أرشيف التصنيف: الدين العلوي

الدين العلوي

باحث ديني علوي لـ”اسلام تايمز”: العبادة لله لا للمُدَّعين الربوبيّة؟

ahmad

باحث ديني علوي لـ”اسلام تايمز”: العبادة لله لا للمُدَّعين الربوبيّة؟

 ———-

دمشق (اسلام تايمز) – ظهرَ في الآونةِ الأخيرةِ في بعضِ البلدانِ كسوريَّة ولبنانَ وتركيَّا والعراقِ بعضُ الزَّاعمينَ أنَّ لهم مرتبةَ الإلهِ، ورتَّبوا لأنفسِهم أنبياءً ورسلاً وأصحابًا كما كان في عهدِ النَّبيِّين، ونرى أصحابَهم وأتباعَهم التَّائهينَ يُبجِّلونَهم كتبجيلِ اللهِ، ويخاطبونَهم بقولِهم لهم: (يا مولانا.. يا عِصمَتَنا.. يا قُطبَنا الأوحد).

هل هؤلاءِ يمثِّلونَ الأعورَ الدَّجالَ؟ أم هم نتاجُ الأزماتِ الحاليَّةِ التي تُشرفُ الصُّهيونيَّةُ على ترتيبِ أوراقِها؟ أم أنَّ بروزَ أمثالِ هؤلاءِ هو أمرٌ طبيعيٌّ في هذا الزَّمنِ الفوضويِّ؟

للحديثِ حولَ هذا الموضوعِ القديمِ الجديدِ كان لموقع إسلام تايمز حوارٌ خاصٌّ مع الدكتور أحمد أديب أحمد، وهو كاتبٌ ومحاضرٌ وباحثٌ دينيٌّ علويٌّ سوريٌّ، من مواليدِ دمشقَ عام 1979م، يعملُ مدرِّسًا في كليَّةِ الاقتصادِ بجامعةِ تشرينَ في سوريَّة.

له العديدُ من الكتبِ والمؤلَّفاتِ والأبحاثِ المنشورةِ وقيدِ الإنجازِ في المجالاتِ الدِّينيَّةِ والأدبيَّةِ والاقتصاديَّةِ والعلومِ الإنسانيَّةِ وفي مجالاتٍ أخرى، منها: (نور الهداية لأهل الولاية)، (نبضٌ لصفصافِ الفضاءِ)، (نهر العسل)، (مناجاةٌ مع قائد الأمَّة)، (الاقتصاد السِّياحي).

 

وبدأَ الدكتور أحمد حديثَهُ بالآيةِ الكريمةِ: (اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ).

وتابعَ قائلاً: (منَ الطَّبيعيِّ ظهورُ المدَّعينَ المُضللِّينَ في كلِّ وقتٍ وحينٍ، ليُضلُّوا البشريَّةَ عن عبادةِ اللهِ الحقِّ، وهذا أمرٌ ذُكرَ في القرآنِ الكريمِ في الخطابِ الدَّائرِ بين إبليسَ وربِّ العالمينَ في الآياتِ: (قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ، قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ، إِلَى يَومِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ، قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ)؛ فالإنظارُ لإبليس الرَّجيمِ يتمثَّلُ باستمرارِ المدَّعين للرُّبوبيةِ والنبوَّةِ والمهدويَّةِ حتَّى اليومِ، بل وحتَّى يومِ القيامةِ، وهم يدَّعونَ لأنفسِهم ما ليسَ فيهم من الإيمانِ والكرامةِ والعظمةِ، ولو كانوا جديرينَ بالإتِّباعِ لكانوا من أهلِ المعجزاتِ الحقيقيَّةِ لا التَّلبيسيَّةِ، وكانوا من أصحابِ الإبداعِ لا الابتداعِ).

 

ويُتابعُ الباحثُ: (أمَّا أتباعُهم فهم الذين تمَ إغواؤهم بشبهاتِهم وسحرِهم ظانِّينَ أنَّ لهؤلاء المدَّعينَ الشَّياطين قدرةً كقدرةِ الأنبياءِ، محتجِّينَ بأنَّ لديهم القدرةَ العظيمةَ ليَكونوا آلهةً أو مُمثِّلينَ للإلهِ!! مع أنَّ اللهَ تعالى يقولُ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ). ولكنَّهم ظنُّوا كما ظنَّ أسلافُهم أنَّ للنَّمرودِ قدرةً ظهرَتْ من خلالِ النَّارِ التي أجَّجَها من حَطَبِ الإحراقِ وَرَمى بها إبراهيم، وظنُّوا أنَّ ليهوذا الإسخريوطيِّ قدرةً بزعمِهم أنَّ القتلَ والصَّلبَ وقعَ على عيسى النَّاسوتِ، أمَّا اللَّاهوتُ فقد ارتفعَ إلى السَّماءِ؟!

 

وفي ردِّهِ على سؤالِ: كيفَ يظنُّون أنَّ إظهارَ العجزِ من قِبَلِ سيَّدنا المسيحِ (ع) قدرةً ليهوذا؟ أجابَ الباحثُ السُّوريُّ: (حقًّا لقد وَقَع هؤلاء بالتَّلبيسِ الذي أظهرَهُ الطَّاغوتُ على أهلِ الكفرِ والنُّكران، لأنَّهم الذينَ أظلَمَتْ نفوسُهم بظلماتِ الكفرِ وتاهَتْ في سراديبِ النُّكرانِ، لقوله تعالى: (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ)، أمَّا نحنُ العلويُّونَ النُّصيريُّونَ الخصيبيُّونَ فَنَردُّ عليهم كيدَهم بتوحيدِنا الخالصِ للَّهِ عزَّ وجلَّ لا شريكَ له ولا شبيهَ ولا مثيلَ، لا في السَّماءِ ولا في الأرضِ).

وتابع الباحث العلوي شارحًا: (ما أظهرَهُ سيِّدُنا المسيح (ع) من الصَّلبِ هو تخييلٌ وتلبيسٌ لهم لقوله تعالى: (وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ)، فلمَّا كانوا في العشاءِ الأخيرِ كما وردَ في الإنجيلِ: وَفِيمَا هُمْ يَأْكُلُونَ قَالَ: (ﭐلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ وَاحِدًا مَعَكُمْ يُسَلِّمُنِي)، فَحَزِنُوا جِدًّا وَابْتَدَأَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَقُولُ لَهُ: (هَلْ أَنَا هُوَ يَا رَبُّ؟)، فَأَجَابَ وقال فيما قال: (وَيْلٌ لِذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي بِهِ يُسَلَّمُ ابْنُ الإِنْسَانِ. كَانَ خَيْرًا لِذَلِكَ الرَّجُلِ لَوْ لَمْ يُولَدْ)، فَسَأَلَ يَهُوذَا مُسَلِّمُهُ: (هَلْ أَنَا هُوَ يَا سَيِّدِي؟) قَالَ لَهُ: (أَنْتَ قُلْتَ).

