أرشيف التصنيف: الدين العلوي

الدين العلوي

باحث ديني علوي: لسنا فرعاً من الشيعة ولا علاقة لاختلافنا بالسياسة

ahmad

باحث ديني علوي:

لسنا فرعاً من الشيعة ولا علاقة لاختلافنا بالسياسة

أجرى الحوار: محمد مظهري

===============

أكَّدَ الباحثُ الدينيُّ العلويُّ أحمد أديب أحمد أنَّ الفرقةَ العلويَّةَ النُّصيريَّةَ فرقةٌ مسلمةٌ محمديَّةٌ تعتقدُ بالتَّوحيدِ ولها رؤيةٌ فلسفيَّةٌ خاصَّةٌ ومتعاليةٌ عن المادِّيَّاتِ المحسوسةِ مشيرًا إلى أنَّ العلويَّةَ ليسَتْ فرعًا من الشِّيعةِ.

هناكَ الكثيرُ من المعلوماتِ المتضاربةِ وغيرِ المفهومةِ حولَ الطَّائفةِ العلويَّةِ المنتشرةِ في سوريَّة وتركيَّا وشمالِ لبنان، خاصَّةً وأنَّ معظمَ مَن تَناوَلَها عبرَ التَّاريخِ حاولَ التَّشهيرَ بها والطَّعنَ بأئمَّتِها، وإذا ما راجَعنا الكتبَ والمواقعَ التي تناوَلَتْ هذهِ الطَّائفةَ وَجَدناها متناقضةً من حيثُ المعلوماتُ التي وَرَدَتْ حولَها، وجميعُها معلوماتٌ غيرُ موثَّقةٍ، وأحيانًا تَخرجُ عن حدودِ المنطقِ والتَّصديقِ، وإذا ما تصفَّحْنا المواقعَ العلويَّةَ عبرَ الإنترنتِ وَجَدْنا أنَّ هذهِ المواقعَ تحاولُ تقديمَ العلويِّينَ كفرعٍ من الشِّيعةِ، وللحديثِ حولَ هذهِ الطَّائفةِ وتعاليمِها وعقائدِها كان لنا هذا الحوارُ الخاصُّ مع الباحثِ الدِّينيِّ العلويِّ السُّوريِّ الدكتور أحمد أديب أحمد، وهو أستاذٌ جامعيٌّ في كليَّةِ الاقتصادِ بجامعةِ تشرين.

 

وكانت البدايةُ حولَ سَعي البعضِ لتقديمِ العلويِّينَ على أنَّهُم فرعٌ من الشِّيعةِ حيثُ قالَ الدكتور أحمد: ليسَ الأمرُ كذلكَ، فَمَن يزعمُ بأنَّنا فرعٌ من الشِّيعةِ إمَّا كاذبٌ أو غيرُ عارفٍ بنا، فقد جاءَ هذا الزَّعمُ لعدَّةِ أسبابٍ: أوَّلُها أنَّنا على نهجِ أميرِ المؤمنينَ الإمامِ عليٍّ كرَّم اللهُ وجهَهُ والأئمَّةِ من بعدِهِ، وثانيها هو الاندماجُ الذي كان موجودًا في عصرِ الأئمَّةِ ما بينَ العوامِّ والخواصِّ وخواصِّ الخواصِّ، فَحَصَلَ الخلطُ لدى المؤرِّخينَ ولم يستطيعوا تمييزَ خواصِّ الخَواصِّ عن العوامِّ والخواصِّ، وثالثُها بروزُ الفتنِ والانحرافاتِ في العهدينِ الأمويِّ والعباسيِّ واللذين كانا من أصعبِ المراحلِ التي مَرَّ بها الإسلامُ فَتَمَّ تشويهُ معانيهِ وقلبُ تعاليمِهِ، لكنَّنا رغمَ قِلَّتِنا بَقينا محافظينَ على العهدِ والميثاقِ الذي فرضَهُ الأئمَّةُ على سادَتِنا من خاصَّةِ الخاصَّةِ، وبقينا نتمسَّكُ بالأصلِ الذي تَفَرَّعَتْ عنه الفِرَقُ الأخرى الشِّيعيَّةُ والإسماعيليَّةُ والزَّيديَّةُ والإسحاقيَّةُ و… إلخ.

 

وحولَ هذا الأصلِ الذي يتمسَّكُ به العلويُّونَ تساءَلنا إن كان هو الدِّيانَةُ الباطنيَّةُ التي يعتقدونَ بها، فأجابَ الدكتور أحمد: لا يوجدُ شيءٌ في المنطقِ الدِّينيِّ اسمُهُ (ديانةٌ باطنيَّةٌ) لأنَّ اللهَ تعالى يقولُ: (إِنَّ الدِّينَ عِندَ الله الإِسْلاَمُ) لكنَّ الاختلافَ واقعٌ بسببِ الجهلِ بالعلمِ الذي جاءَ، واتِّباعِ الفروعِ وتركِ الأصولِ لقولِهِ في نفسِ الآيةِ: (وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ)، فنحنُ لدينا رؤيَتُنا الفلسفيَّةُ الخاصَّةُ والمتعاليةُ عن المادِّيَّاتِ المحسوسةِ، والتي تعتمدُ على عبادةِ النَّفسِ الرُّوحانيَّةِ مع استعمالِ عبادةِ الجسدِ الجسمانيَّةِ امتثالاً لقولِ الإمامِ جعفر الصَّادق (ع): (مَنِ استعملَ الظَّاهرَ وعرفَ الباطنَ فهو مؤمنٌ حقًّا)، فالظَّاهرُ هو ما نُمارسُهُ من التَّشريِع الذي أَتَى به نبيُّ اللهِ محمد صلواتُ اللهِ عليهِ وآلِهِ تنزيلاً، والباطنُ هو ما نعتقدُهُ من التَّوحيدِ الذي أوضحَهُ أمير المؤمنين كرَّم اللهُ وجهَهُ تأويلاً، وكلُّهُ موجودٌ في كتابِ اللهِ الذي قالَ فيهِ رسولُ اللهِ (ص): (إنَّ القرآنَ أُنزِلَ على حرفٍ، لكلِّ آيةٍ منها ظاهرٌ وباطنٌ)، فالظَّاهرُ للعوامِّ والباطنُ للخواصِّ والحرفُ لخواصِّ الخواصِّ، فإنْ كانوا يُطلقونَ على هذا الحرفِ اسمَ (ديانةٍ باطنيَّةٍ) فنحنُ نَدعوهُ (سِرُّ اللهِ) الذي قال فيه الإمام جعفر الصَّادق (ع): (سِرُّ اللهِ مَبثوثٌ بين خلقِهِ لا يعرفُهُ أكثرُهُم، ولو أرادَ لَعَرَّفَهُم).

 

وحين تساءَلنا عن الفرقِ بين تسميةِ (سِرِّ اللهِ) وتسميةِ (ديانةٍ باطنيَّةٍ) أوضحَ الدكتور أحمد: إنَّ التَّسميةَ الخاطئةَ (ديانة باطنيَّة) تعني أنَّهُ دينٌ غيرُ دينِ الإسلامِ، واللهُ تعالى يقولُ: (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ)، ولكنَّ هذا السِّرَّ هو عبارةٌ عن حكمةٍ ربَّانيَّةٍ وعلومٍ توحيديَّةٍ وجواهرَ معرفيَّةٍ أُمِرْنا بالمحافظةِ عليها وصيانَتِها لقولِ سيِّدنا المسيح (ع): (لا تُعطُوا الحكمةَ لغيرِ أهلِها فَتَظْلِمُوها، ولا تَمنَعُوها عن أهلِها فَتَظلِمُوهُمْ).

