ آبِل تَذكيرًا للبشرِ بالخيرِ هابيلَ وَصِرَاعِهِ مع الشَّرِّ قابيل!!)، وهرطَقَتُهُ بقولِهِ: (إنَّ الملوكَ والرُّؤساءَ نسخةٌ طبقُ الأصلِ عن الآلهةِ الأوَّلينَ وإلى يومِنا هذا يُقَامُ لهم التَّقديسُ والتَّكريم!!)، وهرطَقَتُهُ بقولِهِ: (إنَّ عالمَ السَّماءِ شَعبُ اللهِ الـمُختَارِ كان عنهم شَعبُنا السَّامي الذي كانَ منهُ الأنبياءُ!!)، وهرطَقَتُهُ بقولِهِ: (البرهان: هي رب، والبر الرَّحيمُ هو الحاضرُ الموجودَ!!)، وهرطَقَتُهُ بقولِهِ: (كيفَ يتمُّ لعنُ الظُّلمةِ: بإشعالِ الضَّوءِ؛ النَّار!!).

أمَّا الطَّامَةُ الكبرى في كُتبِ المدَّعي (ديب العيسى) المشبوهةِ فهي تَنَاوُلُه للعلومِ التَّوحيديَّةِ بكلِّ إشهارٍ لشِركِه وإنكارِه دونَ حياءٍ، وذلكَ لأنَّهُ اعتبرَ أنَّ التَّفَقُّهَ في الدِّينِ درجةً سلوكيَّةً لا درجةً معرفيَّةً، وتطاولَ على علمائنا الأجلاَّءِ حينَ قال: (إنَّ السَّادةَ الشُّيوخَ يجبُ احترامُهُم وَتَقديرُهُم لأنَّهم آمَنوا إيمانَ ثِقَةٍ بالتَّجلِّي أنَّه نورُ الحقِّ فَوَجَبَ تَقديسُهم لإقامَتِهِم إقامةَ الشَّريعةِ والصَّلاةَ في الـمَيَاقيتِ وَتَشريعَ الزَّواجِ والواجباتِ، فَإنَّ شُيوخَنا عَبَدُوا الحقَّ بالثِّقةِ فَتَفانَوا بِحُبِّهم وَمُوالاتِهم للحقِّ، فَكَيفَ لو عَرفوهُ وَشَاهَدُوا الأقربَ إليهم من حَبلِ الوريدِ!!)، حيث ادَّعى أنَّ اللهَ هو الوسْعُ السَّماويُّ ضوءُ النَّهارِ في قولِهِ الـمَشبوهِ: (حقيقةُ الوسْعِ السَّماويِّ الذي تراهُ هو اللهُ!!)، مُحْتَجًّا بأنَّ: (النُّورَ الذي تَراهُ من الشَّمس هو عينُ الحقِّ!!).

واعتبرَ أنَّ الغيبَ المنيعَ هو هذا الضِّياءُ الواسعُ الذي نراهُ في النَّهارِ قائلاً أنَّ: (كلُّ إنسانٍ يَعيشُ بِنُورِ اللهِ ولا يَعرِفُهُ إلَّا عارِفُهُ!!)، مُحتَجًّا بقولِهِ الـمَشبوهِ: (إنَّ الغيبَ الذي هو ماهيَّةُ اللهِ هو الضَّوءُ أمامَ العَينِ!!)، مُعتَبِرًا أنَّ البشرَ: (رَأَوا اللهَ ولم يَعرِفوهُ فابتَعَدُوا عن الأقرَبِ إليهم من حَبلِ الوريدِ!!)، مُفَسِّرًا حسبَ بدعَتِهِ: (أنَّ النُّورَ الذي تَظنُّهُ العامَّةُ أنَّهُ من الشَّمسِ حقيقتُهُ ذاتُ اللهِ تَعَالى!!)، ولم يَسبقْهُ إلى هذه البدعةِ المشبوهةِ أحدٌ من أصحابِ البِدَعِ السَّابقينَ.

وأنَّى له أن يُثْبِتَ شُبهَتَهُ الـمُماثِلَةَ لشبهةِ أهلِ التَّعطيلِ أصحابِ الإفكِ والزُّورِ، إذ يزعُمُ المدَّعي (ديب العيسى) أنَّهُ يشيرُ إلى الغيبِ ويشهَدُ له في قولِهِ الـمَشبوهِ: (لِيَصحَّ الوجودُ الـمُتَنَزِّهُ وَتَثْبُتَ شهادَةُ الغَيبِ الذي لا تَلحَقُهُ الصِّفاتُ والنُّعوتُ وإليهِ الإشارَةُ!!)، علمًا أنَّ الإشارةَ والشَّهادةَ لا تكونُ للغيبِ بل للمَشهودِ الموجودِ لقولِهِ تعالى: (وَمَا شَهِدْنَا إلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ).

وهوَ يزعمُ أنَّهُ (يَرَى نورَ الشَّمسِ فَيَشهدُ حقيقةَ اللهِ!!)، ونحنُ نردُّ عليه بأنَّ الشَّهادةَ لا تكونُ إلَّا لتجلِّياتِ الجمالِ والجلالِ، وأيُّ ادِّعاءٍ عدا ذلك باطلٌ، فمَعرِفَةُ الـمُثبِتين تكونُ بمُعاينَةِ تجلِّياتِ الجمالِ والجلالِ، فإذا حَقَّقُوا ما عايَنوهُ من سِمَاتِ الـمُتَجلِّي كُتِبَتْ شَهَادَتُهُم فَشَهِدُوا على الحقيقةِ لا على الـمَجَازِ إثباتًا وَحَقًّا وَيَقينًا، لأنَّ الشُّهادَةَ هي الحضورُ مع الـمُعاينَةِ بالحِسِّ، بينما الغيبُ هو كلُّ ما غَابَ عن الحِسِّ والعَقلِ، ففي الوقتِ الذي يُصبِحُ فيهِ الغَيبُ مُدرَكًا بالعَقلِ أو موصوفًا بالحسِّ فإنَّهُ لا يَعودُ بَعدَها غَيبًا، لذلك فإنَّنا مكلَّفونَ بمعرفةِ تجلِّياتِ الجمالِ والجلالِ فقط لقوله تعالى: (وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ)، أمَّا أن يكلِّفَنا الله بإدراكِ الغيبِ فهذا مُحَالٌ لعدمِ قُدرَتِنا على الإحاطةِ بكنهِ الذَّات الإلهيَّةِ. وهذا التَّكليفُ هو التَّكليفُ الحقيقيُّ في قوله تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إلَّا مَا آتَاهَا) من معرفةِ تجلِّياتِ الجمالِ والجلالِ، وليس كما ادَّعى (ديب العيسى) أنَّهُ (عرفَ الوسعَ السَّماويَّ المقصودَ بقولِهِ تعالى: لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إلَّا وُسْعَهَا!!)، لأنَّ المعرفةَ تكونُ للتَّجلِّي الـمُعايَنِ بأعيان الموجوداتِ على حسب ما تَقتَضيهِ قابليَةُ كلِّ هيئةٍ لكلِّ موجودٍ.