وجاء يَهُوذَا في الموعد وَمَعَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ بِسُيُوفٍ وَعِصِيٍّ مِنْ عِنْدِ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَشُيُوخِ الشَّعْبِ، وأَعْطَاهُمْ عَلاَمَةً قَائِلاً: (الَّذِي أُقَبِّلُهُ أَمْسِكُوهُ)، فَلِلْوَقْتِ تَقَدَّمَ إِلَى يَسُوعَ وَقَالَ: (السَّلاَمُ يَا سَيِّدِي!) وَقَبَّلَهُ. فقال له سيِّدُنا المسيح (ع): (هذه قبلةُ غشٍّ)، ومسحَ يدَهُ على وجهِهِ فألقى شبَهَهُ عليه، وخرجَ يهوذا ليخبرَهم أنَّهُ في البيتِ، فلمَّا رآهُ اليهودُ كصورةِ سيِّدِنا المسيح (ع) ظنُّوا أنَّهُ هو فوثَبوا عليه…

فسيِّدُنا المسيحُ (ع) أجلُّ من أن يقعَ عليه الصَّلبُ لقوله تعالى: (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا، بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) أي لم يَقَعْ عليه قَتلٌ ولا صَلبٌ.

 

أما السُّؤالُ عن قصَّةِ إحراقِ سيِّدِنا إبراهيمَ (ع) بالنارِ؟ وما هي علاقتُها بالمدَّعينَ؟ وهل هي قدرةٌ للنَّمرود؟ شرحَ الباحثُ الدكتور أحمد قائلاً: الطَّواغيتُ هم الذينَ ادَّعوا الربوبيَّةَ لأنفسِهم بما أظهروهُ من التَّخييلِ والتَّلبيسِ على الخَلقِ، ومنهم النَّمرودُ (لع) عندما جاءَهُ إبراهيم الخليل (ع) في قوله تعالى: (إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ)، فخُيِّلَ لأهلِ الزَّيغ والضَّلال أنَّ إحياءَ النَّمرودِ وإماتَتَهُ خلقٌ وإفناءٌ، ولم يعرفوا أنَّه يقصدُ بالإحياءِ استطاعتَهُ على إنجابِ الولدِ، وبالإماتةِ قتلَ النَّفوسِ التي حرَّمَ اللهُ، والدَّليلُ على أنَّهُ تخييلٌ وتلبيسٌ أنَّهُ بُهِتَ عندما رأى آيةَ ربِّهِ العظمى، ولم يأتِ اللهُ بالشَّمسِ من مغربِها إلا لإبراهيمَ النَّبيِّ ويوشعَ الوصيِّ وعليٍّ الوصيِّ (ع) لتكونَ حجةً على العالمين. ولكنَّ النَّاسَ تاهُوا عندما رأوا الأنبياءَ بمظاهرِ العجزِ، وما عَلِمُوا أنَّ مظهرَ العجزِ منهم قدرةٌ بحدِّ ذاتِهِ، لذلكَ كانت قصَّةُ النارِ في قوله تعالى: (قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ، قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ)، وهي حجَّةٌ على أهلِ الإنكارِ والكفرِ لأنَّهم ظنُّوا أنَّها قدرةٌ للنَّمرودِ (لع) ولكنَّه تعالى أخمدَها بالقدرةِ وغيَّبها بالمطلقِ، إذ جلَّ عن أن يحيطَ بإبراهيم (ع) الشَّيطانُ الرَّجيمُ، ولهذا جاءَ قوله تعالى: (وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا) دليلاً على التَّخييلِ والتَّلبيسِ، وقوله: (فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ) دلالةً على قدرةِ إبراهيم الخليل (ع) على إخمَادِ شيطنةِ النَّمرود.

وأمَّا النَّارُ في قوله تعالى: (يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ) فهي نارُ إثباتِ الوجودِ الإلهي كقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا)، فلولا كونُها بردًا وسلامًا لَمَا تحقَّق إثباتُ الوجودِ الإلهيِّ بالقدرةِ الباهرةِ، ولَكانَ الإلهُ عاجزًا، معاذ الله، ولو كانَ عاجزًا لم يكن إلهًا، لذلك فإنَّ المنكرينَ آنذاكَ اعتقَدُوا بِبَردِ النَّارِ بلا سلامِ الإثباتِ فوقَعوا بالتَّعطيلِ، أمَّا المشركينَ وقتَها فقد اعتقدوا بسَلامِ الإثباتِ دونَ بردِ النَّارِ فوقعوا بالتَّشبيهِ، فَجَعَلَ اللهُ النَّارَ تشريفًا لمقامِ إبراهيمَ (ع) بردًا وسلامًا، وتحقَّقَ للمؤمنينَ معنى التَّوحيدِ إثباتًا وإفرادًا نَفيًا للتَّعطيلِ والتَّشبيهِ.

المصدر : اسلام تايمز

ثورة الإمام الحسين في النهج العلوي

ahmad

ثورة الإمام الحسين في النهج العلوي

بقلم الباحث العلوي: د. أحمد أديب أحمد

===========

إن الحكم الفيصل هو معرفة الأئمة ومنهم الإمام الحسين (ع)، وفصل الحكم في معرفتهم هو العصمةُ المرتبطةُ بالأحكامِ الحقيقيةِ للأئمَّةِ.

فللأئمَّةِ- ومنهم الإمام الحسين (ع)- مقامٌ محمودٌ ودرجةٌ ساميةٌ تكوينيَّةٌ. وإنَّ لهم مقامًا لا يبلغُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ حيث قال جبرائيل (ع) كما وردَ في رواياتِ المعراجِ: (لو دَنَوتُ أُنمُلَةً لاحتَرَقْتُ)، وكذلك ورد عن الأئمَّةِ (ع) القول: (إنَّ لنا مع اللهِ حالاتٍ لا يبلغُها مَلَكٌ مُقَرَّبٌ).

