أرشيف الوسم: الدكتور أحمد أديب أحمد

الدكتور أحمد أديب أحمد

السؤال الرابع عشر بعد المئة حول فرائض الإسلام والإيمان

images

السُّؤالُ الرَّابعُ عشرَ بعدَ المِئَةِ: ما هي الخَمسُ التي فَرَضَها اللهُ على المؤمنينَ؟ وهل تضمنُ نجاةَ المسلمِ إذا حقَّقَها؟

الجوابُ الرَّابعُ عشرَ بعدَ المِئَةِ بإذنِ اللهِ:
إنَّ الفرقَ بيننا كعلويِّينَ وبينَ السُّنَّةِ والشِّيعةِ يكمنُ في الفرقِ بينَ الإلزامِ والكفايةِ، ففي الرِّياضيَّاتِ هناكَ عبارةٌ نُرَدِّدُها دائمًا عند برهانِ أيَّةِ نظريَّةٍ، وهي: (شرطٌ لازِمٌ ولكنَّهُ غيرُ كافٍ).
فالشَّرطُ اللازمُ هو ما اجتمَعَتْ عليهِ أمَّةُ الإسلامِ من الفرائضِ الخمسَةِ الواجبةِ على كلِّ مسلمٍ وجوبًا تامًّا لا جِدالَ فيهِ ولا رُخْصةً، بدليلِ قولِ الإمام الصَّادقِ (ع): (إنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فَرَضَ خمسًا فَرَخَّصَ في أربعٍ ولم يُرَخِّصْ في واحدَةٍ)، لأنَّ أداءَها شكرٌ للهِ على ما أنعَمَ بهِ علينا، فلا ثوابَ يلحَقُ بإقامَتِها، ولكنَّ تركَها يُوجِبُ الغَضَبَ والعذابَ.
وقد جاءَ في تعليقاتِ الـمُحَدِّثِ الشِّيعي أبي جعفر الكُليني على هذا الحديثِ أنَّهُ قال: (لَعَلَّ وجهَ الرُّخصَةِ في الأربَعِ سُقوطُ الصَّلاةِ عن الحَائِضِ والنَّفسَاءِ، وعن فَاقِدِ الطُّهورَينِ أيضًا، إنْ قُلنَا بِهِ، والزَّكاةِ عَمَّن لم يَبلُغْ مَالُهُ النِّصَابَ، والحَجَّ عَمَّنْ لَم يَستَطِعْ، والصَّوم عن الذينَ يُطيقونَهُ)!!
هذا الشَّرحُ الـمَخنُوقُ لا طَائلَ منهُ ولا عِبرةَ فيهِ، لأنَّهُ غيرُ دقيقٍ ولا يتوافَقُ مع النَّصِّ القرآنيِّ، فالرُّخصَةُ في اللُّغةِ هي التَّسهيلُ في الأمرِ والتَيسيرُ له، وليسَتْ إلغاءَهُ. أمَّا في الشَّرعِ فالرُّخصَةُ معناها ما يُغَيَّرُ من شكلِ الأمرِ الأصليِّ إلى يُسرٍ وتخفيفٍ. وهذا يُناقِضُ قولَ الشِّيعةِ المقصِّرَةِ لأنَّ تفسيرَهُم يعني سقوطَ الفريضَةِ لا التَّيسيرَ لها، وهذا مُخالِفٌ للحقِّ، لأنَّ الفريضةَ لا تتجزَّأُ ولا تَسقُطُ أبدًا.
وحتَّىَ نفهَمَ الرُّخصَةَ لابدَّ أن نُعَدِّدَ هذه الفرائضَ التي جاءَ ذِكرُها في قولِ الإمامِ الصَّادقِ (ع) عندما سُئِلَ: جُعِلْتُ فِدَاكَ أخبرْنِي عن الدِّينِ الذي افترَضَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ على العِبَادِ، مَا لا يَسَعُهُم جَهْلُهُ ولا يُقبَلُ مِنهُم غَيرُهُ، ما هو؟ فقال (ع): (شهادَةُ أنْ لا إلهَ إلاَّ الله وأنَّ مُحمَّدًا رسولُ اللهِ، وإقامُ الصَّلاةِ وإيتاءُ الزَّكاةِ وصَومُ شهرِ رمضانَ وحَجُّ البيتِ مَن استطاعَ إليهِ سَبيلاً)، ثمَّ سَكَتَ قليلاً، ثمَّ قالَ (ع): (والولايَةُ للحقِّ مَرَّتينِ). ثمَّ قالَ (ع): (هذا الذي فَرَضَ اللهُ على العِبَادِ، ولكنْ مَن زادَ زَادَهُ اللهُ).
إنَّ القسمَ الأوَّلَ من جوابِ الإمامِ الصَّادق (ع) يوضِّحُ الخمسَ وهي الشَّهادةُ والصَّلاةُ والزَّكاةُ والصَّومُ والحجُّ، والرُّخصَةُ كانت في الأربعِ الأخيرةِ ولم تَكُنْ في الشَّهادةِ، ومعنى الرُّخصَةِ ها هُنا ليسَ إلى ما ذهبَ إليهِ الشِّيعةُ المقصِّرَةُ من إسقاطٍ للفريضةِ في تفسيرِهم، لأنَّ كُلَّ مسلمٍ يُقيمُ هذه الفرائضَ حسبَ معرِفَتِهِ إذْ لا يُكَلَّفُ الجميعُ نفسَ التَّكليفِ لقوله تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا)، فنفوسُ الحشويَّةِ والمقصِّرَةِ لا تُطيقُ علمَ الحقائقِ لذلكَ لم تُكَلَّفْ إلاَّ بالقشورِ، فهي لا تنالُ من الصَّلاةِ إلاَّ حَركاتِها، ولا من الصَّومِ إلاَّ الجوعُ والعطشُ، ولا مِنَ الزَّكاةِ إلاَّ إنفاقُ النُّقودِ، ولا مِن الحجِّ إلاَّ بلوغَ الأحجارِ، بدليلِ قولِ مولانا أميرِ المؤمنينَ الإمامِ علي (م): (كَمْ مِنْ صَائِمٍ مَا لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلا الْجُوعُ والظَّمَأُ، وكَمْ مِنْ قَائِمٍ مَا لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلاَّ السَّهَرُ والْعَنَاءُ، حَبَّذَا نَوْمُ الأكْيَاسِ وإِفْطَارُهُمْ)، ولم يَجعلْ لهم في ذلكَ مِنَّةً ولا ثوابًا، لأنَّ عبادَتَهم قائمةٌ على الرَّغبةِ في الثَّوابٍ والخوفِ من العقابِ، أمَّا عبادَةُ المؤمنينَ فهي شكرٌ لله بدليلِ قوله تعالى: (اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ).

