أرشيف التصنيف: أفكار اقتصادية

أفكار اقتصادية

ماهي المنهجية الواجب اتّباعها لاستنهاض الاقتصاد السوري؟

ahmad

ماهي المنهجية الواجب اتّباعها لاستنهاض الاقتصاد السوري؟

*حوار: عُلا جميل

===============

خاص “آسيا نيوز”:

أكّد الدكتور أحمد أديب أحمد, أستاذ الاقتصاد في جامعة تشرين, أن قوة الاقتصاد السوري تكمن من الناحية الجوهرية في تنوّعه.

وأضاف في حديث خاص لوكالة أنباء “آسيا” قائلاً: “بعيداً عن الأزمة، فإن تعدّد القطاعات الاقتصادية العاملة في سورية تغني الاقتصاد السوري, وتجعله أكثر انفتاحاً وقدرة على التطور، فهو اقتصاد زراعي بامتياز لتنوع مناخه وتربته وخصوبتها، ففي سورية يمكننا زراعة العديد من المحاصيل التي تتطلب شروطاً زراعية مختلفة, كالقمح والقطن والبندورة والبطاطا والكرز والموز والحمضيات والزيتون، ومع حالات التهجير والاحتلال الإرهابي للعديد من المناطق خسرنا بعض المحاصيل الاستراتيجية, كالقمح والقطن والكرز والزيتون، أما بالنسبة لزراعة الحمضيات في الساحل السوري فيجب أن نقوم بتفعيل حل استراتيجي للظلم الواقع عليها, حيث أن قسماً كبيراً منها يتلف لعدم القدرة على تسويقه، عدا عن محاولات تجار الأزمة لتخفيض سعره, مما ينعكس سلباً على حياة المزارعين، وما يصاحب ذلك من القرارات التي وجدناها مؤخراً تحارب المزارع بدلاً من أن تدعمه، والحل يكمن بتطبيق الاتفاقيات السورية الروسية عملياً, من خلال إنشاء معامل للتعليب والتغليف والتوضيب والعصائر بشركة سورية روسية.

وتابع الأكاديمي السوري “لآسيا” قائلاً: الاقتصاد السوري اقتصاد صناعي يعتمد على الصناعات الصغيرة والمتوسطة، ويحقق ميزة تنافسية في مجال الصناعات اليدوية والتقليدية، وقد نبه الرئيس بشار الأسد كثيراً إلى ضرورة الاهتمام بدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ونقل المناطق الصناعية من الأماكن الساخنة إلى الآمنة، إلا أن الجهات التنفيذية صمَّت آذانها وتراخت في تنفيذ عمليات النقل، مما أدى إلى سرقتها من قبل تركيا, أو وقوعها تحت سيطرة داعش والنصرة، وهذا ما أدى إلى خسائر كبيرة في القطاع الصناعي.

وأشار إلى أن الاقتصاد السوري اقتصاد سياحي, لأن سورية تتمتع بكل مقومات السياحة الطبيعية والترفيهية والأثرية والعلاجية والدينية وغيرها، إلا أن أبرز شروط السياحة هو توفر الأمن والأمان, وهذا ما لا يتوفر على أرض الواقع, لذلك يمكن أن لا نولي هذا القطاع الأولوية في المرحلة الراهنة.

وحول الشروط والمتطلبات التي يجب توافرها في مرحلة إعادة الإعمار، والمنهجية التي يجب أن تتبعها الحكومة لاستنهاض الاقتصاد السوري، أوضح الدكتور أحمد أديب أحمد لوكالة أنباء “آسيا” بأن الشرط الأول الواجب توافره في المرحلة القادمة لإعادة الإعمار هو إعادة الأمن والأمان للبلد، والجيش السوري مع حلفائه يقومون بأكمل واجب في هذا المضمار، ولا يمكن لمرحلة إعادة الإعمار أن تنجح دون عودة الأمن والأمان, وتنظيف البلد من آخر إرهابي مسلح.