فلا شُبهَةَ في ولايَتِهم لِكَونِهِم الواسطةُ في الإيجادِ والسَّببُ في الخلقِ، وهم سَفينةُ النجاةِ ذات المدلولِ العظيمِ على عصمتهم.

وإنَّ تنزيهَنا للأئمةِ والأنبياء والرسل (ع) عن الخطأ والنسـيانِ والضعفِ والعجزِ هو الذي دعا الخصومَ من الخَلْقِ المنكوسِ إلى اتهامِنا بالغلوِّ!! فإذا كان الخصومُ يجيزونَ الضعف والعجز للأئمَّةِ والصلبَ للأنبياء والرسل فنحنُ لا نجيزُ ذلكَ، لأنَّ ذلكَ يتنافى مع العقلِ والدِّينِ، بل نحن نستندُ لقوله تعالى: (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ)، وقول الإمام الصادق (ع) حين سـئلَ: الإمامُ يموتُ؟ فقالَ (ع): (المؤمنُ لا يموتُ، والإيمانُ لا يموتُ، فكيفَ يموتُ الإمامُ؟!!)، وفي هذا القولِ ردٌّ كافٍ على مَن خالفَ مبدأ الحقِّ.

لذلك كان الإمام الحسين (ع) يمثل بالنسبة لنهجنا العلوي القائد الرسالي الشرعي المجسِّد لكل القيم الخيرة والأخلاق السامية، فهو صاحب رسالة لا صاحب ملك، وعلى هذا فإن ثورته التي تُوِّجَت بالارتقاء في عاشوراء هي ثورة أخلاق تعليمية عقائدية توحيدية محقة لنا لا ثورة حكم وسلطة.

فعندما نتحدث عن ثورة الإمام الحسين (ع) نتحدث عن ثورة للحق ضد الباطل، وثورة للعدالة ضد الظلم، وثورة للهداية ضد الضلالة، وثورة للتوحيد ضد التشبيه والتعطيل.

فقد واجه الإمام الحسين (ع) المخطّط الباطل المنحرف في الحياة الإسلامية، ورفض الإرهاب المتبع من قبل كلّ القوى الباطلة، ورفض إغداق الأمـوال من القوى الباطلة من أجل شراء الضمائر والذِّمم، وقد تمّ فعلاً شراء بعض الوعّاظ والمحدِّثين الّذين كان لهم دور مفضوح في العمالة لمعاوية وافتراء الأحاديث الكاذبة ونسبتها إلى الرسول (ص) للنيل من الإمام عليّ وأهل بيته (ع)، كما تمّ شراء ضمائر الوجوه الاجتماعية والعشائرية، ولهذا مثلٌ اليوم في سورية (كشراء القرضاوي وأمثاله من الإخوان المسلمين والوهابيين، وكذلك شيعة لندن كالغزي وأمثاله).

كما رفض الإمام الحسين (ع) المضايقة الاقتصادية وأسلوب التجويع من القوى الباطلة للذين يوالوه، وقد كتب يزيد إلى ولاته في جميع الأمصار: (مَن تبيَّنتُم أنّه يحبّ عليّاً وأهل بيته، فامحوه من الديوان وأسقطوا عطاءه ورزقه).

كما رفض الإمام الحسين (ع) عمل هذه القوى الباطلة على تمزيق أواصر الأمة الإسلامية بإثارتهم الروح القبليّة والعنصرية، ولهذا مثل في سورية والمنطقة اليوم كمحاولة إثارة الطائفية والعشائرية.

وقد أوضح الإمام الحسين (ع) رفضه لبيعة اللعين يزيد، وبالمقابل بيّن الإمام الحسين (ع) مواصفات القائد الّذي تجب له البيعة في رسالته، ومَن كان بهذه الصفات يرتقي عن مستوى الشهادة الجسمانية، ويرتفع إلى مستوى الحياة الروحانية الأبدية، خالداً منزَّهاً بفكره ومعصوماً بنهجه ومرتفعاً بعظمته إلى أعلى عليِّين.

الخمرة عند العلوية النصيرية

ahmad

الخمرة عند العلوية النصيرية

السبت ١ تشرين الأول ٢٠١٦
=============

أوضحَ الباحثُ السُّوريُّ في الشُّؤونِ الدِّينيَّةِ الدكتور أحمد أديب أحمد الأسئلةَ الشَّائكةَ حولَ الخمرةِ وتحليلِها عندَ العلويِّينَ موضِّحًا أنَّ التَّعاليم العلويَّةَ تقولُ لا يجوزُ لمؤمنٍ أن يشربَ الشَّرابَ حتى يَسكرَ كغيرِهِ ويُرى سكرانًا مثل بعض العامَّةِ، وَمَن فعلَ ذلكَ فهو ليسَ من أمَّةِ جعفر الصَّادق.

وأشارَ الباحثُ الدِّينيُّ العلويُّ السُّوريُّ الدكتور أحمد أديب أحمد في حديثِهِ لوكالة مهر للأنباء تعليقًا على تهمةِ تحليلِ الخمرِ عندَ الطَّائفةِ العلويَّةِ: إنَّ الغايةَ هي اتِّهامُ العلويِّينَ النُّصيريِّينَ بإباحةِ المحرَّماتِ، وكأنَّهم يريدونَ بشتَّى الوسائلِ إخراجَنا من الإسلامِ، علمًا أنَّنا من أكثرِ الملتزمينَ بأمرِ اللهِ تعالى: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِالله مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ). فهؤلاءِ الحاقدونَ لم ولن يفهموا أنَّ الحكمَ بالتَّحريمِ والتَّحليلِ لا يقعُ على أساسِ الأسماءِ، وإنَّما على المدلولِ الفعليِّ لها؛ أي الآثارِ. فهل نُوقِعُ الحُكمَ على اسمِ (الشَّجرة)، واسمُ (الشَّجرة) يُطلَقُ على الطَّيِّبِ والخبيثِ ليدلَّ المؤمنَ بأنَّ المرادَ باسمِ (الشَّجرة) مثلاً المعارفُ لا الأشجارُ النباتيَّةُ، بدليلِ ما وردَ عن الإمامِ الصَّادقِ (ع) في تفسيرِ الآيةِ الكريمةِ: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء) وهو قوله: (رسولُ اللهِ أصلُها، والأئمَّةُ أغصانُها، وعلمُ الأئمَّةِ ثمرُها، والمؤمنونَ ورقُها).

