أرشيف الوسم: الكاتب المهندس أسامة حافظ عبدو

الكاتب المهندس أسامة حافظ عبدو

الحل.. إحياء مبادئ وقيم الخالد

osama

الحل.. إحياء مبادئ وقيم الخالد

بقلم الكاتب المهندس: أسامة حافظ عبدو

================

 

إذا أردنا لسورية أن تعود وتنهض من جديد، فعلينا أن نعيد إحياء القيم والمبادئ العظيمة التي قامت وتأسست عليها، تلك المبادئ التي أرساها القائد الخالد العظيم حافظ الأسد لتكون منارة للأجيال القادمة وتجعل من سورية حصناً منيعاً لا يمكن اختراقه إذا حافظنا عليه وتقيدنا بهذه المبادئ، لكن وا أسفاه على بلد ضيعها حين نسيها المقصرون والجاهلون، وهي تلك الجوهرة العظيمة التي ميزته عن غيره من البلدان.

بلى، كانت سورية قبل القائد الخالد عبارة عن انقلابات وصراعات بين كثير من الأحزاب والانتماءات والتعصبات بشتى أنواعها، فجاء المخلِّص الأسد ليرسي دعائم الصراعات بالقوة والمنعة، وصارت سورية في عهده بلداً يستحق التعظيم، بلداً معروفاً على الخارطة، بلداً يُحسب حسابه في الصراعات الدولية والإقليمية، بلداً يُضرب المثل به، وأصبح المواطن السوري في أية بقعة في العالم مرفوع الرأس عزيز النفس محسوباً حسابه لا يقبل الإهانة ولا المذلة ولا الهوان.

ولكن المتآمرين على نهج القائد الخالد حافظ الأسد أرادوا محوه من التاريخ، فسطَّحوا التعاليم بعباراتهم المملة وخطاباتهم الخشبية ونفاقهم الوطني الذي يبرز من خلال تكذيب أفعالهم لأقوالهم، فغيَّبوا فكر القائد الخالد من المناهج، وإنْ أبقوا على جزء يسير منها فإنهم وضعوه في إطار نظري بحت وبقالب باهتٍ مُملٍّ يُنَفِّرُ من الاستفادة من هذا الفكر العظيم، ونحن نتفرَّج ولا نعمل شيئاً؟؟

وكان الأجدر بنا أن نقوم بثورة على من يُغيِّبُ هذا الفكر العظيم لقائدٍ يندرُ وجوده في التاريخ، لكنني واثقٌ أن الثورة ستقوم يوماً على يد الامتدادِ التاريخيِّ الحقيقيِّ له، القائد النبيل الشاب بشار حافظ الأسد، ليعيد سورية من جديد إلى قمتها الشامخة بالكرامة.

وكم أنا واثقٌ بتحقيق ترسيخ فكر القائد الخالد في منهاج شامل يعطى لكافة الاختصاصات ليعود لأبناء شعبنا رشدُهم وانتماؤهم وفق القيم الراسخة للخالد، لا وفق أفكار مستوردة ومبتذلة من دول الغرب والعربان!!؟

فحتى تنتصر سورية لا بد أن يكون كل من بقي فيها من مواطنيها الشرفاء حافظاً لنهج الحافظ العظيم..

الحافظ الذي كان يعالج مشكلات الناس بما يحقق كرامة الناس، لأنه كان يسعى في كل قرار يتخذه على الصعيد الداخلي إلى مصالح فقراء الشعب من الفلاحين الذين لولاهم ما كان الشعب ليأكل، والعمال الذين لولاهم ما كان الشعب ليسكن أو يلبس، والمقاتلين الأبطال الذين لولاهم ما كان الشعب على قيد الحياة، فلهم الأولوية على البقية، ومصلحتهم قبل كل مصلحة، ولهذا كان يسمى الأب القائد، لأن كل فرد من شعبه كان يشعر به أباً له، ونِعمَ الأب الحافظ الذي قال: (ما يربطني بالشعب هو ما يربط الشعب بالأرض، والشعب والأرض هما الوطن، ومَن لا يرتبط بالشعب والأرض فلا وطن له، ومَن لا وطن له لا وجود له).

وللحفاظ على هذا الشعب رفع شعار (الاعتماد على الذات) حتى لا تكون سورية مرتهنة بلقمة عيشها للآخرين سواء كانوا حلفاء أم أعداء، فمَن يملك غذاءه ويصنع لباسه ويبني مسكنه يملكُ قراره، ولهذا كانت سورية قوية حتى في زمن الحصار والحرب.