 

وحولَ أنَّ الغلوَّ في الإمامِ عليٍّ هو من أكبرِ المآخذِ على العلويِّين، وهو ما يعتبرُهُ المؤلِّفونَ جوهرَ الدِّيانةِ الباطنيَّةِ التي تُنسَبُ إليهم أوضحَ الدكتور أحمد قائلاً: يجبُ أن نفهمَ مَعنى الغلوِّ حتى نَرُدَّ على هذهِ التُّهمةِ، فالغلوُّ إفراطٌ وتفريطٌ ولا يُرَى المؤمنُ مُفْرِطًا ولا مُفَرِّطًا، فالغلوُّ وفقَ هذا التَّعريفِ يعني إثباتَ التَّجسيمِ والتَّركيبِ لذاتِ الإلهِ عزَّ شأنُهُ، وليسَتْ عقيدَتُنا العلويَّةُ غُلُوًّا ولا تَسفيهًا امتثالاً لقولِ الإمامِ جعفر الصادق (ع): (احذَرُوا على شبابِكُم من الغلاةِ لكي لا يُفسِدُوهُم، فإنَّ الغُلاةَ شَرُّ خَلقِ اللهِ، يُصَغِّرونَ عظمةَ اللهِ)، ونحنُّ نقرُّ أنَّ الإمامَ عليًّا كرَّم اللهُ وجهَهُ كرَّم اللهُ وجهَهُ هو الوصيُّ، ولا نُنقِصُ من شأنِهِ لدرجةٍ دونَ الوصايةِ، وكذلكَ لا نرفعُ الأنبياءَ والرُّسلَ لدرجةِ الألوهيَّةِ، لكنَّ التُّهمةَ جاءَتْ لأنَّ المؤلِّفينَ لم يَفهموا إشارَتَنا حين قُلنا أنَّ الولايةَ أعلى من الرِّسالةِ امتثالاً لقوله تعالى: (هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ)، فَمَن سَاوى بين الولايةِ والرِّسالةِ كَمَنْ سَاوى بين اللهِ والنَّبيِّ، وهذا هو الغلوُّ الذي حَذَّرَنا منه علماؤنا وعلى رأسِهم سيِّدُنا محمدُ بنُ نُصَير وسيِّدنا الحسينُ بن حَمدان الخَصيبيُّ.

 

وحولَ محمَّد بن نُصير الذي اتَّهمَهُ الكثيرون بأنَّهُ أسَّسَ فرقةً من غلاةِ الشِّيعةِ سُمِّيَتْ بالنُّصيريَّةِ وقيلَ فيما بعدُ أنَّهم العلويُّونَ أنفسُهم أوضحَ الدكتور أحمد قائلاً: ما ذكرتُهُ يؤكِّدُ أنَّنا كنَّا خاصَّةَ الخاصَّةِ في أيَّام الأئمَّةِ، لكنَّ استمراريَّتَنا بعدَهم كانت عن طريقِ سيِّدنا محمد بن نصير الذي عاصرَ الإمامين علي الهادي والحسن العسكري والإمامَ محمد الحجة القائم (ع)، وقالَ فيه الإمام الحسن العسكري (ع): (محمَّد بن نُصَير حجَّتي على الخلقِ، خُذُوا كلَّ ما قالَ عنِّي فهو الصَّادق عنِّي)، ولهذا جاءَتْ تَسميَتُنا بالنُّصيريِّين نسبةً له، وهذا فخرٌ لنا لأنَّه كانَ من أشدِّ المحارِبينَ لمفهومِ الغلوِّ الذي وقعَ به كثيرٌ من العوامِّ حيثُ وردَ في أحدِ أقوالِهِ: (لقد قَرَنَ اللهُ سبحانَهُ هذهِ الأسماءَ بِهِ ولم يَقرنْها بِغيرِهِ فقال تعالى: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ ، وقال تعالى: وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْرًا لَّكُمْ إِنَّمَا اللهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ).

 

وحولَ سببِ الاتِّهاماتِ لمحمَّد بن نُصُير علَّقَ الدكتور أحمد قائلاً: خيرُ الكلامِ ما قَلَّ وَدَلَّ في كتابِ الهدايةِ الكبرى لسيِّدنا الحسين بن حمدان الخصيبيِّ حيثُ قال: حدَّثني محمد بن صالح عن علي بن حسان قال: دخلتُ على سيِّدي أبي الحسن صاحبِ العسكرِ فقلت له: جُعِلتُ فِداكَ عمَّن آخذُ معالمَ ديني، وبِمَن أهتدي إلى طريقِ الحقِّ؟ فقالَ الإمام (ع): (تأخذُ معالمَ دينِكَ عمَّنْ ترميهِ النَّاصبةُ بالرَّفضِ، وترميهِ المقصرةُ بالغلوِّ، وترميهِ الغاليةُ بالكُفرِ، وهو عند المرتفعةِ محسودٌ، فاطلبهُ فإنَّكَ تجدُ عندَهُ ما تريدُ من معالمِ دينِكَ، فالحقُّ هناك)، فقلتُ: فما وجدتُ هذه الصِّفةَ بغيرِ سيدنا أبي شعيبٍ محمد بن نصير، فعلمتُ أنَّ الإشارةَ إليهِ، فاتَّبّعتُهُ، فَهُديتُ للحقِّ.

 

وخِتامًا تساءَلنا مع الباحثِ الدِّيني أحمد إنْ كان اتجاهُهُ الدِّينيُّ يؤثِّر على موقفِهِ السِّياسيِّ من التَّحالفِ مع إيران كونَهُ من الجهةِ الإعلاميَّةِ محلِّلاً سياسيًّا وخبيرًا في الشُّؤونِ الاقتصاديَّةِ، خاصَّةً أنَّ كلامَهُ يمكنُ أن يؤدِّي إلى نوعٍ من الجَدَلِ في بعضِ الأوساطِ السياسيَّةِ والإعلاميَّةِ فأجابَ موضِّحًا: إنْ جازَ أن نصبحَ شيعةً بسببِ التَّحالفِ السِّياسيِّ بين سوريَّة وإيران، فالأوجبُ أن نصبحَ أرثوذكسًا بسببِ التَّحالفِ الأقوى بين سوريَّة وروسيا، أو أن يصبحَ حزبُ اللهِ علويًّا وفقَ هذا المقياسِ، هذا إن افترَضْنا أنَّ كلَّ السُّوريِّينَ علويِّين، وهذا أمرٌ غيرُ صحيحٍ، لذلك أقولُ: الصِّغارُ في السِّياسةِ والسَّطحيُّونَ في الفكرِ والمتعصِّبونَ دينيًّا هم الذين ســيتجادلونَ ويتأثَّرونَ ســلبًا، أما نحنُ فلا نَخلطُ بين الأوراقِ السياسيَّةِ والدِّينيَّةِ، فالتَّحالفاتُ السِّياسيَّةُ لها أبعادُها وطرقُها ومصالُحها المشتركةُ لتحقيقِ الصَّالحِ العامِ للشُّعوبِ السُّوريَّةِ والإيرانيَّةِ والرُّوسيَّةِ بكل طوائفِها ومذاهبِها، أمَّا الدِّينُ فهو للهِ، وكلُّ إنسانٍ له الحريَّةُ المطلقةُ أن يختارَ الطَّريقَ الذي يُوصِلُهُ إلى اللهِ، واللهُ لا تَحدُّهُ الأمكنةُ ولا تبلُغُهُ الطُّرقُ، لكن وكما قال يعقوب النَّبيُّ (ع) لأبنائِهِ: (يَا بَنِيَّ لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ الله مِن شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ)، فنحنُ نَسعى إلى معرفةِ اللهِ وَتَوحيدِهِ وعبادتِهِ وفقَ نهجِنا العلويِّ النُّصيريِّ الخَصيبيِّ الخاصِّ بنا، ولنا الحقُّ والحريَّةُ في ذلكَ كما لغيرنا الحريَّةُ في أن يعبدَ اللهَ كما يشاءُ كما قالَ تعالى: (وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ).

