أرشيف التصنيف: تحليل سياسي

تحليل سياسي

هل ستجازف الإدارة الأمريكية الجديدة؟

osama

هل ستجازف الإدارة الأمريكية الجديدة؟
بقلم الكاتب المهندس: أسامة حافظ عبدو
===================

تتركز المحاولات الأمريكية حالياً على الشمال والشرق السوري، وهذه المحاولات تسعى لربط التحركات العسكرية والمعارك بين الحدود السورية العراقية، فالتصعيد بين موسكو وواشنطن أصبح حتمياً، وقد اتخذ كل من الطرفين الروسي والأمريكي إجراءات إضافية حربية بعد توقف المفاوضات، فالخطط الموضوعة مؤخراً هي خطط عسكرية وليست سياسية، خاصة مع استمرار الدعم التسليحي للجماعات الإرهابية.
فالإدارة الأمريكية وجدت الساحة السورية العراقية اليمنية مسرحاً للرد على إيران وروسيا في الشرق الأوسط، وستشعل الحروب أكثر من قبل بزيادة نشر الإرهاب وإبقاء الفراغ السياسي لمنع الحلول، مع المحافظة على توازنات على الأرض حتى قدوم الإدارة الجديدة.
كما أن التصعيد الكبير في اليمن ينذر باحتمال اندلاع الحروب الأوسع في المنطقة، حيث تتعامل السعودية بأن لا بدائل لها عن القتال في اليمن بالدخول المباشر، وما حصل في صنعاء لا يُفصل عما حصل في حلب أو الموصل، لأن الجبهات متداخلة، فالتعويض يحصل في مدن أخرى أو دول أخرى، خاصة أن الصراع أمريكي- روسي تحديداً، وبتعقيدات وتحديات كبيرة، خصوصاً بعد وقف التعاون رسمياً، وهذا يدل على أن الخطوات المقبلة في سورية تصعيدية خطرة لإظهار النظام العالمي الجديد.
فمن جهة الولايات المتحدة فإن خياراتها تتجه نحو الضربات العسكرية، وتزداد حدة المخاطر في مواجهتها لموسكو، لأن الخطر الروسي بالنسبة لواشنطن أصبح هو أساس التعامل والاعتبار بعد تحكم البنتاغون بالسياسة الأمريكية.
أما من جهة روسيا فقد استشعرت بالخطر الذي يهدد أمنها، فدعَّمت القواعد الروسية في سورية كضرورة لحماية مصالحها، لذلك كان الجواب الروسي بنشر القواعد الصاروخية رداً على إمكانية شن غارات أمريكية في سورية، فالوقت إذن متروك للإدارة الأمريكية القادمة لخيارات عسكرية أكثر.
هذا يعني أن الدول المتصارعة في سورية لا تملك منظوراً للحل السياسي، فكل طرف لديه جزء من القدرة على الحل فقط، لذلك تنزلق الأمور وتتراجع بعد أي تقدم شكلي، لأنَّ الحسابات معقدة وليست شرق أوسطية فحسب، بل هي عالمية، فأحد الأطراف يعمل على خطين سياسي وعسكري، أما بقية الأطراف فتعمل على الخط العسكري فقط، وتبقى دوماً المباحثات السياسية وسيلة لمنع الانزلاقات العسكرية، أو لترك هامش للمناورات في الملفات الإقليمية.
إذن يمكن القول: إن التهديد والتصعيد الأمريكي في سورية كان اختباراً لرد الفعل الروسي، وبالمقابل تم اتخاذ إجراءات روسية سريعة لمنع الابتزاز الأمريكي في سورية، فهل تحصل المجازفة الأمريكية بالإدارة الجديدة لها؟
الجواب موجود في طيات كلام القائد الخالد حافظ الأسد صاحب الرأي المصيب والميزان الحاكم بفكره ونظرته الاستراتيجية حين قال: “إن تصرفات الولايات المتحدة الأمريكية إن دلت على شيء فإنما تدل على حقد لا حدود له تحمله على هذه الأمة التي نحن جزء منها”.