هذا يعني أنَّ صاحبَ البدعةِ (ديب العيسى) خالفَ كلَّ ما جاءَ عن الأئمَّةِ المعصومينَ وسادَتِنا الثِّقاةِ الذينَ أكَّدوا أنَّ حدودَ المخلوقِ أن يعرفَ تجلِّياتِ الجمالِ والجلالِ ويشهدَ أنَّها غايةُ معرِفَتِهِ، لأنَّه حرَّفَ الحقيقةَ في قوله المشبوهِ: (أشهدُ أن لا إلهَ إلاَّ الله، هوَ الوسعُ الوجوديُّ الذي يعيشُ فيه الإنسانُ وَيَنظُرُ وَيَسمَعُ فيه فقد صَارَ من أهلِ الأعرافِ!!)، وهذا يعني أنَّه أوقَعَ اللهَ تحت الحدِّ والتَّحديدِ ضمن هذا الكونِ وهذا الغلافِ الجويِّ لكوكبِ الأرضِ، فمَا بالُهُ شيطانُهُ قد غَرَّهُ حين ادَّعى إدراكَ الغيبِ المنيعِ الـمُعبَّرِ عنه بلفظِ (هُوْ) في دعاءِ الإمامِ الحسينِ (ع): (يا مَن لا يعلَمُ ما هُوْ إلَّا هُوْ، ولا كيفَ هُوْ إلَّا هُوْ)، عبارةً صريحةً وواضحةً عن عجزِ كلِّ الموجوداتِ عن معرفةِ كُنهِ الذَّاتِ الإلهيَّةِ، وهذا يثُبِتُ أنَّ المدَّعي (ديب العيسى) ادِّعى الألوهيَّةِ لنفسِهِ بزعمِهِ علمَ الـ(هُوْ)، فثَبَتَتِ الحجَّةُ عليهِ بأنَّه فاسقٌ.

في نهاية هذا الجوابِ المختصرِ لابدَّ أن نذكرَ أنَّ هذه الجماعة المنحرفةَ تعتمدُ في علومِها وفقهِها على مؤلَّفاتٍ مشبوهَةٍ أحاطوها بِهَالةٍ مُزَيَّفَةٍ من القداسةِ، وأضافوا على ذلكَ أنَّها تأتي بعد كلامِ الأئمَّةِ المعصومينَ (ع) من حيثُ المرتبةُ، وأنَّهُ لا يجوزُ الطَّعنُ فيها، وأنَّ كلَّ ما فيها صحيحٌ، وهذا من مُسلَّمَاتِ الأمورِ التي لا تَقبلُ المناقشةَ فيها.

نكتفي لعدمِ الإطالةِ واللهُ أعلمُ

الدكتور أحمد أديب أحمد

السؤال الثمانون حول تكذيب اليماني المزور في لبنان

images

السُّؤال الثَّمانون: ما العلمُ المَصبوبُ إلاَّ سيِّدي الإمامُ صاحبُ الزَّمانِ، وما تكليفُ سفيرِ الإمامِ الأخِ اليمانيِّ (عادل هزيمة) إلاَّ فقط خَطُّ مَا يُمْلِيهِ عليهِ الإمامُ؟

الجوابُ الثَّمانون بإذنِ اللهِ:

هو ليس سؤالاً بمقدارِ ما هو محاولةُ دعوةٍ لإقناعي بتَصديقِ (عادل هزيمة) اللُّبنانيِّ الـمُدَّعي بأنَّهُ اليمانيُّ الموعودُ، والذي يدَّعي زورًا أنَّهُ يبلِّغُ عن الإمامِ القائمِ المهديِّ الـمُنتَظَرِ مباشرةً بالوحي!! وأنَّهُ (الواجبُ الطَّاعةِ الـمُوحَى إليهِ مِن رَبِّهِ حُكمًا لأنَّ الالتواءَ عليه يُدخِلُ النَّارَ، وهو عينُ الإمامِ علي بن أبي طالب راجعًا، كما الإمامُ المهديُّ هو عَينُ النَّبيِّ محمَّد!!)، وأنَّهُ سيقومُ (بإحياءِ المَوتَى من قُبُورِهِم، وإحياءُ المَوتَى هو عملُ اللهِ تعالى، لكنْ ليسَ مُباشرَةً بل عبرَ آخرين!!)، (وإنَّه لو لم يكنْ عادل هزيمة فقط هو اليماني، فإنَّ اللهَ تعالى لا يكونُ موجودًا!!). أعوذُ باللهِ من هذا الكذبِ وأُرَدِّدُ قولَهُ تعالى: (فَمَنِ افْتَرَىَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ).

الـمُدَّعي عادل هزيمة يُوَقِّتُ وقتًا للظُّهورِ بزَعمِهِ: (ظهورُ المهديِّ الأصغرُ يَحصلُ بدونِ توقيتٍ له وَيَكذِبُ مَنْ يُوقِّتُ لَهُ، وقد حصلَ وَتَمَّ بأمرٍ من اللهِ تَعَالى دونَ أن يَعلَمَ مُسبَقًا بِهِ لا اليَمَانيُّ ولا المَهديُّ، وفقط كان وحيًا قالَ لليَمَاني باعتبارِهِ بوقًا للمهديِّ: أَعْلِنْ أنَّكَ اليَمَانيُّ في 25 رجب 1434 هـ الموافق 5 حزيران 2013 م!! خروجُ المهديِّ يَعني خروجُهُ بمهمَّةٍ حصل في 10 محرم 1439 هـ الموافق 1 تشرين الأول 2017 م، وهي مهمَّةُ قَتلِهِ ستَّةَ عشرَ ألفَ فَقيهٍ يَنتمونَ للمَذهَبِ الجعفريِّ!! وَسَيحصَلُ قيامُ القائمِ في 13 أيلول 2019 م عندما يكون بإمكانِ النَّاسِ التَّواصُل معهُ مباشرةً دونَ الحاجةِ لوسائطَ وهو الظُّهورُ الأكبرُ!!)، فما هذه الجرأةُ على اللهِ جلَّ جلالُهُ الذي نَسَبَ علمَ السَّاعةِ له وحدَهُ بقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ)، وقوله: (إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ)، وقوله: (وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) وقوله: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللّهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ).