 

المصدر: وكالة مهر للأنباء

العلويون بين التقية والعرفان الفلسفي

ahmad

العلويون بين التقية والعرفان الفلسفي

  • تحقيق: هيثم مزاحم

 

اللاذقيّة – قليلة هي المصادر الموثوقة التي تتحدّث عن المذهب العلويّ، وذلك لأنّ المعادين لهم يتّهمونهم بالباطنيّة والغلوّ، ويعدّونهم فرقة كافرة تدّعي الإسلام تقيّة لكنّها تبطّن الكفر، وهو ما يعتبره العلويّون افتراءات، بينما يحاول العلويّون والشيعة المؤيّدون لهم تصويرهم كشيعة إثني عشريّة يؤمنون بمذهب أهل بيت النبيّ، وهو أمر لا يعبّر في شكل كامل عن حقيقة العلويّين كفرقة مستقلّة تنتهج الطريق العرفانيّ والفلسفيّ والتأويل الباطنيّ للقرآن، ولا تكتفي بالتفسير الظاهريّ له.
قبل نحو شهر، نشرت وثيقة نسبت إلى مجموعة علويّة تميّزت بجرأة في الموضوع الدينيّ أكثر من جرأتها السياسيّة، إذ دعت إلى إنهاء التقيّة وشدّدت على استقلال العلويّة كإسلام ثالث، هو الإسلام العرفانيّ، واعتبرت أنّهم ليسوا من الإسلام السنّي النقليّ، الذي يعتمد على أحاديث النبي، ولا من الإسلام الشيعيّ الذي يعتمد على العقل في تفسير النصوص الدينية، مؤكّدة على التمايز عن الشيعة في المعتقدات والطقوس.

يقول الباحث الدينيّ العلويّ السوريّ أحمد أديب أحمد، في حديث خاصّ إلى “المونيتور”: “نهجنا العلويّ يتميّز عن المذاهب الأخرى بمفهوم العبادة التي تركّز على المعرفة والدراية، لا على التشريع والرواية، فنحن ندرك أنّ العبادة لا تتحقّق إلّا باقترانها بمعرفة الله”.

كما رفضت الوثيقة حديث الفرقة الناجية الذي يقول “تفترق أمّتي على ثلاثٍ وسبعين ملّة، كلّهم في النّار إلا ملّةٌ واحدة”، إذ تدعي كل فرقة أنها الناجية، فتحتكر النجاة وتكفّر الفرق الأخرى. بينما تؤكد الوثيقة أن إيمان العلويّين بفكرة وجود الأخيار في كلّ الأديان والمذاهب. لكنّ أحمد يقول إنّ “لا أحداً يمكنه رفض فكرة الفرقة الناجية في حديث رسول الله، لكنّ الإيمان والنجاة وفق نهجنا لا يرتبطان بالانتماء الطائفيّ في شكل ضيّق، بل بالولاء الخالص، لذلك نقرّ بوجود رجال اختصّهم الله لإعلاء كلمته في أيّ مكان”.

ينتسب العلويّون إلى الإمام علي بن أبي طالب (599-661م)، ابن عم النبيّ محمّد وصهره، والخليفة الراشديّ الرابع. وقد عرفوا سابقاً بالنصيريّة نسبة إلى محمّد بن نصير (توفّي في عام 873م)، ويقولون إنّه أحد أصحاب الإمامين الهادي والعسكريّ، وإنّه “باب” الإمام المهديّ، بينما ينفي الشيعة ادّعاءهم.

نشأ المذهب العلويّ في العراق، ثمّ انتقل إلى حلب في سوريا في ظلّ حكم سيف الدولة الحمدانيّ الذي كان علويّاً ساعد على انتشار دعوة العلويّين، حيث كان يتبع أحد كبار علمائهم الحسين بن حمدان الخصيبي (874-961م)، مؤسّس طريقة ممارسة الإيمان العلويّ.

تعرّض العلويّون للاضطهاد على أيدي الدول الأمويّة والعبّاسيّة والمملوكيّة والعثمانيّة، التي نفّذت مجازر ضدّهم بعد احتلالها بلاد الشام في عام 1516م، ممّا جعلهم يفرّون إلى جبال اللاذقيّة بعد مجزرة حلب الكبرى حيث قتل الآلاف منهم.

وأعطت فتاوى الشيخ تقي الدين ابن تيمية (1263 –1328) التي كفّرت الشيعة والعلويّين والدروز والاسماعيليّين، المبرّر الدينيّ للسلطات المملوكيّة والعثمانيّة لتكفير العلويّين وقتلهم.

ترك هذا الاضطهاد بصماته على المجتمع العلويّ، فلجأ العلويّون إلى التقيّة في الممارسة الدينيّة وإلى الأفكار القوميّة واليساريّة والعلمانيّة في العمل السياسيّ والحزبيّ.

تقول الوثيقة المذكورة إنّ “الباطنيّة العلويّة ليست منهاج إيمان سريّ”، بل هي إيمان بالسرّ الإلهيّ، هي طريقة لإدراك حقيقة الأسرار المعجزيّة للخلق، وليس لإخفاء الاعتقاد الدينيّ. يرفض أحمد الدعوة لإنهاء التقيّة لأنّ الإمام علي قال: “صن دينك وعلمك الذي أودعناك، ولا تبد علومنا لمن يقابلها بالعناد، واستعمل التقيّة في دينك، وإيّاك أن تترك التقيّة التي أمرتك”. ويوضح أنّ السريّة “لا تعني إخفاء تعاليمنا عن الآخرين، بل تخصّ علوماً لاهوتيّة وأسراراً معرفيّة يبلغها خصوصاً الذين نذروا نفوسهم لله، ففتح عليهم وأمدّهم بمعارف باطنيّة فحفظوها من الوقوع في أيدي المارقين فيحرّفوها”.

يأخذ المسلمون على العلويّين أنّهم يؤلّهون الإمام عليّ، وهو اتّهام ينفيه العلويّون.

يقول أحمد إنّ الإمام عليّ هو الوصيّ وإنّ محمّداً هو النبيّ، والوصل بينهما لا يمكن لأحد أن يحدّده لقول رسول الله: “أنا من علي وعليّ منّي”، لكن الفصل يتمثّل في قوله: “ألا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي”.

يقول باحث علويّ مقيم في اللاذقية، طلب عدم الكشف عن اسمه لحساسية الموضوع لـ”المونيتور”، إنّه ليس هناك تأليه للإمام عليّ، وإنّ بعض العامّة العلويّين قد غالى في عليّ نتيجة الفهم الخطأ. ويضيف أنّ النظرة إلى محمّد وعليّ أبعد من النظرة التقليديّة، فهما تجلٍّ للخالق وجميع الرسل هم شخص واحد يظهر في أوقات مختلفة. فالرسالات ينابيع عدّة من مصدر واحد هو الله. ويكشف عن حصول بعض الخلافات بين العلويّين حول أمور فلسفيّة، ثمّ صار تقارب أكثر مع الشيعة الإثني عشريّة مع الشيخ سليمان الأحمد، مشيراً إلى بعض المشتركات مع الشيعة في العقائد الأساسيّة) التوحيد، العدل، النبوة، الإمامة، ويوم الحساب)، وبعض الاختلافات نتيجة البعد الفلسفيّ والصوفيّ لدى العلويّين.

يرفض أحمد فكرة أنّ الأنبياء هم شخص واحد ويقول: “الأنبياء في نهجنا ليسوا أشخاصاً بشريّين، بل هم أنوار الله”.

يؤمن العلويّون بتنزيه الله بكلّيته وتجلّياته، ويقول أحمد إنّ رؤية العلويّين لله تعبّر عنها آية النور القرآنية ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ ..﴾، ورؤيتهم للتوحيد تعبّر عنها سورة الإخلاص (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ).

قالت الوثيقة إنّ العلويّين يؤمنون بتفسير باطنيّ لنصوص القرآن وليس بنصوص موازية له، مقرّة بأنّ العلويّين استقوا من باقي الأديان التوحيديّة (اليهوديّة والمسيحيّة)، وأنّ ذلك مصدر اكتمال وغنى لها. ويوضح أحمد ذلك بأنّ “للقرآن وجوهاً ظاهرة وباطنة نأخذ بها جميعاً”.

