أرشيف الوسم: العلويون

باحث ديني علوي: نؤمن بالحساب والنفس هي من تعاقَب

hesham

باحث ديني علوي: نؤمن بالحساب والنفس هي من تعاقَب

أجرى الحوار: محمد مظهري

—————-

أوضح الباحث السوري في الشؤون الدينية هشام أحمد صقر عددا من المسائل الدينية حسب العقيدة العلوية متناولا مسألة الايمان بالحساب والروح والنفس ومابعد الموت.

قدم الباحث السوري في الشؤون الدينية هشام أحمد صقر في حديث له لوكالة مهر للأنباء عددا من الايضاحات حول عقائد الطائفة العلوية موضحا ما يثار حول هذه الطائفة من تساؤلات قائلا

من المخجل أننا وصلنا إلى زمن بات فيه الكذب على الناس هواية وصياغة الروايات الملفقة احتراف، والأسوأ من ذلك أن كل من يتبنى هذه الأفكار المنحرفة هم من جهلة الناس، ويتحدثون بها دون بينة أو مشاهدة، أي بمجرد السماع والنقل عن الحاقدين، ورغم أن هؤلاء يصعب إقناعهم لقول مولانا أمير المؤمنين علينا سلامه: “نقل الصخور من مواضعها أهون من تفهيم من لا يفهم”، لكن هذا لا يعني أن نسكت عن افتراءاتهم بحقنا، بل يجب علينا الرد بالعلم والمنطق والبرهان دحضاً للشبهة.

وأضاف العالم الديني: عدم الإيمان بالحساب والمعاد هو تكذيب للموت أصلاً، ولا يوجد إنسان على وجه البسيطة ينكر الموت لقوله تعالى: “قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ”، ولكن الاختلاف حاصل في معرفة ما يحصل بعد الموت: فمن هو المسؤول عن الخطيئة: الروح أم النفس أم الجسم؟ ومن يعاقب النفس أم الروح أم الجسم؟ وإلى أين تذهب النفس؟

وحول سؤال مراسل وكالة مهر للانباء إن كان هناك فرقاً بين الروح والنفس عند العلويين كما يتضح من إجابته السابقة قال الأستاذ هشام: بالتأكيد، فالروحُ غير النفس لقول أمير المؤمنين عليه السلام: “إنَّ اللهَ خلق الروحَ وجعلَ لها سلطانًا، فسُلطانُها النفس”، ففي الروح قال مولانا الصادق “ع”: “الروحُ مثالُ الشمسِ مركوزةٌ في السماءِ وشعاعُها في الدُّنيا”، كما قال “عليه السلام” في النفس: “ما مِن أحدٍ يَنامُ إلا عَرَجَتْ نفسُهُ إلى السماءِ”، فالنفسُ ما دامَت مظلمةً بالشهواتِ والمعاصي، محجوبةً عن إشراقِ نورِ العقل، سُمِّيت نفسًا، وإذا اطمأنَّتْ سُمِّيَتْ روحًا. هذا يعني أنَّ الروحَ جوهرٌ قائمٌ بذاتهِ مُستَغنٍ عن العَرَض، وأنَّ النفسَ محتاجةٌ للروح، إذ إنَّ الروحَ تَمُدُّ النَّفسَ، وهي مصدرُ الحياةِ والموتِ والحركةِ والسكونِ والنُّطقِ والصَّمت، أي أنَّ هذه الأفعالَ والصفاتِ والحالاتِ واقعةٌ على النفسِ لا على الروحِ، لأنَّ الروحَ هي الفاعلةُ، والفرقُ كبيرٌ بين الفاعلِ والمفعول، أي بين الروحِ والنَّفسِ.

وتابع احمد صقر موضحا إنَّ الروحَ في القرآنِ الكريم تُذكَرُ بدرجةٍ عاليةٍ من التنزيهِ والتَّشريف، حيث سئلَ رسول الله “صلوات الله عليه وآله” عن الروحِ فنزلت عليه آية قال الله تعالى فيها: “ويسألونكَ عن الروحِ قلِ الروحُ من أمرِ ربِّي وما أوتيتُم من العلمِ إلا قليلاً”، مُنزِّهًا إيَّاها عن الإدراكِ، وهي تُنسَبُ إلى الله وترمز للغيب الذي لا يُطلِعُ عليه أحداً، وقد جاءت بمعنى القرآن في قوله تعالى: “وكذلكَ أوحينا إليكَ روحًا من أمرِنا”، وبمعنى الرحمة في قوله تعالى: “وأيَّدَهُم بروحٍ منه”، وبمعنى الوحي في قوله تعالى: “تنزَّلُ الملائكةُ والروحُ فيها بإذنِ ربِّهم من كلِّ أمر”. أما النفسُ فقد تُنسب إلى الله من حيثُ التجلي الصفاتي كما في قوله تعالى: “ويحذِّرُكُمُ اللهُ نفسَهُ”، ولكنها لا تقاسُ هنا بأنفسنا لقوله تعالى: “تعلمُ ما في نفسي ولا أعلمُ ما في نفسك”، كما أنها قد تنسبُ إلى البشر، حيث قسَّمَ الفيلسوف العظيم أفلاطون النفس إلى: “نفسٍ عاقلةٍ مقرُّها الرَّأس، ونفسٍ غضبيَّةٍ مقرُّها الصَّدر، ونفسٍ شهوانيةٍ مقرُّها البطن”، لذلك تعدَّدت مقاماتُها بدءاً من النفس الأمَّارة بالسُّوء التي تفرقُ بين الحقِّ والباطل، إلى النفس اللوامة التي تميلُ إلى الخير تارةً وإلى الشَّرِّ تارةً، فمرةُ تجاهدُ هواها ومرَّةً تُطيعُه، إلى النفس المُلهَمَة فالنفس المطمئنَّة، ثم النفس الرَّاضية والنفس المَرْضيَّة، وأخيراً النفس الكاملة، وهذه الثلاثة الأخيرة تختصُّ بمقام الأبرار.