وأضافَ الدكتور أحمد: إنَّ أصحابَ المذاهبِ الفاسدةِ والمللِ الحائدةِ يدينونَ بالمَثَلِ ويكفرونَ بالممثولِ، لأنَّهم وجدوا الأمثالَ بالمطلَقِ بمعنًى واحدٍ ولم يَفهموا أنَّ اللهَ تعالى قد ضربَ الأمثالَ بالمحمودِ والمذمومِ والمهملِ و….، ولولا هذا التَّقسيمُ لَبَقِيَ الاختلافُ والتناقضُ في آياتِ القرآنِ الكريمِ، فالأسماءُ كما قسَّمها مولانا أمير المؤمنين كرَّم اللهُ وجهَهُ ثلاثةُ ضُرُوبٍ: محمودٌ ومذمومٌ ومُهملٌ، فما كانَ محمودًا فهو وليُّ اللهِ، وما كانَ مذمومًا فهو عدوُّ اللهِ، وما كانَ مُهمَلاً فهو الذي قال تعالى فيه: (وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأِمْرِ اللهِ).

وتابعَ الباحثُ العلويُّ قائلاً: إنَّ الخمرةَ في الحقيقةِ كلمةٌ من هذه الكلماتِ، واسمٌ من هذه الأسماءِ، ومعناها في اللغةِ عصيرُ العنبِ، لأنَّ العربَ كانت تسمِّي العنبَ خمرًا، لقوله تعالى: (إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا) أي عنبًا، وسمِّيَ الخمرُ خمرًا لأَنه تُرِكَ فاخْتَمَرَ، لكنَّ السُّؤالَ المطروحَ: لماذا الخمرُ في بعضِ الآياتِ رجسٌ من عملِ الشيطانِ، وفي بعضها الآخر شرابٌ طهورٌ لأهلِ الجنةِ، فهل تجوزُ المساواةُ بينهما؟!

 

وتعليقًا على سؤالِ مراسلِ وكالة مهر للأنباء حول تقسيمِ الخمرةِ عندَ العلويِّينَ أشارَ الباحثُ العلويُّ السُّوريُّ: إنَّه امتثالاً لما ذكرناهُ من قولِ مولانا علي كرَّمَ اللهُ وجهَهُ أقولُ لك: الخمرةُ على ثلاثةِ ضُرُوبٍ: محمودةٌ ومذمومةٌ ومهملةٌ، وهذا الكلامُ أصلاً لا يخصُّ العلويِّينَ بل كلَّ المؤمنين، لكنَّ أحدًا لم يفهمِ المغزى من هذا التَّقسيمِ. فالخمرةُ إذا كان يُقصَدُ بها الخمرةُ المشروبةُ من ماءِ العنبِ أو التَّمرِ فهي مهملةٌ لا محمودةٌ ولا مذمومةٌ لقوله تعالى: (وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا)، فهذهِ الخمرةُ لا يقعُ عليها حمدٌ ولا ذَمٌّ.

وبيَّنَ الدكتور أحمد أنَّ اللهَ تعالى حَمَدَ الخمرة في عدَّةِ مواضعَ في القرآنِ الكريمِ كقوله سبحانه: (وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ)، وقوله تعالى: (يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ، بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ)، وقوله جلَّ جلاله: (يُطَافُ عَلَيْهِم بِكَأْسٍ مِن مَّعِينٍ، بَيْضَاء لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ)، وقوله عزَّ عزُّه: (وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا)، وغيرِها من الآياتِ المعروفةِ التي تدلُّ على اختصاصِ المؤمنين بهذه الخمرةِ المحلَّلَةِ التي يرتقونَ بها في جنانِ الخلدِ بدليلِ قولِ سيِّدِنا المسيح (ع) لتلاميذِهِ: (مَنْ يَأْكُلُ جَسَدِي وَيَشْرَبُ دَمِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ).

 

وأضافَ الأكاديميُّ السُّوريُّ: إنَّ العلويَّةَ تعتقدُ أنَّ اللهَ تعالى ذمَّ الخمرَ عندما قالَ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)، فهذا الخمرُ غيرُ الخمرةِ المحمودةِ لأنَّهُ يؤدِّي إلى السُّكرِ الذي نَهَى اللهُ تعالى عنهُ في قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ)، والذي شرحَهُ الفيلسوفُ العلويُّ ابنُ شعبةَ الحرَّانيُّ بقولِهِ: (السُّكرُ هو الجهلُ والغفلةُ، فأمرَ بتجريدِ النَّفسِ عن علائقِها، وَقَطعِها عن شَوَاغِلها، لتكونَ مهيَّئَةً مستعدَّةً لقبولِ المواهبِ الإلهيَّةِ)، لذلك حذَّرنا من تناوِلها الإمامُ الصَّادق (ع) حين قال: (إنَّ الخمرةَ رأسُ كلِّ أثمٍ ومفتاحُ كلِّ شَرٍّ)، كما قال أيضًا رسولُ اللهِ (ص): (لعنَ اللهُ الخمرةَ وَشَارِبَها)، فالخمرةُ المذمومةُ حذَّر منها سيِّدُنا المسيح (ع) بقولِهِ: (كلُّ شرابٍ يُشرَبُ في كلِّ مَتَاعٍ يكونُ نَجِسٌ)، وقوله أيضًا: (لا تسكَروا بالخمرِ الذي فيهِ الخُلاعَةُ).

 

وتطرَّقَ الدكتور أحمد للازدواجيَّةِ بين التَّحليلِ والتَّحريمِ تعليقًا على سؤالِ مراسلِ وكالة مهر للأنباء حولَ جوازِ تحريمِ شيءٍ في الدُّنيا وتحليلِهِ في الآخرةِ، قائلاً: الحلالُ في الدُّنيا حلالٌ في الآخرةِ، والعكسُ بالعكسِ، فانظرْ كيفَ يَقتلُ الإرهابيُّونَ الوهابيُّونَ والمتطرِّفونَ أنفسَهم رغبةً بالحوريَّاتِ، وكأنَّ الزِّنا الذي تمَّ تحريمُهُ في الدُّنيا تم تحليلُهُ في الآخرةِ معاذَ اللهِ!!