أما الشرط الثاني لنجاح هذه المرحلة فهو الجدية في مكافحة الفساد، وهو الوجه الخفي للإرهاب، والذي استشرى في كثير من مفاصل المؤسسات العامة والخاصة، حتى أصبحت هذه المفاصل هزيلة متعبة, غير قادرة على حمل ثقل الواجب المفروض أداؤه في ظل الأزمة.

وعن الشرط الثالث، فهو الإرادة الشعبية الحقيقية لإعادة بناء الوطن، والإرادة الجدية لدى الحكومة بكافة وزاراتها ومؤسساتها، والارتقاء بفهمها إلى مستوى الطروحات الاقتصادية المثلى التي يقدّمها الرئيس بشار الأسد, ويوجّه إلى تنفيذها.

وختم أستاذ الاقتصاد في جامعة تشرين “لآسيا” بالقول: “هنا ينبغي على الحكومة أن تتبع منهجية ترتيب سلّم الأولويات حسب الأهميات النسبية للقطاعات، فالأكثر أهمية أولاً ثم المهم ثانياً، وبما يتناسب مع الإمكانيات والموارد المتاحة، مع التركيز على تحفيز القطاع الإنتاجي أكثر من القطاع الخدمي، وهذا يحتاج إلى تضافر الجهود, والاستفادة من كل الخبرات الأكاديمية لعلماء وخبراء الاقتصاد، والخبرات السوقية لرجال الأعمال الوطنيين، والمستثمرين المقيمين والمغتربين الذين يرغبون بالاستثمار في بلدهم, والمشاركة في إعادة إعماره من جديد”.

 

المصدر: آسيا نيوز

اقتصادي يحدد الأولويات الضرورية للنهوض بالاقتصاد السوري

ahmad

اقتصادي يحدد الأولويات الضرورية للنهوض بالاقتصاد السوري
===========

أوضح الدكتور أحمد أديب أحمد أستاذ الاقتصاد في جامعة تشرين أن هناك نظريتين في تنمية الاقتصاد وتطويره: الأولى تقوم على التنمية الشاملة المتوازنة لكافة القطاعات، والثانية تقوم على تنمية بعض القطاعات على حساب القطاعات الأخرى.

وأضاف الخبير في تصريح لوكالة أنباء فارس أن لكل من هاتين النظريتين موقعه، ففي حالة السلم تلجأ الحكومات لاعتماد النظرية الأولى التي تقوم على التنمية الشاملة والمتوازنة لكافة القطاعات الموجودة في البلد، وهذا كان متبعاً في سوريا قبل الأزمة، لكن الخطأ أنه ما زال متبعاً في ظل الأزمة، متسائلاً عن مبرر الدعم الحكومي لمشروعات سياحية خاسرة أصلاً في ظل الحرب؟! وما هي القيمة الاقتصادية المضافة لكل المولات والمقاهي والمطاعم والملاهي المفتتحة خلال الأزمة؟!
ورأى أن النظرية الثانية التي تقوم على تنمية بعض القطاعات على حساب القطاعات الأخرى هي الأسلم في مرحلة الحرب، وهو ما نعبر عنه بمنهجية ترتيب سلم الأولويات، مؤكداً على ضرورة الاهتمام بالقطاعات الاقتصادية الأساسية، وأهمها القطاع الزراعي من خلال رعاية المزارعين وتوفير كل مقومات الزراعات الناجحة، وخاصة المشتقات النفطية التي يحتاجونها، والمياه والبذار والآليات والقروض الزراعية والتعويضات المالية وتأمين أسواق التصريف المحلية، وبناء المعامل التي تخص الصناعات الزراعية بالقرب من الأراضي المزروعة، كما أنه من الأولويات ضرورة دعم المشاريع الإنتاجية الصغيرة والمتوسطة، والإكثار من تواجدها وانتشارها خاصة في المناطق الآمنة، لأنها ستساهم حكماً في دفع عجلة النمو الاقتصادي وسيرها نحو الأمام، وكمثال على ذلك ضرورة إنشاء مصنع للعصائر وحفظ وتعليب الحمضيات في الساحل السوري، حتى يتم الاستثمار الأكمل لهذا المنتج الزراعي المميز والمنافس بجودته وكمياته الكبيرة التي تغطي السوق المحلية والخارجية.
ولفت أديب أن ما تم طرحه سيساعد سوريا على الاستغناء عن استيراد المواد الأساسية والغذائية نظراً لتوفرها المحلي، وبالتالي سيوقف هذا من تسرب القطع الأجنبي إلى خارج البلاد، وسيحمي العملة الوطنية بشكل أكبر، خاصة إذا كانت نتائج الرعاية الحكومية للزراعة والصناعة هي زيادة كبيرة في الإنتاج يمكن تصديرها إلى الخارج، وهو يعني جذب القطع الأجنبي إلى الداخل مما سيساهم في دعم الاقتصاد والعملة الوطنية، خاصة إذا استطاعت الحكومة تنظيم عمليات الاستيراد والتصدير، ووقف عمليات التهريب، وحصر استيراد المواد الأساسية بيد القطاع العام، وخاصة استيراد النفط والغاز.
وختم أحمد معتبراً أنه يجب الإيقاف المؤقت لكل مشروع سياحي جديد، إذ أنه من غير المجدي في الحرب أن تنفق أموالاً في بناء مشروع سياحي قد يكون عرضة للتخريب في أية لحظة، وخاصة أن هذه المشاريع في كثير من الأحيان تكون وسيلة لتبييض الأموال أو تغطية عمليات الفساد التي يقوم بها بعض المتنفذين وتجار الأزمة.