وبين الباحث السوري إذ ما كانت الروح أم النفس أم الجسم مسؤول عن الخطيئة قائلا إذا كانت هذه الأجساد الترابية قدِ ارتَكَبتِ الذنوب، فما هو ذنبُ الأجسادِ الترابيةِ التي سيتمُّ بعثُها يوم البعث؟ وما ذنب الأجسادِ الغيريَّةِ التي سيتم تجديدها كلما احترقت في نار جهنم؟ خاصَّةً وأنَّ الإحساسَ بالألمِ يُعدَمُ عندَ احتراقِ النهاياتِ العصبيَّة!؟ إذن التَّعذيبُ يقعُ على النفسِ لا على الجسم، لذا قيل: لا تَخَفْ موتةَ الجسم بل خَفْ موتةَ النَّفس، ولهذا أشار سيدنا المسيح “ع” بقوله: “ما أعظم جنون الإنسان الذي يبكي على الجسد الذي فارقته النفس، ولا يبكي على النفس التي فارقتها رحمة الله بسبب الخطيئة”.

وتابع الأستاذ هشام قائلاً: كما أنه لا توجدُ آيةٌ من جميع الآياتِ التي تتناولُ ذِكرَ الروحِ تشيرُ إلى مسؤوليةِ الروحِ عمَّا قدَّمَتْ أو أخَّرَت، بينما لا تكادُ تخلو واحدةٌ من الآياتِ التي ذكرتِ النفسَ عن مسؤوليَّتها عمَّا عملتْ لقوله تعالى: “وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ”، فتعلُّقُ النفسِ بالجسم بالتدبيرِ له لا بالحلولِ والالتصاق كما يقول المعلم الأول أرسطو، وفي هذا المعنى أيضًا يقول الفيلسوف الغسَّاني قدس الله سره: “النفسُ علاقتُها بالجسم علاقةُ إشرافٍ وتدبيرٍ لا علاقةُ امتزاجٍ واختلاط”.

فالمسؤوليةُ تقع على النفسِ دائماً لأنها في موقعِ الاختبارِ والاختيار، حيث وردَ عن مولانا الصادق “ع” في تفسير قوله تعالى: “ونفسٍ وما سَوَّاها- أي خلقَها وصَوَّرَها- فألهَمَها فُجورَها وتَقواها- أي عَرَّفها وألهَمَها ثمَّ خَيَّرَها فاختارت”، وقال “ع” أيضًا: “أفضلُ الجهادِ مجاهدةُ المؤمنِ نفسَهُ عن الشُّبهاتِ وارتكابِ الشهوات”، كما قيل في تفسير قوله تعالى: “فتوبوا إلى بارئِكُم فَاقتُلوا أنفسَكم” أي أنَّ اللهَ أرادَ قطعَ النفسِ عن العلائقِ الجسميَّةِ واتِّصالَها بالعالمِ الأعلى.

وعن مابعد الموت أوضح الباحث السوري أن النفسُ هي التي تخرجُ عندَ الموتِ، لقوله تعالى: “اللهُ يتوفَّى الأنفسَ حينَ موتِها” وقوله: “كلُّ نفسٍ ذائقةُ الموت” فهي تذوقُ الموتَ لكنْ لا تموت، وهي رحلةُ خروجِ النفسِ من الجسم، لأنَّها موجودةٌ قبلَ الولادةِ وأثناءَ الحياةِ وبعدَ الموت، وهي طوالَ الحياةِ في حالةِ استقطابٍ وحركةٍ وتَذَبذُبٍ بين القطبِ الروحيِّ والقطبِ الجسمي، لأنَّ الجسم والروحَ مجالُ الامتحانِ والابتلاءِ تمامًا كما الأرضُ والسَّماء./ انتهى/

 

المصدر: وكالة مهر للأنباء

باحث ديني علوي: نؤمن بعصمة الأنبياء والأئمة لا بألوهيتهم

ahmad

باحث ديني علوي: نؤمن بعصمة الأنبياء والأئمة لا بألوهيتهم

أجرى الحوار: محمد مظهري

================

شاعَ في الفترةِ الأخيرةِ ظهورُ بعضِ الذين يقولونَ بأنَّ العلويِّينَ لا يؤمنونَ بمحمَّد نبيًّا، ويعتبرونَ أنَّه كان رجلاً ذكيًّا استطاعَ أن (يخدعَ النَّاسَ في زمانِهِ ويوهِمُهم بأنَّه نبيٌّ مُرسَلٌ)!، ومنذ فترةٍ ظهرَتْ مجموعةٌ من المثقَّفينَ والكتَّابِ ليَنشروا أفكارًا تعارضُ الأفكارَ الإسلاميَّة وَتَدعو إلى الخروجِ عن العاداتِ الإسلاميَّةِ الباليةِ حسبَ ادِّعاءِ أصحابِها.

للحديثِ حولَ هذا الموضوعِ أجرَتْ وكالة مهر للأنباء حوارًا خاصًا مع الباحثِ الدِّينيِّ العلويِّ السُّوريِّ الدكتور أحمد أديب أحمد، وهذا هو:

وكالة مهر للأنباء: ما هو تعليقكَ على مَن يقدِّمُ نفسَهُ مفكِّرًا دينيًّا أو كاتبًا فيَطعنُ بالإسلامِ ورسولِ الإسلامِ؟