 

واختتمَ الباحثُ العلويُّ السُّوريُّ موضوعَ الخمرِ ناقلاً ما وردَ عن الموالي: إنَّ اللهَ لم يحرِّمِ الخمرةَ لاسمِها، ولكن حرَّمَها لعاقِبَتِها, فَمَا كانَ عاقِبَتُهُ عاقبةُ الخمرةِ فهو حرامٌ، كالمخدِّرات وما شابَهَ، وقد قال العالمُ الرَّبانيُّ الشَّيخُ منتجبُ الدِّين العانيُّ:

سَقَى طالبينَ الرُّشدِ كأسًا على ظَمَا

فهذا انتشَى سُكْرًا وآخر عَرْبَدَا

وقد نهى الفيلسوفُ العلويُّ ميمونُ الطَّبرانيُّ عن السُّكرِ والعربدةِ حين قال: (لا يجوزُ لمؤمنٍ أن يشربَ الشرابَ حتى يَسكرَ كغيرِهِ ويُرى سكرانًا مثل بعض العامةِ، وَمَن فعلَ ذلك فهو ليسَ من أمَّةِ جعفرِ الصَّادقِ).

 

 

اجرى الحوار: محمد مظهري

 

المصدر: وكالة مهر للأنباء- إيران

باحث ديني علوي: نؤمن بالحساب والنفس هي من تعاقَب

hesham

باحث ديني علوي: نؤمن بالحساب والنفس هي من تعاقَب

أجرى الحوار: محمد مظهري

—————-

أوضح الباحث السوري في الشؤون الدينية هشام أحمد صقر عددا من المسائل الدينية حسب العقيدة العلوية متناولا مسألة الايمان بالحساب والروح والنفس ومابعد الموت.

قدم الباحث السوري في الشؤون الدينية هشام أحمد صقر في حديث له لوكالة مهر للأنباء عددا من الايضاحات حول عقائد الطائفة العلوية موضحا ما يثار حول هذه الطائفة من تساؤلات قائلا

من المخجل أننا وصلنا إلى زمن بات فيه الكذب على الناس هواية وصياغة الروايات الملفقة احتراف، والأسوأ من ذلك أن كل من يتبنى هذه الأفكار المنحرفة هم من جهلة الناس، ويتحدثون بها دون بينة أو مشاهدة، أي بمجرد السماع والنقل عن الحاقدين، ورغم أن هؤلاء يصعب إقناعهم لقول مولانا أمير المؤمنين علينا سلامه: “نقل الصخور من مواضعها أهون من تفهيم من لا يفهم”، لكن هذا لا يعني أن نسكت عن افتراءاتهم بحقنا، بل يجب علينا الرد بالعلم والمنطق والبرهان دحضاً للشبهة.

وأضاف العالم الديني: عدم الإيمان بالحساب والمعاد هو تكذيب للموت أصلاً، ولا يوجد إنسان على وجه البسيطة ينكر الموت لقوله تعالى: “قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ”، ولكن الاختلاف حاصل في معرفة ما يحصل بعد الموت: فمن هو المسؤول عن الخطيئة: الروح أم النفس أم الجسم؟ ومن يعاقب النفس أم الروح أم الجسم؟ وإلى أين تذهب النفس؟

وحول سؤال مراسل وكالة مهر للانباء إن كان هناك فرقاً بين الروح والنفس عند العلويين كما يتضح من إجابته السابقة قال الأستاذ هشام: بالتأكيد، فالروحُ غير النفس لقول أمير المؤمنين عليه السلام: “إنَّ اللهَ خلق الروحَ وجعلَ لها سلطانًا، فسُلطانُها النفس”، ففي الروح قال مولانا الصادق “ع”: “الروحُ مثالُ الشمسِ مركوزةٌ في السماءِ وشعاعُها في الدُّنيا”، كما قال “عليه السلام” في النفس: “ما مِن أحدٍ يَنامُ إلا عَرَجَتْ نفسُهُ إلى السماءِ”، فالنفسُ ما دامَت مظلمةً بالشهواتِ والمعاصي، محجوبةً عن إشراقِ نورِ العقل، سُمِّيت نفسًا، وإذا اطمأنَّتْ سُمِّيَتْ روحًا. هذا يعني أنَّ الروحَ جوهرٌ قائمٌ بذاتهِ مُستَغنٍ عن العَرَض، وأنَّ النفسَ محتاجةٌ للروح، إذ إنَّ الروحَ تَمُدُّ النَّفسَ، وهي مصدرُ الحياةِ والموتِ والحركةِ والسكونِ والنُّطقِ والصَّمت، أي أنَّ هذه الأفعالَ والصفاتِ والحالاتِ واقعةٌ على النفسِ لا على الروحِ، لأنَّ الروحَ هي الفاعلةُ، والفرقُ كبيرٌ بين الفاعلِ والمفعول، أي بين الروحِ والنَّفسِ.

وتابع احمد صقر موضحا إنَّ الروحَ في القرآنِ الكريم تُذكَرُ بدرجةٍ عاليةٍ من التنزيهِ والتَّشريف، حيث سئلَ رسول الله “صلوات الله عليه وآله” عن الروحِ فنزلت عليه آية قال الله تعالى فيها: “ويسألونكَ عن الروحِ قلِ الروحُ من أمرِ ربِّي وما أوتيتُم من العلمِ إلا قليلاً”، مُنزِّهًا إيَّاها عن الإدراكِ، وهي تُنسَبُ إلى الله وترمز للغيب الذي لا يُطلِعُ عليه أحداً، وقد جاءت بمعنى القرآن في قوله تعالى: “وكذلكَ أوحينا إليكَ روحًا من أمرِنا”، وبمعنى الرحمة في قوله تعالى: “وأيَّدَهُم بروحٍ منه”، وبمعنى الوحي في قوله تعالى: “تنزَّلُ الملائكةُ والروحُ فيها بإذنِ ربِّهم من كلِّ أمر”. أما النفسُ فقد تُنسب إلى الله من حيثُ التجلي الصفاتي كما في قوله تعالى: “ويحذِّرُكُمُ اللهُ نفسَهُ”، ولكنها لا تقاسُ هنا بأنفسنا لقوله تعالى: “تعلمُ ما في نفسي ولا أعلمُ ما في نفسك”، كما أنها قد تنسبُ إلى البشر، حيث قسَّمَ الفيلسوف العظيم أفلاطون النفس إلى: “نفسٍ عاقلةٍ مقرُّها الرَّأس، ونفسٍ غضبيَّةٍ مقرُّها الصَّدر، ونفسٍ شهوانيةٍ مقرُّها البطن”، لذلك تعدَّدت مقاماتُها بدءاً من النفس الأمَّارة بالسُّوء التي تفرقُ بين الحقِّ والباطل، إلى النفس اللوامة التي تميلُ إلى الخير تارةً وإلى الشَّرِّ تارةً، فمرةُ تجاهدُ هواها ومرَّةً تُطيعُه، إلى النفس المُلهَمَة فالنفس المطمئنَّة، ثم النفس الرَّاضية والنفس المَرْضيَّة، وأخيراً النفس الكاملة، وهذه الثلاثة الأخيرة تختصُّ بمقام الأبرار.