وعن الاستقاء من الديانات الأخرى، يقول أحمد إنّها “محاولة لتشويه نهجنا العلويّ واتّهامنا بإدخال الإسرائيليّات إلى معتقدنا وهذا محض افتراء، لكنّنا نؤمن بكلام موسى وعيسى وسليمان وداوود وكلّ الأنبياء، ونستشهد بأقوالهم ونلتزم بتعاليمهم، كالتزامنا بكلام الرسول وأهل بيته”.

يأخذ المسلمون على العلويّين إيمانهم بالتقمّص الذي يعتبرونه مخالفاً للإسلام. لكنّ أحمد يوضح أنّ “التقمّص لا يعني انتقالاً عشوائيّاً للنفس بين جسد وآخر من دون ترتيب، بل هو حقيقة دينيّة وعلميّة لدينا الكثير من الأدلّة عليها، وهذا لا يتنافى مع مبدأ الجزاء يوم القيامة ولا ينفي وجود الجنّة والنار، لأنّ العدل الإلهيّ يقتضي أنّ لا أحد منّا يستطيع أن يحقّق ذاته الكاملة، وأن يصفّي نفسه من شوائبها، في حياة واحدة، فبعد الوفاة تجزّى كلّ نفس بما قدّمت، وعند قيام الساعة، تكون الجنّة مأوى للمؤمنين، والنار مثوى للكافرين”.

خلاصة القول، مهما كانت عقيدة العلويين ومهما كانت خلافاتهم العقائدية مع السنة والشيعة، ينبغي احترام هذه الاختلافات وقبول العلويين كمسلمين كما يعتبرون أنفسهم، حتى لو كانت لهم رؤيتهم الخاصة للإسلام وتأويلهم الخاص للقرآن.

 

المصدر: موقع المونيتور الأمريكي

حوار شامل حول عقائد العلويين في سورية

ahmad

حوار شامل حول عقائد العلويين في سورية

=========

 

“خاص” – “حوارات نت” – اللاذقية — خلالَ الأزمةِ السُّوريَّةِ برزَ الحديثُ بشكلٍ كبيرٍ عن العلويِّينَ ومعتقدَاتِهم وَصَدَرَتْ فَتَاوى بحقِّهم تَدعو إلى تكفيرِهم وإخراجِهم من الدِّينِ، وبالتالي قتلَهم وذبحَهم في ظلِّ غيابِ العلويِّينَ إعلاميًّا أو تَغييبِهم قصدًا. وقد أجرى مراسلُ (حوارات نت) في اللاذقيَّةِ حوارًا مع الباحثِ الدِّينيِّ العلويِّ الدكتور أحمد أديب أحمد حولَ عقائدِ العلويِّينَ وَتَمايُزِهم عن المذاهبِ الأخرى وحولَ الافتراءاتِ والتُّهمِ التي تُوَجَّهُ ضدَّهم.

والدُّكتور أحمد كاتبٌ ومحاضرٌ وباحثٌ سوريٌّ من مواليدِ عام 1979 يعملُ مدرِّسًا في كليَّةِ الاقتصادِ في جامعةِ تشرين في سوريَّة، باختصاصِ الإحصاءِ والبرمجةِ- اقتصاد قياسي. له العديدُ من الكتبِ والمؤلَّفاتِ والأبحاثِ المنشورةِ وقيدِ الإنجازِ في المجالاتِ الدِّينيَّةِ والأدبيَّةِ والاقتصاديَّةِ والعلومِ الإنسانيَّةِ وفي مجالاتٍ أخرى، منها: (نورُ الهدايةِ لأهلِ الولايةِ)، (نبضٌ لصفصافِ الفضاءِ)، (نهرُ العسلِ)، (مناجاةٌ مع قائدِ الأمَّةِ)، (الاقتصادُ السِّياحيُّ). والآتي نصُّ الحوارِ:

 

حوارات نت: هناكَ بين العلويِّين مَن يَدعو إلى إنهاءِ السِّرِّيَّةِ والتَّقيَّةِ في المذهبِ العلويِّ هل تَرَى إمكانيَّة ذلك؟

د. أحمد: الحديثُ الدِّينيُّ لا يمكنُ أن يُؤخَذَ بالرَّأي والقياسِ بل يجبُ أن يَعتَمِدَ على النَّصِّ القرآنيِّ والنَّبويِّ والإماميِّ، وَمِن هنا نؤكِّدُ على وجوبِ تعريفِ التَّقيَّةِ انطلاقًا من قولِ رسولِ اللهِ (ص): (إنَّا معاشرَ الأنبياءِ أُمِرْنا أن نُكَلِّمَ النَّاسَ بِقَدْرِ عُقُولِهم)، كما نؤكِّدُ على وجوبِ المحافظةِ على التَّقيَّةِ وعدمِ التَّفكيرِ بإنهائِها مُطلقًا لأنَّها أمرٌ منصوصٌ عليهِ في قولِ أميرِ المؤمنينَ الإمام علي كرَّم اللهُ وجهَهُ: (صُنْ دينَكَ وَعِلمَكَ الذي أَوْدَعناكَ، ولا تُبْدِ عُلُومَنا لِمَن يُقابِلُها بالعِنَادِ، واستعملِ التَّقيَّةَ وإيَّاكَ ثمَّ إيَّاكَ أن تَترُكَ التَّقيَّةَ التي أمرتُكَ)، لذا فإنَّنا لا نحلُّ عَقْدًا للَّهِ قبلَ أن يحلَّهُ عاقِدُهُ، لكنْ بالمقابلِ يجبُ التَّأكيدُ على أنَّ التَّقيَّةَ ليست خاصَّةً بالعلويِّينَ إذ تَحَدَّثَ بها رجالاتُ الشِّيعةِ وأئمَّةُ المذاهبِ الأربعةِ، وهي أمرٌ إسلاميٌّ اتَّبَعهُ المسلمونَ في بدايةِ الدَّعوةِ المحمَّديَّةِ قبلَ أن تنتقلَ من السِّرِّ إلى الجَهرِ.

 

حوارات نت: ما هي حقيقةُ القولِ بأنَّ عقيدةَ العلويِّينَ ليسَ الإيمان السِّرِّي ولكنْ الاعتقاد في السِّرِّ الذي يحتوي على ملءِ اللهِ وكلِّيَّتِهِ المطلقةِ؟

د. أحمد: منَ المعروفِ أنَّ كلَّ المذاهبِ لديها تعاليمُ سِرِّيَّةٌ، لكنَّ السِّرِّيَّةَ وفقَ نهجِنا العلويِّ لا تَعني إخفاءَ تعاليمِنا عن الآخرين، بل تَخُصُّ علومًا لاهوتيَّةً يَبلُغُها خاصَّةُ الخاصَّةِ الذين نَذَرُوا نفوسَهم للرَّحمنِ فَفَتَحَ اللهُ عليهم وأَمَدَّهُم بِمَعارِفَ لَدُنيَّةٍ خالصةٍ فَحَفِظُوها من الضَّياعِ ومن أنْ تقعَ بأيدي المارقينَ فَيُفَرِّطُوا بها وَيَحرِفُوها عن مسارِها اقتداءً بقولِ سيِّدنا المسيح (ع): (لا تَطرَحُوا دُرَرَكُم قُدَّامَ الخنازيرِ لئلَّا تَدوسَها بأرجُلِها)، وهذهِ الأسرارُ لا تتعلَّقُ بطقوسٍ ومعتقداتٍ بل بأسرارٍ معرفيَّةٍ يَرَاها النَّاسُ لكن لا يَعرفونَها كما قالَ الإمامُ جعفر الصَّادق (ع): (سِرُّ اللهِ مَبثوثٌ بين خلقِهِ لا يعرفُهُ أكثَرُهم، ولو أرادَ لَعَرَّفَهُم، فَمَا للهِ سِرٌّ إلا وهو على ألسنِ خَلقِهِ، ولا له حِرْزٌ أكبرُ من جَهلِهم بِهِ).