د. أحمد: إنَّ الأفكارَ الإلحاديَّةَ انتشرَتْ عبرَ كافَّةِ العصورِ، لكنَّها كانت تأخذُ أشكالاً متعدِّدةً حسبَ طبيعةِ المجتمعِ والعلومِ التي توصَّلوا إليها في تلك العصورِ، فالوثنيَّةُ وعبادةُ الأصنامِ في عهدِ سيِّدنا محمَّد (صلواتُ اللهِ عليهِ وعلى آلِه) إلحادٌ، وعبادةُ الكواكبِ والنُّجومِ وكذلكَ عبادةُ النَّمرودِ في زمنِ سيِّدنا إبراهيم (ع) إلحادٌ، وعبادةُ فرعونَ والعجلِ في زمن سيِّدنا موسى (ع) إلحادٌ، وهذا يعني أنَّ الملحدينَ المنكرينَ موجودونَ في كلِّ عصرٍ، فلا عجبَ أن يوجَدوا في هذا العصرِ الحديثِ ويتأثَّروا بالعلومِ الماديَّةِ التي وصَلْنا إليها، فتَصعُبَ عليهم عمليَّةُ الرَّبطِ بين العلمِ والدِّينِ، ويربطونَ الدِّينَ بأحداثٍ تاريخيةٍ ورجالٍ متاجرينَ باسمِ الدِّينِ، فَيَطعنونَ بالدِّينِ والأنبياءِ والمرسلينَ، ومنهم سيِّدنا محمَّد (ص). هذا يعني أنَّ أمثالَ هؤلاءِ الذين يقدِّمونَ أنفسَهم باحثينَ في الأديانِ ليَطعنوا في دينِ الإسلامِ والنَّبيِّ الكريمِ هم عبارةٌ عن ساذجين مادِّيِّين ألحَدوا في دينِ اللهِ وانتهجُوا طريقَ الإلحادِ وإنكارَ الوجودِ الإلهيِّ، وآمنوا بنظريَّةِ الصُّدفةِ، وهذا أمرٌ يخصُّهم بشرطِ إلاَّ يتطاولوا على الدِّينِ والمعتقداتِ السَّاميةِ إنْ لم يَفهموها.

وكالة مهر للأنباء: يقولُ بعضُ هؤلاءِ الكتَّابِ أنَّ العلويِّينَ لا يؤمنونَ بمحمَّد نبيًّا ويطعنونَ بنبَّوتِهِ، والبعضُ يتَّهمُكم بأنَّكم تقولونَ أنَّ الوحيَ أخطأ فَنَزَلَ على محمَّد (ص) بدلاً عن الامامِ علي… ما تعليقكَ؟

د. أحمد: مِن السُّخريةِ بمكانٍ رميُ الاتِّهاماتِ من دونِ أدلَّةٍ وبراهينَ، فالاتِّهامُ الزُّورُ لمجرَّدِ الاتِّهامِ هو نهجٌ انتهجَهُ الحاقدونَ عبرَ العصورِ، وطالَنا منه كعلويِّينَ ما طالَنا، وَتَحمَّلنا منهم ما تحمَّلناهُ من الكذبِ والتَّضليلِ، لكن لا يموتُ حقٌّ وراءَهُ مدافعٌ، ونحنُ دومًا ندافعُ عن كلمةِ الحقِّ وننتصرُ بها. أمَّا بالنِّسبةِ لِمَن يزعمُ أنَّنا لا نؤمنُ بمحمَّد نبيًّا فهو كمَن يُخرجُنا من دينِ الإسلامِ لأنَّ شهادةَ الإسلامِ: (أشهدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ الله وأشهدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ)، فهل تكونُ الشَّهادةُ ناقصةً؟ بالطَّبعِ لا. ولكنْ من الغرابةِ أنْ يَقلبُوا الحقائقَ فيُحوِّلوا تنزيهَنا للأنبياءِ والأئمَّةِ إلى إنكارٍ لهم، ويحوِّلوا إيمانَنا بعصمَتِهم إلى طعنٍ بنبوَّتِهم وإمامَتِهم!! عدا عن أنَّ الوحيَ المرسلَ الذي هو جبرائيلُ (ع) لا يمكنُ أن ينطقَ عن الهوى فكيفَ له أن يُخطئَ؟

إنَّ مَن يَزعمُ أنَّ الوحيَ أخطأ فنزلَ على سيِّدنا محمَّد (ص) بدلاً من أمير المؤمنين عليٍّ كرَّم اللهُ وجهَهُ هو مفترٍ وجاهلٌ، لأنَّه يطعنُ في نزاهةِ الوحي ونورانيَّتِهِ، ويطعنُ بسيِّدنا محمَّد (ص) ويجعلُهُ غيرَ لائقٍ بالرِّسالةِ، ويطعنُ بمولانا علي كرَّم اللهُ وجهَهُ لأنَّه يجعلُهُ مهمَّشًا وضعيفًا، ويطعنُ باللَّهِ عزَّ وجلَّ لأنَّه يجرِّدُهُ من العدلِ الإلهيِّ، فهل من عاقلٍ يقبلُ بهذا الكلامِ واللهُ هو الذي اصطفاهُم بقوله: (إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ)؟

وكالة مهر للأنباء: تحدَّثتَ عن تنزيهكُم للأنبياءِ وإيمانِكُم بعصمَتِهم، فما هو مفهومُ عصمةِ الأنبياءِ لديكم؟ وهل العصمةُ بعدَ البعثةِ أم قبلَها أيضًا؟

د. أحمد: إنَّ نهجَنا العلويَّ النُّصيريَّ الخصيبيَّ يقولُ بعدمِ جوازِ صدورِ الذُّنوبِ والمعاصي من الأوصياءِ والأنبياءِ والرُّسلِ والأئمَّةِ (ع) مطلقًا لا قبلَ إظهارِهم النُّبوَّةَ والرِّسالةَ ولا في حالِها ولا بعدَها و….، فإنكارُ العصمةِ التَّكوينيَّةِ المطلقةِ للأنبياءِ هي من مقولاتِ ابنِ تيميَّةَ وأتباعِهِ، وقد أثبتَ الحشويَّةُ والمنخنقةُ والمقصِّرةُ كونَ الحالاتِ البشريةِ عليهم كي لا يعصمُوهم عن الخطأ والسَّهو والمعصيةِ، ليبرِّروا تصحيحَ الخلافةِ التي أشرَعها اللهُ بلسانِ نبيِّهِ لأميرِ المؤمنينَ (علي) والأئمَّةِ (ع) من بعدِهِ، فاغتصبَها البعضُ بالحيلةِ والقهرِ والقوَّةِ، وعلى رأسِهم الطُّلَقَاءُ وأبناءُ الطُّلقاءِ من بني أميَّةَ وبني العبَّاسِ، وَجَوَّزوا خلافةَ مَن عبدَ الأصنامَ في سالفِ عمرِهِ وَفَعَلَ أفعالَ الجاهليَّةِ.