ومن أجل تحقيق هذا الصالح العالم كان يتحلى بفراسةِ العظماء والحكماء التي تجعله يعرفُ الصالح من الطالح، فيختار الموجودين حوله من المخلصين العاملين بكلِّ إيمانٍ به وبنهجه، وإن كان البعض منهم قد أظهر خيانته فيما بعد فإنه كان في كنفهِ مسخراً للخير مكبَّلاً مقيَّداً محاصراً بخوفه من الخيانة التي قد تستدعي المحاسبة الشديدة دون أي عفو أو مسامحة، لأن العفو لا يكون إلا لمَن يستحقه، وإن كان في غير محله يتحول إلى ضعف وانكسار، ولهذا كان له طاقمه الخاص الذي ربَّاه واختاره بعناية فائقة، ليكون معه كأبنائه باراً به مستجيباً له بكل إخلاص.

وهذا المنزل الداخلي القوي جيَّش رعباً لمن في خارج المنزل، لهذا كان القائد الخالد يشكل رعباً لأعداءه إن صمتَ، وإن تكلَّم، لأنهم يعلمون أنَّ الأسد هدفه الأول والأخير أن يحمي شعبه ويحفظ كرامة شعبه فترى صفاته دائماً على لسان أصدقائه وأعدائه هي القوة والصلابة والحكمة والصدق والصبر، وهو اعترافٌ منهم لا ثناءٌ عليه.

فالحلفاء والأصدقاء كانوا ينتظرون دعمَهُ لقضاياهم لأنهم يعلمون أنَّه القوي الصلب الذي لا يهادن حتى في أصعب المواقف، إن اتَّخذ موقفاً ثبتَ عليه مهما كانت الظروف، فكانوا يشعرون أنهم بيدٍ أمينةٍ لا تخونُ، ويطمئنُّون حين يقول لهم: (نحن معكم ندعمكم)، لأنه لم يجزِّئ المبادئ يوماً، ولم يفاوض الخونة والأعداء يوماً، بل كان يسمِّي التفاوض مع الخونة انتحاراً ونقيصةً وذلاً، وهذا ما تمثل بعدم وضعِ يدهِ أبداً بيد الكيان الصهيوني رغم كل المحاولات البائسة لذلك، ولا وضع يده بيد الخائن أنور السادات الذي باع القضية القومية وعقد اتفاقية كامب ديفيد، ولم يرضَ أن يستقبلَهُ لأنه خائن حقيرٌ، فالقومية والعروبة كانتا من أساسياتِ نهجِهِ العظيم، ولهذا سعى أعداؤنا لتخريب هذه المبادئ من خلال الأفكار الهجينة حول العروبة التي نشروها بأن العروبةَ كذبة، ومن خلال أنصافِ الرجال من رؤساء وملوك العرب الذين باعوا العروبة وحاربوا سورية ليوهنوا الفكر القومي ويحوِّلوه إلى سرابٍ خدمةً لأعداء الأمة، لأن القومية العربية كانت الوحش الذي يهدد قيام الكيان الإسرائيلي ودوامه، فكان لا بد أن يحطَّم هذا الوحش بيد أبنائه من العربان.

وكانت قوته وصلابته مستمدتان من إيمانه بالله الحق، وبهذا الإيمان كان يتحدَّى كل الأعداء، وكل مكائدهم، ويقلب الطاولة على رؤوسهم، فكان مع إيران في حربها ضد العراق، ومع الكويت في حربها ضد العراق، ومع الاتحاد السوفييتي في الحرب الباردة ضد الولايات المتحدة الأمريكية، ومع كل بلد يريد أن يحصلَ على حريته واستقلاله وكرامته داعماً له لأن مبدأه الذي لا يتجزأ هو مبدأ الحق والصدق أينما كان، وهو ما أعطى القوة لدوره الخارجي في القضايا الكبرى، إذ لم يتراجع يوماً أمام الأعداء ولا حتى خطوة واحدة، فبالرغم من أنهم أرهقوا سورية بالحروب منذ استلم زمام قيادتها لكنه دوماً كان يخلق التوازن في المنطقة، وبالخصوص التوازن المرعب، ونذكر تماماً أن إسرائيل لم تتجرأ يوماً على سورية في عهده لأنه كان يقابل كل فعلٍ بردِّ فعل مباشر دون انتظار أو احتفاظ بحقِّ الرد، فكانوا يدركون أنَّه القوي الذي لا يهاب ولا يستكين.