 

حوارات نت: ما هي رؤيةُ العلويِّينَ عن اللهِ والتَّفسيرِ الصُّوفيِّ أو الباطنيِّ للقرآنِ الكريمِ؟

د. أحمد: حين تسألُ عن رُؤيَتِنا للهِ فلا يمكنني أن أجيبكَ إلاَّ بآيةِ النُّورِ، وحين تسألُ عن توحيدِنا للهِ فالجوابُ في سورةِ الإخلاصِ، ولا نقولُ أنَّ هناكَ تفسيرًا صوفيًّا للقرآنِ، بل نقولُ: إنَّ هناكَ وجوهًا ظاهرةً وباطنةً نأخذُ بها جميعًا لقولِ الإمامِ جعفر الصَّادق (ع): (إنَّ كتابَ اللهِ على أربعةِ وجوهٍ: العبارةُ والإشارةُ واللَّطائفُ والحقائقُ: فالعبارةُ للعَوَامِّ والإشارةُ للخَوَاصِّ واللَّطائفُ للأولياءِ والحقائقُ للأنبياءِ).

 

حوارات نت: هل تعتقدونَ بألوهيَّةِ عليٍّ وما هي مرتَبَتُهُ والفرقُ بينهُ وبين النَّبيِّ؟

د. أحمد: ما جَرَى من اتِّهاماتٍ لنا كان مَدعَاةً لِقَتلِنا، لكنَّنا نلتزمُ قولَ الإمامِ عليٍّ كرَّم اللهُ وجهَهُ حين سُئِلَ: هل رأيتَ رَبَّكَ حينَ عَبَدْتَهُ؟ فقال: (ما كنتُ أعبُدُ ربًّا لَمْ أَرَهْ)، فالإمامُ عليٍّ هو الوصيُّ ولا نُقَلِّلُ من شأنِهِ لدرجةٍ دونَ الوصايةِ، كما أنَّ السَّيِّدَ محمَّد هو النَّبيُّ ولا نرفعُ من شأنِهِ لدرجةٍ فوقَ النُّبوَّةِ، فالوصلُ بينهما لا يمكنُ لأحدٍ أن يحدَّهُ لقولِ رسولِ اللهِ (ص): (أنا مِن عليٍّ وعليٌّ منِّي)، لكنَّ الفَصلَ يتمثَّلُ في قولِ الرَّسولِ (ص): (يا عليُّ، أنتَ منِّي بمنزلةِ هارونَ من موسى إلاَّ أنَّهُ لا نبيَّ بَعدِي)، وَيَبقَى في نَهجِنا العلويِّ أنَّ الولاءَ للهِ ورسولِهِ لا يَنفَعُ بدونِ الولاءِ لعليٍّ لقولِهِ تعالى في خطبةِ الوداعِ: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا).

 

حوارات نت: ما هي فكرةُ أنَّ الأنبياءَ لدى العلويِّينَ هم شخصٌ واحدٌ يتجلَّى في كلِّ فترةٍ في نبيٍّ؟

د. أحمد: الأنبياءُ في نهجِنا العلويِّ ليسوا أشخاصًا بشريِّينَ، بل هم أنوارُ اللهِ لقولِ الإمامِ جعفر الصَّادق (ع): (إنَّنا معاشــرَ الأنبياءِ لا نُحمَلُ في البطونِ ولا نَخرجُ من الأرحامِ لأنَّنا نورُ اللهِ الذي لا تَنالُهُ الأدناسُ)، وبالتَّالي فإنَّ مقولةَ أنَّ الأنبياءَ شخصٌ واحدٌ خاطئةٌ، والصَّحيح هو ما وردَ في الآيةِ: (لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ).

 

حوارات نت: هل هناكَ اقتباساتٌ لدى العلويِّين من الدِّياناتِ الأخرى، المسيحيَّةِ واليهوديَّةِ، وما هو تفسيرُ ذلك؟

د. أحمد: فكرةُ الاقتباسِ من الدِّياناتِ الأخرى محاولةٌ لتَشويهِ نهجِنا العلويِّ واتِّهامِنا بإدخالِ الإسرائيليَّاتِ إلى مُعتَقَدِنا وهذا محضُ افتراءٍ، لكنَّنا نؤمنُ بكلامِ موسى وعيسى وسليمان وداؤود وكل الأنبياءِ (ع)، ونستشهدُ بأقوالِهم ونلتزمُ بتعاليمِهم، كالتزامِنا بكلامِ الرَّسولِ وأهلِ بيتِهِ، وهذا الجمعُ لا يتعلَّقُ بمعتقداتِ الأقوامِ الأخرى لأنَّ المعتقداتِ هي صـياغةُ رجالِ الدِّينِ في كلِّ الطَّوائفِ، ونحنُ لا نَتَّبِعُ في نهجِنا العلويِّ مقالاتِ الرِّجالِ بل أقوالَ المعصومينَ لقولِ الإمامِ جعفر الصَّادق (ع): (مَن دَخَلَ في هذا الدِّينِ برأي الرِّجالِ أخرجَهُ منهُ الرِّجالُ كما أدخَلُوهُ فيه، وَمَن دخلَ فيهِ بالكتابِ والسُّنَّةِ زالَتِ الجبالُ قبلَ أن يزولَ).

 

حوارات نت: ما هي عقيدةُ التَّناسخِ أو التَّقمُّصِ لدى العلويِّينَ والتي يَرفضُها السُّنَّةُ والشِّيعةُ؟ وألا يتعارضُ ذلك مع مبدأ الجزاءِ يومَ القيامةِ؟ وهل تؤمنونَ بالجنَّةِ والنَّارِ؟

د. أحمد: نهجُنا العلويُّ لا يُقِرُّ بالتَّناسخِ بين المؤمنينَ بل بالتَّقمُّصِ، والتَّقمُّصُ لا يعني انتقالاً عشوائيًّا للنَّفسِ بين جسدٍ وآخرَ دونَ ترتيبٍ أو انتظامٍ، لأنَّ هذا مرفوضٌ لدينا، فنحنُ نؤمنُ بالتَّقمُّصِ كحقيقةٍ دينيَّةٍ وعلميَّةٍ ولدينا الكثيرُ من الأدلَّةِ والإثباتاتِ على وجودِهِ وقد ذكرْتُ جزءًا منها في كتابي (نور الهداية لأهل الولاية) عِلمًا أن هذا لا يَتَنافَى مع مبدأ الجزاءِ يومَ القيامةِ ولا ينفي وجودَ الجنَّةِ والنَّارِ، لأنَّ العدلَ الإلهيَّ يَقتضي أنَّهُ لا أحدَ مِنَّا يستطيعُ أن يحقِّقَ ذاتَهُ الكاملةَ، أو تبلغَ نفسَهُ الاطمئنانَ إلاَّ عندما يُصَفِّي نفسَهُ مِن شوائِبِها وأخطائِها، وهذا كما نعلمُ لا يكونُ في حياةٍ واحدةٍ، فَبَعْدَ الوفاةِ تُجزَى كلُّ نَفسٍ بما قَدَّمَتْ، وتُسَاقُ حسبَ أعمالِها أثناءَ ارتباطِها بالجسدِ السَّابقِ، فمصيرُ الإنسانِ مَرهونٌ بأعمالِهِ السَّابقةِ، وَبِمَدَى اكتسابِهِ وَتَقَدُّمِهِ في اختباراتِهِ، والكُسَالى على حالِهم مُقَصِّرونَ مُتَبَلِّدونَ، ولا يَصفو المؤمنُ حتَّى لا يَبقَى حقٌّ من حقوقِ اللهِ إلاَّ أقامَهُ وَعَمِلَ به على قدرِ استطاعَتِهِ، ولا بابٌ من أبوابِ الباطلِ إلاَّ رفضَهُ وتجنَّبَهُ، وعندَ قيامِ السَّاعةِ، تكونُ الجنَّةُ هي المأوى للمؤمنينَ، والنَّارُ هي المَثوى للكافرينَ، خالدينَ فيها أبدًا.