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم
الدكتور أحمد أديب أحمد

حوار مع علامة الجيل سليمان الأحمد (ق) حول العلوية والشيعة

Hewar_Sulaiman_Ahmed

حوار مع علامة الجيل سليمان الأحمد (ق) حول العلوية والشيعة

الدكتور أحمد أديب أحمد

لتنزيل النسخة بتنسيق pdf جاهز للطباعة

انقر هنا

Hewar_Sulaiman_Ahmed

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

السؤال الثالث عشر بعد المئة حول الماء المجعول نسبًا وصهرًا

images

السُّؤالُ الثَّالثُ عشرَ بعدَ المِئَةِ: هل من الـمُمكنِ شرحُ قولهِ تعالى: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا)؟

الجوابُ الثَّالثُ عشرَ بعدَ المِئَةِ بإذنِ اللهِ:
تَقِفُ السُّنَّةُ الحشويَّةُ عندَ سطحيَّةِ التَّفسيرِ هذه الآيةِ فتُفَسِّرُها بأنَّ الماءَ هو ماءُ الرَّجلِ والمرأةِ وأنَّ اللهَ خلقَ منهُ إنسانًا فَجَعَلَهُ ذا نَسَبِ وذا صِهرٍ بأن يتزوَّجَ ذكرًا كانَ أو أنثى طلبًا للتَّناسُلِ، فنشأَتْ من هذا قرابةُ النَّسَبِ وقَرَابَةُ الـمُصاهَرَةِ!!