وقد أرسلَ لي بعضُ رجالِ هذا المدَّعي مجموعةً من المقالاتِ لإقناعي بصدقِهِ، وسأقومُ بتفنيدِ بعضِ ما جاءَ فيها من الهُراءِ لإثباتِ كذبِهِ وضلالِهِ من خلالِ الإشارةِ لبعضِ السَّقطاتِ في كتاباتِهِ (الموحاةِ!!) التي يُبَلِّغُها للنَّاسِ، وهي كثيرةٌ لكنَّني اخترتُ أن أعرضَ الأبرزَ منها، مع الإشارةِ إلى أنَّني ناقشتُ في مقالاتٍ سابقةٍ هذه المواضيعَ ولن أكرِّرَ نقاشَها مجدَّدًا، ويمكنُ للقارئِ الكريمِ الرُّجوع إليها على نفسِ الموقعِ:

السَّقطةُ الأولى: يحاولُ الـمُدَّعي عادل هزيمة إثباتَ أنَّ الوحيَ يَتَنزَّلُ عليهِ مستشهِدًا بقولهِ تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ)، فهو يزعمُ أنَّ فعلَ (تَتَنَزَّلُ) فعل مضارعٌ حاضرٌ، وأنَّ مَن يَنزِلْ عَليهِ (ليسَ جبريلُ فقط، بل ميكائيلُ وعزرائيلُ وصاحبُ العصرِ والزَّمانِ في غَيبَتِهِ التَّامَّةِ وغيرُهم من الملائكةِ!!)، فَكَشَفَ نفسَهُ بزَلَّةٍ وقعَ فيها هذا الـمُدَّعي عندما شملَ الإمامَ مع الملائكةِ علمًا أنَّ مقامَ الأئمَّةِ أعلى من مقامِ الملائكةِ بدليلِ قول رسولِ اللهِ (ص): (لي مع اللهِ وقتٌ لا يَسَعني فيه مَلَكٌ مقرَّبٌ ولا نبيٌّ مُرسَلٌ)، وقول الأئمَّةِ (ع): (إنَّ لنا مع اللهِ حالاتٍ لا يبلغُها مَلَكٌ مُقَرَّبٌ).

السَّقطةُ الثَّانيةُ: يزعمُ الـمُدَّعي عادل هزيمة بأنَّهُ مُصطفى مستشهِدًا بقولهِ تعالى: (اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ)، فهو يزعمُ أنَّ فعلَ (يَصْطَفِي) فعلٌ مضارعٌ مستمرٌ، وهو يدلُّ على (أنَّ عملَ الاصطفاءِ يَستمرُّ ومُرتَبِطٌ بالخَلْقِ، واللهُ لا يَتوقَّفُ عن الخَلقِ وهذا ثابتٌ فبالتالي لا يَتوقَّفُ!!)، فكيفَ يكونُ الخلقُ مستمرًّا وقد قال تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)، فكلمة (جميعًا) تدلُّ على تمامِ الخلقِ ومن ثمَّ تأتي الدَّعوةُ للجميع بقولِهِ: (أَلَستُ بربِّكم) لتحقيقِ العدلِ الإلهيِّ بدليلِ قوله تعالى: (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ)، ولو أنَّ الخلقَ مستمرٌ حتَّى الآنِ لكانَ كلُّ مَن أتى بعدَ الدَّعوةِ الأولى مظلومًا معاذَ الله، فبعدَ الخلقِ كانَ الاستواءُ لقوله تعالى: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ).

السَّقطةُ الثَّالثةُ: يَدَّعي الـمُدَّعي عادل هزيمة- كغيرِهِ من الشِّيعةِ المقصِّرةِ- أنَّ (سيِّدَنا موسى النَّبيِّ (ع) من ضمنِ البشرِ!!)، وأنَّ قولَهُ تعالى: (وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيماً) معناهُ (أرادَ أن يُميِّزَ موسى بأنَّهُ كانَ مُكَلَّمًا من قِبَلِ اللهِ تعالى، ولكنَّ واقعَ الأمرِ أنَّ موسى كلَّمَهُ اللهُ تَعَالى وَحْيًا لأنَّ اللهَ تعالى ليسَ عندَهُ طُرُقٌ للتَّواصُلِ مع النَّاسِ إلاَّ الوحيُ!!)، وهو يريدُ تبريرَ دَعوَتِهِ لنفسِهِ بقولِهِ تفسيرًا للآياتِ: (اسمَعْ يا محمَّد، هناكَ رُسُلٌ قد أرسلنَاهُم وقَصَصْنا عليكَ قِصَصَهم، وَرُسُلٌ لم نَقْصُصْ عليكَ قِصَصَهُم، وها هُمْ وَمِن ضِمْنِهم موسى الذين قَصَصْنا عَليكَ قِصَّتَهُ، لكنَّ الرُّسُلَ التي سَتأتي مِن بَعدِهم جميعًا- وَمِن ضِمنِهم بعدَكَ أنتَ- يَتميَّزونَ بأنَّهم مثلُ مُوسَى يُكلِّمُهُم اللهُ تَعَالى وحيًا وليسَ فقط يُوحِي إليهم!!)، وقد تحدَّثتُ في مقالاتٍ كثيرةٍ عن عصمةِ الأنبياءِ عصمةً تكوينيَّةً تامَّةً.

السَّقطةُ الرَّابعةُ: ينكرُ الـمُدَّعي عادل هزيمة أن يكون (يس) المذكورُ في القرآنِ هو النَّبيُّ الأكرمُ (ص)، حيث يزعمُ أنَّ (يس ليسَ محمَّدًا بل المهديُّ!! وهو ذو شخصيَّتَانِ ملائكيَّةٌ وبشريَّةٌ!! هو مَلَكٌ لأنَّه بَينَنا ولكنَّهُ لا يُشاهَدُ وسيأخذُ اسمَ الرَّسول محمَّد لِيَأخُذَ الصِّفَةَ البشريَّةَ!!)، فهو يخالفُ التَّأويلَ الصَّحيحَ عن أميرِ المؤمنين الإمام علي كرَّمَ اللهُ وجهَهُ الذي قال: (سَمَّى اللهُ النَّبيَّ بهذا الاسمِ حيثُ قالَ: يس، وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ، إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ).

السَّقطةُ الخامسةُ: يقولُ في تفسيرِهِ المشبوهِ لسورةِ الإخلاصِ: (اللهُ أَحَد الذي لا حُدودَ لَهُ أي لِحَجمِهِ أَحَدٌ!!)، فهل للهِ حجمٌ كما يزعمُ هذا الجاهلُ؟؟ مَن كان له حجمٌ سيكونُ له جسمٌ وهذا مُحالٌ لقولِ الإمامِ الصَّادقِ (ع): (سبحانَ مَن لا يَعلمُ ما هُوْ إلا هُوْ، ليسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ، وهُوَ السَّميعُ البَصيرُ، لا يُحَدُّ ولا يُحَسُّ ولا يُجَسُّ ولا يُمَسُّ ولا تُدرِكُهُ الحواسُّ ولا يُحيطُ به شَيءٌ، لا جسمٌ ولا صورةٌ ولا تخطيطٌ ولا تحديدٌ).

السَّقطةُ السَّادسةُ: يزعمُ الـمُدَّعي عادل هزيمة أنَّ (فاطمةَ الزَّهراء بنتُ الرَّسولِ بالتَّبنِّي!! ولو كانت ابنتُهُ لَكَانَتْ بشريَّةً خالصةً لأنَّهُ هو بَشَريٌّ خالصٌ!!)، فهو يكذبُ حينَ يجعلُ الرَّسولَ (ص) بشريًّا، ويبدو أنَّهُ لم يفهمْ أنَّ الأبوَّةَ والبنوَّةَ هنا من حيثُ ظاهر الأمرِ وليسَ من حيثُ الجنس، لذلكَ كانَ النَّبيُّ (ص) يقولُ: (فاطمةُ بضعةٌ منِّي).