 

حوارات نت: هناك مَن يُميِّزُ العلويِّينَ عن الشِّيعةِ والسُّنَّةِ بِكَونِها مَذهَبًا ثالثًا وَعِرفانيًّا وأنَّ مذهَبَهم ليس نمطًا فقهيًّا، فما هو تعليقكَ؟

د. أحمد: نهجُنا العلويُّ يتميَّزُ عن المذاهبِ الأخرى بمفهومِ العبادةِ التي تُرَكِّزُ على المعرفةِ والدِّرايةِ لا على التَّشريعِ والرِّوايةِ، فنحنُ ندركُ أنَّ العبادةَ لا تتحقَّقُ إلا باقترانِها بالمعرفةِ كما قالَ رسولُ اللهِ (ص): (أفضَلُكُم إيمانًا أفضَلُكُم معرفةً)، لكنَّ هذا التَّمايُزَ بينَنا وبينَ غيرِنا لا يعني العداءَ، فنحنُ لا نُعادي أحدًا، بل نَصدُّ الهجومَ والإساءةَ المقترفَةَ بحقِّنا، فعندما تأتي أيادٍ ناشزةٌ وغادرةٌ لتنالَ منَّا عبرَ كتبٍ مَسمومةٍ ومقالاتٍ موهومةٍ، فالحقُّ المشروعُ لنا أن نَرُدَّ ونُبَرِّئَ أنفسَنا من الافتراءاتِ والتُّهم.

 

حوارات نت: يرفضُ بعضُ العلويِّينَ فكرةَ الفرقةِ النَّاجيةِ، ويقولُ: إنَّ العلويِّينَ يؤمنونَ بأنَّ النَّاسَ الطَّيِّبينَ موجودونَ في جميعِ الأديانِ والطَّوائفِ، ما هو تعليقكَ؟

د. أحمد: لا أحدَ يُمكُنُهُ أن يرفضَ فكرةَ الفرقةِ النَّاجيةِ المنصوصِ عليها في حديثِ رسولِ اللهِ المعروفِ، لكنَّنا نفهَمُها في جوهَرِها لا من ناحيَتِها السَّطحيَّةِ، فالإيمانُ والنَّجاةُ وفقَ نَهجِنا العلويِّ لا يرتبطانِ بالانتماءِ الطَّائفيِّ والنَّسَبِ الطِّينيِّ على نحوٍ ضيِّقٍ، بل يرتبطانِ بالولاءِ الخالصِ لذلكَ نُقِرُّ بوجودِ رجالٍ اختصَّهُمُ اللهُ لإعلاءِ كلمَتِهِ في أيِّ مكانٍ وأيَّةِ بقعةٍ، وهم المذكورونَ في قولِهِ تعالى: (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إلاَّ هُوَ).

 

حوارات نت: يتحدَّثُ البعضُ أنَّ المذهبَ ظهرَ في القرنِ العاشرِ ميلادي الرَّابع هجري، وأنَّ تسميةَ العلويِّين حديثةٌ فما هي التَّسميةُ السَّابقةُ وما هو تعليقكَ على التَّسمية؟

د. أحمد: هناك اختلافٌ حول التَّسميةِ المُطلَقَةِ علينا، لكنَّنا كنَّا دائمًا نُدعَى (خواصَّ الخَواصِّ) في عصرِ الأئمَّةِ المعصومينَ الذين فَرَّقُوا النَّاسَ إلى عوامٍّ وخواصٍّ وخواصِّ الخواصِّ، ومنذ أيامِ الإمامِ الحسنِ الآخرِ العسكريِّ (ع) كنَّا نُدعَى بالنُّصيريِّينَ نسبةً إلى سيِّدنا أبي شعيب محمد بن نصير الذي قالَ فيه الإمامُ العسكريُّ (ع): (محمَّدُ بن نصيرَ حُجَّتِي على الخلقِ، خُذُوا كلَّ ما قالَ عنِّي فهو الصَّادقُ عنِّي)، وهذا فخرٌ لنا رغمَ أنَّه تسبَّبَ لنا بالكثيرِ من القتلِ والذَّبحِ بسببِ فتاوى الغزالي وابنِ تيميَّةَ ومحمَّد بن عبدِ الوهابِ والدُّعاةِ العثمانيِّين، لكنَّنا على طريقِ الصَّحابةِ المكرَّمينِ الذين نالُوا الشَّهادةَ عقوبةً لهم على ولائِهم الخالصِ كأبي ذرٍّ الغفاريِّ وعمار بن ياسر وصعصعة بن صوحان ورشيد الهجري… إلخ، أمَّا تسميةُ العلويِّين فأُطلِقَتْ علينا إبَّانَ الاحتلالِ الفرنسيِّ لسوريَّة لأسبابٍ سياسيَّةٍ واجتماعيَّةٍ، وأيًّا كانتِ التَّسميَةُ فهي لا تُغَيِّرُ من جوهرِ نهجِنا العلويِّ النُّصيريِّ الخصيبيِّ إطلاقًا.

 

المصدر: حوارات.. موقع يُعنى بتجديد الفكر الديني

 

تصريح جديد عن ظاهرة المدعوين باسم “العلويون الجدد”

ahmad

تصريح جديد عن ظاهرة المدعوين باسم “العلويون الجدد”

أجرى الحوار: نواف إبراهيم

========================

صدرَ مؤخَّرًا تحتَ مسمَّى (إعلان وثيقة إصلاح هوياتي) مجهولِ المصدرِ بيانٌ يدَّعي مؤلِّفوهُ أنَّهم من زعماءِ الطائفةِ العلويَّةِ الذين يمثِّلونَ نموذجًا ثالثًا داخلَ الإسلامِ، وأنَّهم يمثِّلونَ 25 بالمئةِ من العلويِّين في سورية، وأنَّهم يتنصَّلونَ فيها من نظامِ مدرسةِ الأسدِ.

ولغرابةِ ما صدرَ إعلانًا منهم، وما وردَ في مضمونِ الوثيقةِ أجرى موقعُ (سبوتنيك) هذا اللقاءَ مع الباحثِ الدينيِّ الدكتور أحمد أديب أحمد، وأستاذِ الاقتصادِ بجامعةِ تشرينَ في سوريَّة لإبداءِ رأيهِ بهذهِ الوثيقةِ وكشفِ ملابساتِها، وهذا هو:

 

سبوتنيك: لماذا هذهِ الوثيقةُ وفي هذا الوقتِ بالذَّاتِ؟ ما هو هدفُها وما هي غايةُ مَن أصدَرَها برأيكَ؟

د. أحمد: بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ والصَّلاةُ والسَّلامُ على النَّبيِّ الأمينِ والأئمَّةِ المعصومينَ والصَّحابةِ الميامين ومَن تَبِعَهم بإحسانٍ من أهلِ اليقينِ.

أمَّا بعدُ: كلُّ فترةٍ من الزَّمنِ تَنبري أقلامٌ حاقدةٌ لتكتبَ أفكارًا ظلاميَّةً حولَ أبناءِ نَهجِنا العلويِّ لتُظهِرَنا بِمَظهَرِ الخارجِ عن الدِّينِ تارةً، أو الحائدِ عن الحقيقةِ تارةً، أو المذهبِ حديثِ العهدِ تارةً أخرى، أو…

ويتنوَّعُ مصدرُ هذه الأقلامِ الحاقدةِ: فَمِنها ما يكونُ ماسُونيًّا يحاولُ وضعَ إسفينِ العصبيَّةِ العمياءِ في قلبِ الإسلامِ المحمديِّ الرَّاقي، كأمثالِ المستشرقِ لويس ماسينيون ودوسو وكاتافقو وعلي أكبر ضيائي والأب هنري لامنس اليسوعي وغيرهم مِن الذين دَوَّنوا هُراءَاتِهم وَهَرطَقَاتِهم بغايةِ التَّشويهِ لِنَهجِنا العلويِّ الأصيلِ.