أمَّا الشِّيعةُ الـمُقَصِّرَةُ فتجاهَلَتْ كلَّ كلامِ الأئمَّةِ علينا سلامهم الذي نَقَلتهُ في كُتُبِها كحجَّةٍ عليها لتَتَبَنَّى تفاسيرَ تُشابِهُ تفاسيرَ السُّنَّةِ، بأنَّ اللهَ خَمَّرَ بالماءِ طينةَ آدَمَ ثم جَعَلَهُ جُزءًا من مادَّةِ البَشَرِ لِيَجتَمِعَ ويُسَلْسَلَ ويَقبلَ الأشكالَ بسُهولَةٍ، وخلقَ من النُّطفةِ إنسانًا، أرادَ بهِ أولادَ آدم، فَهُمُ الـمَخلوقونَ من الماءِ، فَجَعَلَهُ ذَا نَسَبٍ وصِهرٍ، وقسَمَهُ قسمين: فالنَّسَبُ الذي لا يَحِلُّ نِكاحَهُ، والصِّهرُ الذي يَحِلُّ نِكاحَهُ!!

نحنُ كعلويِّينَ لا نقبلُ بتفسيرِ السُّنَّةِ السَّطحيِّ ولا بتفسيرِ الشِّيعةِ اللامنطقيِّ بل نلتَزِمُ ما جاءَ في نصوصِ الأئمَّةِ المعصومينَ علينا سلامهم، وهو على عدَّةِ أوجُهٍ:
الوجهُ الأوَّلُ في خلقِ صورةِ النَّبيَّ آدمَ (ع) البشريَّةِ: وهو الذي أَظْهَرَهُ وأرسَلَهُ بالرِّسالةِ السَّماويَّةِ لهدايةِ البَشَرِ، وفيه يقول الإمامُ الصَّادقُ علينا سلامه: (إنَّ اللهَ تبارَكَ وتَعَالى خلقَ جسمَ آدمَ من الماءِ العَذْبِ، وَجَعَلَ حوَّاء من نورِهِ، فَجَعَلَ بذلكَ النُّورِ النَّسَبَ، ثمَّ قَرَنَها فَجَرَى بسببِ ذلكَ بينهما صِهرٌ، فذلكَ قولُهُ: نَسَبًا وَصِهْرًا؛ فالنَّسَبُ ما كانَ من نَسَبِ آدمَ، والصِّهرُ ما كان من سَبَبِ حوَّاء)، فهذا الحديثُ لا يشيرِ إلى إبداعِ روحِ سيِّدنا النَّبيَّ آدَمَ (ع)، بل إلى تكوينَ الجسمِ البشريِّ المخلوقِ كهَيئةِ الماءِ العذبِ لِصَفَائِهِ.