وبين الباحث السوري إذ ما كانت الروح أم النفس أم الجسم مسؤول عن الخطيئة قائلا إذا كانت هذه الأجساد الترابية قدِ ارتَكَبتِ الذنوب، فما هو ذنبُ الأجسادِ الترابيةِ التي سيتمُّ بعثُها يوم البعث؟ وما ذنب الأجسادِ الغيريَّةِ التي سيتم تجديدها كلما احترقت في نار جهنم؟ خاصَّةً وأنَّ الإحساسَ بالألمِ يُعدَمُ عندَ احتراقِ النهاياتِ العصبيَّة!؟ إذن التَّعذيبُ يقعُ على النفسِ لا على الجسم، لذا قيل: لا تَخَفْ موتةَ الجسم بل خَفْ موتةَ النَّفس، ولهذا أشار سيدنا المسيح “ع” بقوله: “ما أعظم جنون الإنسان الذي يبكي على الجسد الذي فارقته النفس، ولا يبكي على النفس التي فارقتها رحمة الله بسبب الخطيئة”.

وتابع الأستاذ هشام قائلاً: كما أنه لا توجدُ آيةٌ من جميع الآياتِ التي تتناولُ ذِكرَ الروحِ تشيرُ إلى مسؤوليةِ الروحِ عمَّا قدَّمَتْ أو أخَّرَت، بينما لا تكادُ تخلو واحدةٌ من الآياتِ التي ذكرتِ النفسَ عن مسؤوليَّتها عمَّا عملتْ لقوله تعالى: “وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ”، فتعلُّقُ النفسِ بالجسم بالتدبيرِ له لا بالحلولِ والالتصاق كما يقول المعلم الأول أرسطو، وفي هذا المعنى أيضًا يقول الفيلسوف الغسَّاني قدس الله سره: “النفسُ علاقتُها بالجسم علاقةُ إشرافٍ وتدبيرٍ لا علاقةُ امتزاجٍ واختلاط”.

فالمسؤوليةُ تقع على النفسِ دائماً لأنها في موقعِ الاختبارِ والاختيار، حيث وردَ عن مولانا الصادق “ع” في تفسير قوله تعالى: “ونفسٍ وما سَوَّاها- أي خلقَها وصَوَّرَها- فألهَمَها فُجورَها وتَقواها- أي عَرَّفها وألهَمَها ثمَّ خَيَّرَها فاختارت”، وقال “ع” أيضًا: “أفضلُ الجهادِ مجاهدةُ المؤمنِ نفسَهُ عن الشُّبهاتِ وارتكابِ الشهوات”، كما قيل في تفسير قوله تعالى: “فتوبوا إلى بارئِكُم فَاقتُلوا أنفسَكم” أي أنَّ اللهَ أرادَ قطعَ النفسِ عن العلائقِ الجسميَّةِ واتِّصالَها بالعالمِ الأعلى.

وعن مابعد الموت أوضح الباحث السوري أن النفسُ هي التي تخرجُ عندَ الموتِ، لقوله تعالى: “اللهُ يتوفَّى الأنفسَ حينَ موتِها” وقوله: “كلُّ نفسٍ ذائقةُ الموت” فهي تذوقُ الموتَ لكنْ لا تموت، وهي رحلةُ خروجِ النفسِ من الجسم، لأنَّها موجودةٌ قبلَ الولادةِ وأثناءَ الحياةِ وبعدَ الموت، وهي طوالَ الحياةِ في حالةِ استقطابٍ وحركةٍ وتَذَبذُبٍ بين القطبِ الروحيِّ والقطبِ الجسمي، لأنَّ الجسم والروحَ مجالُ الامتحانِ والابتلاءِ تمامًا كما الأرضُ والسَّماء./ انتهى/

 

المصدر: وكالة مهر للأنباء

باحث ديني علوي: نؤمن بعصمة الأنبياء والأئمة لا بألوهيتهم

ahmad

باحث ديني علوي: نؤمن بعصمة الأنبياء والأئمة لا بألوهيتهم

أجرى الحوار: محمد مظهري

================

شاعَ في الفترةِ الأخيرةِ ظهورُ بعضِ الذين يقولونَ بأنَّ العلويِّينَ لا يؤمنونَ بمحمَّد نبيًّا، ويعتبرونَ أنَّه كان رجلاً ذكيًّا استطاعَ أن (يخدعَ النَّاسَ في زمانِهِ ويوهِمُهم بأنَّه نبيٌّ مُرسَلٌ)!، ومنذ فترةٍ ظهرَتْ مجموعةٌ من المثقَّفينَ والكتَّابِ ليَنشروا أفكارًا تعارضُ الأفكارَ الإسلاميَّة وَتَدعو إلى الخروجِ عن العاداتِ الإسلاميَّةِ الباليةِ حسبَ ادِّعاءِ أصحابِها.

للحديثِ حولَ هذا الموضوعِ أجرَتْ وكالة مهر للأنباء حوارًا خاصًا مع الباحثِ الدِّينيِّ العلويِّ السُّوريِّ الدكتور أحمد أديب أحمد، وهذا هو:

وكالة مهر للأنباء: ما هو تعليقكَ على مَن يقدِّمُ نفسَهُ مفكِّرًا دينيًّا أو كاتبًا فيَطعنُ بالإسلامِ ورسولِ الإسلامِ؟