أما نحن كعلويِّين فنقرُّ إقرارًا تامًّا بعصمةِ الأنبياءِ والأئمَّةِ والرُّسلِ قبلَ البعثةِ وبعدَها امتثالاً لقولِ الإمامِ الرِّضا (ع) لسائلٍ سألَ عن الآياتِ المتشابهةِ: (ويحَكَ، اتَّقِ اللهَ ولا تنسبْ إلى أنبياءِ اللهِ الفواحشَ، ولا تتأوَّلْ كتابَ اللهِ برأيكَ). وللأئمَّةِ مقامٌ محمودٌ ودرجةٌ ساميةٌ تكوينيَّةٌ يخضعُ لولايَتِها الكونُ، وإنَّ لهم مقامًا لا يبلغُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ حيث قال جبرائيل (ع) كما وردَ في رواياتِ المعراجِ: (لو دَنَوتُ أُنمُلَةً لاحتَرَقْتُ)، وقد ورد عن الأئمَّةِ (ع): (إنَّ لنا مع اللهِ حالاتٍ لا يبلغُها مَلَكٌ مُقَرَّبٌ).

فهؤلاء لابدَّ أن يكونوا معصومينَ مُطَهَّرينَ تطهيرًا تكوينيًّا لقولهِ تَعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)، وهذه الآية تُعتبرُ من دلائلِ العصمةِ الذَّاتيَّةِ عند الأئمةِ، إذ تُبَيِّنُ أنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ طَهَّرَ الرَّسولَ من كلِّ رِجسٍ، وَمَنْ طَهَّرَهُم اللهُ تعالى فهم مُطَهَّرون مَعصومون، وهم السَّفينةُ ذات المدلولِ العظيمِ، التي قال فيها رسول الله (ص): (مَثَلُ أهلِ بيتي فيكم كَمَثَلِ سفينةِ نوح، من رَكِبَها نَجَا، ومَن تَخَلَّفَ عنها هَلَكَ).

وكالة مهر للأنباء: هل تصبُّ هذه العصمةُ في معنى تأليهِهم خاصَّةً أنَّ النُّصيريَّةَ متَّهمةٌ بتأليهِ الأنبياءِ والأئمَّةِ؟

د. أحمد: لماذا الإصرارُ دومًا على اتِّهامنا بتأليهِ الأنبياءِ والأئمَّةِ واعتبارِهم في مقامِ الذَّاتِ الإلهيَّةِ؟ يبدو أنَّه من الصَّعبِ أن يفهمَ الضُّعفاءُ معنى قولِ النَّبيِّ (ص): (لي مع اللهِ وقتٌ لا يَسَعني فيه ملكٌ مقرَّبٌ ولا نبيٌّ مرسَلٌ)، وقول الإمام الصادق (ع): (إنَّ لنا مع اللهِ حالات هو فيها نحنُ ونحنُ هو، وهو مع ذلكَ هو هو ونحن نحن)، فالُمدقِّقُ المُنصفُ يَفهم أنَّ النَّبيَّ يفرِّقُ بين نفسِهِ وبين ربِّهِ، وهو القائلُ (ص): (أوَّلُ ما خلقَ اللهُ نوري)، وكذلكَ يَعِي هذا المدقِّقُ أنَّ الصَّادقَ (ع) لا يساوي نفسَهُ بربِّهِ، بل يؤكِّدُ على إفرادِ الانفصالِ بعدَ إثباتِ الاتِّصالِ، لأنَّ الأنبياءَ والأئمَّةَ هم الواسطةُ التَّكوينيَّةُ بين الرَّبِّ والخلقِ، بدليلِ قولِ الرَّسولِ (ص): (مَن رآني فقد رأى الحقَّ)، وقول سيِّدنا المسيح (ع): (أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ، لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي، لَوْ كُنْتُمْ قَدْ عَرَفْتُمُونِي لَعَرَفْتُمْ أَبِي أَيْضًا).

ما ذكرتُهُ يؤكِّدُ أنَّ كلَّ ما أظهروهُ تعليمٌ لنا للالتزامِ والارتقاءِ بأنفسِنا إلى صفائِها، فلا المعصيةُ لَحِقَتْ بِهم، ولا الخسارةُ ولا المخالَفَةُ ولا التحذيرُ وقَعَ عليهم، إنَّما كلُّ ذلكَ راجعٌ وواقعٌ بالبشرِ، فالأئمَّةُ والأنبياءُ والرُّسلُ (ع) أسمَى وأرقى من ذلكَ لأنَّهم أنوارُ اللهِ لقولِ الإمامِ الصَّادق (ع): (إنَّنا معاشرَ الأنبياءِ والأوصياءِ لا نُحمَلُ في البطونِ ولا نخرجُ من الأرحامِ لأننا نورُ اللهِ الذي لا تَنَالُهُ الأدناسُ)، وقد سُئِلَ الإمامُ الباقرُ (ع) عن قوله تعالى: (فَآمِنُوا بِالله وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا) فقال: (النُّورُ؛ واللهِ نورُ الأئمَّةِ من آلِ محمَّدٍ إلى يومِ القيامةِ، وهم واللهِ نورُ اللهِ الذي أُنزِلَ، وهم واللهِ نورُ اللهِ في السَّماواتِ وفي الأرضِ).