السَّقطةُ السَّابعةُ: يزعمُ الـمُدَّعي عادل هزيمة أنَّ (اللهَ تعالى قدرةٌ فوقَ قدرةٍ بعدَها قدرةٌ قبلَها قدرةٌ تحتَها قدرةٌ!! وهو قدراتٌ متوزِّعَةٌ أينَ أرادَتْ روحُهُ منتشرةً أو مُتَرَكِّزَةً!!)، فهل اللهُ يوصَفُ بالقدراتِ المتوزِّعةِ أم هو القادرُ صاحبُ كلِّ قدرةٍ؟ وهل للهِ روحٌ منتشرةٌ أو متركزةٌ؟ فما هذا الهراء؟

السَّقطةُ الثَّامنةُ: يتبنَّى الـمُدَّعي عادل هزيمة ما جاءَ في المعتقداتِ الوثنيَّةِ أنَّنا (على شَاكِلَةِ اللهِ خُلِقْنَا، أي بنفسٍ وروحٍ وذاتٍ!!)، فكيفَ يقولُ أنَّنا على مثالِ اللهِ مخلوقينَ؟ وكيفَ اجتمعتْ عندَ اللهِ تعالى نفسٌ وروحٌ وذاتٌ؟ هذا شركٌ بمحضٌ لقولِ الإمامِ الرِّضا (ع): (مَن شبَّهَ اللهَ بالخلقِ فهو مُشرِكٌ).

السَّقطةُ التَّاسعةُ: يزعمُ الـمُدَّعي عادل هزيمة أنَّ (حرِّيَّةَ الإنسانِ الذي كان آلهًا مخلوقًا صغيرًا يَتعاونُ مع اللهِ تَعَالى في الخَلْقِ قبلَ أن يُخرِّبَ وَيَدخلَ هذه المشافي، أي الأرض والجنة والنار، هي التي تجعلُهُ- أي الإنسان- أعلى درجةً من الملائكةِ عندَ اللهِ تعالى!! لأنَّ الملائكةَ لا تخترعُ شيئًا لكنَّ الفكرَ البشريَّ في عَالَمِ الذَّرِّ هو فكرق مُبتَكِرٌ مُبتَدِعٌ يُوفِّرُ على اللهِ طاقةً، فَيُعطي فقط العناوينَ لما يُريدُ ويتركُ البشريَّ أي الإلهَ المخلوقَ ليُصمِّمَ ما يَفعلُ، ويُساعِدُهُ كلُّ الباقينَ للخلقِ واستدامَتِهِ!!) فهذا هو الشِّركُ المحضُ عندما يكونُ الإنسانُ شريكًا للهِ في الخَلقِ وقد قال تعالى: (نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ، أَفَرَأَيْتُم مَّا تُمْنُونَ، أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ، نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ، عَلَى أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ).

السَّقطةُ العاشرةُ: يزعمُ الـمُدَّعي عادل هزيمة أنَّ (الرُّوحَ التي أنزلَها اللهُ وتمثَّلَتْ للسَّيدة مريم بشرًا سويًّا هو الإمامُ المهديُّ المنتظرُ، ولم يُفصِحِ اللهُ تَعَالى بذلكَ إلاَّ مع ظهورِ إمامِنَا لِيُخبِرَكم هو عنهُ صفحتِهِ على الفيسبوك!! فاللهُ تعالى أرسلَ إمامَنا المَلَكَ البشريَّ المهديَّ للسَّيدةِ مريم وأنجبَتْ من جَرَّاء عَلاقَتِهِما الزَّوجيَّةِ النَّبيَّ عيسى!! ومن هنا تأتي شرعيَّةُ زواجِ المتعةِ؛ بشرٌ يَلتقي بمريمَ القدِّيسةِ وَيَتزوَّجَا بأمرِ اللهِ تعالى دونَ شُهُودٍ وَيُنجِبَا نبيًّا طاهرًا مُطَهَّرًا!!)، فكيفَ يفتري هذا الكاذبُ ليجعلَ سيِّدنَا عيسى (ع) ابنَ زواجِ متعةٍ وهو الذي وصَفَهُ تعالى بقوله: (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً)؟ وهو كلمةُ اللهِ في قوله تعالى: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ)، وهو الذي لم يأتِ لا بزواجٍ ولا بنكاحٍ بل بمشيئةٍ لقوله تعالى: (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ)، وهذه المشيئةُ كانت بأمرٍ قَضَاهُ اللهُ في قوله تعالى: (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ).

 

هذا باختصارٍ هو بزَعمِهِ (الدِّينُ الجديدُ الذي يجبُ على النَّاسِ أن تَعتَنِقَهُ، ليكونوا مع صاحبِ العصرِ والزَّمانِ!!) الذي خطَّهُ اليمانيُّ المزعومُ وما زالَ يخطُّهُ حتى اليومِ عبرَ صفحتِهِ على الفيسبوك، فالويلُ لهؤلاء الكذَّابينَ الـمُدَّعينَ الـمُتطاولينَ على الحقِّ وأهلِهِ، وليَترقَّبوا مقعدهم في جهنَّم وبئسَ المصير لقوله تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزلَ اللّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ).

 

نكتفي لعدمِ الإطالةِ واللهُ أعلمُ.

الدكتور أحمد أديب أحمد

 

السؤال التاسع والسبعون حول الحذر من المهدي واليماني المزعومان

images

السُّؤال التَّاسعُ والسَّبعون: هل من توضيحٍ حولَ دعوةِ كلٍّ من قناةِ الرَّاياتِ المشرقيَّةِ السُّودِ لظهورِ الإمامِ المهديِّ، ودعوةِ ناصر اليماني على أنَّهُ المهديُّ؟

الجوابُ التَّاسعُ والسَّبعون بإذنِ الله:

أستغربُ كلَّ الغرابةِ هذا التَّطَاولَ الحَاصِلَ من قِبَلِ الـمُدَّعينَ بأنَّهم بمقامِ الإمامِ المهديِّ الـمُنتَظَرِ (ع) ببعضِ الأفكارِ الـمَدسُوسَةِ والمقالاتِ الخاليَةِ من أبسطِ المعاييرِ الصَّادقةِ والـمُفتَقِرَةِ إلى معرفةِ الأسُسِ والقواعدِ الدِّينيَّةِ الثَّابتةِ.

ففي عام 2015 م أُعْلِنَ عن ظهورٍ مَزعومٍ للمهديِّ المنتَظَرِ بتصريحٍ ممَّنِ أسمَى نفسه (أحمد الحَسَن) في العراق، وتمَّ ترتيبُ نقبائِهِ الإثني عشر وبقيَّةٍ من رجالِهِ لتمامِ اثنينِ وأربعينِ رجلاً من مختلفِ البلدان في العراق وإيران وشرقي آسيا وأوروبا، وهم يتابعون ليُكمِلوا عدَّةَ الثلاثمائة وثلاثةَ عشرَ رجلاً، باعتبارِهم حسبَ زَعمِهم خيرةَ الخَلقِ في الأرضِ!!!