الوجهُ الثَّاني في السِّلسلَةِ الطَّاهرةِ: لِتَستمرَّ من النَّبيِّ آدمَ (ع) إلى النَّبيِّ محمَّد (ص) دونَ أن يلحَقَها الرِّجسُ، وما افتراقُها إلى فرقتينِ إلاَّ للدَّلالةِ على الاتِّصالِ والانفصالِ بينَ النُّبوَّةِ والولايةِ، وأنَّهُ لا نبيَّ مُرسَلٌ إلاَّ مع وَصِيٍّ على رسالتِهِ ليَتمَّ الدِّينُ، وهذهِ المعيَّةُ بين النَّبيِّ محمَّد (ص) والوَصيِّ عَلِي (م) هي الأخوَّةُ الظَّاهرةُ لا أخوَّةُ المرتبةِ في إشارةِ النَّبيِّ (ص) حينَ قيلَ له: يا رسولَ اللهِ عليٌّ أخوكَ؟ قال: نعم عليٌّ أخي. قيلَ: يا رسولَ اللهِ صِفْ لي كيفَ عليٌّ أخوكَ؟ فقال (ص): (إنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ خلقَ ماءً تحتَ العرشِ قبلَ أن يَخلقَ آدمَ بثلاثةِ آلافِ سنةٍ، وأسكنَهُ في لؤلؤةٍ خضراءَ إلى أن خلقَ آدمَ، فلمَّا خَلَقَ آدمَ نقلَ ذلك الماءَ من اللؤلؤةِ فأَجْرَاهُ في سُلالةِ آدمَ إلى أن قَبَضَهُ اللهُ، ثم نَقَلَهُ إلى سُلالةِ شيث، فلم يَزَلْ ذلكَ الماءُ يُنقَلُ في السُّلالةِ الطَّاهرةِ حتَّى صارَ في عبدِ الـمُطَّلِبِ، ثمَّ شَقَّهُ اللهُ عزَّ وَجَلَّ نِصفَين: فَصَارَ نِصفُهُ في عبد اللهِ بنِ عبدِ الـمُطَّلِبِ، ونصفُهُ في أبي طالب، فأنا من نِصفِ الماءِ وعليٌّ من النِّصفِ الآخَرِ، فَعَلِيٌّ أخي في الدُّنيا والآخرة). ثمَّ قرأ الرَّسولُ (ص) الآية.
وقد وردَ أنَّ هذه الآيةَ نَزَلَتْ في النَّبيِّ (ص) عندَ تشريفِ الإمامِ علي (م) لفاطمةَ الزَّهراء (ع)، فكانَ لَهُ نَسَبًا وصِهرًا. فالنَّسَبُ هاهُنا إشارةٌ إلى أنَّ الأئمَّةَ الأحدَ عشرَ بعدَهُ هم من سُلالةِ الإمامِ علي (م)، والصِّهرُ هو التأكيدِ على أنَّهم من أنوارِ فاطمةَ (ع) لا مِن غيرِها.
وحتَّى لا نَتُوهَ في متاهاتِ أهلِ الحشو والتَّقصيرِ الذي اعتقدوا ببشريَّةِ الأنبياءِ والأئمَّةِ (ع) كانت إشارةُ الرَّسولِ الأكرمِ (ص) واضحةً في مَقامِ الإمامِ علي (م) في قوله: (يا عليُّ، ولايَتُكَ السَّبَبُ فيما بينَ اللهِ وبينَ خَلقِهِ، فَمَن جَحَدَ ولايَتَكَ قَطَعَ السَّبَبَ الذي فيما بَينَهُ وبينَ اللهِ، وكانَ مَاضِيًا في الدَّرجاتِ، يا عليُّ مَا عُرِفَ اللهُ إلاَّ بي ثمَّ بكَ، مَن جَحَدَ وِلايَتَكَ جَحَدَ اللهَ، يا عليُّ أنتَ عَلَمُ اللهِ الأكبرُ في الأرضِ، وأنتَ الرُّكنُ الأكبرُ في القِيَامةِ، فَمَنِ اسْتَظَلَّ بِفَيْئِكَ كانَ فائزًا لأنَّ حسابَ الخلائقِ إليكَ وَمَآبَهم إليكَ، والميزانُ ميزانُكَ، والصِّراطُ صِرَاطُكَ، و الموقفُ مَوقِفُكَ، والحسابُ حِسَابُكَ، فَمَن رَكَنَ إليكَ نَجَا، وَمَن خَالَفَكَ هَوَى وهَلَكَ، اللهمَّ اشْهَدْ، اللهمَّ اشهَدْ).