وكالة مهر للأنباء: ماذا تقولُ في الختامِ لمَن ينشرونَ أفكارًا تعارضُ الأفكارَ الإسلاميَّةَ وتدعو إلى الخروجِ عن العاداتِ الإسلاميَّةِ الباليةِ حسبَ ادِّعاءِ أصحابِها؟

د. أحمد: أقول لهم: الحسُّ لا يَنالُ غيرَ الجزئيَّ، فلو اقتصَرْنا في الاعتمادِ على الحسِّيَّاتِ فحسبْ، من غيرِ ركونٍ إلى العقليَّاتِ، لن يتمَّ لنا إدراكٌ ولا فكرٌ لقوله تعالى: (يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ)، وقوله: (وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً). فالحياةُ الإنسانيَّةُ قائمةٌ على أساسِ الإدراكِ والفكرِ، وكلَّما كان الفكرُ صحيحًا كانت الحياةُ قويمةً، ولهذا دَعَا القرآنُ إلى الفكرِ الصَّحيحِ وترويجِ طرقِ العلمِ في آياتٍ كثيرةٍ كقوله: (يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ)، فالنَّهجُ الاستدلاليُّ أو الاستقرائيُّ الذي تنتهجونَهُ صحيحٌ بشرطِ عدمِ القياسِ والاجتهادِ فيه، لذلك أنصحكُمْ بالتزامِ قول أمير المؤمنين (علي) كرَّم اللهُ وجهَهُ: (لا يُعرَفُ الحقُّ بالرجالِ، اعرفِ الحقَّ تعرفْ أهلَهُ).

 

المصدر: وكالة مهر للأنباء

الأزهر يناور والقرضاوي يتخبط

ahmad

الأزهر يناور والقرضاوي يتخبط

بقلم الدكتور: أحمد أديب أحمد

===============

بعد مشاركة شيخ الأزهر أحمد الطيب في مؤتمر مدينة جروزني الشيشانية بعنوان “مَن هم أهل السنة والجماعة؟”، انتفض داعية الشيطان الإخونجي يوسف القرضاوي قائلاً: “أعجب لمؤتمر إسلامي انعقد برعاية رئيس الشيشان التابع لروسيا…”!!

واعتبر القرضاوي في تغريداته “تنعيقاته” على تويتر والفيسبوك أن شيخ الأزهر نصَّب نفسه ممثلاً لأهل السنة والجماعة، علماً أنه لم يسمع منه صوتاً ضد النصيرية في سورية!!

هنا نحن أمام عدة تساؤلات لابد من الإجابة عنها من ذوي الشأن:

– الأول: إن كلام القرضاوي يدل على أنه يعتبر نفسه كإخونجي من أهل السنة والجماعة، فهل يقبل أهلُ السنة والجماعة الإخوانَ المسلمين في صفوفهم؟ أم أنهم يتنكرون لهم ويعتبرونهم دخلاء على الإسلام مثلهم مثل الوهابية؟ خاصة أنه من المعروف أن تأسيس كل من الوهابيين والإخوان المسلمين كان برعاية بريطانية صهيونية!!؟

– الثاني: هل أن تكون من أهل السنة والجماعة يعني أن تعادي العلوية النصيرية وتكيل التهم لهم وترفع السلاح في وجههم؟

إن كان كذلك فهذا يعني اعترافاً ضمنياً أن جبهة النصرة وداعش هم من أهل السنة والجماعة أيضاً!!

– الثالث: القرضاوي يصف شيخ الأزهر بأنه يعيش خارج العصر لأنه شارك بالمؤتمر!! فهل يقصد القرضاوي العاوي: عصر الجريمة والنفاق والإرهاب والحروب الطائفية؟

إن كان كذلك فلا يوجد إنسان يرغب بالعيش في هذا العصر، وهنيئاً للقرد العاوي عيشه الرغيد في هذا العصر الخارج عن الإنسانية.

– الرابع: ينوح القرضاوي على الأمة التي ينفي بعضها بعضاً!! أفليس هذا نهج الوهابيين والإخوان المسلمين وجبهة النصرة وداعش وكل التكفيريين القذرين في كل الطوائف والملل الذين ينفون المؤمنين ويقتلون الصالحين ويتآمرون مع الأعداء لمحو وجودهم؟ لماذا يدعو إذن للهجوم الحلفاء لوقوفهم مع سورية؟ لماذا يدعو لإبادة العلويين في سورية؟

نحن لم ولن ننسى كلمته الشهيرة: “وما لو”!! ولن ننسى أنه دعا لقتل مئات الآلاف من أبناء الشعب السوري إرضاءً لإسرائيل!!

الخامس: يتهم القرضاوي شيخ الأزهر بمحاولة إثارة خلافات وتأجيجها من جديد، وشغل الأمة بماضيها عن حاضرها، وأنه لا وقت لإعادة الخلافات التاريخية!!

وهل كانت الأمة العربية بخير منذ تآمر مشركو قريش لقتل نبي الله محمد “ص” وجمعوا شيطاناً من كل فخذ من أفخاذ قريش لقتله ليلاً فحماه وفداه أمير المؤمنين “علي” علينا سلامه عندما بات في فراشه فصُعق المشركون لرؤيته؟

وأيُّ خير مرت فيه الأمة الإسلامية منذ اغتصاب معاوية بن أبي سفيان للخلافة وتحويلها إلى أميرية، وهو الذي لم يسلم حتى فتح مكة.. والقائل لعبارته المشهورة: “لم أجد طريقاً لتخريب الإسلام إلا الدخول فيه”.. والمورِّث الإمارة الأموية بحد السيف لابنه اللعين يزيد العربيد وناكح الغلمان واللاعب مع القرود، وهما المجرمان بحق الإمام علي علينا سلامه، وصي وخليفة وابن عم وصهر رسول الله “ص”، وبحق ريحانتي رسول الله وسيدي شباب أهل الجنة الإمامين الحسن والحسين “ع”!؟

وأي خير في أمة تدَّعي الإسلام وتسبُّ نبيَّها عندما تسبُّ وصيَّه على المنابر ألف شهر وقد قال الرسول “ص”: “من سبَّ علياً فقد سبَّني”؟

وأيُّ خير مرت فيه الأمة الإسلامية عندما حكمها بنو أمية وبنو العباس ولاحقوا الأئمة وأصحابهم “ع” وحاربوهم وظلموهم وقتلوهم وقد قال الرسول “ص”: “مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح، من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق”؟