د. أحمد: إنَّ الأفكارَ الإلحاديَّةَ انتشرَتْ عبرَ كافَّةِ العصورِ، لكنَّها كانت تأخذُ أشكالاً متعدِّدةً حسبَ طبيعةِ المجتمعِ والعلومِ التي توصَّلوا إليها في تلك العصورِ، فالوثنيَّةُ وعبادةُ الأصنامِ في عهدِ سيِّدنا محمَّد (صلواتُ اللهِ عليهِ وعلى آلِه) إلحادٌ، وعبادةُ الكواكبِ والنُّجومِ وكذلكَ عبادةُ النَّمرودِ في زمنِ سيِّدنا إبراهيم (ع) إلحادٌ، وعبادةُ فرعونَ والعجلِ في زمن سيِّدنا موسى (ع) إلحادٌ، وهذا يعني أنَّ الملحدينَ المنكرينَ موجودونَ في كلِّ عصرٍ، فلا عجبَ أن يوجَدوا في هذا العصرِ الحديثِ ويتأثَّروا بالعلومِ الماديَّةِ التي وصَلْنا إليها، فتَصعُبَ عليهم عمليَّةُ الرَّبطِ بين العلمِ والدِّينِ، ويربطونَ الدِّينَ بأحداثٍ تاريخيةٍ ورجالٍ متاجرينَ باسمِ الدِّينِ، فَيَطعنونَ بالدِّينِ والأنبياءِ والمرسلينَ، ومنهم سيِّدنا محمَّد (ص). هذا يعني أنَّ أمثالَ هؤلاءِ الذين يقدِّمونَ أنفسَهم باحثينَ في الأديانِ ليَطعنوا في دينِ الإسلامِ والنَّبيِّ الكريمِ هم عبارةٌ عن ساذجين مادِّيِّين ألحَدوا في دينِ اللهِ وانتهجُوا طريقَ الإلحادِ وإنكارَ الوجودِ الإلهيِّ، وآمنوا بنظريَّةِ الصُّدفةِ، وهذا أمرٌ يخصُّهم بشرطِ إلاَّ يتطاولوا على الدِّينِ والمعتقداتِ السَّاميةِ إنْ لم يَفهموها.

وكالة مهر للأنباء: يقولُ بعضُ هؤلاءِ الكتَّابِ أنَّ العلويِّينَ لا يؤمنونَ بمحمَّد نبيًّا ويطعنونَ بنبَّوتِهِ، والبعضُ يتَّهمُكم بأنَّكم تقولونَ أنَّ الوحيَ أخطأ فَنَزَلَ على محمَّد (ص) بدلاً عن الامامِ علي… ما تعليقكَ؟

د. أحمد: مِن السُّخريةِ بمكانٍ رميُ الاتِّهاماتِ من دونِ أدلَّةٍ وبراهينَ، فالاتِّهامُ الزُّورُ لمجرَّدِ الاتِّهامِ هو نهجٌ انتهجَهُ الحاقدونَ عبرَ العصورِ، وطالَنا منه كعلويِّينَ ما طالَنا، وَتَحمَّلنا منهم ما تحمَّلناهُ من الكذبِ والتَّضليلِ، لكن لا يموتُ حقٌّ وراءَهُ مدافعٌ، ونحنُ دومًا ندافعُ عن كلمةِ الحقِّ وننتصرُ بها. أمَّا بالنِّسبةِ لِمَن يزعمُ أنَّنا لا نؤمنُ بمحمَّد نبيًّا فهو كمَن يُخرجُنا من دينِ الإسلامِ لأنَّ شهادةَ الإسلامِ: (أشهدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ الله وأشهدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ)، فهل تكونُ الشَّهادةُ ناقصةً؟ بالطَّبعِ لا. ولكنْ من الغرابةِ أنْ يَقلبُوا الحقائقَ فيُحوِّلوا تنزيهَنا للأنبياءِ والأئمَّةِ إلى إنكارٍ لهم، ويحوِّلوا إيمانَنا بعصمَتِهم إلى طعنٍ بنبوَّتِهم وإمامَتِهم!! عدا عن أنَّ الوحيَ المرسلَ الذي هو جبرائيلُ (ع) لا يمكنُ أن ينطقَ عن الهوى فكيفَ له أن يُخطئَ؟

إنَّ مَن يَزعمُ أنَّ الوحيَ أخطأ فنزلَ على سيِّدنا محمَّد (ص) بدلاً من أمير المؤمنين عليٍّ كرَّم اللهُ وجهَهُ هو مفترٍ وجاهلٌ، لأنَّه يطعنُ في نزاهةِ الوحي ونورانيَّتِهِ، ويطعنُ بسيِّدنا محمَّد (ص) ويجعلُهُ غيرَ لائقٍ بالرِّسالةِ، ويطعنُ بمولانا علي كرَّم اللهُ وجهَهُ لأنَّه يجعلُهُ مهمَّشًا وضعيفًا، ويطعنُ باللَّهِ عزَّ وجلَّ لأنَّه يجرِّدُهُ من العدلِ الإلهيِّ، فهل من عاقلٍ يقبلُ بهذا الكلامِ واللهُ هو الذي اصطفاهُم بقوله: (إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ)؟

وكالة مهر للأنباء: تحدَّثتَ عن تنزيهكُم للأنبياءِ وإيمانِكُم بعصمَتِهم، فما هو مفهومُ عصمةِ الأنبياءِ لديكم؟ وهل العصمةُ بعدَ البعثةِ أم قبلَها أيضًا؟

د. أحمد: إنَّ نهجَنا العلويَّ النُّصيريَّ الخصيبيَّ يقولُ بعدمِ جوازِ صدورِ الذُّنوبِ والمعاصي من الأوصياءِ والأنبياءِ والرُّسلِ والأئمَّةِ (ع) مطلقًا لا قبلَ إظهارِهم النُّبوَّةَ والرِّسالةَ ولا في حالِها ولا بعدَها و….، فإنكارُ العصمةِ التَّكوينيَّةِ المطلقةِ للأنبياءِ هي من مقولاتِ ابنِ تيميَّةَ وأتباعِهِ، وقد أثبتَ الحشويَّةُ والمنخنقةُ والمقصِّرةُ كونَ الحالاتِ البشريةِ عليهم كي لا يعصمُوهم عن الخطأ والسَّهو والمعصيةِ، ليبرِّروا تصحيحَ الخلافةِ التي أشرَعها اللهُ بلسانِ نبيِّهِ لأميرِ المؤمنينَ (علي) والأئمَّةِ (ع) من بعدِهِ، فاغتصبَها البعضُ بالحيلةِ والقهرِ والقوَّةِ، وعلى رأسِهم الطُّلَقَاءُ وأبناءُ الطُّلقاءِ من بني أميَّةَ وبني العبَّاسِ، وَجَوَّزوا خلافةَ مَن عبدَ الأصنامَ في سالفِ عمرِهِ وَفَعَلَ أفعالَ الجاهليَّةِ.