 

المصدر: وكالة أنباء فارس

“الأخضر” يملأ جيوب رجال الأعمال والمسؤولين الفاسدين

ahmad

“الأخضر” يملأ جيوب رجال الأعمال والمسؤولين الفاسدين

================

بات الحديث عن الدولار وتصريف العملة هو الأكثر شيوعاً بين جميع السوريين منذ بدء الأزمة، والازدحام على مكاتب الصرافة أكبر شاهد على الإقبال على تحويل الليرة السورية إلى الدولار، هذا الأمر الذي يعتبر طبيعًا في فترة الحروب والأزمات بحسب الدكتور أحمد أديب أحمد أستاذ الاقتصاد في جامعة تشرين، الذي أكد أنه من الطبيعي في الحروب وما ينتج عنها من أزمات اقتصادية أن يفقد الناس ثقتهم بعملتهم الوطنية ويلجؤوا إلى تحويل أرصدتهم النقدية إلى العملات الصعبة، والمتمثلة اليوم بالدولار، وهذا يحصل في كل دول العالم وليس فقط في سورية.

وأشار الدكتور أحمد أنه من الصعب تقدير حجم مدخرات السوريين من الدولار فلا توجد إحصائيات رسمية ولا غير رسمية، لكن تعتبر شريحة رجال الأعمال والتجار والمسؤولين الفاسدين هم الذين بيدهم الحجم الأكبر من الدولار، وخاصة بعدما انكشف الدور السلبي لمكاتب الصرافة، وقد قام العديد منهم بتهريب رؤوس الأموال للخارج بدل استثمارها في الداخل، حيث كان من الممكن فيما إذا حافظوا على وجودها في الداخل وطرحوها كاستثمارات زراعية وصناعية لكان تأثيرها ايجابياً وكبيراً على الاقتصاد السوري، ولكانت قد ساهمت برفع نسبة النمو الاقتصادي لما ينتج عن هذه الاستثمارات من دوران لرأس المال وتحريك لعجلة الاقتصاد وتوفر للمواد والسلع المحلية في الأسواق بأسعار مناسبة، وأرخص بكثير من أسعار والسلع المستوردة من الخارج .

واقترح الدكتور أحمد أن تتخذ الحكومة إجراءات جدية بحق من يتلاعب بمصير الليرة السورية ويقتني الدولار ويتعامل فيه بمعاملاته التجارية والاقتصادية داخل سورية، وأن تتخذ بحق كل من يؤثر على العملة الوطنية عقوبات قاسية وصارمة تصل إلى الحجز على الأموال ومصادرتها، ووضع اليد على الأملاك وحتى السجن ليعلم هؤلاء أن اقتصاد الوطن وقوت الشعب والعملة الوطنية خط أحمر لا يمكن المساس به إطلاقًا.