وأيُّ خير في أمة يقتل فيها الأخ أخاه والابن أباه من أجل السلطة والمال والنساء وقد قال تعالى: “وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً، وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله إِلاَّ بِالحَقِّ”؟

وأيَّة أمة خيِّرة يأتي اليهود العثمانيون ليحكموها أربعمائة عام فيقوموا بتشريد أبنائها واغتصاب نسائها وتجهيل شبابها وقتل مؤمنيها باسم الإسلام؟ ثم يأتي هذا الشيطان العاوي بالأمس ليطلق على المجرم السفاح أردوغان لقب “خليفة المسلمين وأميرهم” في أحد المؤتمرات المنعقدة في تركيا!؟

وهل يمكن لهذا الماضي الأسود أن يورِّثنا حاضراً أبيضاً مشرقاً؟ أم سيورِّثنا حاضراً أكثر اسوداداً يتسلَّط فيه على الإسلام كل من الوهابيين اليهود!! والإخوان المسلمين العملاء!! وأشباه البشر من جبهة النصرة وداعش!!؟؟

 

أقول لأهل السنة والجماعة:

أنتم بحاجة إلى ثورة إسلامية حقيقية على التاريخ الأسود والمعتقدات البالية والموروث الملتوي.

أنتم بحاجة إلى تصحيحٍ لكل الانحرافات التي طالت السنة النبوية وحاولت تشويهها وقلب صورتها المشرقة إلى صور جنسية ووثنية غارقة في تعاليم أبي جهل وأبي لهب.

أنتم بحاجة إلى نهضة فكرية ترتقي بأبنائكم التائهين في ضلالات وخرافات الأمويين والعباسيين، لتنقذهم من جهلهم وضياعهم وتفتح لهم آفاق الإسلام الرحب المشرق كما نزل به سيدنا محمد “ص” وَوصَّى مولانا علياً علينا سلامه أن يكملَهُ على صراط مستقيم فقال: “يا علي، أنا مدينة العلم وأنت بابها، ولن تؤتى المدينة إلا من قبل الباب”، وقال: “تكون بين الناس فرقة واختلاف فيكون هذا- يعني علياً- وأصحابه على الحق”.

وفَّقَ الله البلاد لما فيه الخير ومصلحة العباد.. ونصرنا الله على القوم الفجار الذين ينشرون الإرهاب بقيادة أمريكية إسرائيلية وباسم الدين.. وأيَّد الله بالنصر جنودَ الحق في الجيش العربي السوري ومن يقاتل معه بقيادة القائد المؤمن بشار حافظ الأسد، وبقيادة السيد حسن نصر الله، وبرعاية القائد الخالد المؤمن العظيم حافظ الأسد القائل: “الإسلام دين التقدم والتقدميين لا دين الرجعية والرجعيين، الإسلام دين الكادحين المكافحين من أجل خبزهم وحريتهم واستقلال وعزة بلادهم، لا دين المستغلين المنافقين الذين يتواطؤون مع الأجنبي على مصالح وطنهم وأمتهم”.

كذب من قال: العلوي يسيء للنبي

osama

كذب من قال: العلوي يسيء للنبي
بقلم الكاتب المهندس: أسامة حافظ عبدو
================

متى كان يؤخذ رأي الملحدين بالقضايا الدينية؟ ومتى كان كلام الملحدين مصدراً معتمداً للحديث عن الإسلام؟ وهل يتصف الباحث بالشمولية والاحترام للعقائد والأفكار؟ أم أنه يتصف بالانغلاق وقلة الأدب والحماقة والتطاول على العقائد والأفكار؟
نضال نعيسة.. المعارض السوري “الوطني!!!!!!”، المعارض لأسباب شخصية لا لأسباب وطنية.. يتحدث دون رقابة لا شخصية ولا اجتماعية وبكل انفلات على صفحات التواصل الاجتماعي ليتبنى موقع “عربي 21” من لندن كلامه فيعنون مقالاً بعنوان: “باحث سوري علوي يسيء للنبي الكريم ولخالد بن الوليد” حيث قال الموقع: “كتب الباحث السوري العلوي نضال نعيسة سلسلة تغريدات يسخر فيها من النبي محمد ويشكك في نبوته، وقال: لماذا رفض أهل محمد نبوته؟ لماذا حاربوه وما صدقوه؟ وما اقتنعوا به فرفع السلاح ضدهم؟”!!!
إن نضال نعيسة ملحد بالأديان ولا يخجل بها، وهو كرفاقه الملحدين لا يؤمنون لا بالله ولا بالأنبياء، لسطحيتهم في فهم الدين، ولأنهم فهموا الجدليةَ سفسطةَ جدالٍ، ولم يفهموا فلسفة المجادلة بالتي هي أحسن، فلماذا يقبل الباحث الملحد أن يقال له: “باحثاً علوياً”؟ ومَن يخدم هذا المقال وهذا التشويه لنهجنا العلوي المحمدي؟ وهل يمكن أن نراه إلا وجهاً آخر للوهابية والإخونجية والداعشية التي تحاول تشويه صورة الإسلام وتحوير الفكر العلوي عن مساره الصحيح ومعاداتِهِ والنيل منه بكل الطرق والوسائل الممكنة؟

أقول:
العلوية هي انتماء روحي وقناعات فكرية وليست مجرد انتماء بالنسب لعائلة أو لقوم، ولهذا لا نقبل من نضال نعيسة أن يسيء باسم العلويين للرسول الكريم “ص” الذي هو خاتم النبيين وسيد الكونين في نهجنا الفكري الديني، وله مقامه الرفيع الذي يحتل فيه مرتبة الواحد بين الأعداد والأول بين الموجودات، صلوات الله عليه وآله.
فإن أراد نعيسة أن يتحدث فليتحدث عن نفسه وبرأيه شخصي، وليراقب كلامه حتى لا نصفه بالأحمق، لأن الأحمق هو المعجب برأيه ونفسه، وهو إذا تكلم يخرِّب، وإذا صمت يُريح. وعليه أن يصحح خطأه ويعتذر من كل العلويين عن هذه الإساءة بحقهم، لأن هذا الفكر الذي يتكلم به هو فكر إلحادي وليس فكراً علوياً، لكن البعض بغبائهم وغرورهم يخدمون أعداءنا ويقدمون لهم الخدمات المجانية دون مقابل، فمتى نتخلص من المغرورين الحمقى الذي يهدِّمون ما نبني اليوم، وما بناه علماؤنا عبر التاريخ!!؟؟