الاستثمار الدموي في المنطقة

osama

الاستثمار الدموي في المنطقة
بقلم الكاتب المهندس: أسامة حافظ عبدو
====================

الفشل الحاصل للاتفاقات بين الإدارة الأمريكية وروسيا يُظهر الكثير من النقاط السوداء بموضوع عدم القدرة على التأثير الكامل في الصراعات السورية، فالدول الإقليمية تحاول تقوية أدوارها في المواجهات لمنع نجاح أية اتفاقيات، لتبقى الأطراف المتصارعة بحالة عدم استقرار.
فالوضع الراهن يتميز بالغموض والتعقيد رغم كل ما هو معلن بين الأطراف، خاصة أن الساحة السورية مختلطة أكثر من الساحة العراقية واليمنية، والتداخل في الساحة السورية معقد وكبير، لذا نلاحظ أن المواجهات والخيارات متجهة نحو التصعيد المباشر بين واشنطن وموسكو حتى الوصول للهاوية، فالحروب لم تعد بالوكالة فقط، والتدهور للهاوية يدل على حصوله الميدان الذي أنتج صراعات تتجاوز الحدود. فالدعم الحاصل للإرهاب يمكن أن يغير المعادلات، وهذا سوف يزيد الاستنزاف في سورية طويلاً، من دون وجود خاتمة أو نهاية لهذه التبدلات في الموازين الدولية الشائكة.
خاصةً أن الطرفين الروسي والأمريكي أجمعا على عدم الاتفاق والتفاهم، فالتسويات والهدنات ضرب من الخيال بعد تصريحات الطرفين، والحلول الوسط مستحيلة بسبب التناقض الرهيب بينهما، فالمطلوب حلول عسكرية من الإدارة الأمريكية بعد أن أصبحت الهدنات عبارة عن حيل مكنت الإرهاب من تعزيز قدراته وإعادة تموضعه، فالالتزام هو من جهة واحدة ليكون هناك فصل جديد من الصراعات.
فأية هدنات واتفاقات مع الغارات الأمريكية على الجيش السوري؟
إن الهدنات انتهت رسمياً والآمال تتضاءل بسرعة مع هذه الأحداث، فالعدوان الأمريكي على الجيش السوري فرض واقعاً جديداً في مسار العمليات العسكرية رغم محاولات التملص، والمطلوب أمريكياً إسقاط الهدنة وإبقاء العوامل والمعطيات مشتعلة، فالإشعال منظم وممنهج وفق خطط وآليات معدة سلفاً، بعيداً عن تسويات كبرى في الأفق القريب.
هذا يعني أن المواجهة مستمرة في الميدان بعيداً عن حلول تفاوضية، لأن الميدان الناري هو التفكير الحاصل لزيادة التصعيد في المشهد الدولي ضد دمشق وموسكو، مع ثبات الخيارات الروسية بأولوية تحسين شروط أية مفاوضات في المستقبل عبر العمل العسكري ضد الإرهاب، فالمسارات كلها التفافية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية لزيادة الاستثمار الدموي في المنطقة بزيادة اتساع المستنقعات الدموية، ولا مانع للإدارة الأمريكية من نشر حمى الفوضى والإرهاب في العالم، كون هذا الإرهاب لن يصيبها ولن يتعرض لها، لأن الاتفاق مع داعش يقتضي ذلك، أي يقتضي عدم التعرض لأمريكا وإسرائيل.
وكم نتذكر أن القائد الخالد حافظ الأسد قد أشار لهذا الترابط بين المصلحة الإسرائيلية والأمريكية مراراً وتكراراً، حيث قال في أحد كلماته: “ليست للولايات المتحدة سياسة أمريكية في هذه المنطقة، وإنما سياسة إسرائيلية تنفذها الولايات المتحدة، والأمثلة التي تؤكد هذا المعنى كثيرة جداً”.

ماذا بعد العدوان الأمريكي الأخير؟

osama

ماذا بعد العدوان الأمريكي الأخير؟
بقلم الكاتب المهندس: أسامة حافظ عبدو
===================