و(أحمدُ الحَسَن) الملقَّبُ باليماني ولدَ عام 1968 م في البصرة، درسَ علومَهُ الدِّينيَّةَ في النَّجفِ ومنها بدأ دعوَتَهُ المشبوهةَ عام 1999 م، بأمرٍ من إمامِهِ المزوَّرِ، لأنَّه سيكون صاحبَ الرَّاياتِ المشرقيَّةِ السُّودِ، وهو نفسُ اسمِ القناةِ التَّلفزيونيَّةِ التي يَبثُّونَ منها، وينشرونَ تعاليمَهم منها ويُبشِّرونَ بإمامِهم الكذَّابِ من خلالِها.

وهم يزعمونَ أنَّهم يَعرفونَ الـمُنَجِّي بالاسمِ والعلامةِ والخصائصِ وتاريخِ الولادةِ، وهو حيٌّ بين النَّاسِ وموجودٌ ويعيشُ فيما بينهم، وَيَرى النَّاس ويشعرُ بآلامِهم وأسقامِهم. وأصحابُ السَّعادةِ والاستعدادِ يَزورُونَهُ في بعضِ الأحيانِ بصورةٍ خفيَّةٍ. فهو إذن إنسانٌ واقعيٌّ موجودٌ مُشخَّصٌ باسمٍ معيَّن، له أبٌ وأمٌّ محدَّدَين وهو بين النَّاسِ ويعيشُ معهم، وقد استطاعوا أن يُبَدِّلُوا هذه الحقيقةَ في مَذهَبِ الشِّيعةِ من حالةِ الأُمنيَةِ والأمرِ الذِّهنيِّ الـمَحْضِ، إلى حالةٍ واقعيَّةٍ موجودةٍ!!؟

من جهةٍ أخرى ظهرَتْ منذُ 2006 م دعوةٌ مَشبوهةٌ في اليمنِ للدَّجَّالِ (ناصر محمد اليماني) الذي يدَّعي أنَّهُ المهديُّ الـمُنتَظَرُ، مستشهدًا بحديثٍ موضوعٍ هو: (نفسُ اللهِ يأتي من اليمنِ.. الإيمانُ يمانٌ والحكمةُ يمانيَّةٌ!!)، وزاعمًا أنَّ الآيةَ: (أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ) نزلَتْ فيه!! وقد جمعَ حولَهُ آلافًا من الهمجِ الرُّعاعِ يهتفونَ باسمِهِ وهوَ يُخاطِبُهم بعَبيدِ النَّعيمِ الأبديِّ، ويَدعو إلى نفسِهِ بِزَعمِهِ: (من الإمامِ المهديِّ ناصر محمد اليماني إلى النَّاسِ كافَّةً، لقد ابتَعَثَني اللهُ لتحقيقِ الهدفِ الـمُضادِّ لهدفِ الشَّيطانِ الرَّجيمِ!!)، وما دَرَوا أنَّهُ منافقٌ كذَّابٌ، ويظهرُ ذلكَ من خلالِ تصريحاتِهِ المتناقضةِ والمخالفةِ للقرآنِ والعلمِ، نختصرُها لعدمِ الإطالةِ لكنَّنا نذكرُ منها مثلاً أنَّ الشَّمسَ أدركتِ القمرَ مخالفًا قوله تعالى: (لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ!!)، كما نشيرُ إلى زَعْمِهِ التَّميُّزَ لنفسِهِ ورَفعِها فوقَ درجةِ الأنبياءِ حين قال قولَهُ المشبوهَ: (إنَّ للهِ مئةُ اسمٍ، علَّمَ الأنبياءَ منها تسعةً وتسعينَ اسمًا، وخَصَّ اللهُ بنا أن نُعَرِّفَ البَشَرِ حقيقةَ اسمِ اللهِ الأعظمِ الذي جعلَهُ اللهُ صفةً لرِضوانِ نفسِهِ على عبادِهِ!!).

نحنُ نؤمنُ بالإمامِ المهديِّ المنتظرِ الحقيقيِّ (ع) امتثالاً لأقوالِ الأئمَّةِ المعصومينَ (ع)، لكنَّنا يَقظونَ تمامًا لمواجهةِ بدعةِ المهديِّ التي تروِّجُ لها قناة الرَّاياتِ المشرقيَّةِ السُّودِ، من وجودِ مهديٍّ ويمانيٍّ حاليًّا يختبئُ كلٌّ منهما خوفاً من بطشِ الحكومةِ العراقيَّةِ، لأنَّ مَن يريدُ أن يَملأ الأرضَ قسطًا وعدلاً بعدَ ما مُلِئَتْ ظُلمًا وجُورًا لا يكونُ جبانًا كهؤلاء، فأين هؤلاءِ المدَّعينَ من قولِ الإمامِ الحسنِ المجتبى (ع) : (يبعثُ اللَّهُ إمامًا في آخرِ الزَّمانِ، يؤيِّدُهُ بملائكةٍ ويعصمُ أنصارَهُ، وينصرُهُ بآياتِهِ، وَيُظهرُهُ على أهلِ الأرضِ حتى يُدينوا طَوعًا أو كَرْهًا، يملأُ الأرضَ عدلاً وقِســطًا ونورًا وبرهانًا، يدينُ له عَرضُ البلادِ وطولُها، لا يَبقَى كافرٌ إلا آمَنَ، ولا طالحٌ إلا صَلُحَ، وَتَصطَلِحُ في مُلكِهِ السِّباعُ، وَتُخرِجُ الأرضُ نَبْتَها، وَتُنزِّلُ السَّماءُ بركتَها، وَتَظهَرُ له الكنوزُ)!؟ ألَمْ يستطع مهديُّهم في غضونِ أربعِ سنواتٍ أن يحقِّقَ قولَ الإمام جعفر الصادق (ع): (إذا قامَ القائمُ لا تَبقَى أرضٌ إلا نُودِيَ فيها بشهادةِ أن لا إلهَ إلا اللَّهَ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللَّهِ)!؟

ومن المعروفِ أنَّ الإمامَ المَهديَّ المنتظرَ (ع) لا يَظهَرُ حَتَّى يَظهَر قَبلَهُ سِتُّونَ مدَّعيًا كَذَّابًا يَدَّعونَ النُّبوَّة، ويبدو أنَّ الـمُدَّعي (ناصر محمد اليماني) الدَّجَّالَ من ضمن السِّتِّين؟ فأينَ علامةُ الصَّيحةِ التي ذكرَها الإمام جعفر الصَّادق (ع) حين قال: (واللهِ إنَّ ذلكَ في كتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ بَيِّنٌ حيثُ يقول: إنْ نَشَأْ نُنَزِّلُ عليهم من السَّماءِ آيةً فَظَلَّتْ أعناقُهم لها خاضِعين)؟

نحنُ العلويُّونَ نَرُدُّ على أيِّ ادِّعاءٍ مِن ادِّعاءاتِ الشِّيعةِ الـمُقَصِّرَةِ والسُّنَّةِ الـمُنخَنِقَةِ، حولَ ظهورِ الإمامِ المهديِّ المنتظرِ (ع) مستندينَ إلى النَّصِّ القرآنيِّ والأحاديثِ النَّبويَّةِ والإماميَّةِ، ونؤكِّدُ أنَّ رجالَ الإمامِ المهديِّ المنتَظَرِ (ع) الحقيقيِّينَ هم مِنَ الصَّفوةِ الذين يَظهرونَ معه، وليسوا من أهلِ البشرِ المقصِّرينَ الضُّعفاء.