باحث ديني علوي: نحن نمارسُ الشريعة ونَعقِلُ الحقيقة ونفي بالعقود

ahmad

باحث ديني علوي:

نحن نمارسُ الشريعة ونَعقِلُ الحقيقة ونفي بالعقود

أجرى الحوار: محمد مظهري

================

أشارَ الباحثُ الدِّينيُّ العلويُّ أحمد أديب أحمد إلى إنَّ النُّصيريِّينَ يمارسونَ الشَّريعةَ ويعقلونَ الحقيقةَ، منوِّهًا إلى إنَّ إنَّه ليسَ بين الكتبِ السَّماويَّةِ المُنزَلةِ والأنبياءِ والرُّسلِ تفرقةٌ ولا اختلافٌ، لأنَّهم على دينٍ واحدٍ هو علمُ الحقائقِ الذي لا يختلفُ ولا يتغيَّرُ.

أكَّدَ الباحثُ الدِّينيُّ العلويُّ الدكتور أحمد أديب أحمد في حديثٍ خاصٍّ لوكالة مهر للأنباء بأنَّ الاتِّهاماتِ الموجَّهةَ للعلويَّةِ النُّصيريَّةِ بالغلوِّ والتَّطرُّفِ الفكريِّ، وإهمالِ الظَّاهرِ والتَّمسُّكِ بالباطنِ، عاريةٌ عن الصِّحَّةِ مضيفًا: إنَّ نهجَنا العلويَّ النُّصيريَّ الخصيبيَّ يقومُ على مبدأ الوسطيَّةِ الموسومِ بالصِّراطِ المستقيمِ في قوله تعالى: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).

 

وأوضحَ الباحثُ السُّوريُّ أنَّ الوسطيَّةَ أو الصِّراطَ المستقيمَ موقفٌ معتدلٌ بين موقفينِ متطرِّفينِ، وهما الإفراطُ والتَّفريطُ، مستشهدًا بقولِ الإِمَامِ علي كرَّمَ اللهُ وجهَهُ: (الجَاهِلُ لاَ يُرَى إِلاَّ مُفرِطًا أَو مُفَرِّطًا)، لذلك عَبَّرَتْ عنهما الآيةُ الكريمةُ بالسُّبُلِ المنهيِّ عن اتِّباعِها، كما قالَ مولانا أمير المؤمنين كرَّمَ اللهُ وجهَهُ: (اليمينُ والشِّمالُ طريقُ ضلالةٍ، أمَّا الطريقُ الوسطى فهي الجَّادَّةُ)، وهو ما أشارَ إليه أفلاطونُ الحكيم بقولِهِ: (الفضيلةُ وسطٌ بينَ رَذيلَتين)، فالجاهلونَ هم الذين اعتقدُوا بالشَّرائعِ فقط وأنكروا الحقائقَ مطلقًا، وظنُّوا أنَّهم لم يُكلَّفوا إلا بالصُّورِ الشَّرعيَّةِ الظَّاهرةِ، لقوله تعالى: (فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ)، فالاختلافُ يكونُ حسب زعمِ الجاهلين واقعًا من الأنبياءِ، وإليهم عائدٌ.

 

ورأى الدكتور أحمد أنَّ الأنبياءَ والرُّسلَ يقولونَ للعامَّةِ أقوالاً على سبيلِ مذاهبِهم الظَّاهرةِ، ويوضِّحونَ للخاصَّةِ الحقائقَ المعرفيَّةَ، لذلك نجدُ الأقوالَ المتضادَّةَ والملتبسَةَ المتشابهةَ ضِدَّ الأقوالِ المحكَمَةِ الثَّابتةِ.

مضيفًا بقولِهِ: إلاَّ أَّنَّ ما يُثبِتُ الاعتقادَ بالحقائقِ هو التزامُنا أنَّ كافةَ الأنبياءِ والرُّسلِ لا يدينونَ إلا بدينٍ واحدٍ، ولا يريدونَ من حقائقِ شرائعِهم وفرائضِهم وكافَّةِ أقوالِهم إلاَّ هذه الحقائق، فلو كان المرادُ بالشَّرائعِ ظاهرُها فقط فلماذا اختلَفَت أوامرُها ونواهيها وتحليلُها وتحريمُها.

 

وأشارَ الباحثُ الدِّينيُّ العلويُّ إلى أنَّ القرآنَ يؤكِّدُ حقيقةَ ما وَصَّى به تعالى الأنبياءَ والرسلَ من علمِ الحقائقِ لا علمِ الشَّرائعِ، لأنَّ علمَ الشَّرائعِ فيه خلافٌ وتفرقةٌ، أمَّا علمُ الحقائقِ فهو الدِّينُ القيِّمُ الثَّابتُ قولاً وفعلاً مستشهدًا بقوله تعالى: (وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً)، وقوله تعالى: (وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً)، وقوله تعالى: (لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ). ومثلُ ذلك ما وردَ في الإنجيلِ عن سيِّدنا المسيح (ع): (يغلطُ مَن يجعلُ اللهَ خاضعًا للشريعةِ كما أنه هو نفسُهُ خاضعٌ لها من حيث هو إنسان).