 

المصدر: هاشتاغ سيريا

زيادة أسعار المحروقات ليست الحل

ahmad

زيادة أسعار المحروقات ليست الحل

بقلم الدكتور: أحمد أديب أحمد

=================

ماذا نتج عن زيادة سعر المحروقات سوى زيادة في أسعار المواد الأساسية والغذائية في ظل عجز الدولة عن ضبط السوق والأسعار رغم وعودها بذلك؟ وما الذي يمنع الحكومة من تحديد أسعار المواد والسلع قبل إعلان قرار زيادة أسعار المحروقات؟ ولماذا تُترك الأمور لتخبطات السوق غير المتوازن أصلاً؟ ولماذا تُخلق فتنة اجتماعية اقتصادية بين المنتج والمستهلك ليستفيد التاجر وحده؟ ولماذا لا تكون لدينا قرارات جريئة واستثنائية في ظل الظروف الاستثنائية؟

نحن نعلم أن خزينة الدولة بحاجة لإيرادات لتغطي الرواتب والأجور والإنفاق العام في ظل غياب الإنتاج، وخاصة بعد الإرهاق الشديد الذي نتج عن عملية تحسين مستوى العملة الوطنية في مقابل الدولار، لذلك تلجأ الحكومات بشكل عام إلى تخفيف نسبة الدعم عن المواد المدعومة، وذلك أفضل من عمليات التقشف التي كانت تقوم بها بعض البلدان الأوروبية من تخفيف الرواتب والأجور وقطع التعويضات وما شابه ذلك، لكن المشكلة لدينا تتركز في الفجوة الكبيرة بين اتخاذ القرار وتنفيذ القرار، خاصة أن الفريق الاقتصادي يرمي قراراته جزافاً دون متابعة ما ينتج عنها من مساوئ وسلبيات لتتم معالجتها أو الحد منها على أقل تقدير، وقد ظهر هذا جلياً على مر سنوات الأزمة.

لقد طرحت طرحاً أراه مناسباً رغم معارضة بعد الجهات المتخذة للقرار له، وذلك لعدم فهمها لأبعاده الاقتصادية وآثاره الإيجابية، وكان الطرح يعمل على بسط السيطرة الكاملة ليد الدولة على الحياة الاقتصادية في سورية عملياً لا نظرياً، فاليوم يظن معظم الناس- كما تدعي الحكومة- أن الدولة تتدخل في الحياة الاقتصادية، لكن الحقيقة أنها في موقع المتفرج لا أكثر، والصراع على أشده بين تجار الأزمة من جهة والشعب من جهة، والغلبة للأقوى وهم التجار وأصحاب رؤوس الأموال.

أرى أنه من الواجب أولاً أن تكون الدولة هي المسؤولة عن استيراد النفط من الدول الحليفة حصراً، وألا يحتج أحد بالعقوبات الاقتصادية لأن الدول الحليفة لا تمارس عقوباتها الاقتصادية علينا. أما بالنسبة للتكاليف الباهظة لهذه العملية فهي لن تتغير سواء كان الاستيراد عن طريق القطاع العام أو الخاص، لكن القطاع الخاص سيضيف هامش ربح عال جداً عندما يستورد هذه المواد النفطية ليبيعها للدولة وسيستفيد من فرق سعر العملية، مما سيؤدي إلى ارتفاع التكلفة بشكل أكبر مما هو عليه فيما لو أن الدولة قامت باستيراده بنفسها.

ومن الواجب ثانياً أن تقوم الدولة برفع الدعم عن أسعار المحروقات وتقديمها للسوق بالسعر النظامي الذي يساوي سعر السوق المجاور في تركيا ولبنان والأردن لمنع التهريب، لأن الدعم الذي تقدمه الدولة حالياً لا يصل إلى جيوب المواطنين الفقراء، بل إلى جيوب تجار الأزمة الذين يحتكرون المواد النفطية ويقومون بتهريبها إلى المسلحين من جهة أو البلدان المجاورة من جهة أخرى، لكن يد المهربين ستقطع عندما يتوقف هذا الدعم غير المدروس في ظل الحرب.