فهؤلاء الضَّالُّون الـمُدَّعون كاذبونَ بلا أدنى شَكٍّ، لأنَّ موعدَ ظهورِهِ مجهولٌ فقد سُئِلَ رسولُ اللهِ (ص): متى يَخرُجُ القائمُ؟ فقال: (مِثْلُهُ مثلُ السَّاعةِ لا يُجلِيها لِوَقْتِها إلاَّ اللهُ عزَّ وجلَّ، لا تأتيكُمْ إلا بَغتةً)، أي ليسَ تُدرِكهُ النَّاسُ لأنَّها تَكونُ في غَفلَةٍ عَنهُ، لقولهِ تَعالى: (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ). وإنَّ عدمَ إمكانيَّةِ تحديدِ الوقتِ لظهورِهِ يؤكِّدُها قوله تَعالى: (إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى)، وقوله في نَفي تَحديدِ السَّاعَة: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا، فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا، إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَا) أي إليهِ تَنتَهي السَّاعَة وهوَ ظهورُ الإمامِ المَهديِّ المنتظرِ (ع).

وممَّا يؤكِّدُ كذبَ هؤلاءِ فسادُ عقائدِهم، فَمَن قَرَأَ كتابَاتِهم ومقالاتِهم سيقرِّرُ أنَّهُم لا يجيدُون الفهمَ، ولعلَّ الدُّنيا وزينَتَها لم تَدَّخِرْ لهم وقتًا للفهمِ، فانصرفوا إلى ما هو أهمُّ في نَظَرهِم، إلى المنافسةِ والصِّراعِ على حطامِ المالِ والجاهِ والرِّئاسةِ. والمصيبةُ العظمى تقعُ عندما يحاولُ هؤلاء المدَّعون أن يَجتَهِدُوا ويقيسُوا ويأتوا بِجَديدٍ من جُعبَتِهِم! عندها نجدُ كيفَ يختلطُ العلمُ بالسُّمِّ، والرِّوايةُ بالغوايةِ، حتَّى يمكنُ أن نَصِفَهُم بعدَ تفنيدِ بدعَتِهِم بأنَّهُم سفهاءُ لا فقهاءُ.

 

نكتفي لعدمِ الإطالةِ واللهُ أعلمُ

الدكتور أحمد أديب أحمد

 

السؤال الثامن والسبعون عن الزبير بن العوام وجهاده الظاهر والخفي

images

السؤال الثامن والسبعون عن الزبير بن العوام وجهاده الظاهر والخفي

 

السُّؤال الثَّامن والسَّبعون: الزُّبيرُ بن العَوَّامُ مَوضع جدلٍ فهناكَ مَن يَمدَحُهُ وهناكَ مَن يَذُمُّهُ فما قولُ العلويَّةِ فيه؟

 

الجوابُ الثَّامن والسَّبعون بإذنِ اللهِ:

إنَّنا كعلويِّين لا نسبُّ ولا نشتمُ أحدًا من الأخيارِ الأطهارِ الذين سَاندوا رسولَ اللهِ (ص) في دَعوتِهِ منذُ بِدَايَتِها، ومن أولئكَ الأشخاصِ الزُّبيرُ بنُ العوَّامِ الذي تعظِّمُهُ السُّنَّةُ المُنخَنِقَةُ لأنَّها تأخذُ بظاهرِ الأمورِ فقط، فَتَظُنُّ أنَّهُ قاتلَ في جيشِ عائشةَ بنت أبي بكر ضِدَّ الإمامِ علي كرَّم اللهُ وجهَهُ في واقعةِ الجَمَلِ، وتَذُمُّهُ الشِّيعةُ المُقَصِّرَةُ لِنَفسِ السَّببِ!!

في قراءةٍ متأنِّيةٍ لأحداثِ التَّاريخِ نَقِفُ كعلويِّينَ دونَ أن نَذُمَّ صَحابيًّا جليلَ القَدْرِ كالزُّبيرِ بنِ العَوَّام لأنَّ العبرةَ بخواتيمِها، ونَقتدي بقولِ الإمامِ الصَّادقِ (ع): (الأمورُ ثلاثةٌ: أمرٌ بانَ لك رُشْدُهُ فاتَّبِعْهُ، وأمرٌ بانَ لكَ عَيبُهُ فاجْتَنِبْهُ، وأمرٌ اشْتَكَلَ عليكَ فَرُدَّهُ إلى أهلِهِ).

الزُّبيرُ بن العَوَّامُ بنُ خُوَيلد كان ابنَ عمَّةِ رسولِ اللهِ (ص) السَّيدة صَفِيَّة بنت عبدِ المطَّلِبِ، وابنَ أخِ السَّيدةِ خديجة بنت خويلد، أسلم في سنٍّ صغيرةٍ من عمرِهِ، وكان من السَّبعةِ الأوائلِ في الإسلامِ.

كان عَمُّهُ يُعذِّبهُ لِيَرجِعَ عن الإسلامِ، وكانَ يُعَلِّقُهُ في حَصيرٍ، ويُشعِلُ النَّارَ عليهِ، فكانَ الزُّبيرُ يقول: (لا أكفرُ أبدًا).

فحياةُ الزُّبيرِ بنِ العَوَّام ومسيرَتُهُ الجهاديَّةُ تنقسمُ إلى قسمينِ: القسم الأوَّلُ عندَما قاتلَ وَجَاهَدَ إلى جانبِ رسولِ اللهِ (ص) علانيَّةً، والقسمُ الثَّاني عندما جاهَدَ إلى جانبِ الإمامِ علي كرَّم اللهُ وجهَهُ خِفْيَةً.

وقد سجَّلَ التَّاريخُ أنَّهُ من أهلِ الهجرَتَينِ، وأنَّهُ قائدُ الميمَنَةِ في غزوةِ بدر، وَمِنَ الذين انتدَبَهُم النَّبيُّ محمَّد (ص) لِيَتَتَبَّعُوا جيشَ قريشٍ بعد انتهاءِ معركةِ أُحُد، وأنَّهُ ناصرُ النَّبيِ (ص) يومَ الخندقِ، وأنَّهُ قتلَ أخا مَرْحَب اليهودي في غزوةِ خيبرَ، وأنَّهُ ناصبُ رايةِ الرَّسولِ (ص) يومَ فتحِ مكَّةَ، وهذا أمرٌ بانَ لنا رُشدُهُ وَعَظُمَ أمرُهُ، إذْ كلُّهُ يَندرِجُ ضِمنَ جِهَادِهِ المُعلَنِ إلى جانبِ رسولِ اللهِ (ص).