الغموض يسود الأحداث في سورية، فجميع الطرق مسدودة، إذ إن الاتفاقات والتحالفات تفشل بسرعة على عكس ما يتوقع البعض بتسارع الحلول، والتوترات في مجلس الأمن والأمم المتحدة تعكس حالة فشل الهدنات، والتوتر الروسي الأمريكي انعكس على الميدان وأحداثه المشتعلة، والأعراب تحرك المجموعات الإرهابية في الجنوب السوري بتوجيه ودعم إسرائيلي واضح، وبتدخل مباشر منها، هذا يعني أن الأطراف كلها توجه رسائل واضحة فيما بينها.
فالعدوان الأمريكي الجديد اعتمد استراتيجية الحرب المباشرة بعد أن كانت حرباً بالوكالة لفترة معينة، لأن العدوان الأخير على دير الزور هو تسويق للخطة الأمريكية وليس مصادفة أو غلطة تقنية، فهو عدوان هجومي لدعم داعش والعملاء والأدوات وزيادة الاستنزاف الدموي في التطورات الميدانية، لأن الإدارة الأمريكية القادمة لن تدع الحرب في سورية تضع أوزارها، ولو بدبلوماسية تخفي خلفها الإرهاب، فغالبية أجهزة الاستخبارات العالمية اشتغلت وتشتغل بالأزمة السورية، وبصناعة الدمى على الأرض، وعلى رأسها الإدارة الأمريكية التي أحسنت لعبة القبائل والأيديولوجيات الساذجة القاتلة.
هذه التطورات الأمريكية جعلت إسرائيل خائفة من حميم الجبهة الجنوبية بحسابات العمق الداخلي، فالخطوط الحمراء لم تعد موجودة كالسابق، وقد تلقى الكيان الصهيوني رد الفعل السوري، وهذا ما كرَّس وجود نمط معادلة جديدة لإسرائيل، فالحروب تخاض اليوم دولياً وإقليمياً بشكل كبير وصغير.
وإذا كانت القيادات العسكرية الإسرائيلية تغرق في الآمال التي راهنت عليها لجهة شطب الدور السوري، فحركت جبهة القنيطرة لرسم معالم الجولان المحتل، حيث حركت إسرائيل الجبهة الجنوبية، وحركت الولايات المتحدة الأمريكية الجهة الشمالية في المشهد السوري، فإن الجانب الإسرائيلي لديه حساسية عالية تجاه موضوع الجولان بالخوف من الانزلاق على هذه الجبهة الشمالية لإسرائيل وتحويلها إلى جبهة مفتوحة، وهذا ما سيساعد حزب الله على التحرك على كامل الحدود لإدخال إسرائيل في صراع جديد، خاصةً أن الحزب رفع الجهوزية النارية في هذا الشريط، وهذا كفيل بتغيير قواعد اللعبة مع إسرائيل لإحداث أضرار كارثية على البنى التحتية في إسرائيل، فالصدام المباشر سيحصل، والمناطق المحاذية للجولان ستشهد في الفترة القادمة صدمة حقيقية لإسرائيل.
ربما يظن البعض أن هذا ضربٌ من الأحلام، لكننا نثق بالمطلق بما تبصَّر به القائد الخالد حافظ الأسد حين قال: “إننا نعرف عدونا ونعرف إمكاناته ونعرف القوى التي تسانده، ولكننا بالإيمان، بالشجاعة، بالتصميم، بإرادة القتال التي لا تقهر، سنحقق الغلبة”.

الرسالة السورية لإسرائيل وتركيا واضحة

osama

الرسالة السورية لإسرائيل وتركيا واضحة
بقلم الكاتب المهندس: أسامة حافظ عبدو
==================

الهدنات لن تنهي الصراع في الملف السوري، ولن تمهد حتى لحلول سياسية، ولو على مراحل متتابعة، فالوضع بين الإدارة الأمريكية والروسية ليس كما كان أيام الحرب الباردة، والخلاف الروسي الأمريكي ليس جزئياً، لأن كثيراً من النقاط لم تُحل بعد، لا في محادثات ولا في لقاءات، فالكل يعلم أن الوقت ما زال مبكراً لحديث عن اتفاقات، إذ لا إظهار للنقاط الخلافية الكبرى.
فالإدارة الأمريكية تريد وقف إطلاق النار، لأهداف تخريبية وليس لإنجاح الاتفاق بذاته، فالمستنقع السوري أغرق جميع الأطراف بورطات عميقة بعيدة عن المفاوضات السياسية. ومع استلام الإدارة الأمريكية الجديدة في الفترة القادمة سيتعقد الموقف في سورية، إذ لا شراكة عسكرية في ميزان القوى بين الإدارتين، بل حروب ساخنة مع تكاثر اللاعبين دون أهداف استراتيجية، فالهدف هو استنزاف الجميع.
الجديد في الموضوع هو الرد السوري المفاجئ على التدخل الإسرائيلي المباشر، فالضغوط الناتجة عن توسع الجبهات جعل الرد السوري مفاجئاً للجميع، وشكَّل تحولاً جوهرياً في القنيطرة بالجولان السوري، حيث صار للمجال الجوي قوانين ومؤشرات جديدة وخطيرة، فهل تُقدِمُ إسرائيل على مغامرة؟ وكيف انتشر خبر الرد السوري داخل المجتمع الإسرائيلي؟ وكيف دارت التحليلات العسكرية والقراءات الأمنية في ظل المتغيرات الميدانية؟
إن الغموض المتعمد نابع من تكتم جماعي مشترك للأطراف المعنية، فالنفي الإسرائيلي مرتبك ومتردد بشكل واضح، ومعادلات الشرق الأوسط القائمة قد تقلب رأساً على عقب، والقيادة السورية تؤكد بردِّها أن اتفاق الدول الكبرى لا يعنيها إذا كان على حساب السيادة، وهذا من تعاليم القائد الخالد حافظ الأسد الذي قال: “موقف سورية موقف مبدئي ولا يرتبط سلباً أو إيجاباً بمواقف الآخرين”.
هذه المعادلة جديدة مع إسرائيل، ولو بعناوين وأسباب وأشكال وصور جديدة، فالرد يؤسس للردع في المعادلة، خاصة أن إسرائيل تتحرك بالصراع في سورية بخسة وخفاء واضح.
فالرسالة السورية إذن وصلت بوضوح للقيادة الإسرائيلية تجاه الخروقات الجوية، وهي رسالة واضحة تؤكد أن الجنوب السوري ليس منطقة عازلة يسمح لإسرائيل التحكم بها، فالرد السوري الحاصل قد يتطور في المرات القادمة للتدهور إقليمياً، وهذه الرسالة للأتراك أيضاً بما يخص العدوان التركي على السيادة السورية، فالقواعد الجديدة للاشتباك ليست كالسابق، إذ إن حلفاء سورية عدَّلوا استراتيجية الجنوب السوري بوقف التمادي الإسرائيلي، فهل تصل التطورات لحدها الأقصى بسيناريوهات خطرة وجذرية!؟