قد يتساءل البعض: هل المواطن قادر على تحمل رفع الدعم الذي سيؤدي إلى زيادة الأسعار بشكل كبير؟

الجواب: إن هذا الثروة تضيع عندما تتحول من جيب الحكومة إلى جيب التجار في حالة الدعم المطبق حالياً، لكنها في حال رفع الدعم ستعود الثروة بالكامل إلى جيب الدولة، وبالتالي فإنها ستكون أقوى اقتصادياً من التجار، وستستطيع أن تفرض نفسها وقرارها من خلال تحديد الأسعار بالشكل المتوازن وليس العشوائي كما يحدث الآن، كذلك تستطيع أن توزع الدعم بشكل عادل على كل المواطنين دون استثناء من خلال سلل غذائية مدعومة بالكامل لكل مواطن عربي سوري بناء على الهوية الشخصية أو إخراج القيد أو دفتر العائلة….، كأن تخصص مثلاً سلة كاملة من المواد الغذائية والأساسية وبقيمة ثابتة، وهكذا يصل الدعم لكل مستحقيه وبالتساوي ما بين الفقراء والأغنياء، وسيضطر أصحاب المحال والتجار إلى تخفيض الأسعار نتيجة انخفاض الطلب على المواد لتوفرها ضمن هذه السلل الموزعة، وهذا سيسهم بتحسين المستوى المعيشي للمواطن حكماً.

إضافة لذلك فإن على الدولة أن تخصص زيادة نقدية حصرية لرواتب العسكريين في الجيش والقوات المسلحة، فمن المعيب أن رواتب التشكيلات الأخرى السورية أو الحليفة أعلى بكثير من راتب العسكري المقاتل، وخاصة المجند الذي يخدم مجاناً حتى لو كان معيلاً لأهله، وهكذا يتحقق العدل الاجتماعي والاقتصادي على فئة كبيرة من الناس لأن الدولة دائماً هي الأم الحنون التي تسعى للعناية بكل أبنائها وتحقيق الحياة الكريمة لهم.

هذا باختصار ما أود طرحه في هذا المضمار ولكل فكرة تفاصيل كثيرة عندما تطبق على أرض الواقع إن كتب لها النور.

العملة الوطنية بين الواقع والاستهداف

ahmad

العملة الوطنية بين الواقع والاستهداف

بقلم الدكتور: أحمد أديب أحمد

============

إن التضارب بين ما تبثه الصفحات المعارضة من انهيار للعملة السورية وانخفاض الاحتياطي من القطع الأجنبي من جهة، ونفي المصرف المركزي السوري لصحة هذا التقرير الصادر عن البنك الدولي من جهة أخرى أشعل الشارع وزاد من آثار الحرب النفسية على المواطن السوري الذي بات متخوفاً بشدة مما يجري، خاصة في ظل هذا الضباب وهذه التعمية على الحقيقة. فالمواطن يلمس آثار الانخفاض الواضح في العملة الوطنية من خلال انعكاس ذلك على المستوى المعيشي العام وازدياد مستوى الأسعار، ما يجعله غير مصدق لكل التبريرات والنفي الذي يصدر من الجهات الرسمية، لكن هذا لا يعني أن تقولات البنك الدولي وشائعات المعارضة صحيحة بالمطلق.

إلا أنني كباحث وأكاديمي سوري ومن موقعي الوطني أحمِّل الحكومة والمصرف المركزي المسؤولية عن هذا القلق الجماهيري بسبب عدم وضوح وشفافية السياسات الاقتصادية المتبعة من قبلهم، وتغييب البيانات والإحصائيات التي تدحض كل الشائعات وتبين الواقع الحقيقي دون كذب ولا تزييف للحقائق، فالشفافية التي تؤمِّنها البيانات الإحصائية والأرقام الصحيحة هي التي تدحض ادعاءات المعارضة، وليس تصريحات الرسميين التي اعتاد الشعب خلال خمس سنوات ألا يصدقها.