وأحياناً كان يسبقُ أعداءه ولا يترك لهم فرصة الهجوم، بل يذهبُ للصراع قبل أن يأتي إليه، وحرب تشرين أبرز مثال على هذا، فهو مَن حدَّدَ موعدها ورسمَ انتصارها بشجاعته اللامتناهية.

ومن حكمته أنه لم يعتمد الروتينية في نهجه إذ كان يخلق أوراقاً جديدة في كل مرحلة للصراع، لأنَّ الصراع كان مستمراً لكنه يتناوب صعوداً وهبوطاً في شدته، ومع ذلك فقد استطاع أن يوقف الصراع الذي أرادوه داخل سورية، وأن ينقله إلى خارج ساحة الوطن، فكان دخول الجيش إلى لبنان حماية لسورية وإنقاذاً للبنان إذ أدرك أن استمرار الفئات المقاتلة في التناحر سيؤدي إلى تدمير لبنان وصولاً إلى سورية.

ولأنه القوي الصبور لم يتنازل يوماً عن المبادئ، ولم يخش يوماً من ردود فعل الأعداء، لهذا كان يأخذ ما يريد قبل أن يعطي أي شيء، لا على الصعيد السياسي الخارجي ولا على الصعيد الداخلي، فلم نسمع يوماً أنه عفى عن خائن بل كان يحاسب الخونة دون مفاوضات، فالخائن جزاؤه الموت لا الحرية، ولم يقدم شيئاً لإسرائيل لا في زمن الضغوط ولا في زمن المفاوضات، فإسرائيل تريد التقسيم لكي تسقط تهمة العنصرية فلم يسمح لها لا بتقسيم لبنان ولا بتقسيم سورية.

وحين طرحوا مقابل السلام تجريد العرب من السلاح لم يسمح لهم بأخذ ما تملكه سورية، بل على العكس كان يعمل على تقوية سورية بسلاح نوعي استراتيجي، فإن اقترحوا تجريدها من السلاح كان اقتراحه إغلاق المصانع الإسرائيلية التي تصنع القنبلة الذرية والصاروخ والإلكترون والدبابة والمدفع والبارودة والمسدس.

وكان يؤمن أن الانسحاب الجزئي من المواقف لا يحقق سلاماً لذلك لم يقدم لهم ما أرادوا فكان من أشهر أقواله: (الحل الوسط في موضوع الأرض غير قابل للنقاش وغير وارد عندنا)، فلا مفاوضات ولا مهادنات، ولا حلول وسطى، ولا حل إلا الذي يحفظ كرامة السوريين.

 

لابد من القول أخيراً:

نحن نرى الأمل بالقائد الصامد بشار حافظ الأسد، فهو حافظٌ بالقوة بشارٌ بالفعل، وندرك أنه سيأتي اليوم الذي سيضع فيه النقاط على الحروف، ويوقف هذا النزيف، ويبدأ ثورته الأسدية التصحيحية على كل الفساد المستشري في جسد الدولة الذي أنهكته الحروب والخطوب.. جعله الله يوماً قريباً احتفالنا بالنصر على أعداء الداخل والخارج وهذا نصر حلب هو البداية.

الحرب الباردة تتصاعد والكيانات الجديدة في طور الرسم

osama

الحرب الباردة تتصاعد والكيانات الجديدة في طور الرسم
بقلم الكاتب المهندس: أسامة حافظ عبدو
=================