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم
الدكتور أحمد أديب أحمد

السؤال الثاني عشر بعد المئة حول المعطلة والمشبهة

images

السُّؤالُ الثَّاني عشر بعدَ المِئَةِ: هل مِنَ الـمُمكِنِ تَوضيحُ مَفاهيمِ (الـمُعَطِّلَةِ والـمُشَبِّهَةِ والـمُجَسِّمَةِ) في زَمنِنا الحاضرِ؟

الجوابُ الثَّاني عشر بعدَ المِئَةِ بإذنِ اللهِ:
يقولُ الإمامُ الصَّادقُ (ع): (افترقَ النَّاسُ في التَّوحيدِ إلى ثلاثةِ مذاهبَ: مُثبِتٌ ومُشبِّهٌ ونافٍ، فالـمُثْبِتُ موحِّدٌ، والـمُشَبِّهُ مُشرِكٌ، والنَّافي مُعَطِّلٌ).
إنَّ شُبهَةَ التَّعطيلِ جاءَتْ مِن قِبَلِ الزَّنادِقَةِ فَدَخَلَتْ في أهلِ المذاهِبِ من المسلمينَ، فالـمُعَطِّلَةُ قالوا بأنَّهُ مُمتَنِعُ التَّجلِّي فَعَطَّلوا الوجودَ الإلهي، أي نَفَوا الوجودَ الإلهيَّ، وأنكَروا التَّجَلِّياتِ والآياتِ السَّماويَّةَ والأرضيَّةَ، وقد وقعَ فيهم قولُ قال الإمامِ الصَّادقِ (ع): (مَن زَعَمَ أنَّهُ يعرفُ اللهَ بِتَوَهُّمِ القلوبِ فهو مُشرِكٌ، وَمَن زعمَ أنَّه يَعْبُدُ غيرَ موجودٍ فقد نَفَى الـمَعبودَ).
أمَّا الـمُشَبِّهَةُ فهم الذينَ شَبَّهُوا الذَّاتَ الإلهيَّةَ بالخَلقِ، وجَعَلوا الأسماءَ والصِّفاتِ والأفعالَ والأشياءَ- كلَّها أو بعضَها- حقيقةً وماهيَّةً له، أي أنَّهم جَعَلوا للباري مَاهيَّةً وكيفيَّةً، وقد وقعَ فيهم قولُ الإمامِ الرِّضا (ع): (مَن شَبَّهَ اللهَ بِخَلقِهِ فهو مُشرِكٌ، ومَن نسَبَ إليه ما نهى عنه فهو كافرٌ).
وأمَّا الـمُجَسِّمَةُ فهم الذينَ جَعَلوا اللهَ شيئًا كالأشياءِ المخلوقةِ، ولكنَّه أكبرُ وأعظمُ وأقوى، فإثباتُ الشَّيئيَّةِ شُبهَةٌ، لأنَّهم أثبَتُوا الأشياءَ كماهيَّةٍ فَشَبَّهوا الإلهَ بالشَّيءِ.
والتَّجسيمُ أوَّلُ طريقِ الحلولِ؛ أي حلولِ اللهِ بالأشياءِ، وهو الكفرُ لقولِ أمير المؤمنين الإمامِ علي (م): (أشهدُ أنَّ مَن سَاواكَ بشيءٍ من خَلقِكَ فقد عَدَلَ بِكَ، والعادلُ بِكَ كافِرٌ).