ولا يوجد أي مبرر لتغييب البيانات والمعلومات الصحيحة من قبل الحكومة والمصرف المركزي، فالبيانات تبين الموقف الصحيح والوضع الحقيقي للواقع الاقتصادي، وغيابها بالمقابل هو من أنواع التعمية والتضليل المتبع للتغطية على الفساد والسرقات والتقصير والأخطاء المتبعة في رسم السياسات وتطبيقها، لذلك أقول من موقع الغيور على الوطن وغير المتزلف أو المجامل: لا يمكننا أن نؤكد أو ننفي لا ادعاءات المعارضة ولا ردود فعل المصرف المركزي، ولا يمكننا الحكم العادل إلا من بعد وجود البيانات والإحصائيات الحقيقية؛ أي أعطونا بيانات واقعية صداقة.. نعطيكم حكماً عادلاً وتحليلاً سليماً.

أما بالنسبة للمشاريع التي افتتحها رئيس مجلس الوزراء السوري ووضع حجر الأساس لها في طرطوس بقيمة 17 مليار ليرة فهذا ينفي فكرة الانهيار للعملة الوطنية، ويوحي بأن الاقتصاد السوري ما زال واقفاً على قدميه، ولا نشكك أبداً بصمود اقتصادنا الوطني رغم علمنا بأن هناك الكثير من الأيادي الفاسدة الظاهرة والخفية التي تحاول تحقيق ما يصبو إليه أعداؤنا، وتساعدهم أن يحققوا اقتصادياً ما لم يستطيعوا أن يحصلوا عليه لا سياسياً ولا عسكرياً، لكن يجب أن نكون على أهبة اليقظة والاستعداد لمواجهة هذه الأدوات الفاسدة والخائنة التي تسعى لتحقيق مصالح أعداء الوطن.

لكنني ما زلت أستغرب تركيز الحكومة السورية على المشاريع الخدمية دوماً في المناطق الساحلية، وإهمالها المطلق للمشاريع الإنتاجية المهمة التي تخدم هذه المناطق وتنعش الاقتصاد وتحرك عجلته وتشغل الأيدي العاملة وتستثمر الطاقات الشابة، وتغني البلد عن استيراد الكثير من المواد الغذائية الاستهلاكية التي يمكن إنتاجها محلياً، بالإضافة إلى الاستثمار الكامل للمواد الأولية الموجودة في هذه المناطق، خاصة الزراعية منها، فما الذي يمنع الحكومة عن اتخاذ قرار سياسي بإنشاء معامل للعصائر والكونسروة بما يجعل من المنتج الزراعي السوري منتجاً قابلاً للتصدير والمنافسة في السوق العالمية؟ وما الذين يمنعها من إنشاء معامل تعالج المزروعات التالفة وتعيد إنتاجها كعطور وكريمات ومواد تجميلية ومواد نصف مصنعة و…..إلخ، خاصة بعد الاتفاقيات الاقتصادية الأخيرة الموقعة مع الحكومتين الروسية والإيرانية، فكيف نستطيع أن نطبق اتفاقيات التبادل التجاري على أرض الواقع إن لم يكن لدينا منتجاً منافساً مطروحاً للتبادل أصلاً؟

لذلك أتمنى أن تكون الحكومة القادمة التي ستشكل تلقائياً بعد الانتخابات البرلمانية التي جرت مؤخراً، منتقاة بعناية من مستوى رئيس الحكومة حتى آخر وزير فيها، وأن تتم التعيينات فيها على أساس الخبرة والكفاءة والنزاهة والغيرة على الوطن، وأن تتم المحاسبة الشديدة لكل مقصر أو متهاون أو فاسد أو متآمر، وأن تعتمد سياسة المحاسبة على تقديم تفاصيل وبيانات حقيقية حول كل الأعمال التي تقوم بها الوزارات والإدارات التابعة لها، وأن نشهد ثمار أعمالها على أرض الواقع، وليس فقط كتقارير كاذبة وورقيات مزيفة، فمن المهم جداً أن نحترم تضحيات جيشنا ودماء شهدائنا وآلام جرحانا والنهج المقاوم لمدرسة الأسد، ومن المهم أن نرتقي قولاً وفعلاً لمستوى هذا الوطن العظيم “سورية”.