لم تعد الدول العظمى معنية بالحفاظ على الاستقرار والأمن في العالم، بل تستفيد من الفوضى لتمديد النفوذ في النظام العالمي، خاصة أن دول الغرب تتراجع وتعاني من هزائم من نوع آخر.
فالخطط الاستراتيجية لحلف الناتو توسعت بعد تدخله غير المباشر في سورية، وخاصة بعد التسريبات الأخيرة في إطار الحرب الباردة المتصاعدة، والتي ستبقى راسخة في العلاقات الأيديولوجية بين الإدارتين الأمريكية والروسية، ولكن الدور الروسي يتزايد للتأكيد على تثبيت روسيا كقوة عالمية صاعدة من خلال صراعات الشرق الأوسط حالياً، وهذا ما يفسر الحشود الروسية في البحر المتوسط، لأن القيادة الروسية ملتزمة بالدفاع عن الحليف السوري حتى لو أدى ذلك إلى صدام مباشر مع حلف الناتو بتطورات كارثية، وذلك بعد تعليق قنوات الاتصال بين روسيا وأمريكا، فقد حصل تصادم الأجندات والإرادات معاً، وكل من الطرفين الروسي والأمريكي يقدم على خطوات غير مكشوفة سابقاً وبمشاريع بديلة غير سياسية، فليس كل ما يقال من قبل الإدارتين الروسية والأمريكية معلن، خاصة بعد أن أصبحت الأولوية للحل العسكري.
وللتأكيد على ذلك يطرح السؤال التالي: المهل أعلنت من روسيا من طرف واحد في حلب، فهل تمدد المهل أم يبدأ الحسم؟ خاصة في الوقت الضائع الحاصل بالفراغ السياسي في الإدارة الأمريكية!!
سوف تقلع الأحداث مجدداً إلى حلب لتكون في الواجهة مجدداً، فالتحالفات تستعد وتحشد كل الإمكانيات الحربية غير المسبوقة، وسيواجه الإرهاب ظروفاً صعبة جداً في الأشهر المقبلة، مع بقاء العمليات السياسية التفاوضية بلا جدوى، لأن الفراغ السياسي في الساحة السورية سيسود لفترة أطول.
وستكون الأسابيع القادمة حاسمة مع حالة الغطاء الأمريكي لمعركة الموصل، والغطاء الروسي لمعركة حلب، لأن المدن الثلاث (حلب والموصل وصنعاء) تتداخل حساباتها مع ضياع البوصلة بالتحالفات، حيث أن الأطراف المشاركة تتداخل وتتقلب بسرعة مع التلاعب بالأدوات لرسم كيانات جديدة حسب المنظور الأمريكي.
فإن كانت السعودية قد أعطت اليمن أولوية للخروج من الأزمات التي تعصف بها داخلياً ومالياً وحدودياً. فأين الأتراك والأكراد في هذه المعادلات الجديدة؟
إن جميع القوى الإقليمية والكبرى منشغلة بالاستعدادات الروسية العسكرية، وهذا هو التطور القريب الذي سيشكل نقاط تحول في المسارات السورية، فالخيارات عسكرية بحتة مع إغلاق الأبواب بوجه الحلول السياسية، والمأزق في سورية بين القوى العظمى يتفاقم، والصدام غير مستبعد، والكل بانتظار البدائل الأمريكية الروسية، فروسيا التي طوقتها أمريكا في أوكرانيا تعيد تصويب الأمور في سورية، لأن روسيا تدرك تماماً بأن الدور الأبرز سيكون للمنتصر في سورية، وهو الذي سيلعب لرسم هوية الشرق الأوسط وحدوده، في الوقت الذي تقدم تركيا على مغامرات خطيرة تعكسها الإضرابات الحاصلة داخلياً، وسنرى السياسة الأمريكية القادمة في سورية، فالقادم مجهول الأبعاد سياسياً وعسكرياً في ملفات المنطقة والشؤون العالمية.

ويبقى أن نختم بقول هام للقائد الخالد العظيم حافظ الأسد حيث قال: “إننا نسير على طريق طويل، ولا نشعر بالتعب، ولن نشعر بالتعب، وسنسير حتى نهايته حيث هناك، سننتصر على الغزاة الصهاينة وحوش هذا العصر”.

محلل سوري: سيناريو ما بعد الحروب أكثر سواداً ورعباً

osama

محلل سوري: سيناريو ما بعد الحروب أكثر سواداً ورعباً

==========

أشار المحلل السياسي السوري أسامة حافظ عبدو إلى ان السعودية تقصف اليمن بجرائم من الحجم الكبير معتبرا ان الارهاب في حلب يستأنف بدعم من الاتراك والادارة الامريكية متسائلاً “هل الانشغال بحرب الموصل أبعدهم عن حلب”؟
وأوضح المحلل والكاتب السياسي السوري أسامة حافظ عبدو في حوار خاص لوكالة مهر للأنباء أن معركة الموصل أكثر تعقيداً مما يظن البعض، والمقايضة قد لا تنجح بين الموصل وحلب، مضيفاً إن الحروب تتوالد وتتكاثر من جديد، وتزداد اشتعالاً من دون صور واضحة.