أمَّا ما اشتَكَلَ على الشِّيعةِ المُقَصِّرَةِ- كما هو حَالُهُم دومًا- فهو أنَّهُ كانَ من أهلِ الشُّورى السِّتَّةِ الذينَ عيَّنَهم عمرُ بن الخطَّاب لأمورِ الخلافةِ وهذا موضعُ عيبٍ بالنِّسبةِ لهم!!

ومع ذلكَ كانَ بينهم من المخالفينَ طلحة بن عبيد الله الذي قُتِلَ في صفوف عائشةَ حين كانَ يقاتلُ الإمامَ علي كرَّم اللهُ وجهَهُ وهذا يؤكِّدُ أنَّ طلحةَ مذمومٌ.

من جهةٍ أخرى وردَ في أحداثِ ذلكَ اليومِ أنَّه عندما اجتمعَ أهلُ الشُّورَى قال لهم عبدُ الرَّحمن بنُ عَوف: (اجعَلُوا أمرَكُم إلى ثلاثةٍ منكُم)، فقالَ الزُّبَيرُ: (جَعَلْتُ أَمرِي إلى عليٍّ)، وقال طلحةُ: (جَعَلْتُ أَمرِي إلى عثمان)، وقال سعدُ: (جَعَلْتُ أَمرِي إلى عبد الرحمن بن عوف)، وفي هذا دلالةٌ أنَّهُ كانَ في هذا اليومِ يُؤدِّي دَورَهُ الجهاديَّ لِنُصرةِ الإمامِ علي كرَّم اللهُ وجهَهُ وَمُبايعَتِهِ تنفيذًا لأمرِ رسولِ اللهِ (ص)، كَمَا ناصَرَهُ يومَ امتنعَ عن مبايعةِ أبي بكر يومَ السَّقيفةِ، على عكسِ طلحةَ وسعد اللَّذَين أرادَا أمرَ الخلافةِ لغيرِهِ.

أمَّا مشارَكَتُهُ بظاهرِ الأمرِ في صفوفِ عائشةَ في موقعةِ الجملِ فهي التي تسَبَّبَتْ في الذَّمِّ الـمُطلَقِ له من قِبَلِ الشِّيعةِ المقصِّرَةِ، وهو أمرٌ مُشتَكِلٌ بسببِ بعضِ التَّفاصيلِ الواجبِ الإشارةُ إليها، وأهمُّها أنَّهُ لم يقاتلِ الإمامَ علي كرَّم اللهُ وجهَهُ كما فعلَ طلحةُ الذي قُتِلَ وهو يقاتلُ وقالَ فيهِ الإمامُ: (وَاعَجَبًا لِطَلحَةَ! أَلَّبَ النَّاسَ على ابنِ عفَّان حتَّى إذا قُتِلَ أعطَانِي صَفَقَتَهُ بِيَمينِهِ طَائِعًا، ثم نَكَثَ بَيعَتِي، اللهمَّ خُذْهُ ولا تُمْهِلْهُ).

لكنَّ الزُّبَيرَ أظهَرَ التَّقيَّةَ وعَمِلَ بها، فقد أظهَرَ أنَّهُ في صفوفِ عائشةَ لِيَكونَ عونًا لأميرِ المؤمنينِ الإمامِ علي كرَّم اللهُ وجهَهُ، وَلِيَكونَ في لحظةِ رُجُوعِهِ المُعْلَنَةِ إلى صفوفِ الإمامِ علي حُجَّةً على أنصارِ عائشةَ وإثباتًا لأحَقِّيَّةِ الإمامِ علي كرَّم اللهُ وجهَهُ، وهو ما حَصَلَ فِعلاً، فقد وردَ أنَّ الزُّبيرَ انصرَفَ عن القتالِ، حيث التقَى بالإمامِ علي كرَّم اللهُ وجهَهُ فقال له: (يا زُبَيرُ! أُنشِدُكَ اللهَ أَسَمِعْتَ رسولَ اللهِ يقولُ: إنَّكَ تُقاتِلُني وأنتَ ظَالِمٌ؟)، فقال الزُّبيرُ: نَعَم! لم أَذْكُرْهُ إلاَّ في مَوقفي هذا. ولذلكَ انصرفَ عن القتالِ، فَلَقِيَهُ الشَّيطانُ عبدُ الله بن الزُّبير فقال له: (جُبْنًا، جُبْنًا)، فَرَدَّ عليه الزُّبيرُ: (قَدْ عَلِمَ النَّاسُ أنِّي لستُ بِجَبَانٍ، ولكنْ ذَكَّرَنِي عليٌّ شَيئًا سَمِعْتُهُ من رسولِ اللهِ، فَحَلَفْتُ ألاَّ أُقاتِلَهُ).

فَقَولُ الإمام علي كرَّم اللهُ وجهَهُ: (إنَّكَ تُقاتِلُني وأنتَ ظَالِمٌ) هو رَمزٌ إلى أنَّ كلَّ مَن وَقَفَ مع عائشَةَ كانَ ظالمًا، والصَّحابيُّ الجليلُ الزُّبيرُ وَقَفَ هذا الموقفَ لِيُثبِتَ للجَميعِ أحقِّيَّةَ الإمامِ في حَربِهِ، وهذا يَدُلُّ على القسم الثَّاني من جهادِهِ الخفيِّ، وهذا يعني أنَّهُ أدَّى واجبَهُ بإتمَامِ الدَّورِ المُسنَدِ إليهِ، وَلكنَّهُ دَفَعَ حياتَهُ ثمنَ إعلانِهِ تَأييدَهُ للحَقِّ، إذْ لمَّا توجَّهَ إلى المدينةِ لَحِقَهُ عمرو بن جرموز المجاشعي بوادي السِّبَاعِ وَقَتَلَهُ وهو يُصَلِّي. فَلمَّا جِيءَ بهِ مَقتولاً رَوَى الإمامُ علي كرَّم اللهُ وجهَهُ قولَ رسولِ اللهِ (ص): (بَشِّرْ قَاتِلَ ابنَ صَفِيَّةَ بالنَّارِ)، وفي هذا دلالةٌ واضحةٌ على مَقَامِ الزُّبَيرِ العالي عندَ اللهِ، وإلاَّ لِمَاذا يَتَوعَّدُ قاتِلَهُ بالنَّارِ؟

 

نكتفي لعدمِ الإطالةِ واللهُ أعلمُ

الدكتور أحمد أديب أحمد

السؤال السابع والسبعون عن الفرق بين النبي والرسول

images

السُّؤال السَّابعُ والسَّبعون: هل هناكَ فرقٌ بين النَّبيِّ والرَّسول؟

الجوابُ السَّابعُ والسَّبعون بإذنِ اللهِ:

إنَّنا كعلويِّين نختلفُ في رُؤيَتنا للفرقِ بينَ النَّبيِّ والرَّسولِ عن كلٍّ من السُّنَّةِ والشِّيعةِ على حَدٍّ سواء، رغمَ أنَّ كلاًّ منَ الأنبياءِ والرُّسلِ مخصوصونِ بالعصمةِ، وقد أُمِرنا باتِّباعِهم في قوله تعالى: (قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ، اتَّبِعُوا مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وَهُم مُّهْتَدُونَ)، وبطاعةِ أمرِهم ونَهيهم لقوله جلَّ جلالُهُ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ)، لأنَّ كلاًّ منهم مبعوثٌ بالحقِّ من قِبَلِ اللهِ سبحانَهُ بمهمَّةٍ ورسالةٍ لقوله سبحانَه: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ فَآمِنُواْ خَيْراً لَّكُمْ)، ولكنَّ هناكَ فرقًا بينَ المَقامَين أنكرَهُ البعضُ، وقَلَبَهُ البعضُ الآخرُ لاشتِباهِهم وجَهلِهم حيثُ زَعَمُوا (أنَّ الرَّسولَ أجَلُّ من النَّبيِّ، وأنَّ كلَّ رسولٍ نبيٌّ وليسَ كلُّ نبيٍّ رسولٌ)!!!

نحنُ نردُّ عليهم من الذِّكرِ الحكيمِ، فلو كانَ الرَّسولُ أجَلُّ من النَّبيِّ لَمَا خَصَّ اللهُ تعالى النَّبيَّ بالصَّلاةِ عليهِ في قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)، لأنَّ هذه الصَّلاةَ هي تشريفٌ خَصَّهُ اللهُ به لأنَّهُ أقرَبُ الخلقِ إليه وأرفَعُهم منزلةً عندَهُ.

ولو صَحَّ زعمُهم بأنَّ كلَّ رسولٍ نبيٌّ لَجَازَ أن يكونَ سيِّدنا جبريلُ (ع) نبيًّا باعتبارِهِ سُمِّيَ رسولاً في قوله جَلَّ من قائلٍ: (قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَاماً زَكِيّاً)، ولكنْ لا يجوزُ اعتبارُ جبريلَ (ع) نبيًّا أسوةً بالأنبياءِ الذينَ سُمُّوا رُسُلاً كسيِدنا موسى (ع) في قوله تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ)، وسيِّدنا عيسى ومحمَّد (ع) في قوله: (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ)، فجازَ لهؤلاءِ الأنبياءِ أن يُسَمَّوا رسلاً أيضًا كما في قوله سبحانه: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصاً وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً)، وقوله جلَّ جلالُهُ: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً).

ولابدَّ من الانتباهِ إلى أنَّهُ قَدَّمَ كلمةَ (رسولاً) على كلمةِ (نبيًّا) في الآيات السَّابقةِ لأنَّ كلمةَ الرَّسولِ دَلَّتْ على أنَّهُ مُبَلِّغٌ للرِّسالةِ، وكلمةَ النَّبيِّ دَلَّت على مقامِ النُّبوَّةِ المُمَيَّزِ عن مقامِ الرِّسالةِ، فهو جَلَّ وعلا قد سمَّى الأنبياءَ رُسُلاً، ولكنَّهُ لم يُسَمِّ كلَّ الرُّسُلِ أنبياء، فَوَجَبَ أن يكونَ القولُ الصَّحيحُ: (إنَّ كلَّ نبيٍّ رسولٌ، ولكنْ ليسَ كلُّ رسولٍ نبيٌّ).

فالأنبياءُ هُم رُسُلٌ كما ذكرنا أعلاهُ، ولكنَّ الرُّسُلَ درجاتٌ مختلفةٌ لقوله تعالى: (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ)، منهم مَن لم تُحَدَّد درجتُهُ كما في قوله: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ)، وهذه الآية تنفي مزاعمَهم بأنَّ (الرَّسولَ أُوحيَ إليه بديانةٍ وشريعةٍ جديدةٍ)!! وأنَّ (النَّبيَّ بُعِثَ لتقريرِ شَرعِ مَن قبلَهُ مِن الرُّسُلِ)!! لأنَّ اللهَ أخذَ الميثاقَ على الأنبياءِ بالدِّينِ والتَّشريعِ لقوله جلَّ جلالُهُ: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً)، ثمَّ أرسلَ الرُّسُلَ للتَّصديقِ وإحقاقِ الحقِّ لقوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ).

ومن الرُّسُلِ جبريلُ الرُّوحُ القُدُسُ في قوله سبحانه: (وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ)، ومنهم مَن كان مِن الملائكةِ في قوله جلَّ من قائلٍ: (قَالُواْ يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ)، وهؤلاء جميعًا ليسوا أنبياء، ولكنَّهم حُجَجٌ ظاهرةٌ على النَّاسِ لقوله سبحانه: (رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً)، والحجَّةُ لا تنقطعُ بدوامِ الدُّنيا لقولِ أمير المؤمنين الإمام علي كرَّمَ اللهُ وجهَهُ: (اللَّهُمَّ إنَّكَ لا تُخلي الأرضَ مِن حُجَّةٍ لَكَ عَلى خَلقِكَ، ظاهرٌ مَوجودٌ، أو خَافٍ مَغْمُورٌ لِكَي لا تُبطِلَ حُجَّتَكَ)، وقولِ الإمام الكاظم (ع): (إنَّ للهِ على النَّاسِ حُجَّتينِ، حُجَّةً ظاهرةً وحجَّةً باطنةً، فأمَّا الظَّاهرةُ فالرُّسلُ والأنبياءُ والأئمَّةُ، وأمَّا الباطنةُ فالعقولُ).

من خلالِ ما ذُكِرَ يتأكَّدُ لنا أنَّ الرِّسالةَ لم تُختَمْ بختمِ النُّبوَّةِ كما زعمَ ابن تيميَّةَ بقوله المفتون: (خَتمُ النُّبوَّةِ يستلزِمُ ختمَ الرِّسالةِ)، فالنبوَّةُ خُتِمَتْ بسيِّدنا محمَّد (ص) لقوله تعالى: (مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ)، وقولِهِ (ص) حينَ سُئلَ: هذا الأمرُ بعدَكَ لنا أم لِمَنْ؟ فقال: (الأمرُ بَعدي لِمَن هو مني بمنزلةِ هارونَ من موسى، إلاَّ أنَّه لا نبيَّ بَعدي)، فلا شريعةَ يُدعى إليها بعدَ الشَّريعةِ المحمَّديَّةِ حتَّى ظهورِ القائمِ.

ولكنَّ الرِّسالةَ باقيةٌ أبدَ الدَّهرِ لقوله تعالى: (اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ)، وهم الموصوفون بقوله سبحانه: (الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً)، فَمهمَّتُهم التَّبليغُ لقولهِ : (فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ)، وقولِهِ: (وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ)، والبلاغُ المُبينُ هو تبليغُ الولايةِ الحقِّ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) وهذا البلاغُ قائمٌ على الدَّوامِ لا ينقضي حتَّى مجيءِ القائمِ المُنتَظرِ (ع) فَيُحقَّ الحقَّ ويقيمَ الميزانَ.

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلمُ

الدكتور أحمد أديب أحمد