لا حلول قريبة والإرهاب إلى اتساع

osama

لا حلول قريبة والإرهاب إلى اتساع
بقلم الكاتب المهندس: أسامة حافظ عبدو
===================

تحولت المعارك في سورية من أزمة في البداية إلى كارثة كبيرة طويلة الأمد، فالأحداث السورية هي الأحداث والتحولات الجذرية للمستقبل في الشرق الأوسط، والفوضى كبيرة لا يمكن لأحد حصرها، لأن الإدارة الأمريكية الجديدة لن تغير السياسة تجاه سورية بشكل جوهري، والمحاولات الحاصلة في المفاوضات تنهار بسرعة بسبب تسارع الأحداث الميدانية العسكرية.
هذا يعني أن الأمور مؤجلة حتى استلام الإدارة الأمريكية القادمة ليتم خلق توازنات داخلية بتحالفات ومعطيات جديدة، فواشنطن تؤجل أية نهاية للمعارك بين كل الأطراف لدوام استمراريتها، وهي المستفيدة كلما كثرت الأطراف المتصارعة المستنزفة.
من جهة أخرى فإن الروس يتحركون بقوة لتعزيز وجودهم وكسب أوراق سياسية جديدة في ظل توسع حلف الناتو شرقاً، ومسألة أوكرانيا ومسائل عديدة أخرى.
فالروس يسعون للاتفاق والتفاهم على سياسة جديدة بتجريد الأدوات الإقليمية من قوتها وتأثيرها، خاصةً السعودية التي تواصل دعم الفكر المتطرف بمختلف أشكاله- وخاصة الوهابي- لمواجهة إيران، لأنها تعتبرها بنظرها معركة وجودية معها، لذلك تسعى السعودية للمزيد من إشعال الطائفية كما حصل في باكستان وغيرها من الدول، وترفض السعودية أي حل أو تسوية للأزمات الموجودة بانتظار الإدارة الأمريكية الجديدة ظناً منها أنها ستحقق أهدافها، وستحاول عبر إشعال الجنوب أو حماه خلق مستجدات جديدة وجعلها أحد الميادين الجديدة للقتال، فالجماعات الإرهابية حسب الأوامر الأمريكية تتحرك بمؤشرات جغرافية لخلق اضطرابات بمناطق جديدة مع نقل الإرهاب لمعظم جبهات القتال في سورية لزيادة الحشود الإرهابية بالأسلحة النوعية التي اشترتها السعودية من الإدارة الأمريكية.
هذا يعني أنه لا حلول شاملة في القريب، وإن جرى الحديث عن هدنات مؤقتة فكلها للخداع والمراوغة لكسب الوقت وزيادة التسليح من قبل الإرهاب.

أخيراً:
فتشوا عن إسرائيل دوماً بمسكها لخيوط بعض أطراف الإرهاب في سورية، ولخيوط نبش جدلية الأزمنة الدينية باستنساخها للدين عند البعض لاندلاع الصراع الطائفي في المجتمعات لخلق التفكيك وجعل العواصم ركاماً وأنقاضاً، فإسرائيل فجرت المنطقة عبر مستودعات الإرهاب التي أصبحت دمى بيدها، وكم نتمنى أن يتم اتخاذ قرارات حاسمة بتنفيذ وصايا القائد الخالد حافظ الأسد الذي قال: “إسرائيل بحاجة إلى من يعترض بشدة قولاً وفعلاً على تصرفاتها العدوانية، لا إلى مَن يقدم لها النصيحة”.