واعتبر حافظ عبدو إن الهدف بالنسبة للإدارة الأمريكية ليس مكافحة الإرهاب، أو مكافحة المجموعات المسلحة التابعة لتنظيم “داعش” الإرهابي وغيره، بل على العكس هذه أدواتها وذرائعها وحججها لإقامة كيانات جديدة بشعوب متناحرة لخدمة العدو الاسرائيلي، وهذا ما يجعل الأطراف والأدوات تشعر بالخذلان الأمريكي.
وأضاف الكاتب السوري أنَّ أكبر مثال على ذلك هم الأكراد الذين راهنوا عدة مرات على دولتهم من دون نتيجة، فأكراد سورية لا يعلمون لأي اتجاه سوف يذهبون ولم يستقروا على حال، فتارة مع الحكومة السورية، وتارة أخرى مع الأمريكان، في الوقت الذي حرك فيه الأمريكان الأتراك لمنع الأكراد، ولزيادة حروب الاستنزاف بين الأتراك والأكراد.
وأكد المحلل السياسي السوري أن الهدنات في حلب وصنعاء تنهار في وقت واحد، لتعود المعارك وتتواصل بشدة مع ضياع جميع الأطراف وتشتت التحالفات في الخريطة الجديدة المعقدة المتداخلة المتقلبة المستعصية على الفهم لدى جميع الأطراف.
وختم حافظ عبدو تصريحه قائلاً: التحالفات سرية ومبهمة بين القوى العظمى لسيناريو ما بعد الحروب الكبرى مع تبدل الأدوار والأدوات لخلق صور من القتل والتدمير والخراب أكثر سواداً ورعباً في المدى القريب. /انتهى/

 

المصدر: وكالة مهر للأنباء

كاتب سياسي سوري: المواجهات العسكرية تتصاعد والكل يتخبط

osama

كاتب سياسي سوري: المواجهات العسكرية تتصاعد والكل يتخبط

===========

تساءل الكاتب والمحلل السياسي السوري أسامة حافظ عبدو في حوار خاص لموقع مصر تايمز أن كل الحروب المتفجرة والجبهات المشتعلة دفعة واحدة ستضع العالم بأسره على حافة الهاوية، فهل هي الفرص الأخيرة؟ أم أن الدرجة العالية من التوترات غيرت الخطط لتصبح شاملة للمواجهات الأكبر عسكرياً؟ فلنترقب إذن هل ستكون ثمار المواجهات الكبيرة حصول فتيل الحرب العالمية الثالثة؟ خاصة أن خيارات الولايات المتحدة تتجه نحو الضربات العسكرية، وتزداد حدة المخاطر في مواجهتها لموسكو، لأن الخطر الروسي بالنسبة لواشنطن أصبح هو أساس التعامل والاعتبار بعد تحكم البنتاغون بالسياسة الأمريكية.
وأضاف الكاتب السياسي: الشرق الأوسط أصبح منطقة الاختبار للأسلحة الجديدة في الصراعات الدائرة، وإسرائيل قلقة كثيراً من الوجود العسكري الروسي المكثف، فالحشود الروسية ليست فقط لعمليات صغيرة محدودة، ولكن الكل متخبط، بما فيهم الإدارتين الأمريكية والروسية، وليس للأدوات أية صورة استراتيجية واضحة، فالكل يغوص أكثر فأكثر، ولا أحد يدري كيف المخرج.
وأشار الأستاذ أسامة إلى أنه لا أحد يملك جواباً شافياً واضحاً عن التسريبات الحاصلة من الإدارة الأمريكية ونقيضها، فهذه هي الطريقة التي يتعامل بها الأمريكان مع الروس لقراءة ردود أفعال الروس. فالإدارة الأمريكية تتراجع عن وعودها لأدواتها، إذ لا تريد أن تضحي بجندي أمريكي واحد، لذلك تقدم الأسلحة الحديثة والنوعية لأدواتها.
وأكد المحلل السوري: الولايات المتحدة الأمريكية ستبقى تشعل الشرق الأوسط لسنوات أخرى قادمة، رغم عدم معرفة الكثير من الدول بالأهداف الاستراتيجية لذلك، فالنجاحات أو الخسارات العسكرية المحدودة ليست بُعداً حقيقياً لهذه الإدارة الأمريكية، بل الفوضى في المنطقة هي الهدف الاستراتيجي لها، وهذه الفوضى تسير وفق مخطط مرسوم عن طريق سد كل الطرق الدبلوماسية بعيداً عن أي حل قريب.
وختم الكاتب أسامة عبدو قائلاً: إنها الحركات الهدامة بكل الاتجاهات التخريبية، والواضح للعيان أنها لمصلحة إسرائيل بكافة المقاييس، فمجريات الأمور في ظل هذه الحروب العبثية في المنطقة حتى الآن تخدم إسرائيل ولو بشكل نسبي، والآتي سيكون أكثر خطراً وأبشع استنزافاً، فإسرائيل لعبت وتلعب دوراً في تحريك الأحداث، وذلك ليس في مصلحة سورية، ولا في مصلحة الاستقرار في المنطقة أبداً.