فالتَّجسيمُ يَقتضي الحلولَ والجنسَ، واللهُ تعالى لا شيءَ ولا جِسْــمَ له لِـتَتركَّبَ عنه الأشياءُ والأجسامُ المُمكِـنَةُ لقول أمير المؤمنين الإمامِ علي (م): (لطيفٌ لا بِتَجَسُّمٍ، موجودٌ لا بَعدَ عَدَمٍ).
فَمَن نَفَى ولم يُثبِتْ كانَ مُعَطِّلاً وناكِرًا ومُلحِدًا، وحَظَرَ التَّجلِّي كَمَن عَبَدَ عَدَمًا، ومَن أثبَتَ ولم يَنفِ كانَ مُشَبِّهًا ومُشرِكًا ومُجَسِّمًا، وحَدَّدَ الحقَّ كَمَن عَبَدَ صَنَمًا، فالحَقُّ تَجَلِّيًا مَوصوفٌ لِئَلاَّ يكونَ مَجهولاً، وذَاتًا مُنَزَّهٌ لِئلاَّ يكونَ مَحصورًا، وفي هذا يقولُ أميرُ المؤمنينَ الإمامُ علي (م): (مَن تفكَّرَ في ذاتِ اللهِ وَرَجِعَ بنفي فذلكَ معطِّلٌ، ومَن تفكَّرَ في ذاتِ اللهِ ورجعَ بصورةٍ فذلك مُجسِّمٌ، ومَن تفكَّرَ في ذاتِ اللهِ ورجعَ بحيرةٍ فذلكَ مُوحِّدٌ).
واليومَ في زَمنِنا الحاضرِ يتواجدُ هؤلاء الكَفَرَةُ والمشبِّهَةُ و…، وقد حَذَّرَ الإمامُ الصَّادقُ (ع) من الانصياعِ وراءَ هؤلاءِ الغُلاةِ المقصَّرَةِ بقولِهِ: (مَن قالَ بالتَّشْبيهِ فهو كافرٌ مُشرِكٌ، ونحنُ منهُ بَرَاءٌ في الدُّنيا والآخرةِ، إنَّما وَضَعَ الأخبارَ عَنَّا في التَّشبيهِ الغُلاةُ الذين صَغَّرُوا عَظَمَةَ اللهِ، فَمَن أحبَّهُم فَقَدْ أَبْغَضَنا، وَمَن أَبْغَضَهُم فَقَد أحَبَّنَا، وَمَن وَالاهُم فقد عَادَانا، وَمَن عَادَاهُم فَقَد وَالانا، وَمَن وَصَلَهُم فقد قَطَعَنا، وَمَن قَطَعَهُم فقد وَصَلَنا، وَمَن جَفَاهُم فقد بَرَّنَا، وَمَن بَرَّهُمْ فقد جَفَانَا، وَمَن أَكْرَمَهُم فقد أهَانَنا، وَمَن أَهَانَهُم فقد أَكْرَمَنا، وَمَن قَبِلَهُم فقد رَدَّنَا، وَمَن رَدَّهُم فقد قَبِلَنَا، ومَن أَحْسَنَ إليهم فقد أساءَ إلينا، وَمَن أساءَ إليهم فقد أحْسَنَ إلينا، وَمَن صَدَّقَهُم فقد كَذَّبَنَا، وَمَن كَذَّبَهُم فقد صَدَّقَنا، وَمَن أعْطَاهُم فقد حَرَمَنَا، وَمَن حَرَمَهُم فقد أعطانا، مَنْ كانَ مِن أصحابِنا فَلا يَتَّخِذَنَّ مِنهم وَلِيًّا ولا نَصِيرًا).