ومنها ما يكونُ وهابيًّا أو إخوانيًّا يحاولُ تشــويهَ الصُّورةِ المُشرقةِ الحقيقيَّةِ لأتباعِ أهلِ بيتِ رسولِ اللهِ (ص)، فينشرُ سمومَهُ القاتلةَ في المجتمعِ الإسلاميِّ، من أمثالِ: مصطفى الشَّكعة وعبد الرَّحمن بدوي وتقي شرف الدِّين، عدا عن أسلافِهم من أمثالِ الغزاليِّ وابنِ تيميَّةَ ومحمد بن عبد الوهاب.

ومنها ما يكونُ من المنحرفينَ المأجورينَ الحاقدينَ الذين يدَّعونَ انتماءَهم للعلويِّينَ ونحنُ أبرياءُ منهم ومِن كَذبِهم وَتَلفيقِهم من أمثالِ: سليمان الأذني ومحمد أمين غالب الطويل وأبي موسى الحريري وغيرهم.

ومنها ما يكونُ على شكلِ وثائقَ ومناشيرَ مُغفَلَةِ الأسماءِ لا أساسَ لها من صحَّةِ الانتماءِ للعقيدةِ العلويَّةِ، ومن المعلومِ أنَّ أيَّةَ مقالةٍ حقيقيَّةٍ يجبُ أن تكونَ منسوبةً إلى شخصٍ حقيقيٍّ معروفٍ لا إلى شخصٍ موهومٍ أو مجهولٍ.

 

سبوتنيك: ما هو مبرِّرُ أن تكونَ هذه الوثيقةُ المسمَّاة (إعلان وثيقة إصلاح هوياتي) مجهولةَ المصدرِ، وما تقييمُكَ لما وَرَدَ فيها بأنَّ (العلويِّين مجموعٌ بشريٌّ ظهرَ في القرنِ العاشرِ للميلادِ، وأنَّ تسميةَ العلويُّون هي تسميةٌ جديدةٌ حديثةُ العهدِ)؟

د. أحمد: هذا أمرٌ لا أساسَ له مِن الصِّحَّةِ، لأنَّ أبناءَ نَهجِنا العلويِّ هم مِن خاصَّةِ الخاصَّةِ التي التزَمَت الإسلامَ المحمَّديَّ الصَّحيحِ، وأقرَّتْ بولايةِ أميرِ المؤمنينَ الإمام علي كرَّمَ اللهُ وجهَهُ امتثالاً للنَّصِّ القرآنيِّ: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ الله وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) وهذهِ الآيةُ نَزَلَتْ بحقِّ الإمامِ كما هو معروفٌ في كلِّ كتبِ التَّفسيرِ، وبهذا يكونُ المُقِرُّونَ بهذِهِ الولايةِ بَدْءًا من صحابةِ رسولِ اللهِ الميامينِ حتَّى اليوم وحتَّى ظهورِ القائمِ المهديِّ المُنتَظرِ هم (العلويُّون) بالتَّسميةِ والحقيقةِ.

 

سبوتنيك: اعتبرَ مؤخَّرًا أصحابُ هذهِ الوثيقةِ المزعومةِ في تصريحٍ لوكالةِ (بي بي سي) أنَّه لا شرعيَّةَ للقائدِ بشار الأسد، ولا للدَّولةِ القائمةِ منذ عام 1971، وأنَّهم ينادونَ بانتفاضةٍ على نظامِ مدرسةِ الأسدِ (اللاشرعي) كما أسمَوه! وأنَّهم في وثيقَتِهم (يؤيِّدون فكرةَ الفَدرَلَةِ على أنَّها حقيقةٌ تاريخيَّةٌ، وَيُبرِّؤونَ المتطرِّفينَ السُّوريِّينَ من كلِّ فعلٍ اقتُرِفَ ضدَّ العلويِّينَ يومًا على سبيلِ الاضِّطهادِ أو على سبيلِ العدوانِ والتَّغريبِ)! كيف تقيِّمُ هذا الموقفَ؟

د. أحمد: هذه خيانةٌ بحقِّ الشُّهداءِ والمضحِّينَ المدافعينَ عن الوطنِ، فالمتطرِّفونَ السُّوريونَ قتَلُوا مَن قَتَلوا وَذَبحوا مَن ذَبَحوا دونَ النَّظرِ إلى انتمائِهِ وطائفَتِهِ، وسواءَ كان علويًّا أو غيرَ علويٍّ، فَهُم قَتلُوا الأبرياءَ لِمُجَرَّدِ انتمائِهم للوطنِ وتأييدِهم للقائدِ المُحِقِّ بشار حافظ الأسد وللجيشِ العربيِّ السُّوري، فهل ناسِخُو هذهِ الوثيقةِ بأفكارِهم الحائدةِ مَدعومينَ مِن السُّعوديَّةِ أم من رجالاتِ السَّلطَنَةِ الأردوغانيَّةِ المتطرِّفَةِ، أم مِن سَادَتِهم في الموسادِ الإسرائيليِّ الذي يَدُسُّ السُّمومَ بين الفينةِ والأخرى عبرَ مناشيرَ ووثائقَ منحولةٍ من هذا النَّوعِ لخدمةِ أهدافِ إسرائيلَ؟

 

سبوتنيك: ما هو رأيك بِتَعريفهم عن أنفسِهم في نهايةِ الوثيقةِ حيث يقولونَ بأنَّ (إعلانَ إصلاحِ الهويَّةِ العلويَّةِ هو في جوهرِهِ رَجْعٌ لِصَوتِ الضَّميرِ الجماعيِّ لأبناءِ العلويِّينَ أبناءِ الأرضِ السُّوريَّةِ وشقيقو أهلِها، هذا الصَّوتُ كان يقولُ: علويُّونَ جُدُدٌ، هم مَعبَرٌ إلى سوريَّة الجديدةِ)؟

د. أحمد: هل تَسمِيَتُهم (العلويِّينَ الجُدُدَ.. مَعبَرٌ إلى سوريَّة الجديدةِ) هي امتدادٌ لتسميةِ (المحافظينَ الجددِ: المجموعةِ الأمريكيَّةِ اليمينيَّةِ التي تؤمنُ بقوَّةِ أمريكا وهيمَنَتِها على العالمِ)، أو لتسميةِ (المؤرِّخينَ الجُدُدِ: المؤرِّخين الإسرائيليِّينَ الذين رَوَوا روايةً جديدةً عن قيامِ إسرائيلَ)؟

إنَّ هذهِ الوثيقةَ كاذبةٌ لاغيةٌ لا تُمثِّلُ أبناءَ نهجِنا العلويِّ المدافعِ عن سوريَّة وعن قضايا الحقِّ في كلِّ بلدٍ، وهو نهجُ القائدِ الخالدِ حافظ الأسد ونهجُ القائدِ الصَّامدِ بشَّار الأسد.. عِلمًا أنَّ أبناءَ نَهجِنا هُمْ مِن نسيجِ الوطنِ السوريِّ الفسيفسائيِّ الغنيِّ في تنوُّعِهِ وَالمُتَجَوهِرِ في أصالَتِهِ، والذي يُحقِّقُ تكاملَهُ في هذا التَّنوُّعِ الاستثنائيِّ، لذلكَ يحاولُ أعداءُ سوريَّة تفتيتَ الصُّفوفِ وشرذمةَ المجتمعِ.