 

المصدر: مصر تايمز

هل ستجازف الإدارة الأمريكية الجديدة؟

osama

هل ستجازف الإدارة الأمريكية الجديدة؟
بقلم الكاتب المهندس: أسامة حافظ عبدو
===================

تتركز المحاولات الأمريكية حالياً على الشمال والشرق السوري، وهذه المحاولات تسعى لربط التحركات العسكرية والمعارك بين الحدود السورية العراقية، فالتصعيد بين موسكو وواشنطن أصبح حتمياً، وقد اتخذ كل من الطرفين الروسي والأمريكي إجراءات إضافية حربية بعد توقف المفاوضات، فالخطط الموضوعة مؤخراً هي خطط عسكرية وليست سياسية، خاصة مع استمرار الدعم التسليحي للجماعات الإرهابية.
فالإدارة الأمريكية وجدت الساحة السورية العراقية اليمنية مسرحاً للرد على إيران وروسيا في الشرق الأوسط، وستشعل الحروب أكثر من قبل بزيادة نشر الإرهاب وإبقاء الفراغ السياسي لمنع الحلول، مع المحافظة على توازنات على الأرض حتى قدوم الإدارة الجديدة.
كما أن التصعيد الكبير في اليمن ينذر باحتمال اندلاع الحروب الأوسع في المنطقة، حيث تتعامل السعودية بأن لا بدائل لها عن القتال في اليمن بالدخول المباشر، وما حصل في صنعاء لا يُفصل عما حصل في حلب أو الموصل، لأن الجبهات متداخلة، فالتعويض يحصل في مدن أخرى أو دول أخرى، خاصة أن الصراع أمريكي- روسي تحديداً، وبتعقيدات وتحديات كبيرة، خصوصاً بعد وقف التعاون رسمياً، وهذا يدل على أن الخطوات المقبلة في سورية تصعيدية خطرة لإظهار النظام العالمي الجديد.
فمن جهة الولايات المتحدة فإن خياراتها تتجه نحو الضربات العسكرية، وتزداد حدة المخاطر في مواجهتها لموسكو، لأن الخطر الروسي بالنسبة لواشنطن أصبح هو أساس التعامل والاعتبار بعد تحكم البنتاغون بالسياسة الأمريكية.
أما من جهة روسيا فقد استشعرت بالخطر الذي يهدد أمنها، فدعَّمت القواعد الروسية في سورية كضرورة لحماية مصالحها، لذلك كان الجواب الروسي بنشر القواعد الصاروخية رداً على إمكانية شن غارات أمريكية في سورية، فالوقت إذن متروك للإدارة الأمريكية القادمة لخيارات عسكرية أكثر.
هذا يعني أن الدول المتصارعة في سورية لا تملك منظوراً للحل السياسي، فكل طرف لديه جزء من القدرة على الحل فقط، لذلك تنزلق الأمور وتتراجع بعد أي تقدم شكلي، لأنَّ الحسابات معقدة وليست شرق أوسطية فحسب، بل هي عالمية، فأحد الأطراف يعمل على خطين سياسي وعسكري، أما بقية الأطراف فتعمل على الخط العسكري فقط، وتبقى دوماً المباحثات السياسية وسيلة لمنع الانزلاقات العسكرية، أو لترك هامش للمناورات في الملفات الإقليمية.
إذن يمكن القول: إن التهديد والتصعيد الأمريكي في سورية كان اختباراً لرد الفعل الروسي، وبالمقابل تم اتخاذ إجراءات روسية سريعة لمنع الابتزاز الأمريكي في سورية، فهل تحصل المجازفة الأمريكية بالإدارة الجديدة لها؟
الجواب موجود في طيات كلام القائد الخالد حافظ الأسد صاحب الرأي المصيب والميزان الحاكم بفكره ونظرته الاستراتيجية حين قال: “إن تصرفات الولايات المتحدة الأمريكية إن دلت على شيء فإنما تدل على حقد لا حدود له تحمله على هذه الأمة التي نحن جزء منها”.