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم
الدكتور أحمد أديب أحمد

بعض الواجبات في مواجهة العقوبات

ahmad

بعض الواجبات في مواجهة العقوبات
بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد
==============

إن الشعب الصابر على كل الأزمات، المنسجم معها، والصابر عليها، والصامد إلى أبعد مدى، يؤدي واجبه ولا يقصر في ذلك، فقد قدم الدم والتضحيات والشهداء والجرحى، وما زال أكثرية شبابنا في صفوف الجيش والقوات المسلحة.
ولكن دائماً المسؤولية على الأم وليس على الولد؛ فالحكومة أم والشعب أبناؤها، وعندما تكون الأم حنونة ورشيدة وصالحة وصادقة يكون أبناؤها ثمرة لهذا الحنان والرشد والصلاح والصدق ويتعاونون معها إلى أقصى مدى.
فلا تصدقوا أن شعباً يكره بلده!!
الشعب ليس له غير بلده. أما الأغنياء والمسؤولون والتجار وأصحاب رؤوس الأموال، فهم بلحظة يحملون أغراضهم ويسافرون بأموالهم..
هذا البلد إذن لهذا الشعب، وهو المتمسك بأرضه وقائده، لذلك فإن أمريكا تعاقب الشعب على ولائه.
فالأجدى بالحكومة أن تقف مع شعبها اقتداءً بأول خطاب للقائد بشار الأسد في هذه الحرب حين قال في مجلس الشعب: (أنتم تقولون: الله سورية بشار وبس. وأنا أقول: الله سورية شعبي وبس).
وليس المهم أن نشجب العقوبات، بل المهم أن نوجد السبل لمواجهتها، لذلك لابد من تحمل المسؤولية من قبل الحكومة، وذلك من خلال عدة نقاط أقدم منها بإيجاز:
1- ألا تنتظر المشكلة حتى تقع بل تعمل على الوقاية منها وتلافيها، أو على أقل تقدير التخفيف من صدمة وقوعها من خلال برنامج حكومي جاهز للتنفيذ.
2- الشفافية والوضوح والصدق الكامل مع الشعب، فالوضع لا يحتاج إلى تأزيم الأزمات: مثلاً كنا ندرك أن هناك أزمة محروقات، وقبلها عانينا من أزمة الغاز، وربما نعاني من أزمة الخبز أو الدواء أو… ولا ندري إلى أي مدى سيصل الحصار، لكن الشفافية والوضوح والتصريحات الصادقة تخفف من تأزيم الأزمة وتزيد من وعي الشعب ومن صلابته ليقف جنباً إلى جنب مع حكومته.
3- فرض رقابة حازمة على كل من يتلاعب بقوت المواطن ولقمة عيشه من تجار الأزمة الذي سينشطون في فترة الأزمات لأنها فرصتهم لمضاعفة الأرباح، فإن لم يكن هناك محاسبة شديدة لهؤلاء التجار فالخاسر هو الشعب السوري وبالتالي الوطن.
4- توجيه الاستثمارات الزراعية والصناعية لإنتاج ما هو مطلوب في هذه المرحلة، لتحقيق اكتفاء ذاتي قدر الإمكان والاستغناء عن استيراد المواد التي يمكن إنتاجها محلياً. وهذا لا يتعلق فقط بالاكتفاء الذاتي إنما يساهم بدعم العملة الوطنية واستقرار سعر الصرف من خلال عدم تسرب العملة الأجنبية للخارج بفعل الاستيراد، وهذا أمر مهم جداً في هذه المرحلة.
5- استغلال كل المساحات التي يمكن زراعتها دون استثناء، فإن لم تكن مملوكة لمزارعين فلتقم الدولة بالتعاقد مع عمال مياومين لزراعة كل شبر يمكن زراعته، وبهذا تضمن أمرين هما: المساعدة في تخفيف مشكلة البطالة، وزيادة الإنتاج. مع العلم أن هناك الكثير ممن أدوا الخدمة الإلزامية والاحتياطية وسرحوا وهم ينتظرون فرصتهم في التوظف لدى الدولة. وهذه الفرصة سانحة وقليلة التكاليف وتضمن الإنتاج والعمالة الحقيقية، وتقضي على البطالة الظاهرة والمقنعة.
6- الدعم اللامتناهي للإنتاج الزراعي والصناعي فيما يخص الصناعات الغذائية والأساسية، وأركز هنا على دعم الإنتاج الزراعي من خلال توزيع البذار والأسمدة والأعلاف بأسعار الكلفة، وشراء المنتجات من المزارعين لتوزيعها على باقي أفراد الشعب بشرط عدم استغلال المزارعين كما حصل في موضوع الحمضيات.
7- الاجتماع بالكفاءات وأصحاب الخبرات العلمية ودكاترة الجامعات ذوي الاختصاص للاستفادة من طروحاتهم وآرائهم للوصول إلى خطة إنقاذ للبلد، وهذا هو مفهوم إعادة الإعمار الحقيقي، وليس الاعتماد على الغير حليفاً كان أم غير ذلك.

هذه بعض الأفكار.. وهي بحاجة لدراسات دقيقة وإحصاءات شاملة. فالحرب شاملة لن تنتهي بشهر أو شهرين، ولابد من العمل ليل نهار لمواجهتها كما أن الجنود يصلون الليل بالنهار على ساحات النضال.