 

سبوتنيك: هناكَ تصريحٌ خطيرٌ في الوثيقةِ يقولونَ فيه: (العلويُّونَ أدخَلوا معتقداتِ اليهوديَّةِ والمسيحيَّةِ كدليلٍ على ثرائِهم وعالميَّتِهم) فما ردُّكَ على ذلكَ؟

د. أحمد: بما أنَّهُ لا خصومةَ بين العقلِ والدِّينِ، ولا بينَ العلمِ والدِّينِ، ولا بين المنطقِ والدِّينِ، لذلكَ فإنَّ البحثَ في الدِّينِ يكونُ بحثًا في أصولِهِ المعنويَّةِ، رغمَ اختلافِ مظاهرِهِ وأشكالِهِ الخارجيَّةِ، فهل نحنُ بحاجةٍ إلى إدخالِ الإسرائيليَّاتِ حتَّى نكونَ عالميِّين؟

بالطَّبعِ لا، فمقولَتُهم بأنَّنا أدخَلْنا معتقداتِ اليهوديَّةِ والمسيحيَّةِ كدليلٍ على عالميَّتِنا! خارجةٌ عن الحقيقةِ لأنَّنا نَعتقدُ بالإسلامِ الدِّينِ القيِّمِ الصِّرِف الذي دَعَا إليهِ آدمُ ونوحُ وإبراهيمُ وإسماعيلُ وموسى وعيسى ومحمد صلواتُ اللهِ عليهم أجمعينَ، فَتَعاليمُ موسى وعيسى (ع) التي نؤمنُ بها لا علاقةَ لها بالإسرائيليَّاتِ والمعتقداتِ لأنَّ هذهِ المعتقداتِ كانت نتاجَ رجالِ الدِّينِ الذين ينتمونَ لشريعةِ موسى وعيسى (ع)، وليسَ بالضرورِة أن تكونَ جميعها صحيحةً، كما أنَّ معتقداتِ المسلمينَ التي هي نتاجُ رجالِ الدِّينِ الإســلاميِّ ليسَـتْ بالضرورةِ أن تكونَ جميعها صحيحةً وموافقةً لِمَا أتى به سيِّدنا محمَّد (ص).

 

سبوتنيك: فهل تؤيِّدُ إذنْ مقولَتَهم في وثيقَتِهم بأنَّ (الإسلامَ لتطبيقِهِ الدُّنيويِّ قد تَطلبُ تدخُّلاً بشريًّا بالتَّفسيرِ والتَّأصيلِ على مصادرِهِ)؟

د. أحمد: بالطَّبع لا، فهذا مخالفٌ لنهجِنا العلويِّ الذي يَرفضُ القياسَ والإفتاءَ في الدِّينِ، ويلتزمُ بالنَّصِّ القرآنيِّ والرَّسوليِّ والإماميِّ لقولِ الإمامِ عليٍّ كرَّمَ اللهُ وجهَهُ: (لا تَقيسُوا الدِّينَ فإنَّ أمرَ اللهِ لا يُقَاسُ)، وقولِ الإمامِ جعفر الصَّادق (ع): (خُصلتَانِ مُهلِكتانِ: أن تفتيَ النَّاسَ برأيكَ، أو تدينَ بِمَا لا تَعلَمُ).

 

سبوتنيك: إذن أنتَ تؤكِّدُ أنَّ هذهِ الوثيقةَ مزورةٌ؟

د. أحمد: هذهِ الوثيقةُ لا أساسَ لها من الصِّحَّةِ ولا نعلمُ مَن ألَّفَها وكَتَبَها وَزَرَعَها لِيُشَوِّهَ عقيدةَ أبناءِ نهجِنا التوحيديِّ الإسلاميِّ العلويِّ الأصيلِ، الذي استمدَّ معالمَ توحيدِهِ من أقوالِ رسولِ اللهِ وأميرِ المؤمنينَ والأئمَّةِ المعصومينَ والصَّحابةِ المنتَجَبين (ع)، وَمَن تَبِعَهُم من قادةِ نَهجِنا العلويِّ كسيِّدنا أبي شعيب محمد بن نصير وسيِّدنا أبي عبد الله الحسين بن حمدان الخصيبيِّ اللَّذَين أحيَيَا سُنَّةَ أهلِ البيتِ فَسَعَى الحاقدونَ إلى إخفاءِ فَضَائِلِهما حَسَدًا وَبَغْيًا بغيرِ الحقِّ، وَمَن تَبِعَهُمْ مِن سادَتِنا الثِّقاةِ وَعُلمائِنا البلغاءِ المجاهدينَ الأجلَّاءِ.

ولو كان أصحابُ هذهِ الوثيقةِ المزوِّرةِ للحقائقِ على حقٍّ فيما كتبوا لكانوا قد أعلنوا أسماءَهم دونَ خوفٍ أو وَجَلٍ، كما سبقَ وأعلنَ سادَتُنا وعلماؤنا أسماءَهم عندما كتبوا عن نَهجِنا العلويِّ وأثبَتُوا أحقِّيَّتَهُ أمامَ علماءِ الأزهرِ وعلماءِ قُمٍّ وشيرازَ والنَّجَف، فكانوا ممَّن دافعَ عن الحقِّ وَدَحَضَ بالحجَّةِ أقاويلَ الكاذبينَ، ومن هؤلاءِ العلماءِ الذين نفتخرُ بهم: الفيلسوفُ عماد الدِّين الغسَّاني والفيلسوفُ حسن الشِّيرازيِّ والعالمُ حسين أحمد والأميرُ المكزونُ السنجاري (ق)…

وأنا اليومَ أدعو أصحابَ هذهِ الوثيقةِ الزَّائفةِ للكشفِ عن أسمائِهم وَمُنَاظَرَتي إن كانت لديهم الحجَّةُ وكان لديهم البرهانُ، لكنَّني واثقٌ أنَّهم لن يَجرُؤوا لأنَّهم كاذبونَ وأهدافُهم عدوانيَّةٌ وهابيَّةٌ صهيونيَّةٌ ماسونيَّةٌ، فهؤلاء قومٌ يَرمونَنا بالغيبِ من مكانٍ سَحيقٍ، ولو كانوا عارفينَ قدرَ أنفسِهم، وواثقينَ بقوَّةِ حجَّتِهم، وَمُخلصِينَ في نواياهم لَدَعونا إلى ميدانِ المناظرةِ والمباهلةِ، وَقَرْعِ الحجَّةِ بالحجَّةِ، والدَّليلِ بالدَّليلِ، ولكنَّهم بعد أن ضَلُّوا سبيلَ الحقِّ راحوا يرموننا بالغيبِ كَمَن يأكلُ لحمَ أخيهِ مَيْتًا، ويتَّجهونَ إلى الضُّعفاءِ لِغِوايَتِهم كما وعدَ إبليسُ لعنَهُ اللهُ في قوله تعالى: (فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، إلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ). ولكنْ ما نصنعُ بهؤلاءِ إلاَّ أن نَرُدَّ ونُبَرِّئَ أنفسَنا من افترائِهم علينا بالباطلِ، ونُفَنِّدَ أقوالَهم بالحجَّةِ والبرهانِ، إذا كانَ الإمامُ علي كرَّمَ اللهُ وجهَهُ قد قال: (رُدُّوا الحجرَ من حيثُ جاءَ، فإنَّ الشَّـرَّ لا يدفعُهُ إلاَّ الشَّــرُّ)، وقال تعالى: (فَمَنِ اعْـتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْـتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ)، لذلك أختمُ بقولِ سـيِّدِنا المسيح (ع) لِمِثلِ هؤلاءِ الضَّالِّينَ والمغضوبِ عليهم: (يا علماءَ السُّوءِ، ألم تَكونُوا أمواتًا فأحيَاكُم، فلمَّا أحياكُم مُتُّمْ، إنَّكم لَتَعمَلُونَ عَمَلَ المُلحِدِينَ، وليسَ أمرَ اللهِ على ما تَتَمنُّونَ وتتخيَّرونَ).

 

وكالة سبوتنيك الروسية: كلمة أخيرة.

د. أحمد: ستبقى كلمةُ الحقِّ ساطعةً مهما حاولَ أعداؤها إطفاءَها إلا أنَّ اللهَ تعالى يأبَى أن ينطفَئ نورُ كلمَتِهِ أبدًا.

 

المصدر: وكالة سبوتنيك الروسية