 

ونوَّهَ الدكتور أحمد أديب أحمد إلى أنَّه ليسَ بين الكتبِ السَّماويَّةِ المنزلةِ والأنبياءِ والرُّسلِ تفرقةٌ ولا اختلافٌ، لأنهم على دينٍ واحدٍ هو علمُ الحقائقِ الذي لا يختلفُ ولا يتغيَّرُ، بل الاختلافُ من جهةِ علومِ الظاهرِ التَّشريعيَّةِ فقط، فالشَّرائعُ الظَّاهرةُ هي المتحوِّلةُ، أي لا اختلافَ بالتَّنزيلِ بل بالتَّأويلِ. وقد حصلَ الاختلافُ في التَّأويلِ عندما انحرفَ أصحابُ علمِ الشَّرائعِ عن الحقائقِ المحكَمَةِ، وتعلَّقوا بالاعتقادِ بالمتشابِهِ، فتناقَضَتْ أقوالُهم، وزاغوا عن الحقِّ، فأزاغَ اللهُ قلوبَهم عدلاً منه تعالى كما أخبرَ عنهم في قوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ)، فالخسرانُ المبينُ لأصحابِ علمِ الشَّرائعِ الذين يتَّبعونَ المتشابهاتِ ويتركونَ المحكماتِ، لقوله تعالى: (هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ)، فالمتشابهُ كمثالٍ لعلمِ الشَّرائعِ ليس للاعتقادِ والتَّديُّنِ، ودليلُ نفي الاعتقادِ بعلمِ الشرائعِ حقيقةً هو قوله تعالى: (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا)، إنَّما الاعتقادُ بالمحكمِ كمثالٍ لعلمِ الحقائقِ في قوله تعالى: (وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا).

 

وعلَّقَ الباحثُ في الشُّؤونِ العلويَّةِ على ما يُقالُ حولَ العلويِّين عن عدمِ إقامةِ الشَّريعةِ الظَّاهرةِ وتمسُّكِهم بالمعتقداتِ الباطنيَّةِ بأنَّ هذا كلامٌ غيرُ دقيقٍ مؤكِّدًا أنَّ العلويِّين النُّصيريِّين يمارسونَ الشَّريعةَ ويعقلونَ الحقيقةَ، لكنَّ البعضَ لم يفهمْ ما هو معنى رفعِ التَّكليفِ، وظَنَّهُ إهمالاً، منوِّهًا أنَّ اللهَ لم يفرضْ على المؤمنينَ العارفينَ التَّكليفَ بالاعتقادِ بالشَّرائعِ الظَّاهرةِ، بل رَفَعَها عنهم تكليفًا لأنَّ التَّكليفَ الظَّاهرَ ليسَ غايةً، وإنَّما هو وسيلةٌ وَدِرعُ وقايةٍ، وبقيتِ الفرائضُ فرائضًا مُلزِمةً لنا، فالحشويَّةُ والمقصِّرةُ يَحملونَ على الاعتقادِ بعلمِ الشَّرائعِ المَحضِ، ويتمسَّكونَ بحرفيَّةِ النَّصِّ ويرفضونَ علمَ الحقائقِ، فهم من الذين وَصَفَهم تعالى بقوله: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ) لأنَّ السَّرابَ مَثَلٌ على الاعتقادِ بعلمِ الشرائعِ المحضِ، فظلموا أنفسَهم وكانوا كما قال تعالى: (فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُواْ يَظْلِمُونَ)، لأنَّ التبديلَ الحاصلَ في علمِ التَّشريعِ خصَّ به الظَّالمين فقط، إذ لم تقل الآيةُ: (فَبَدَّلَ الَّذِينَ آمنوا)، وهؤلاء هم الذين غَرَّهُمْ علمُ الشَّرائعِ الظَّاهرِ المحضِ.

 

وختمَ الدكتور أحمد قائلاً: لا يجوزُ للعاقلِ اللبيبِ الخبيرِ في نهجِنا العلويِّ النُّصيريِّ الخصيبيِّ أن يجعلَ المثلَ حقيقةً للممثولِ، فالخلافُ ليسَ حولَ الفرائضِ (كالصَّلاةِ والزَّكاةِ والصِّيامِ والحجِّ والجهادِ) وغيرها، بل حولَ تأويلِ أصحابِ علمِ الشَّرائعِ الحشويِّينَ والمقصِّرينَ لهذهِ العباداتِ، فالحقُّ ما أتى به الأنبياءُ والرُّسلُ وأهلُ العصمةِ من الحقائقِ التي هي القولُ الثابتُ الذي لا يتبدَّلُ كما أشارَ إليه تعالى بقوله: (لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ)، وقد جاء عن سيِّدنا المسيح (ع) قوله: (قولوا لي: أللعلمِ أم العملِ أعطانا اللهُ الشريعةَ؟ الحقَّ أقولُ لكم: إنَّ غايةَ كلِّ علمٍ هي تلكَ الحكمةُ)، فجميعُ الفرائضِ واجبةٌ ولازمةٌ لأهلِ الإيمانِ، لكنَّ معرفةَ الحقائقِ مُفتَرَضةٌ عليهم لأنَّ الأعمالَ لا يَقبَلُها اللهُ جلَّ جلالُهُ إلاَّ مِن أهلِ الإيمانِ المُقرِّينَ بوجودِهِ، وقد تَمَّ تغييبُ أهلِ التَّفويضِ والتَّقصيرِ عنها وكُلِّفوا بالحدودِ الشَّرعيةِ فقط لإنكارِهم، فَمَن تركَ الاعتقادَ بالحقائقِ فقد تَعَدَّى حَدًّا من حدودِ اللهِ، وَضَيَّعَ حقًّا من حقوقِهِ، فالمؤمنُ العلويُّ النصيريُّ الخصيبيُّ العارفُ وَفَى بالعقودِ عندما أكَّدَ اعتقادَهُ بالحقائقِ معرفةً، ورفضَهُ الاكتفاءَ بالشَّرائعِ على سبيلِ التَّديُّنِ جهلاً، لذلك نَجَا بمعرفةِ باريهِ وكان مِن المتَّقين في قوله تعالى: (ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ، والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ، أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).

 

 

المصدر: وكالة مهر للأنباء