أما نحن كعلويِّين فنقرُّ إقرارًا تامًّا بعصمةِ الأنبياءِ والأئمَّةِ والرُّسلِ قبلَ البعثةِ وبعدَها امتثالاً لقولِ الإمامِ الرِّضا (ع) لسائلٍ سألَ عن الآياتِ المتشابهةِ: (ويحَكَ، اتَّقِ اللهَ ولا تنسبْ إلى أنبياءِ اللهِ الفواحشَ، ولا تتأوَّلْ كتابَ اللهِ برأيكَ). وللأئمَّةِ مقامٌ محمودٌ ودرجةٌ ساميةٌ تكوينيَّةٌ يخضعُ لولايَتِها الكونُ، وإنَّ لهم مقامًا لا يبلغُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ حيث قال جبرائيل (ع) كما وردَ في رواياتِ المعراجِ: (لو دَنَوتُ أُنمُلَةً لاحتَرَقْتُ)، وقد ورد عن الأئمَّةِ (ع): (إنَّ لنا مع اللهِ حالاتٍ لا يبلغُها مَلَكٌ مُقَرَّبٌ).

فهؤلاء لابدَّ أن يكونوا معصومينَ مُطَهَّرينَ تطهيرًا تكوينيًّا لقولهِ تَعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)، وهذه الآية تُعتبرُ من دلائلِ العصمةِ الذَّاتيَّةِ عند الأئمةِ، إذ تُبَيِّنُ أنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ طَهَّرَ الرَّسولَ من كلِّ رِجسٍ، وَمَنْ طَهَّرَهُم اللهُ تعالى فهم مُطَهَّرون مَعصومون، وهم السَّفينةُ ذات المدلولِ العظيمِ، التي قال فيها رسول الله (ص): (مَثَلُ أهلِ بيتي فيكم كَمَثَلِ سفينةِ نوح، من رَكِبَها نَجَا، ومَن تَخَلَّفَ عنها هَلَكَ).

وكالة مهر للأنباء: هل تصبُّ هذه العصمةُ في معنى تأليهِهم خاصَّةً أنَّ النُّصيريَّةَ متَّهمةٌ بتأليهِ الأنبياءِ والأئمَّةِ؟

د. أحمد: لماذا الإصرارُ دومًا على اتِّهامنا بتأليهِ الأنبياءِ والأئمَّةِ واعتبارِهم في مقامِ الذَّاتِ الإلهيَّةِ؟ يبدو أنَّه من الصَّعبِ أن يفهمَ الضُّعفاءُ معنى قولِ النَّبيِّ (ص): (لي مع اللهِ وقتٌ لا يَسَعني فيه ملكٌ مقرَّبٌ ولا نبيٌّ مرسَلٌ)، وقول الإمام الصادق (ع): (إنَّ لنا مع اللهِ حالات هو فيها نحنُ ونحنُ هو، وهو مع ذلكَ هو هو ونحن نحن)، فالُمدقِّقُ المُنصفُ يَفهم أنَّ النَّبيَّ يفرِّقُ بين نفسِهِ وبين ربِّهِ، وهو القائلُ (ص): (أوَّلُ ما خلقَ اللهُ نوري)، وكذلكَ يَعِي هذا المدقِّقُ أنَّ الصَّادقَ (ع) لا يساوي نفسَهُ بربِّهِ، بل يؤكِّدُ على إفرادِ الانفصالِ بعدَ إثباتِ الاتِّصالِ، لأنَّ الأنبياءَ والأئمَّةَ هم الواسطةُ التَّكوينيَّةُ بين الرَّبِّ والخلقِ، بدليلِ قولِ الرَّسولِ (ص): (مَن رآني فقد رأى الحقَّ)، وقول سيِّدنا المسيح (ع): (أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ، لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي، لَوْ كُنْتُمْ قَدْ عَرَفْتُمُونِي لَعَرَفْتُمْ أَبِي أَيْضًا).

ما ذكرتُهُ يؤكِّدُ أنَّ كلَّ ما أظهروهُ تعليمٌ لنا للالتزامِ والارتقاءِ بأنفسِنا إلى صفائِها، فلا المعصيةُ لَحِقَتْ بِهم، ولا الخسارةُ ولا المخالَفَةُ ولا التحذيرُ وقَعَ عليهم، إنَّما كلُّ ذلكَ راجعٌ وواقعٌ بالبشرِ، فالأئمَّةُ والأنبياءُ والرُّسلُ (ع) أسمَى وأرقى من ذلكَ لأنَّهم أنوارُ اللهِ لقولِ الإمامِ الصَّادق (ع): (إنَّنا معاشرَ الأنبياءِ والأوصياءِ لا نُحمَلُ في البطونِ ولا نخرجُ من الأرحامِ لأننا نورُ اللهِ الذي لا تَنَالُهُ الأدناسُ)، وقد سُئِلَ الإمامُ الباقرُ (ع) عن قوله تعالى: (فَآمِنُوا بِالله وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا) فقال: (النُّورُ؛ واللهِ نورُ الأئمَّةِ من آلِ محمَّدٍ إلى يومِ القيامةِ، وهم واللهِ نورُ اللهِ الذي أُنزِلَ، وهم واللهِ نورُ اللهِ في السَّماواتِ وفي الأرضِ).

وكالة مهر للأنباء: ماذا تقولُ في الختامِ لمَن ينشرونَ أفكارًا تعارضُ الأفكارَ الإسلاميَّةَ وتدعو إلى الخروجِ عن العاداتِ الإسلاميَّةِ الباليةِ حسبَ ادِّعاءِ أصحابِها؟

د. أحمد: أقول لهم: الحسُّ لا يَنالُ غيرَ الجزئيَّ، فلو اقتصَرْنا في الاعتمادِ على الحسِّيَّاتِ فحسبْ، من غيرِ ركونٍ إلى العقليَّاتِ، لن يتمَّ لنا إدراكٌ ولا فكرٌ لقوله تعالى: (يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ)، وقوله: (وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً). فالحياةُ الإنسانيَّةُ قائمةٌ على أساسِ الإدراكِ والفكرِ، وكلَّما كان الفكرُ صحيحًا كانت الحياةُ قويمةً، ولهذا دَعَا القرآنُ إلى الفكرِ الصَّحيحِ وترويجِ طرقِ العلمِ في آياتٍ كثيرةٍ كقوله: (يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ)، فالنَّهجُ الاستدلاليُّ أو الاستقرائيُّ الذي تنتهجونَهُ صحيحٌ بشرطِ عدمِ القياسِ والاجتهادِ فيه، لذلك أنصحكُمْ بالتزامِ قول أمير المؤمنين (علي) كرَّم اللهُ وجهَهُ: (لا يُعرَفُ الحقُّ بالرجالِ، اعرفِ الحقَّ تعرفْ أهلَهُ).

 

المصدر: وكالة مهر للأنباء